الحوار المتمدن - موبايل



الحلقة الخامسة: منظمة -إلى الأمام-: حول الخط الإستراتيجي، الإيديولوجي، السياسي والتنظيمي - محاولة تركيبية

موقع 30 عشت

2018 / 11 / 3
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


يقدم موقع 30 غشت الحلقة الخامسة من مقالة " منظمة "إلى الأمام": حول الخط الإستراتيجي، الإيديولوجي، السياسي والتنظيمي ـــ محاولة تركيبية"، بقلم عسو أمزيان. وهي تضم المحاور التالية:
6 ــ الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام".
تذكير:
6 ــ 1 ــ الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام": التأصيل التاريخي لمفهوم "الشعب الصحراوي" في ارتباط بالأفق الثوري في الغرب العربي. (خريف 1976)
6 ــ 2 ــ الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام": تعميق وتدقيق الخط السياسي والاستراتيجي الثوري (خريف 1976).
تذكير:
6 ــ 2 ــ 1 ــ الشروط السياسية لهذه الفترة.
6 ــ 2 ــ 2 ــ الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام": تدقيق الخط الاستراتيجي الثوري.
أ ــ جدلية العمل السياسي والعمل المسلح.
ب ـ مواقع الصدام الأولى.
6 ــ 3 ــ الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام": التأصيل النظري العلمي للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية على طريق الثورة الاشتراكية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الحلقة الخامسة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 ــ الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام":

تذكير:

لقد سبق لهذه المقالة التركيبية أن طرحت في جزئها الأول الأطروحة الثورية للمنظمة، والتي انطلقت بنقد خط "الانطلاقة الثورية" وتثبيت خط "القواعد الحمراء"، ثم محاكمة الخط التنظيمي للمنظمة (تقرير 20 نونبر 72) وتعميق وتدقيق خط "القواعد الحمراء" ضمن مشروع الث. الو. الد. الشعبية على طريق الثورة الاشتراكية، وذلك إلى حدود بدايات الانزلاق السياسي اليميني الذي عبرت عنه "الخطة التكتيكية المشتركة" (أكتوبر 1974)، التي شكلت الأرضية السياسية التي اعتمدها الخط الانتهازي اليميني في طور التصدع التنظيمي (من اعتقالات نونبر 74 / يناير 75 إلى حدود اجتثاث التنظيم المركزي في مارس 1976)، حيث كانت فيها المنظمة تحت قيادة من سيصبحون زعماء الخط الانتهازي اليميني، والذين بسطوا خطا سياسيا إصلاحيا اعتمد بناء "جبهة عريضة"، بتحالف مع أحزاب الإصلاح لعزل "الطغمة الثلاثية"، كما تم فيها التنازل عن مفهوم "الشعب الصحراوي" لصالح مفهوم "جماهير الصحراء" ضمن طرح مجرد لمبدأ "تقرير المصير"، والدخول في معركة خاسرة مع النظام، تمحورت كلها حول قضية "الصحراء الغربية"، هذا في الوقت الذي كانت فيه كل الأحزاب الإصلاحية ملتفة حول النظام فيما سمي ب "الإجماع الوطني" وتهييئها السياسي للدخول في "المسلسل الديمقراطي" للنظام.
إلا أنه وبمجرد وصول المعتقلين السياسيين في يناير 1977 إلى سجن "غبيلة" (مجموعة 26 بالأخص، في حين كانا زعيمي الخط الانتهازي اليميني بسجن عين برجة، مجموعة 61)، مرورا بمراكز الاعتقال والتعذيب السري للنظام، تم العمل على إطلاق مجموعة من النقاشات السياسية والإيديولوجية، استعدادا لخوض المعارك ضد النظام من جهة، والتصدي للأطروحات اليمينية لقيادة منظمة "23 مارس" من جهة ثانية. هكذا، وفي ظل التطورات السياسية، وبناء على خط المنظمة السياسي والاستراتيجي الثوري، الذي كان سائدا منذ انطلاق عملية نقد خط "الانطلاقة الثورية" إلى حدود "الخطة التكتيكية المشتركة"، عمل الخط الثوري للمنظمة على تطوير وتعميق "نظرية الثورة في الغرب العربي"، وعلى التأسيس المادي التاريخي لمفهوم "الشعب الصحراوي"، كما بلور إحدى أهم الوثائق النظرية والعلمية في التصدي للأطروحات اليمينية وسط الحملم.

6 ــ 1 ــ الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام": التأصيل التاريخي لمفهوم "الشعب الصحراوي" في ارتباط بالأفق الثوري في الغرب العربي. (خريف 1976)

لقد سبق وأن أشارت هذه المقالة التركيبية سابقا إلى الازدواجية في استعمال مفهومي "الشعب / جماهير" في مواقف وخط المنظمة السياسي والاستراتيجي فيما يخص قضية "الصحراء الغربية"، وحين تم تدقيق وتثبيت الخط الاستراتيجي للمنظمة، خط "القواعد الحمراء" على طريق الحرب الشعبية الطويلة الأمد، كطريق للثورة المغربية بواسطة الجبهة الثورية الشعبية تحت قيادة البروليتاريا وحزبها الثوري، وللثورة في الغرب العربي، بواسطة الجبهة الموحدة للتحرير، تم الانتصار لمفهوم "الشعب العربي في الصحراء الغربية" (مارس 1974). إلا أنه بعودة عمل المنظمة السياسي المشترك مع منظمة "23 مارس"، خصوصا بعد أبريل 74، تمت العودة من جديد لمفهوم "جماهير الصحراء" (البيان المشترك ل 22 يونيو 1974)، لتصبح هذه الصيغة هي السائدة في مواقف المنظمة في طور التصدع التنظيمي والانزلاق السياسي اليميني (أواسط 74 /ربيع 76).
في هذا الطور (ربيع 76 / غشت 1980) عملت المنظمة على التحديد التاريخي لهذا المفهوم، والحسم فيه ارتباطا بتعميق خطها الاستراتيجي والسياسي، على ضوء متغيرات الصراع في منطقة الغربي العربي، والتي كانت ميزتها الرئيسية انطلاق الحرب العسكرية في الصحراء الغربية بين النظام الكمبرادوري و"الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب".
هكذا عملت المنظمة على تعميق التحليل في المسألة التي أكدت عليها سابقا في وثيقة "طريقان لتحرير الصحراء" (شتنبر 1974)، والمتعلقة بمسألة "الوحدة الوطنية ما بين المغرب والصحراء الغربية حتى نهاية القرن 19"، "الوحدة" التي ترسخت بين القرنين الثامن والرابع عشر، وأدى جمود الدولة المغربية إلى إضعاف أسسها، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ولم يتبقى منها سوى الرابط الإيديولوجي ــ الديني، في المقابل، عرفت القبائل الصحراوية تقوية حياتها المستقلة وتجمعت في كونفدراليات كبيرة.
إلا أن التغلغل الإمبريالي أدى إلى تطور مختلف لبلدان الغرب العربي1، وإلى بروز خصوصيات كل كيان وطني على حدى، حيث في مقابل تشكل الطبقات الكمبرادورية بالمغرب وموريتانيا، تبلورت وحدة القبائل الصحراوية في منحى تكوينها الوطني في منطقة الصحراء الغربية، التي بقيت مجهولة من طرف الحركة الوطنية المغربية بقيادة البرجوازية، فهذه الأخيرة نظمت النضال في المناطق التي كانت هي موجودة فيها، منطقة الحماية الفرنسية ومنطقة الشمال تحت الحماية الإسبانية، وتركت بصفة مطلقة الصحراء الغربية وسكانها للإمبريالية وعملائها المحليين (اتفاقية 56 / 58، والهجوم العدواني لفبراير /مارس 58)، بل وتواطأت معها في هذا الخصوص، وهو ما جعل مسألة إعادة بناء الوحدة الوطنية في الغرب العربي، تحت قيادة هذه الطبقات البرجوازية الوطنية مستحيلة تماما، حينها، وفي مقابل تشكل الدولتين المغربية والموريتانية تحت سيادة الطبقات الكمبرادورية فيها، تشكلت، وفي أعلى مستوياتها الحركة الوطنية الصحراوية ابتداء من 1967، ولتكون العناصر المؤسسة لاحقا ل"الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب"، هي من قادت أكبر المظاهرات فيها ابتداء من سنة 1970، والتي عملت على تركيز الكيان الوطني الصحراوي.
لم يقف تعميق تحليل المنظمة على وضع المسألة الوطنية في حدود جذورها التاريخية (نظرة ستاتيكية مثالية للماضي الوطني المشترك لبلدان الغرب العربي)، بل أكدت على ضرورة ربط هذه الجذور بمآلها ومستقبلها (نظرة ديناميكية) الذي يجب أن يحدد ضمن منظور الثورة البروليتارية، لهذا وجب إذن وضع المسألة الوطنية ضمن سيرورة الثورة في منطقة الغرب العربي، وهي تشترط تجاوز القيادة البرجوازية، التي يستحيل عليها إعادة بناء الوحدة الوطنية في الغرب العربي على أسس وطنية ديمقراطية، وضرورة قيادة هذه الثورة من طرف البروليتاريا2 كقوة جوهرية لها، حيث يكون الفلاحون قوتها الأساسية.
على هذا الأساس تصبح الثورة في الغرب العربي إطارا للثورة المغربية، وجزءا لا يتجزأ من الثورة العربية، فالروابط التاريخية بين المغرب والصحراء الغربية، تفرض وحدة الثورة في الغرب العربي، في سيرورة ثورية واحدة تحت قيادة البروليتاريا، التي تمكن من القضاء على السيطرة الإمبريالية في الغرب العربي ومن إعادة البناء.
قد تستطيع، في إطار تعميق المنظمة هنا لتحليلها سيرورة هذه الثورة، الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية تحت قيادة البروليتاريا، تحقيق انتصارات جزئية في حلقة من الحلقات الإمبريالية الضعيفة في الغرب العربي، إلا أنها لن تصل إلى نهايتها إلا حين القضاء النهائي والشامل على الوجود الامبريالي في كل الغرب العربي. وهي بدورها، الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية في كل الغرب العربي كمسيرة غير منقطعة في مراحل الثورة البروليتارية من أجل بناء الاشتراكية، لن تصل هي الأخرى إلى نهايتها إلا ضمن السيرورة الثورية تحت قيادة البروليتاريا لبناء الوطن العربي، لتخلص المنظمة، انطلاقا من منظورها البروليتاري الثوري للمسألة الوطنية وأفقها الثوري، إلى أن هناك كيان وطني صحراوي، مثله مثل الكيان الوطني المغربي والكيان الوطني الموريتاني، يشكل مجموعة واحدة مبنية تاريخيا وموضوعة في نفس السيرورة الثورية، التي هي سيرورة الثورة في الغرب العربي، فعلى هذا الأساس وجب تحديد المفهوم الصحيح، لأن مفهوم "الجماهير" لا يعكس وجود هذا الكيان الوطني الصحراوي، في حين يبقى مفهوم "الشعب الصحراوي" هو الأكثر ملائمة، بشرط أن يوضع ضمن ديناميكية الثورة في الغرب العربي كجزء لا يتجزأ من الثورة العربية.
بعد هذا التأصيل التاريخي لمفهوم "الشعب الصحراوي"، ضمن سياق سيرورة الثورة في الغربي العربي، حددت المنظمة "الصحراء الغربية"، كحلقة أضعف في سلسلة السيطرة الإمبريالية في الغرب العربي، وأكدت على أن انتصار نضال "الشعب الصحراوي" التحرري الوطني، بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، لإقامة الجمهورية العربية الشعبية الصحراوية، أمر ممكن، ويشكل الهدف المركزي للثورة في الغرب العربي في المرحلة، لذا وجب على القوى الثورية في المغرب وموريتانيا تقديم الدعم الحازم ومن دون تحفظ، من أجل تحقيق هذا الهدف المركزي، وهو واجب، تقول المنظمة، على كل الماركسيين ــ اللينينيين في الغرب العربي الاستجابة له. إلا أن دعم الجمهورية العربية في الصحراء هنا، لا يمكن تحقيقه إلا إذا اندمجت في سيرورة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية تحت قيادة البروليتاريا في الغرب العربي، لهذا وجب على المنظمات الماركسية ــ اللينينية لبلدان الغرب العربي، أن تبذل كل مجهوداتها لضمان هذا الاندماج للثورة الوطنية الديموقراطية الشعبية في سيرورة واحدة، مع اعتبار خصوصية النضال الثوري في كل منها.

