الحوار المتمدن - موبايل



فساد وتقاعُد الكِبار .. فسادٌ وسَرِقة

امين يونس

2018 / 11 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


لطالما كُنتُ أقرأ بعض التعليقات على مقالاتي وعلى مقالات كُتابٍ آخرينَ أيضاً ، بما مفاده : ( .. لا حياةَ لمن تُنادي ) أو ( لا فائِدة .. لا أحد يقرأ ولا أحد يسمع؟ ) . فطالما إنتقدتُ الرواتب الضخمة للمسؤولين الكِبار طيلة السنوات الماضية وإعتبارها هَدْراً للمال العام ، لكن بلا نتيجة ولا ردود أفعال قوية وواضحة .
بينما .. ما أن أوردتْ فضائية " روداو " التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني ، الحاكِم ، ضمن نشرَتها الإخبارية قبل بضعة أيام ، ان أعضاء برلمان الأقليم بدورته الرابعة ، عقدوا جلستهم الختامية الوداعية ، وسيقبض كُل عضو 48 مليون دينار ويُحالون على التقاعُد براتب ستة ملايين دينار شهرياً ... حتى قامتْ قيامة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي ، بل وخرجَتْ مجاميع صغيرة في السليمانية وأربيل للإحتجاج على تقاعُد البرلمانيين وعلى المبلغ الذي سيقبضونه . يا للنِفاق ! يا للنفاق الإجتماعي .. بل يا لنفاق الإعلام ويا لنفاق النُخبة أيضاً .. وكأنهم تفاجأوا بالأمر .. وكأنهم سمعوا بذلك لأول مّرة ! . ويا لخيبة الأمل في ( بعض ) البرلمانيين الذين كُنّا نتوسم فيهم القليل من الصِدق والنُبل والقليل من الإيثار والتضحية .. نعم هؤلاء البعض الذين ملئوا الفضائيات بدعواتهم الى الإصلاح ومُحاربة الفساد بكُل مَظاهره ... لم يترجموا أقوالهم إلى أفعال . فإذا رضيتَ أن تستلم راتباً كبيراً تعرف أنك لا تستحقه ، وإذا قبلت أن تأخذ سيارة فخمة ، ولو سكتَّ عن إعطاءك رواتب لحمايات وحراس لا وجود فعلي لهم ، وإذا لم تعترض على تقديم قطعة أرضٍ لك وأنت تمتلك محل سكن أصلاً .. وإذا أغمضتَ عينيك عن مكافأتك ب 48 مليون دينار .. وأخيراً رضيتَ ان تتقاعد براتب شهري بستة ملايين عن خدمةٍ متقطعة لأربع سنوات ... إذا قبلت ورضيت وإستلمتَ كُل ذلك ، عزيزي النائب ( المُعارِض ) .. فما الفرقُ بينك وبين نُواب الحزبَين الحاكمَين ؟؟
هل أنتَ إنسانٌ خارِق أم عبقريٌ لامِع أو مُخترِعٌ إستثنائي .. لتستحق كُل هذه الإمتيازات والأموال ؟ أو أنها ببساطة وبدون مُوارَبة ، مُجّرَد [ رشاوي ] من أجل أن تُحتَوى وتُشْترى وتصبح كالآخرين ؟.
من بين (111 ) نائِباً ، واحدٌ فقط ، أعلنَ عن رفضه إستلام ال 48 مليون دينار ، وهو عبدالرحمن فارس عبدالرحمن المعروف بأبو كاروان ، عن الحزب الشيوعي الكردستاني ، رغم أنهُ ليس ثرياً ولا يملك شركات ولا عقارات ، علماً انه رفض أيضاً في 2014 إستلام مبلغ من البرلمان لشراء سيارة حديثة . [ لا أدري لماذا يراودني إحساسٌ بأن ما قامَ به أبو كاروان هو موقفٌ شخصي ولا يعكس موقف الحزب الشيوعي رسمياً ] !.
.................
كّلنا بحاجة إلى " مَثَلٍ يُحتَذى " .. إلى " أيقونة " .. إلى " رَمز " . كَم كُنتُ أتمنى ان يرفض الحزب الشيوعي الكردستاني ( عَطايا و هدايا ومِنَح ) الحزب الديمقراطي الكردستاني رئيسياً والإتحاد الوطني جزئياً ، منذ نهاية التسعينيات . كم كُنتُ أتمنى أن لا يقبل الشيوعي الكردستاني الإنخراط في لُعبة التقاعدات الوهمية والرواتب الفضائية . كَمْ كنتُ أتمنى أن لا يرضى بالفُتات المُتبقي من موائد الفاسدين . كَمْ كُنتُ لأفتخِر لو أن الشيوعي الكردستاني تصّدَرَ الجماهير المسحوقة الكادحة الفقيرة وعّبرَ فعلاً عن مطالبها وقادَ تحركاتها في الشارِع .
لكن كُل ذلك لم يحصل للأسف . وفشل الشيوعي الكردستاني أن يصبح " رمزاً أو قُدوة أو أيقونة " .
كَمْ كُنتُ أتمنى أن تنبري كُتلة التغيير الكبيرة بمقاعدها ال 25 في الدورة السابقة ، وترفض الراتب الضخم والإمتيازات غير المعقولة والمنح والتقاعدات غير العادلة ... إلخ . كَمْ كنتُ أتمنى ان تتخلى عن " التَل " وعن الحُصص في الشركات الكبرى وعن إمتيازات بعض القادة . لكنها إكتفتْ بالمُعارَضة " اللفظية " ، وفشلتْ أن تكون " رمزاً أو قُدوةً أو أيقونة " .
..................
لا تنحصر المأساة / الملهاة ، في رواتب وتقاعدات أعضاء برلمان الأقليم ... فرواتب ومخصصات ومصاريف وإمتيازات رئاسة مجلس الوزراء والوزراء ، وديوان رئاسة الأقليم ، ورئاسةً البرلمان ، والهيئات الخاصة والمستقلة ، ضخمة وغير معقولة إذ ان هذه الأموال ، مُبالَغٌ فيها إلى حد الإفراط وتُشكِلُ عبئاً كبيراً على الميزانية العامة ، ومَظهَرٌ فاقِع ل اللاعدالة في توزيع الثروة .







اخر الافلام

.. العراق.. أزمة الحكومة وشراء الوزارات


.. عقوبات إيران.. الزيارة البريطانية والتحذير الأميركي


.. اليمن.. الحل السياسي ومناورات الميليشيات




.. تحالف الأديان لأمن المجتمعات..كرامة الطفل في العالم الرقمي


.. نافذة من إسطنبول- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي