الحوار المتمدن - موبايل



وحدة الأديان لتأسيس ملكوت الله على الأرض

راندا شوقى الحمامصى

2018 / 11 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


... بخصوص سلسلة تكامل الاديان في عالم الخلق، من جهة فهي تدخل ضمن سلسلة ادوار الخليقة أي مثل باقي الكائنات تاخذ صورة سير الادوار نحو التكامل.
مثال: البذرة عندما تزرعها، تصبح شجرة وتقوى جذوها، تثمر، ويتوالى عطائها للثمر على مر الاعوام وتعطي البذور ونفس البذور تتساقط وتنبت شجرة اخرى. هذه الشحرة تحصل على التكامل، يعني في البداية تخضر وتنمو الى ان تثمر ولكن من حيث انها شجرة محددة فلن تستطيع ان تستمر الى الابد. تصل الى مرحلة حيث يتوقف الكمال وتحدث مرحلة الاضمحلال حيث تعّمر الشجرة وتجف وتتساقط اوراقها وتضمحل. انما مرة اخرى تنمو شجرة اخرى وتاخذ نفس المسار. هذه الاشجار عبر الازمان والدهور تتغير وتتبدل، لان الشجرة الواحدة لا يمكنها ان تخلق على الارض على الدوام لان الاوضاع الاقليمية تتغير، تلقائيا تختلف انواع الاشجار وتختلف، نوع اخر ياخذ مكان النوع السابق، واي تغيير في العالم هو هكذا. أي يخضع لسير ادوار معينة.
كرة الارض تدور حول نفسها وفي نفس الوقت لها حركة مستقيمة ايضا أي تصل الى حيث لا يمكن تعيينه، المنظومة الشمسية والنجوم ايضا كذلك.
الامور المعنوية الروحانية ايضا تاخذ نفس المسار والاديان مثلها مثل بقية امور الخلق تتبع قانون كلي يبدا من مكان وتسير الى ان تصل الى حد الكمال، وفي حد الكمال تبقى الى الحد الذي يمكنها البقاء، ثم تاخذ السير القهقري، تصل الى حيث تنقلب وطبقا لقول حضرة عبدالبهاء لا يبقى له اثرا وخبرا من تلك المدنية. ولكن في نفس الوقت يظهر دين جديد في مكان آخر.
تاريخ المدنية ايضا كذلك تسير ادوارا، تبدا المدنية من مكان ما تصل الى اوجها وتصل الى كمالها النسبي ثم تتدهور الى ان تصبح ا سم ورسم فقط، فتظهر مدنية اخرى من مكان آخر وتتطور.
المدنية المصرية، الصينية، الهندية، اليونانية و الايرانية جميعها وجدت في تاريخ ما اخذت سيرها وصلت الى حد الكمال النسبي ووصلت الى ذروة عظمتها ثم اتجهت نحو الانحطاط، ولكن في نفس الحال تبرز مدنية اخرى بالظهور وتسير نفس الطريق وتستمر هذه المسيرة.
العالم ككل يسير بهذا النحو، يوجد كور وهذا الكور يتضمن ادوار متتالية الى ان تصل ذروتها ثم تتدهور. تبقى مدة على هذا الحال ثم يصل الى درجة تزول وتزول آثارها، وفي نفس الوقت يبدا كورا آخر في مكان آخر ويستمر. وهكذا عالم الخلق من الازل الى الابد تسير طبقا لهذه القاعدة. لذا في كل كور يوجد حدا للكمال ولكن لا يعني ذلك الكمال المطلق بحيث يوقف سير التاريخ. ان خطأ اتباع الاديان السابقة هو انهم ظنوا عندما يصل الدين الى الكمال فهو الكمال المطلق ويتوقف. انما الكمال المطلق يوجد في عالم الحق فقط. وان وجد الكمال في عالم الخلق فهو الكمال النسبي. لذا لن يتوقف سير تكامل الاديان لان هذا قانون الخليقة في عالم الخلق، انما عالم الحق هو الكمال المطلق لا معنى فيه للتكامل. الكمال الذي نقصده بالنسبة لهذا العالم هو وجود الانسان ومقصودنا من الانسان هو درجة كمال الصنع الالهي والذي هو مظهر صفات الله.
بالتاكيد ان الانسان الكامل هو مظهر الامر الالهي. انما البشر العاديون ليسوا كذلك، يوجد في الانسان حقيقة علوية روحانية، وله جانبان، من جهة هو مظهر الكمالات ومن جهة اخرى له تعلق بعالم الامكان، لذا نعتقد ان الانسان علامة من الكمال الالهي. فقد تجلى شعاع الله في الانسان لذا لا ننزله الى حد الحيوان. اذا كنا نشكك في نظرية داروين غالبا من حيث النتيجة المادية والطبيعية التي تحتويها هذه النظرية. والتي لا نعتبرها صحيحة، أي لا نقبل القول بما ان الانسان له اصل حيواني لذا فهو حيوان. أي لا يتم نفي وجود الاصل العلوي والملكوتي في الانسان. هذه النظرية ضربة للثقافة الانسانية، من حيث انها نزلت من مقام الانسان وجعلته حيوانا، وتعتبر كل ما هو شأن الحيوان مجاز ان يكون موجودا في شأن الانسان ولو انه ربما داروين لم يكن يقصد ذلك.
بمعنى، بما ان الحيوان يتنازع من اجل البقاء، يجب ان يفعل الانسان كذلك، بما ان الحيوان شهواته علنية لابد للانسان ان يفعل ذلك. بما ان الذكر والانثى يتقاربان في الحيوان ولهما الجانب الفيزيائي والاحتياج الجسماني، يجب ان يكون كذلك في الانسان. وهكذا،، هذا مايتم استنتاجه من هذه النظرية. تماما مثل الاشخاص الذين تحت مسمى العلم وسوء استخدامه ينزلوا الانسان الى حد الحيوان كي لا يُطلب من الانسان أي شئ سوى ما يتم طلبه من الحيوان.
اننا لا ننظرالى الانسان بهذا الشكل، لا نعتبره جسم فقط ولا نعّرف الانسان بانه مادة فحسب، ولا نعتبر وجوده الخاص تابع للجبر العلمي. أي لا يلزمنا ان نقول كل شئ تابع للعلل والاسباب هذا ما يقوله الماديون بأن الجبر كما هو يحكم على الطبيعة المادية فهو حاكم ايضا على تاريخ الانسان، يقال عن الجبر العلمي (Determinism) دترمينسم. فنحن لا نعترف ان الوجود الانساني دترمينسم، لماذا؟ لاننا لا نعتبر الانسان وجوده مادي فقط، يستطيع الانسان ان يكون تابع للعلل والاسباب المادية اذا اعتبر نفسه مادة محضة، وبما انه ليس كذلك ويوجد به جانب ملكوتي ومنقطع عن شئون العالم المادي، اذاً لديه الاختيار، يعني الانسان له روح فمن هذا المنظور لديه الاختيار. عندما نقول ان الانسان له حرية الاختيار، لا يعني ان يكون حرا في كل شئ، فانه في كثير من الامور يكون مجبرا ولكن عندما يصل عند المسؤولية الاخلاقيه يكون لديه حرية الاختيار.
من احد الاراء التي سببت للنوع الانساني ضرراً كبيرا، وكان سبباً في انحطاط المدنية وضعف الاخلاق هو هذا الاعتقاد بان نرجع كل شئ للعلل والاسباب.
هذا الفكر اصاب الاخلاق والمعنويات لطمة شديدة. ويزداد الاتجاه اليه كثيرا في اوروبا مؤخرا. اوروبا التي دخلت في نوم الغفلة، على سبيل المثال ، الطفل في طريقه للفساد، يرتكب افعال سيئة تؤدي للانحراف. يجتمع اهل العلم والفن وعلماء النفس يتباحثون عن سبب ذلك في نفسيته، عالم الاجتماع يريد ان يجد سببه في المجتمع، وفي النهاية يصل الى حيث يقول العامل الفلاني كان سبب ذلك. بالطبع ان التاثير النسبي للعوامل والاسباب صحيحة ولكن لا يجب ان نفرط في هذا الامر الى هذا الحد، بحيث لا احد يعتبر نفسه مسؤولا. لو سُئل أي شخص لماذا ترتكب السيئة فيقول العوام والاسباب ادت الى ان اكون سيئا. بناء على ذلك هذا الشخص لا يقول اردت ان اكون سيئا واصبحت سيئا وكنت استطيع ان اكون غير ذلك ولكن انا اصبحت سيئا" هذا هو سر الدين وعلامة الاحساس والاختيار والشعور بالمسئولية.
لقد افرطوا في العلل والاسباب الى الحد الذي نزلّوا شأن الانسان واعتبروه مثل تروس ومسامير سيارة حيث يجب ان يتحرك بنفس حركة المسامير والتروس الاخرى، وبهذه الطريقة سلبوا المسئولية الاخلاقية في الانسان وجعلوه اسيرا للعلل والاسباب والعوامل. والان اصبح الحال بشكل لا احد يرى نفسه مختارا، وحتى تمرد الاطفال يرجعوه الى نفس الاستدلال، الاب والام يقولون للطفل لماذا تسئ المعاملة؟ يجيب، يجب ان نرى العلل والاسباب. لا يريد ان يقول اردت ان اكون سيئا واصبحت كذلك، لان هذا القول يستوجب المسؤولية لو قال ذلك، لابد ان يقبل بانه يستطيع من الغد ان يكون شخصا جيدا ولكن هذا يتطلب الجهد، ولا يريد ان يتحمل المسئولية فيقول حتى الان سار هكذا ومن بعد سيكون كذلك. فليس لدي الاختيار ان اكون جيدا او سيئا، يسلب عن نفسه صفة الاختيار كي يكون سيئا. ولكن نفس هذا الشخص لو تقول له يجب ان تفعل كذا او تجبره على عمل ما يقول هل انا آله؟ هل انا حيوان؟ على الانسان أي يكون حراً.