6 ــ 2 ــ الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام": تعميق وتدقيق الخط السياسي والاستراتيجي الثوري (خريف 1976)

تذكير:

لقد سبق وأن وضعت هذه المقالة التركيبية، في جزئها الأول، أطروحة الخط السياسي والاستراتيجي للمنظمة، بعد نقد خط العفوية الذي جسده مفهوم "الانطلاقة الثورية"، وطرح وتعميق خط "القواعد الحمراء المتحركة" و"قواعد السلطة الحمراء الدائمة" كمرحلتين متداخلتين لحرب التحرير الشعبية الطويلة الأمد، عن طريق الجبهة الثورية الشعبية بقيادة حزب البروليتاريا، حيث تشكل اللجان الثورية (العمالية والفلاحية والشبيبية والجنود) قاعدة هذه الجبهة وأداة النضال من أجل الجمهورية الشعبية، وأسس حكم السلطة الثورية محل جهاز الدولة، والوسيلة الرئيسية في تطبيق البرنامج الثوري، برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية. كما سبق وأن وضعت هذه المقالة التركيبية، طرح الخط الثوري لمنظمة "إلى الامام" لجدلية العمل السياسي والعمل العسكري، وضرورة عدم إهمال عامل التهييء العسكري من قبل الحزب الثوري للحرب الشعبية، حيث تم التأكيد على ضرورة إعداد الأطر العسكرية القيادية في إطار مدرسة عسكرية، تعمل على تطوير خط عسكري للثورة المغربية، كجزء من الخط السياسي العام، لأن العمل المسلح لا يمكنه أن يتبلور وينمو إلا في غمار العمل السياسي الجماهيري، كما لا يمكن للجيش المسلح أن يتهيكل إلا على أساس الجيش السياسي للثورة. من أجل هذا، شددت المنظمة على ضرورة الإعداد العسكري واعتباره مهمة لا تقبل التأجيل، وهي مهمة مرتبطة ببناء المنظمة الماركسية ــ اللينينية الواحدة والطليعية، التي يجب عليها تهييء شروط العنف الثوري، تأطيره وتطوير أشكاله، وتفجيره في الشروط السياسية المناسبة وفي مهمة كسب "مواقع الصدام الأولى".

6 ــ 2 ــ 1 ــ الشروط السياسية لهذه الفترة

من المعلوم أنه في هذه الفترة، وبعد اتفاقية تقسيم "الصحراء الغربية" بين النظامين الكمبرادوريين بالمغرب وموريتانيا، ستعرف المنطقة تطورات نوعية لم تعرفها من قبل، حيث عرفت مواجهات عسكرية في "أمكالة"3، بعد مناوشات عسكرية عرفتها منطقة العيون (دجنبر 1975)، وعلى الخصوص بعد إعلان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب عن تأسيس "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، والإعلان عن الانسحاب النهائي للاستعمار الإسباني من "الصحراء الغربية"، وتوقف العلاقات بين النظامين بالمغرب والجزائر (مارس 1976). في إطار هذا التصعيد السياسي والعسكري الذي تعرفه المنطقة، ستخوض جبهة البوليساريو هجوما مزدوجا، الأول في منطقة العيون وبوكراع (ماي 1976)، والثاني في نواكشوط (يونيو 1976) الذي عرف تدخل السلاح الجوي للإمبريالية الفرنسية الممركزة في "دكار"، وفي نفس الوقت كان النظام الكمبرادوري بالمغرب يعمل على تهييء "مسلسله الديمقراطي" بعد أن لف حوله الأحزاب الإصلاحية ضمن حملته الشوفينية، تحت شعار "استرجاع الأراضي بالصحراء"، حيث أرسى حجر زاوية هذا المسلسل بانتخابات 12 نونبر (1976)4 بعد أن سبق له أن ألغى انتخابات أكتوبر 1975 ، والتي لم يسجل إلغاؤها أي رد فعل يذكر للأحزاب الإصلاحية المسماة معارضة.
في هذا الوقت كذلك، كان مخطط النظام الخماسي (1973 / 1977) الذي جاء بجعجعة "تصحيح استراتيجيات الدولة ومعالجة الأوضاع العامة للبلاد" و"مغربة الاقتصاد الوطني"، قد بدأ يتصدع تحت ضربات الزيادة في أسعار البترول وانخفاض الطلب على الفوسفاط، وارتفاع تكلفة الجهاز العسكري بقيادة الدموي "الدليمي"، الذي شن الحرب على الشعب الصحراوي وقوات جبهة البوليساريو، إضافة كذلك إلى سياسة ما أسماه النظام الكمبرادوري "بتعمير المناطق الصحراوية". على وقع هذا الاختناق الاقتصادي الذي تؤدي ثمنه جماهير الشعب، استمرت النضالات العمالية ضد تجميد الأجور وموجة الغلاء والمعاملات الرهيبة لمصاصي دماء العمال من "أرباب العمل"، ومن أجل الحريات النقابية، كما شهد الوضع تصعيد الفلاحين لنضالاتهم ضد تعسفات الملاكين الكبار وضد قمع النظام، كما استمرت النضالات التلاميذية والطلابية من أجل مطالبها، ومن أجل إسقاط ما أطلق عليه في أدبيات الحركة الطلابية ب "الإصلاح الجامعي" لسنة 1975 (فرض تعاضديات إدارية...)، ومن أجل استرجاع "قانونية" منظمتها الطلابية. في ظل هذه الحركة الجماهيرية النضالية، انخرطت فئات التجار الصغار والمعلمين ضد سياسة القمع والتجويع التي نهجها النظام الكمبرادوري، حيث وجدت حركة الجماهير نفسها بين قهر وقمع النظام لها، وبين مناورات الأحزاب الإصلاحية التي تخلت عنها والتحقت بالنظام ("الإجماع الوطني والمسلسل الديمقراطي").

