الحوار المتمدن - موبايل



قصة من الأمس... زينب وماتحمله من أرث وجينات !!

زهور العتابي

2018 / 11 / 4
الادب والفن


هذا من الباري سهمنه ...هن تاجرن وأحنه خسرنه. ..عار لبنات السلف صرنه حبيبة يمه......
هكذا كانت أمها تسمعها( تلولي لها) وبصوت عذب وحزين حينما يغلبها النعاس وتابى الأم الا أن تجعل رأسها على حجرها لتنام ..مع العلم ان زينب لم تعد صغيرة بل انها تقترب من الخامسة ....وعلى الرغم من سني عمرها الفتية هذه كانت ذكية بما يكفي لتفهم ان هناك شيء ما يجعل امها يتهدج صوتها كلما رددت تلك الأببيات ...
في ظهيرة أحد الايام حلت ضيفة على البيت هي احدى قريبات الأم جااءت من بعيد من( العرب ) كما كانت تنعت.. وبينما كانت الضيفة وامها جالستين تتجاذبان الحديث..أقبلت زينب وبأبتسامتها البريئة سلمت عليها....هذي زوزو قدمتها أمها...فما أن نظرت الخالة اليها حتى صاحت بعد أن قبلتها هيه هاي الكعتدي عليها ومصار عدج وراها شي ..كل يوم طروح وكل يوم تذبين جاهل !؟ اسمعيني خيه ترة بعد ما تحملين الا تسوين الي أكلج عليه...اخذي بيضة دجاجة مال عرب وطكيها بكصتها وكون هيه ماتدري حتى تنفك الجبسة ويصير عدج ضنه ...ليش ضرتح صار عدهه اثنين... اشارت اليها الأم أن تخفض صوتها..قائلة وهي تهمس..البنية ذكية لتسمع وتنقهر ..اكلج خية هذا رزق ربج ..زنوبه شنو دخلها !؟ ولكن الخالة لم تأبه لملاحظة الأم واستمرت في شرح ما يجب عليها فعله .. لم تفهم زينب بقية الكلام سوى أوله ذاك الذي كان كوقع السيف عليها أثر فيها تاثيرا سلبيا كبيرا وامتد لأمد طويل....زينب منذ أن جاءت لهذه الدنيا علمت أن لها بدل الأم اثنتين وان الام الثانية هي زوجة ابيها والتي كانت تحبها كثيرا ولم تشعرها أبدا انها زوجة أب بل على العكس كانت تحيطها بالاهتمام دون الاخرين فهي تتفنن في خياطة فساتينها أكثر من اختها كما تخيط وعلى الدوام فساتين للعبتها ..أما فيما يخص امها فالطفلة كانت تشاهد بأم عينيها كيف انها كانت تعتني بضرتها وبالمولود وقت ولادة زوجة الأب وتبالغ في هذا كثيرا لكنها بذات الوقت كانت تستشعر الخيبة والمرارة التي تعاني منها الأم حينما تختلي بنفسها وكانت تسمع حسرتها وأحياانا كثيرة تخونها عيناها فتبكي ....كل هذا كانت تدركه زينب لانها لماحة جدا وذكية ..لكن لم يكن في حسبانها أبدا انها جزء من سبب هذه المعاناة فذاك كان بعيدا تماما عن مخيلتها ومستوى تفكيرها ...الآن وبعد ما سمعته من هذه الخالة جعلها تتألم وتشعر بتانيب الضمير وكبر معها هذا الشعور وامتد لسنوات ... الضيفة ذهبت نعم ولكنها تركت الطفلة تحمل من الهم والحزن مالا تستوعبه طفولتها البريئة الغضة فما أن تخلد الى النوم كل يوم تعانق وساتها لتخفي دموعها..كانت تبكي بحرقة وصمت كي لايسمعها احد لاسيما اختها التي تشاركها الفراش وكم من مرة سألتها ما بها ؟ لكنها كثيرا ما كانت تتحجج بعذر (راسي يوجعني ..بطني و..و ) وظلت بتلك المعاناة طوال سنتين تقريبا ..فمثلا في أحد المرات وحينما صاحبت أباها إلى المشفى الذي كانت أمها ترقد فيه دخلت ورأت في تلك الردهة ان أغلب النساء يرقدن على الاسرة ومع كل سرير يوجد سرير صغير اخر لاطفالهن إلا أمها كان السرير فارغا ..اقتربت من السرير وسألت.. امي وين الطفل مالتنه...فردت أمها انشاءالله يصير بعدين حبيبة وسمعت اباها يهدأ من حزن امها حينما راها تبكي..... شوفي انتي عندك ثلاثة وضرتك عدها اثنين ومهما يجيني من أولاد سواء منك أو منها مستحيل ياخذ معزة ومكان هذي ...