دققوا مرة اخرى، عندنا نقول له لماذا اصبحت سيئا يقول العلل والعوامل اجبروني ان اكون سيئا لا دخل لي بذلك. فنقول له طالما تقول لا دخل لك في شيء، تعال امسك يدي تتبعني يقول انا انسان لست كلبا كي اسير وراءك، يجب ان يكون لي اراده في ذلك كي اتبعك. انا من يقرر واريد ان اكون حسنا. هذا حال جميع الشباب الذين اضلوا الطريق في هذا القرن...
لذا يتفضل من الامور التي سببت لطمه شديدة على الاخلاقيات والمعنويات هو تلقين واشاعة هذا الاعتقاد، بان كل شئ معلول لها عوامل واسباب خارجيه في حين اننا نعتقد بان الانسان بصفته عامل الاختيار يكون مؤثرا امام الوف العوامل والاسباب الخارجية. لماذا؟ لانه ليس مادة محضة كي يجبر على التبعية المحضة من العلل والعوامل، انه يمكنه ان يريد او لايريد وفي نفس هذه الارادة يمكنه ان يكون سيئا او جيدا، لان الانسان الكائن الوحيد الذي يرى معنى في السئ والجيد، للحيوانات لا معنى لديهم ما هو السئ والجيد. الذئب يقتل الخروف، النمر يفترس الغزال، هل يقال انه ارتكب عملا سيئا او حسنا؟ لان ليس امامه طريقان، فهو يعمل ما يجب ان يفعله، انما الطريقان السئ والجيد هو ما يظهر امام الانسان فقط. بامكان الانسان فقط ان يسلك هذا الطريق او لا، يتوقف خطوة بعد اخرى لماذا؟ لان في كل خطوة يجد نفسه امام طريقان وعليه ان يختار طبقا للقيم التي وضعها على الاشياء ويحكم عليها. الدين من يحدد له هذه القيم، يضع له الاعتبار لاشياء العالم بترتيب خاص، يسير في طريق خاص ويجد نفسه مختارا في نفس المسار ان يتقدم او يتراجع لان مقابل ذلك هو مسئول عن هذا الاختيار، ولكن بالطبع ليس الى الدرجة التي يمنع تاثير الاراده الالهية والعوامل الطبيعية الحاكمة على كليات الامور وفي هذه الموارد لا معنى للمسئولية. ولكن في المواقف التي يستوجب المسؤولية الانسان بنفسه عليه ان يقبل وينفذه. فيصبح ما كان للحيوان حسنا او سيئا او بالاصل لا معنى للحيوان، يصبح سيئا للانسان لماذا؟ لان الانسان يريد ان يبقى حيوانا بالاختيار ولكنه لا يستطيع ، لو كان حيوانا ماكان هذا الفعل سيئا ولكن بما انه تخطى مرحلة الحيوان فكل ما هو للحيوان امر طبيعي يتجلى لديه سيئا.
هذا الانسان لديه اصل علوي والهي ولان وبما ان اصله العلوي أي ذات الله واحد فهو يميل ايضا الى الوحده. فاذا اراد لنفسه ان يكون مختلفا يبقى بعيدا عن الاصل الالهي لهذا السبب من معتقداتنا وحدة العالم الانساني.
الانسان لديه اصل الهي واحد لذا نوعه نوع واحد حقيقته واحدة وكل ما يفرق بين افراد بني جنسه فهو غير الهي، يجب على الانسان ان يتجنب ذلك و عليه ان يقوي كل عوامل الوحده، وسمي بوحدة نوع الانسان الوحدة الاصلية.
يجب الدقة في هذا التعبير، اصل الانسان اصل واحد، بناء على ذلك لو يريد ان يتعلق باصله عليه ان يكون واحدا، وكل ما يجذبه الى التفرقه والغربه فهو عارض على الطبيعة الاصلية وزيادة عن اصله ، فيجب اذن ان يتركه على جنب ويحقق الوحده. عندما تتحقق الوحدة سيحل العصر الذهبي لنوع الانسان. والان هو يسير نحو تحقق ذلك نحو نفس ذلك الكمال في العصر الذي عندما ياتي يتاسس الملكوت الالهي على الارض وتلك هي بشارة الانجيل والاسلام. فيمتلئ الارض عدلا، كما ان ملكوت الله في السماء سيتاسس ملكوت الله على الارض ايضا وتتجلى وحدة العالم الانساني ويصبح الانسان (في حد اقتضاء عالم الامكان) مرآة تامه للوحدة الالهية.







اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تقصف عدة مدن وبلدات في محافظة إدلب


.. الوجه الآخر للارهاب الاسلامي #الدروشة وتدمير الشباب ...


.. استمع لما قاله تركي الحمد عن السادات والإخوان المسلمين!.




.. آخر المستجدات من قصف لميليشيا أسد الطائفية على عدة مدن وبلدا


.. قتلى وجرحى بقصف لميليشيا أسد الطائفية على جنوب غرب إدلب