6 ــ 2 ــ 2 ــ الخط الثوري لمنظمة "الأمام": تدقيق الخط الاستراتيجي الثوري

أ ــ جدلية العمل السياسي والعمل المسلح

كانت المنظمة سابقا قد ركزت ضمن جدلية العمل السياسي والعمل المسلح، على طرف العمل السياسي، في حين شكل العمل المسلح في الممارسة العملية للمنظمة طرفا ثانويا سيخوضه الحزب الثوري الماركسي ــ اللينيني، إلا أنه مع دخول وضع المنطقة طورا جديدا من الصراع، و تشكل الظروف السياسية الموضوعية الملائمة لما أطلقت عليه المنظمة بمهمة "كسب مواقع الصدام الاولى"، ضمن منظور المنظمة للثورة في الغرب العربي كسيرورة ثورية واحدة، سيتم التركيز على طرف العمل المسلح وإعطائه دورا في عملية البناء السياسي والتنظيمي للحزب الماركسي ــ اللينيني. لكن هذه المرة، بخط عسكري يشكل جزءا من خطها السياسي، وعليه، فقد أصبحت مهمة تكوين الاطر السياسية ــ العسكرية مهمة عاجلة تمليها الشروط السياسية لهذه الفترة.

ب ـ مواقع الصدام الأولى

لقد اعتبرت المنظمة سابقا، في طور نقدها لخط "الانطلاقة الثورية"، وتعميقها لخطها الاستراتيجي الثوري، خط "القواعد الحمراء المتحركة" و"قواعد السلطة الحمراء الدائمة"، أن منطقة الجنوب الغربي ــ المغربي (منطقة سوس وامتداداتها) منطقة ذات طبيعة استراتيجية خاصة (انظر وثيقة "مسودة حول الاستراتيجية الثورية" ووثيقة "الوضع الراهن والمهام العاجلة للحركة الماركسية ــ اللينينية")، وبحكم الظروف السياسية التي تعرفها المنطقة في هذه الفترة، فقد أصبحت منطقة سوس وامتداداتها، تأخذ طابعا استراتيجيا جديدا، لكونها محاذية للصحراء الغربية، أي أنها تتوفر على خلفية ثورية، تتميز بالكفاح المسلح لشعب الصحراء الغربية بقيادة جبهة البوليساريو، وكذلك للروابط التاريخية التي تجمع سكانها بالشعب الصحراوي في مقاومة الاستعمار، وهي بهذا، قد أصبحت تتوفر فيها كل الشروط لإطلاق الكفاح المسلح، وكسبها كموقع صدام على طريق تشييد "السلطة الحمراء الدائمة" للجان الثورية.

6 ــ 3 ــ الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام": التأصيل النظري العلمي للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية على طريق الثورة الاشتراكية

