الحوار المتمدن - موبايل



تأصيلا لمنتهى العذابات في إطارالمأمورية المنتهاة للعارف!!

ضياء لاغة

2018 / 11 / 9
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


أتدرون من هم ألائك المُعذبون حقا في الأرض!؟
إنهم ما كانوا يوما ألائك الفقراء والمساكين، كما عددهم الدكتورطه حسين في روايته "المُعذبون في الأرض"
فكم من فقيرومسكين مسلّم أمره لربه، ولاحول له ولاقوة، وليس باليد حيلة، فيتعذب ويتعذب جدا، وهذا صحيح، ولكنه إن كان جاهلا، وفي الغالب هويكون كذلك، نضرا لأنه ليست له الإمكانيات، لا المادية ولاالنفسية المريحة، حتى يطوروا حال أمرهم في ماهوأفضل، فيعيش على سقط من الحياة، راض بقدره ، على أنه قدرمن الله، فالإمكانيات ليست بموجودة، وليست لتكون في يوم ما!، والقضاء غالب على حال أمره، وطوبى للطيبين منهم، أينما كانوا! وأينما يكونون!! وهناك منهم قلائل جدا من تحدوْا ذات أمرهم، ففرضوا أنفسهم في معركة الحياة! وغادروا الفقرلما هوأفضل، وهم موجودون فعلا في الحياة!!
وكم من فقيرأيضا، عاش على السجية، وعاش على البساطة، وكانت السعادة تغمره من حيث لا يعلم! سعادة القناعة بالقلة القليلة، وعدم ولوج أطماع البذخ لذاته التي لم تكن لتتصوره كيف ليكون أصلا! فذاك هوالحال على ما هوعليه، وعلى ذاك الحال استوى طبع الحياة، فرضي بحاله البائس، على أنه واقع لن يتغيرالبتة، وفعلا لم يتغيرشيء بعد ذلك، ومضى الحال كذلك، وعاش البأس إلى آخرحياته، وكان أمرالبأس فيه قضاء مقضيا ليس ليتغيرفي يوم ما٠
وكم من فقيرعلى حال، وكم من فقيرعلى حال آخر، والفقراء في أحوالهم، ليس لتغيرأحوالهم، وتبا للبأس والفقر! حال محال البائسين في تغييرحالهم! طاب مقامكم سادتي! سادة الأقوام وخدامهم!
ولن أطيل أكثر، فالقارئ الكسول، ملال ملول، وأما مبلغ المقال، فإنما بتوصيف الأحوال، بالإطراء بالأمثال، ولكل مثال مقال فلنسارع صوبا نحوالمرسال !
وأما المعذبون في كلمة! هم العرفاء أولئك هم أسياد الشرفاء٠٠وكذلك العلماء أيضاعلى وجهلسنا لنذكره هنا!
وأما عن عذاب العرفاء، فذلك نضرا لاعتمال المسائلة الدائمة تدورفي عقولهم دون هوادة، وكلما فقع سؤال إلا وافتُقِأ بالجواب عليه، ثم فإنه لايستوي على حال واحد من تلك الإجابة، حتى يبحث عن الإجابة عن نفس السؤال في حالة أخرى، ثم إلى حالة أخرى وهكذا...إلى أن تستوي الإجابات عند شرف التحكيم !فيطرد منها سقطها ويترك فيها أثقلها على العقل وأبلغها فيه مِعوالا، إلاأنه ماإن يستوي الحال على محكم الإجابات على السؤال الواحد، والتي يربط بينها جميعا منطق الإستدلال والمعقولية فالجمع على الإجابة العليا الجامعة للإجابات كلها! ، حتى تتخلل هذه الإجابَةَ العليا من جديد كذلك! فنون المسائلة نحوإجابات أخرى! تكون هي في العمق أكبر، وفي الإستحكام ذات معسرة أضخم، فيذهب العقل كما ذكرنا آنفا في طرق الإستدلال عليها في مناهج البحث الرصين وفنون لذك هي عدة، ذات حضورٍللمنطق والمعقولية في كل اطراد لمدلوها الآتي منها، والطرق من كل المناهج على المواضيع على تعددها، هي لاتنتهي أبدا، بل وتنتهي الأعمارويبقى السؤال تلوالإجابة والإجابة تلوالسؤال وهكذا٠٠! وإنه قد لاأكون وافيا وشافيا هنا من حجم ووطأة العذاب في البحث الذي لاينتهي، مع تواجد صفة اللذة والمتعة في معرفة المجهول واستحكام العقل للإجابات المناسبة لها في آن واحد!! إستمتاع بعد شدة! ثم شدة بعد استمتاع! وفي الأثناء يتحول المجهول إلى معلوم فإلى معلوم المعلوم، والطريق ليس له نهاية تذكر!!
ثم إن التمكن من كل ذلك القدرمن المعلومات من باب معرفة العلة وأسباب العلة ومسبباتها! إن لم يجد المفكرفيها، وجه تأصيل على أرض الواقع فإنه يتعذب لذلك! ثم لايكتفي بالعذاب على أنه قدرمسلط قاصم، بل يذهب دونما أن يشعر، وبدون تردد وبآلياته الخاصة به ضمن فنون الخطاب والإقناع والإبداع والخلق!! إلى تغييرالواقع الأليم المحيط به !نضرا لمعرفته للأسباب الضاهرة والضمنية! أي الخفية أوالمستَخفية من طرف من أفعلها، تشويها لجمال الواقع الإنساني المقدس رمة وتفصيلا، نضلا لاعتمال أسباب الأوجاع والعاهات المبتدعة في ذلك على وجه التشويه لهذا الواقع الحزين ، فيذهب إلى كشطها وإزالاتها من أرض الواقع، في إطارالقوة المستلهمة فيه، وذلك نحودفعها وإزالتها٠ وبنجاحه في تلك المأمورية الراسخة فيه من مبدأ أخلاقي وإنساني صرف، فإنه يغيرهذا الواقع، وفي دفع الواقع الحزين إلى الوراء وإرساء قيمة الجمال المطلق! يكون ذلك هوجهاده الأسمى بالنسبة إليه، فيبحث عن الحلول الملائمة لكل المعضلات، ويذهب إلى تفعيلها بطريقته الخاصة، في إطارمباحث الإختصاص لديه، فيغيرها ما استطاع أن يفعل، وعند حصول التغييروإحساسه بمدى نجاعته في ذلك، تكون الراحة النفسية تتخلله في الأثناء، فهوالمصلح الذي قدّرفقَدَر، فبكشط الآلام نحوالجماليات كمنهج تغييرتأصيلي! يدفع البُأس نحوالرخاء فيعم ذلك الرخاءالجميع، من لدنه المكافحة لتغييرالوضعية عموما! ويسقط بأسه السابق آنفا من حزنه على الواقع الأليم! نحوحلقة الرضا! ويذهب العمر، لكن إسمه العلم! يبقى خالدا أبد الدهر! فيخلده التاريخ، وتغمره السعادة وإن كان رفاتا ميتا في زوايا قبره٠







اخر الافلام

.. موجز أخبار العاشرة 17/11/2018


.. نافذة من واشنطن- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي


.. نافذة من إسطنبول- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي




.. مصرع متظاهرة فرنسية خلال احتجاجات شعبية


.. الإسباني مافريك فيناليس أول المنطلقين في جائزة فالنسيا الكبر