الحوار المتمدن - موبايل



عذرا يا ملك أشور ...باعوك كيوسف في سوق النخاسة

ستار الجودة

2018 / 11 / 4
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


عذرا" يا ملك" أشور ناصر بال الثاني",بالأمس المهين أهديت بفرمان محتل عثماني الى محتل انكليزي, ثم أخذك القدر والحاضر البائس حتى وصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتباع كما باعوا نبي الله يوسف عليه السلام من قبل, انهض يا من ورثت عن أسلافك الأقربين جيشًا محنّكًا وعقيدة قتالية ثابتة,انهض يا صاحب الفلسفة العسكرية التي تنص «أضرُب قبل أن تُضرَب وهاجم قبل أن تهاجَم واجعل تنكيلك بأقرب خصومك عبرة يخشاها بقية أعدائك» انهض وعد مجد مملكتك فأثارك تباع اليوم. في أسواق النخاسة والعبيد فلا فرق بين أسواق مصر القديمة , ومزاد " كريستي في وقتنا المعاصر, اعترف بأننا أسوء خلف لكم,لا نملك الا التباكي على ماضينا وجلد الذات المؤثثة بالخوف , أثارنا وبناتنا(الايزيديات) تباع وتشترى باخس الإثمان, ونصرخ "أثارنا هويتنا" ومنشغلين بالسعي خلف المناصب أي ذلة اكبر من هذه والهوية تباع, وأي مناصب تلك التي لا تحمي الشرف ولا تصون الهوية.
لقد كان يوم الاربعاء31 تشرين الأول/أكتوبر من 2018 يوم اسود على الحضارة العراقية يوم انكسار الهوية وضياعها, ولم يكن الأخير اذا لم نستوعب دروس الذل والهوان.فالأمة التي تتعود على احتمال الهوان تموت ميتة الجبناء , فيدوس التاريخ جثتها بإقدامه احتقارا" وازدراء, يوم مخزي ما جرى في مزاد كرستي في نيويورك، التي تربطنا علاقات دبلوماسية وقوانين تحكم بحماية الممتلكات ,تعرض أغلى، وأندر، وأجمل القطع الأثرية الرافدينية، الأشورية التي تعود للملك آشور ناصر بال الثاني الذي بدأ حكمه في سنة 883 قبل الميلاد ، والذي ابهر العالم بانجازاته العسكرية، والحضارية، فقد بنى مدينة كالح (الآن تلةٍ نمرود) والتي أسسها شلمناصر الأول وتحوّلت إلى خرائب. فقد كان لموقع المدينة أهمية إستراتيجية لكونه في الزاوية التي يتصل بها نهر الزاب الأعلى بنهر دجلة.
فمدينة النمرود "التي تبعد 30 كم للجنوب من الموصل، مركز نينوى، شمال العراق"، للأسف اثأر هذا الملك الكبير تتعرض للبيع في مزاد كرستي الامريكي كما تعرض العبيد والسبايا في أسواق النخاسة, على مرئ ومسمع الجميع من ذو النفوذ و القرار, تباع بثلاثين مليون دولار, في وقت تستباح مليارات الدولارات بدون ان نرى شيا من التحسن على الأرض والإنسان , احدهم يصرح ويصف عملية بيع التحفه الأثرية ويقول ، لا نسمح بهذه الإهانة، فهي ليست مجرد عملية بيع بل إهانة للإنسانية والآثار بصورة عامة ) لكن النتيجة يا سيدينا المبجل بيعت دون ان يكترث احد لما تقول, وتجرعنا كاس السم رغم أنوفنا, ويا ليتنا نموت كما مات سقراط بشرف, كفانا مهاترات وشعارات واستعراض, نريد حرية التعبير والاستماع لما نقول لنحارب بها الرذيلة نحتاج الى أحزاب ومنظمات مجتمع مدني تتسابق لبعث الفضيلة,نريد ناس أقوياء تدير دفة البلد, لا مسؤولين تتراء لهم أشباح الهزيمة على جدران مكاتبهم, يخافون على مناصبهم ويسدلون الستار على الفساد والموبقات, فمن حق العراقيون أبناء النهرين نسل الطيبين أن يرمموا تاريخهم الحافل بالمنجز, ويرسخوا هويتهم الوطنية, لمباراة العالم المتحضر الذي يتغنى بحضاراته, ومن حقهم أن يحتفلوا بحضارتهم التي إنارة عتمة الفكر الإنساني وإضاءة مساحات واسعة من الظلام الذي يخيم على العقل البشري, ارض الرافدين الطيبة المعطاء التي حملت حضارات وأمم واحتضنت بين ثناياها تاريخهم للألف السنين ,تعاني اليوم من الشيخوخة وتباع أثارها بوريقات خضراء لا تشكل جزء من المال المستباح, نتمنى من الوجهاء والنبهاء والحكام والمسؤولين وكل من له كلمة نافدة ليتقوا الله في بلادهم وشعبهم ويجمعوا أمرهم لمحاربة الفساد في كل موطن من مواطنه,نحن لا ننكر ان الفساد قد حصل تدريجيا و من موروث السياسات الخاطئة ,. لكنه بلغ الذروة في الحقبة الأخيرة وخير دليل ان ضاعت أثارنا التي تمثل هويتنا.







اخر الافلام

.. أمريكا تعرب عن قلقها بشأن الإعتقالات التركية


.. دراسة تنسف العلاقة بين نمو الرضع وساعات النوم


.. اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير نفط كركوك




.. اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير نفط كركوك


.. مساعد نائب وزير العدل الأمريكي سابقا: مديرة -سي آي أي- ستقدم