في صراعها ضد الخط اليميني وسط الحملم، والذي كانت تمثله لحظتها، القيادة التي استولت على منظمة " 23 مارس "، بلور الخط الثوري لمنظمة "إلى الأمام" الأرضية النظرية العلمية، لتحديد الأسس النقدية لهذا الخط اليميني بناء، على مظهرين أساسيين له، وهما "المرحلوية" و"النخبوية" اللذان يقومان، وفق منظور الخط الثوري، على أساس مشترك، يتمثل في استحالة تجاوز التصور البرجوازي للمعرفة، من أجل دمج، في الممارسة الفعلية، التصور البروليتاري للمعرفة5.
هكذا، وانطلاقا من مواقف الخط اليميني، بما فيها موقفه من الصحراء6، وضح الخط الثوري للمنظمة أطروحة الخط اليميني للثورة المغربية، وهي التي تقول بأن "المرحلة الحالية من الثورة الديموقراطية المغربية7 هي مرحلة بورجوازية تقودها البورجوازية، ووحده نجاح هذه المرحلة، هو الذي سيسمح بالتطور الرأسمالي للبلاد، وبالتالي تطور البروليتاريا، و يمكن من الدخول إلى المرحلة العليا من الثورة البروليتارية.، ومن هنا يلزم بالنسبة للحركة الماركسية ــ اللينينية، ضرورة أخذ موقعها التبعي تجاه الأحزاب البورجوازية حتى بالنسبة للصحراء".
ذكرت المنظمة هنا، على أن هذه الأطروحة ("المرحلوية") والمطبقة على سيرورة التحرر الوطني الفلسطيني، هي التي أدت ب"الجبهة الديمقراطية الشعبية لتحرير فلسطين" إلى الإفلاس الإيديولوجي و السياسي، لهذا، ومن أجل تجنب السقوط في نفس هذا الإفلاس، شددت المنظمة على ضرورة أن تقود الحملم صراعا حازما لا هوادة فيه ضد الفكر اليميني وسطها8.
ولدحض أطروحة اليمين هذه، حول طبيعة الثورة المغربية وبنائها التنظيمي والاستراتيجي، ودفاعا عن تصورها لها، كثورة وطنية ديمقراطية شعبية تتأسس على التحالف العمالي ــ الفلاحي تحت قيادة البروليتاريا بواسطة حزبها، ذهبت المنظمة عميقا في تحليلها لهذه الثورة، من حيث مراحلها، طبيعة وصيرورة القوى الحاضرة والكامنة فيها، معتمدة في ذلك على المادية الديالكتيكية وعلى طبيعة التناقضات، ومسنودة بخلاصات الموضوعات العلمية لعلوم الأحياء والفيزياء الحديثة9.
هكذا أكدت المنظمة على ضرورة وضع الشيء في صيرورته، لأن صيرورته هذه هي التي توضح القوى الكامنة والمضمرة في حاضره.، وهو (حاضر الشيء) يتضح في مستقبله (أي صيرورته). فبين معرفة الحاضر وتصور المستقبل، هناك ربط جدلي يتحقق بالممارسة الاجتماعية الثورية ("البراكسيس")، من أجل تغيير هذا الحاضر في صيرورة القوى الكامنة والمضمرة فيه، كما لا يمكن فهم الواقع الحالي (الحاضر) والفعل فيه إلا بارتباطه بهذه الصيرورة.
إن غياب قيادة النضالات في الفترة الحالية من طرف البروليتاريا وحزبها، وغياب التحالف العمالي ــ الفلاحي، يدفع الخط اليميني في نظرته الميكانيكية للثورة المغربية في المرحلة الحالية، إلى اعتبارها ثورة برجوازية، وأن محرك هذه المرحلة هو التناقض بين الطبقة البرجوازية المتوسطة والصغيرة اللتان تطمحان إلى مجتمع رأسمالي وطني، أو لبرجوازية الدولة، من جهة، وبين الطبقة الكمبرادورية من جهة أخرى، في حين أن بناء مجتمع رأسمالي وطني مستحيل في عصر الإمبريالية، وأن برجوازية الدولة على الشاكلة الناصرية قد انتهت إلى الإفلاس، كما أن البرجوازيتين معا، ليست لهما لا القدرة الاقتصادية، ولا الاجتماعية ولا السياسية لقيادة النضالات حتى تصل لذاك الهدف، فهما تميلان بطبيعتهما إلى التسويات الإصلاحية، والتوافقات مع الطبقة الكمبرادورية كلما تنامت نضالات الجماهير الشعبية.
إن الحيوية العميقة للوضعية الحالية بالمغرب، والتناقض الذي يصنع هذه الحيوية، أي التناقض في جوهر الأشياء، يكمن في التناقض الأساسي بين الطبقة العاملة وطبقة الفلاحين من جهة، والبنية الإمبريالو– كمبرادورية من جهة أخرى.
وللتوضيح أكثر، فالمرحلة الحالية للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية في المغرب، تحتوي على بذور الثورة البروليتارية (التناقض في جوهر الأشياء)، وأن صيرورة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية هي بذرة الثورة البروليتارية، أي أن الثورة المغربية تتأسس على قيادة البروليتاريا بواسطة حزبها الثوري، وعلى التحالف العمالي ــ الفلاحي، فهذا هو المخرج الوحيد والممكن لتذبذبات البرجوازية المتوسطة والصغيرة وجذبهما موضوعيا إلى طريق الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.
في تحديدها لطبيعة الث.الو.الد.الش، التي تتحقق على أساس قيادة البروليتاريا لها بواسطة حزبها وعلى التحالف العمالي ــ الفلاحي، عملت المنظمة على تحديد التناقضين الأساسي والرئيسي والمحددين بدورهما لمفهومي المرحلة والفترة، هكذا أبرزت المنظمة على أنه إذا كان لكل فترة محددة تناقض رئيسي محدد، وأن هذا التناقض (الرئيسي) في تغير من فترة إلى أخرى من فترات المرحلة، فهذا لا يعدم أن يسيطر نفس التناقض الرئيسي على كل مرحلة الث. الو. الد. الش حتى انتصارها السياسي كديكتاتورية ديمقراطية شعبية، وهذا التناقض الرئيسي هو التناقض بين مجموع الطبقات الوطنية من جهة، والبنية الإمبريالو ــ كمبرادورية من جهة أخرى.
إن القوة الأساسية لهذه الثورة هي البروليتاريا، وقوتها الرئيسية هم الفلاحون، وهما معا، البروليتاريا والفلاحون، مرتبطان موضوعيا وفي وحدة جدلية تتحقق في تحالفهما تحت قيادة البروليتاريا وحزبها، وحول هذه الوحدة الجدلية للبروليتاريا والفلاحين، تتمقطب موضوعيا باقي الطبقات الوطنية (البرجوازية المتوسطة والصغيرة) المعارضة موضوعيا للطبقة الكمبرادورية والامبريالية.
هذا التحالف العمالي ــ الفلاحي تحت قيادة حزب البروليتاريا إذن، هو القوة المحددة للجبهة المشكلة من مجموع هذه الطبقات الوطنية، وهو محركها، ومع ذلك، فهذا التناقض الرئيسي، أي التناقض بين مجموع الطبقات الوطنية والبنية الإمبريالو ــ كمبرادورية، ليس هو "التناقض في جوهر الأشياء"، لأنه يستبطن تناقضا أعمق يحركه هو بنفسه ويحدده، وهو التناقض بين العمال ــ الفلاحين المرتبطين جدليا من جهة، والبنية الإمبريالو ــ كمبرادورية من جهة أخرى. فهذا التناقض الذي هو محرك التناقض الرئيسي ومحدده، هو "التناقض في جوهر الأشياء"، هو التناقض الأساسي.
هذا فيما يخص التناقضين الأساسي والرئيسي في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، حتى انتصارها السياسي كديكتاتورية ديمقراطية شعبية، أما في المرحلة الثانية، أي تحولها إلى مستوى أعلى في ديكتاتورية البروليتاريا، فقد قدم الخط الثوري للمنظمة توضيحا عميقا لهذا التحول، حيث أنه في الوقت الذي يجري فيه النضال لأجل تشييد ديكتاتورية الديمقراطية الشعبية، تنمو بذور بناء الاشتراكية، التي هي ميزة هذه المرحلة كمرحلة انتقالية نحو الاشتراكية، بحيث يتراجع نمط الإنتاج الرأسمالي التبعي حتى انمحائه، أمام نمط إنتاج يتضمن بذور نمط الإنتاج الاشتراكي، وأشكال الرأسمالية الوطنية، التي يجب أن لا تتطور في استقلال عن السيرورة الاشتراكية للمجتمع بقيادة البروليتاريا.
إن محرك تطور بذور البناء الاشتراكي، أي محرك تطور ديكتاتورية الديمقراطية الشعبية كمرحلة انتقالية نحو الاشتراكية، لم يعد كامنا في تحالف العمال ــ الفلاحين، حيث أن الفئات العليا للفلاحين (الأغنياء والمتوسطين)، ستكون في تناقض موضوعي مع الهدف الاشتراكي، وهي بهذا، لن تستمر عنصرا في القوى المحركة لبناء الاشتراكية، مثلها مثل كل من البرجوازية المتوسطة والفئات العليا من البرجوازية الصغيرة، إلا أن هذه التناقضات تحل كتناقضات وسط الشعب، وليس كتناقضات عدائية (تناحرية).
انطلاقا إذن من هذا التحول في صفوف التحالف العمالي ــ الفلاحي في المرحلة الثانية، يصبح التناقض الأساسي بين، من جهة، العمال ــ الفلاحين الفقراء والصغار، ومن جهة ثانية، البنية الإمبريالو ــ كمبرادورية والإمبريالية والصهيونية، في حين يستمر التناقض الرئيسي كتناقض بين مجموع الطبقات الوطنية المنظمة في ديكتاتورية الديمقراطية الشعبية من جهة، والبنية الإمبريالو ـ الكمبرادورية والوجود الأمبريالي ــ الصهيوني في مجموع الوطن العربي.
وكخلاصة لعملية تعميق التحليل حول طبيعة التناقضات، وطبيعة الثورة المغربية كثورة متواصلة عبر مراحل، أكدت المنظمة على أن "التمييز بين التناقضين، الأساسي والرئيسي، الذي يهم كل المرحلة، يُمَّكِن من التحصين من الانتهازية اليسارية، التي لا ترى إلا التناقض الأساسي، غافلة التناقض الرئيسي، وكذا من الانتهازية اليمينية التي تغفل التناقض الأساسي ولا ترى إلا التناقض الرئيسي.".

