الحوار المتمدن - موبايل



شاعر الصمت الحزين قبيل عبود رشود

سعدي جبار مكلف

2018 / 11 / 9
الادب والفن


شاعر الصمت الحزين
قبيل عبود رشود
سعدي جبار مكلف
مجبول من طين العراق ، حزين كحزن سومر وبابل وأكد مرتوي من مياه الانهار و الاهوار الطاهرة الجارية التي يتطهر ويتعمد فيها المندائيين ، يتجه الى الشمال عسى ان يسمع نواحه وصلاته حمورابي و مسلته و يبكي على قوانين مسلته التي ضاعت من زمن بعيد ، يحمل حب المعدان الصافي النقي الوفي في زمن الخداع و الرذيلة فتعلق بحب شمس العراق مهما كانت حارقة ، بصراوي اصيل لا يقبل الشك صامت لم يبوح بقصائده لأحد ، كأنه في محراب الخوف و السيطرة ، حاله كحال اجيالنا من الاقرباء وصلة الرحم ،تمر السنون وطعم تراب المحلة القديمة لا زال عالق فيه يمتاز بأصالة الحنان ومطرز بعبق الاخوة الدائم ، ينشد الحان الحزن والرقة والجمال ، تمر قوافل الشعراء و ينفجر بركان العطاء فيه وهو يوزع الفرح على الجميع و خلف ملامح و جهه الهادئ حد السكون تخبئ عاصفة من الكلمات و القصائد الشعرية البالغة المعنى تحمل بين طياتها ألم وفراق عميق تعود عليه منذ الصغروهو يرفض الرحيل عن ذكرياته و قصائده جميع مواسمه خريفاً مطرزاً بأهات لا تبارحها طيور النورس المهاجرة معه عبر البحار من اجل الوصول الى بر الامان شاعراً قدم نفسه زمن ريما كان في الوقت الضائع ، تمر الاجيال الشعرية وتجف الكلمات ألماً ولوعة وحسرة وتأتي غيرها لكن بعض الاسماء تظل ثابتة على خارطة القصيدة العظيمة الخالدة فهي ترفض ان تغيب عن قلوب مستمعيها ، تتداولها الناس الخيرة ،ترفض ان تغادر ذاكرة زمان تواجدها ، تعرفت على احد هؤلاء الشعراء أخو الطفولة و عون الشيب و الكهولة و الغربة اخ عمري و صديقي الوفي ابن عمي قبيل عبود رشود الخميسي فأستمعت اليه وهو يردد الكلمة الصادقة و اللحن الحزين الدائم فيسطر لمحة ابداع لمشاعر المستمع في كل قصيدة يقولها ، انه صمت محمود البريكان الشاعر الصامت الكبير، نعم هذا قبيل عبود فأكاد اقول وأجزم الوحيد الذي يقدم شعره برؤية ناضجة متكاملة ترسم بكل دقة وعناية وتعكس وعيه وحسه الشعري بأعلى مستوى فلو نظرنا الى نصه الشعري بدقة و امعان ودراية اكتشفنا انه يتناول موضوع القصيدة بنفس القوة والوتيرة والوصف منذ البداية يدخل الى عالم قوافيه بصرخة مدوية ليعلن عزف الحان الحزن ويشرح تجاربه الشخصية بنقش متقن و عزف ناي صامت حنينه دائم العطاء الى نهاية القصيدة انه الشاعرالصامت الذي ينفجر في كل لحظة ويعلن عن ولادة محراب متكامل لقصيدة غاية في الدقة والجمال والبهاءوالتعبير الشامل المترامي الاطراف فيه الكثير من الحب والخصوصيات و الاوصاف التي تدخل الى قلب القارئ ويعيش معها لحظات واسعة الخيال ، انه ينشد اغاني الحزن برداء السعادة ، يحمل مزيج من الثبات و التناقض والقلق كيف لا وهو نوتي ذات شراع جابه العواصف العاتية ولم ينحني يقول :-
تگليلي صبر ما ضل
وانه بلياچ كمت اجرع الحنظل
تگليلي صبر ماظل
شسولفلچ تراني مو مثل الاول
كمت امشي رسم بالگاع
تايه والدرب مندل
لاحظ الموسيقى الشعرية المتكاملة وكأنها سيمفونية شعبية ترتدي جميع المعايير اللغوية و الشعرية و الصور المتكاملة تحكي قصة متوفرة الجوانب الجوهرية و الشكلية واللغوية اجاد العزف على شذى ورود الكلمات ترتيلاً و عشقاً حمل جروح هموم الناس المنتظرة على طريق الحب و الغرام و العشق و يعلق بكل عزم وثقة ولادة امل للغد المشرق ويوم اللقاء، يوعد و يوفي، و لا يوجد في قصصه الشعرية شيء اسمه الياس في كل نهاية قصيدة تقرأ عزف ناي يتدفق مع لحن
القصيدة الجديدة تحمل الابداع بين ثناياها:-
تدري اليفارگ محب
يرخص عليه دمعه
يمشي بماي الالم
مشعول كا الشمعه
مسحونه روحه سحن
كل ساع أله لسعه
دايخ بلا يا سكر
مايحمل الدفعه
نقرا في قصائد جمالية الانسان البهية الكبيرة الرحبة المنبعثة من اخلاقيات الجنوب وجمال الشاعر بكلماته المقتدرة وكانها باقة وسوار من الدرر و الالماس فهو يمتلك القدرة لمتلاك جواز سفر الحب للدخول الى جوانح القارئ نجد كلمات قصائده معطرة برائحة الشبوي وعطر الجوري الازلي و في نشوة الغبش عابقاً وينقش في الليل جروحاً جديده كل قصائده حالكة حزينة تزخر بالشكوى و الانين و الصمت القاتل ......
يوصفون العشگ بالاربعين الزين
مايدرون الاعظم عشگ ابو الخمسين
يظل عشگي مثل عشك الجرف للطين
قصة مترامية الاطراف و صراع بين محراب الزمن و العمر الضائع بين دروب الغربة وآهات ولوعة المحب و يصارع الزمن من اجل اثبات الوفاء في زمن الرذيلة و الضياع ،علاقته بالامل كعلاقة الطيور في السماء ، الورود بالحدائق و وعلاقة الوعي الانساني بالحقيقة و يذوب باللحظة الشعرية التي تأتي للشاعر من وادي و طريق مجهول ويسطرها بكل امانة و دقة و دراية ومعرفة وهذا ما يمتاز بيه الشاعر الجيد ليس فقط في اختيار الكلمات و انما رسم الصورة الشعرية المتناسقة الجميلة :-
لو صار الصبح احتار
اظل امگابل الاشجار
ادريهن يشبن النار
لو ظلن بلايا اثمار
انه هم مثلهن هيج
اموتن من بعد عيناچ
يحاور البحر ويقهره ويحاوره شجر ويرتفع مع الغيوم ليسكب
دمعة بدلاً من المطر لتنمو المحبة و الخير و المعرفة و الحكمة ويناجي الليل ويسهر مع النجوم ليلظم مع الصبر عبقاً وأملاً خالداً يأتي في الغد ليعلن ولادة جديدة ترفرف في الافق :-
افز بالليل ما الگاچ
تشيب نيران بفادي
اظل مساهر النجمات
دمعي بلل امخادي
حسبالي الصبح لو صار
يصير الصار اليّ عادي
ما أدري النهار طويل
ارد اردود ردادي
اريد اركض لبو الحسنين
منه اطلب امرادي
هلبت ترجعين انتي
انام بنومتي هادي
مافزن بعد بالليل
اتهنه بطعم زادي
اگضي نهاري كله افراح
اغنيلچ حده الحادي
مشهوده لبو الحسنين
هو يبرد افادي
تلاحظ في جميع قصائده طابع الحزن واضح جدا يطرزه بنقوش مدروسة المعالم وينتظر غدا مشرق للسعادة و الامل ، هذا شاعرنا المجدد الذي ينشد للقارئ بما يريد .







اخر الافلام

.. اغنية يصبرني للفنان الكبير أحمد نعمة


.. تعلم اللغة في بلاد اللجوء بداية الطريق نحو الاستقرار


.. بتحلى الحياة – الفنانة كارلا رميا




.. #بروح_رياضية.. لاعب #تنس يفاجئ زوجته و يطلب من الجماهير الغن


.. تفاعلكم | تعرف على فنان سعودي بيعت لوحته بمليون ريال