زوزو عندي أعز الكل قال هذا وهو يحضنها بحنان... لكن رغم ماسمعته من هذا الكلام الجميل وبكل ما يحمله لها ابوها من حب واهتمام فإن حديث الخاله لازال يؤلمها و يورقها كل يوم ...حت جاء ذلك اليوم....ففي أحد ايام الصيف الحارة وبينما كان الجميع في قيلولة ساعة الظهيرة ذهبت زينب لبيت الدجاج ذاك الذي كان في الحديقة الخلفية للدار وشاهدت أن هناك بيضتين ..فرحت جدا ودخلت مسرعة فأخذت واحدة وبعد أن أطمأنت أن الجميع نيام ..أخذت البيضة وهرولت بها الى سطح الدار واتخذت جانبا منه وضربت جبينها بتلك البيضة وبعد محاولات عديدة انكسرت البيضة كما أرادت فسألت على وجهها ودخلت سوائلها عينيها ومنعتها من الرؤيا قليلا فهرعت إلى تانكي السطح وفتحت (الحنفية )واخذت تغسل وجهها بعجالة وكان الماء حار جدا فتاثرت عينها اليسرى كثيرا و تحول بياض العين إلى لون أحمر قاني مم آثار خوف الجميع فذهب بها الاب فورا الى المشفى وبعد علاج طويل امتد لشهر تقيبا عادت عينها إلى طبيعتها ..والغريب أنها لم تخبر أحدا بتفاصيل ما فعلته (أبد الدهر) فقد كانت كتومة جدا كل ما قالته وقتها أنها كانت تلعب في الحديقة وان شيئا ما دخل عينيها مما اضطرها لتغسل عينيها وكان الماء حارا جدا فحدث ما حدث كان همها ألوحيد هو ان تطبق ما طلبته الخالة من امها كي (تنفك الجبسة )!! ..وانتظرت بعدها طويلا لترى المعجزة تحدث لتحمل امها لكن هذا لم يتحقق ابدا وشيئا فشيئا فقدت زينب الأمل لكن الشيء الذي جعلها تؤمن بالأمر الواقع هو تلك العلاقة الحلوة لأمها مع اخوتها الصغار ورعايتها لهم باستمرار وحب زوجة ابيها الكبير لها ...والشي ء الثاني والأهم هو دخولها المدرسة النموذجية فيما بعد وحضورها المتميز بين المعلمات والطلبة والطالبات ومشاركتها لكثير من الفعاليات وتلك الصداقات الحلوة التي كونتها مع الاخريات كل هذه كانت أجواء مناسبة وصحية ساعدتها فيما بعد لتتصالح مع وسادتها ولم تعد تبكي كما كانت بالأمس... لكن (فكرة )انها ربما كانت هي سبب حرمان امها من الانجاب كانت ملازمة لها ..تراودها بين فينة وأخرى......ويوم أن كبرت ...أصبحت شابه تمتلك ما يكفي من الحيوية والنشاط والحب والتفائل والأمل لكنها كانت ليست بعيدة تماما عما كان يورقها تلك السنين لذا تمنت على الله أن لايبخل عليها بكثرة الأولاد....تمنت أن تكون كامرأة ابيها ( خمس اولاد وبنتان )تلك التي أخذت عنها الكثير من الصفات الحلوة والطباع المتميزة .. كان من بين دعواتها أن يحقق الله عز وجل حلمها هذا ...وفعلا كان لها ما أرادت سبحان الله....
ولكن القدر لم يمهلها طويلا ...فقدت ابنها البكر فيما بعد فايقنت تماما أن الوراثة ليست في نقل الصفات الجينية فحسب بل أن الأحداث هي الأخرى تتوارث...فبالامس فقدت أمها ابنها البكر ( اخاها الحبيب )فها هي اليوم تشرب من ذات الكأس وتتجرع مرارته لتعيش نفس المأساة !!! نعم لقد توارثت عن امها ذاك الفقد المدمر ...وارث لجينات اخرى ..لاتقل وجعا عن الفقد ....جينات تجعلها تعيش دوما في ثورة وصراع دائمين وليس هناك متسعا من الوقت ولا بقية من قدرة على التحمل سيما وأن تلك الجينات جاءت متأخرة حيث المحطة الاخيرة من محطات العمر !!







اخر الافلام

.. بتحلى الحياة – الفنان دوري خباز والعازف جبران مطر


.. فنان بنى في فلسطين فندقا يطل على أبشع منظر في العالم


.. لماذا ألقت السلطات في #المغرب القبض على شابين يعزفان الموسيق




.. شرح الجزء الثاني من الأدب - شعر - لغة عربية - أولى ثانوي 201


.. شرح| الوحدة الثانية في اللغة الألمانية للصف الثاني الثانوي 2