الهوامش:
1 ــ وهي المغرب، الصحراء الغربية وموريتاينا، حيث تكونت أسسها التاريخية في مرحلة المتجمع شبه الإقطاعي وشبه الجماعي الذي ميزها كمنطقة غرب عربي.
2 ـ ــ حول هذه المسألة، ادعت المجموعة اليمينية ل "منظمة 23 مارس" بأن الواقع الاجتماعي بالصحراء الغربية لا يسمح بوجود بروليتاريا، فكان رد المنظمة حول هذه النقطة، هو أن تلك المجموعة اليمينية تقفز على وجود طبقة عاملة في العيون وبوكراع.
3 ــ انطلقت في أواخر يناير 1976، ودامت تقريبا ثلاثة أسابيع، حيث تم القصف بالنابالم لمخيم اللاجئين في أواسط فبراير.
4 ــ نتائج هذه الانتخابات قسمت ظهر اتحاد بوعبيد للمزيد من الانحناء، حيث منحه النظام نسبة 6,54 %، في حين منح لحزب "الشيوعي الملكي" على يعتة نسبة 0,19 %، و حزب "الاستقلال16,34 %، وحركة أحرضان 7,82 %، أما أعيان النظام، أو ما سمي ب "المستقلون" فقد حصلوا على 64 %، وهم من سيشكلون لاحقا بأمر وعناية النظام التجمع "الوطني للأحرار".
5 ــ تشير المنظمة هنا بهذا الصدد إلى الأطروحة الثالثة لماركس حول فويرباخ والتي طورها ماو تسي تونغ في كراسة "في الممارسة".
6 ــ الأمر يتعلق بوثيقة للقيادة اليمينية ل " 23 مارس": "ملاحظات باريسية حول الصحراء"، أرسلتها تلك القيادة إلى سجن غبيلة بالبيضاء، وهي تتضمن مواقف يمينية من قضية الصحراء الغربية.
7 ــ تميز الطرح اليميني وسط الحملم في تعبيره عن الثورة المغربية باستعمال مفهوم " الثورة الديمقراطية" أو " الثورة الوطنية الديمقراطية"، في حين تميز الخط الثوري للحملم باستخدام مفهوم: "الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية".
8 ــ ذكرت المنظمة هنا بتعاليم لينين حول القيادة البروليتارية في الثورة الديمقراطية البرجوازية، كما جاء في كتابه: "خطتا الاشتراكية الديمقراطية في الثورة الروسية "، وتعاليم ماو تسي تونغ حول القيادة البروليتارية في الثورة الديمقراطية الشعبية، في ظروف بلد شبه مستعمر في الفترة الإمبريالية، وتعاليم الثورة الوطنية الديمقراطية الفيتنامية، كما تم تعميمها على يد تريونغ شينه، في كتابه "على خطى كارل ماركس".
9 ــ يستحسن هنا العودة إلى وثيقة "المرحلوية او المنشفية الجديدة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع بالحلقة السادسة، وهي تتضمن المحاور التالية:
7 ــ الخط الانتهازي اليميني وسط منظمة "إلى الأمام" والسقوط في الردة.
- في بعض مواقف بيان الردة من منظمة إلى "الأمام".
خاتمة (المرحلة الاولى)

موقع 30 غشت
http://www.30aout.info







اخر الافلام

.. حركة نداء تونس..محاولة لرأب الصدع


.. 7 BONUS Kshama Sawant at Socialism 2018


.. إدانة مسؤولين سابقين اثنين من الخمير الحمر في كمبوديا بالإبا




.. المؤبد لأكبر زعيمين من الخمير الحمر بتهمة -الإبادة-


.. بعد 40 عاما.. إدانة مسؤولين سابقين بالخمير الحمر بتهمة الإبا