الحوار المتمدن - موبايل



شرّ البليّة ما يُضحِك !!

سلام ناصر الخدادي

2018 / 11 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


شــرّ الـبـلـيّـة مـا يُـضـحِـك !!
سـلام نـاصـر الخُـدادي
مرّت علينا ومازالت تجارب عديدة في حياتنا ، والدروس التي تعلمناها ، ماهي الا خلاصة لتلك التجارب التي أخذت منا وقتاً وجهداً حتى استفدنا منها .
وتعلّمنا ايضاً أن نصحّحَ الخطأ إن وقعنا فيه ، لكن من الصعب والمعيب جداً أن نكرّر الخطأ مرة ، ونعيده بإصرارٍ اكثر من مرة !
ولنأخذ مثلاً واقع الحال في العراق وما آل اليه الوضع هناك :
فمنذ 15 عاما ، استلمت (احزاب) معينة السلطة هناك ، بعد أن كانت معارضة للنظام ، مهمشة ، مشتتة بين الدول ، نكرة ، ليس لهم بصمة او كفاءة تذكر .. لكن ما ان استتبّ الأمر لهم ، حتى قويت شوكتهم وطالت مخالبهم ، وكشروا عن انيابهم ، وبانت للجميع افعالهم وعُرفوا بطمعهم وجشعهم وحبهم لذاتهم فقط ..
ولكي يتم تمويه نواياهم ، بدأوا بطرح شعاراتهم :
(وحدة العراق هي هدفنا) !! (المحافظة على الشباب من الضياع) !! (الدين أمانة باعناقنا)!! (حافظوا على دينكم )!! (مذهبكم في خطر)!! لقد وجدت هذه الشعارات التي (تدغدغ) المشاعر سبيلا الى عقول الناس .. واصبح ترديدها على كل لسان .. ولأجل تطبيقها على مجتمعٍ غلبت عليه عدة عوامل كالجهلِ والتخلف والانانية :
أبعدوا الكفاءات والمثقفين والفنانين والمتنورين
فرقوا الشعب قوميات ومذاهب وعشائر
زرعوا الكره والبغض بين الناس ، وجعلوهم بمراتب عليا ودنيا ..
لأنهم وجدوا الارضية الخصبة لزرع افكارهم المريضة .. فالجهل منتشر ، واللامبالاة (اني شعلية!) اضحت شعارا للجميع .. البلادة وعدم الاكتراث هي السائدة .. اسكات اصوات المثقفين بكيل السب والشتم والتهم الجاهزة لهم ..

وهكذا استطاعوا من وضع ايديهم على مؤسسات الدولة .. وبسط نفوذهم بعد ان تحصنوا (بشعاراتهم) !! وأن يزرعوا فكرة (الحلال والحرام) بين الناس .. وهذا (باطل وذاك عاطل) !! .. وانفقوا الملايين لبناء (سفارات) في الخارج !! وتناسوا عمدا بناء الانسان .. نعم ، (سفارات) حتى لو كان البناء خاليا من المراجعين !! فالمهم أن يرتفع (علم) العراق عالياً !! وطبعاً صفق المصفقون ، وطبل المطبلون ، وهرول خلفهم الفارغون ، وبالتأكيد دافع عنهم التافهون !!
لقد استشرى الفساد وعم الخراب ، واصبح التشرذم والفرقة واقع الحال ، والضياع هو السائد ، وطبقات الناس هي العرف المتّبع .. والمؤسسات عبارة عن دكاكين لأصحاب المال فقط .. يستثمرونها حسب مصالحهم الشخصية واهوائهم ، غير آبهين بقضايا المجتمع .
وتحول شعار (وحدة العراق) الى (وحدات) ادارية مستقلة متباعدة متناحرة ، ما انفكوا يكيلوا لبعضهم القذف والسب والشتم .. كما سخّروا نفراً ضالاً وجعلوهم (عربات قاذورات) لرمي اوساخهم لمن اختلف بالرأي معهم أو صارحهم بحقيقتهم ! او كشف زيفهم وخداعهم وكذبهم !!..
واختلط الحابل بالنابل .. وساد الهرج والمرج .. وعلا الضجيج والصراخ .. وكل يدّعي إن الحقّ معه ، وهو صاحب الحجّة المطلقة .. ويحاول بشتى الطرق والوسائل من اسقاط غيره ، في أتون حرب مستعرة لا هوادة فيها ، وكل ما بان في الأفق بصيص من الأمل .. أطفأه التصعيد والتشهير والمهاترات .
وأمام هذا الحال المريض والواقع المزري ، انبرى بعض المثقفين ومن يحملون الضمير النقي والحس النظيف والقلب الخافق حبا واخلاصا ، والفكر النير .. ليطرحوا برنامجا مهما للإصلاح .. وينقذوا (ولو بشكل جزئي) ما يمكن انقاذه .. ويصححوا المسار .. بعد أن بدأت صحوة المجتمع تنمو تدريجياً ، وبعد ان تعالت الاصوات المطالبة بالإصلاح وتغيير هذا الواقع المرير ..
وما ان اطلق النداء .. حتى وجدنا مع المنادين نفس اصحاب (الاحزاب)!! ونفس قادة (المؤسسات) !! ونفس اصحاب الدكاكين !! يطالبون ايضا بالإصلاح !! ويطالبون بـ(وحدة العراق) وهم بالأساس من مزقها .. وايضا تعالت اصواتهم خوفا مِن (ضياع الشباب) وهم مَن اضاعوهم !!! بل إن الشباب قد ابتعد اصلا بعدما رأى امام ناظريه احتدام الصراع بين (قادة) الكتل والاحزاب !! وسمع الكم الهائل وبشكلٍ (مباشر) كل التسقيط والتشهير ونشر الغسيل !!
شر البلية ما يضحك !! الان عرفنا شر البلية .. لكن أتعلمون ماهو المضحك ؟؟
المضحك يا سادتي الكرام .. أن تجد نفس اصحاب الدكاكين من يرسم لك طريق الاصلاح !! وتجد نفس الدجالين من يقرر لك الخلاص وستجد ايضا نفس المصفقين والمطبلين والمهرولين هم المطالبين بالتغيير !!
سيظهرون لك بزي جديد !! وطبعا ببرنامج جديد !! ويستقبلونك بعد ان يفرشوا لك طريقاً بالورود والزهور .. وتجدهم ينتظرونك بابتسامة ودودة ..
ليسألونك باستهزاء : (ها ؟؟ شلونك انت ؟؟ بعدك زين ؟؟)
لترجع دوامة الصراع من جديد ...
وتيتي تيتي ... مثل ما رحتي جيتي !!!
والحر تكفيه الاشارة !!
سيدني 24 اكتوبر 2018







اخر الافلام

.. العراق.. أزمة الحكومة وشراء الوزارات


.. عقوبات إيران.. الزيارة البريطانية والتحذير الأميركي


.. اليمن.. الحل السياسي ومناورات الميليشيات




.. تحالف الأديان لأمن المجتمعات..كرامة الطفل في العالم الرقمي


.. نافذة من إسطنبول- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي