الحوار المتمدن - موبايل



لم يسقط هبل ؟!!

محمد حسن الساعدي

2018 / 11 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


بعد عاصفة حكومة التكنوقراط التي اطاحت بالجميع ، برزت الى العلن مشكلة قديمة جديدة ، الا وهي الاصرار على شخوص يتولون العمل الامني ، واللافت في الامر أن الشخصيات الامنية ينبغي لها ان تمتلك بصمة سياسية او مهنية يمكن الاتكاء عليها في الاصرار ، ومستشارية الامن الوطني التي تحولت الى مكان لا ماهية له ولا وظيفة واضحة ، وبات جهازاً مترهلاً مثقلاً بتعيين الاقارب من عشيرة الوزير ، وتهم التربح من التعيينات التي باتت تطارد السيد الوزير وحاشيته ، وهما ابنا أخت الوزير اللذان يديران مكتبه ، وحتى عندما تم تعيين السيد الوزير رئيساً لهيئة الحشد الشعبي ، لم يكن للرجل دور فيها ، والمسألة شكلية ليس الا ، لان الملف كله بيد المهندس الذي كان يدير الامور العسكرية والفنية للحشد ، ناهيك عن ملفات الفساد التي تطارد النائب اخ الوزير ، وتبقى شخصية مثل مستشار الامن الوطني شخصية غامضة لدى الكثير من المحللين ، وذلك بسبب ابتعاده عن الاعلام وصمته ، وقلة تصريحاته الاعلامية .
السؤال الابرز الذي يدور في رحى الجمهور والمحللين والسياسيين " لماذا الاصرار على الفياض لتولي منصب وزارة الداخلية " في حين ان هناك الكثير من الشخصيات المهنية وذات البصمة الامنية يمكن الاستفادة من خبراتهم ، وان وجودهم على رأس الوزارة يعطي زخماً كبيراً لها ؟
ان سبب الاصرار هو ليس داخلي بقدر ما هو تأثير أقليمي على حكومة عبد المهدي ، والتي من عنوانها يتبادر الى الذهن انها لن تستمر طويلاً ، وان هذا التاثير هو لضمان حركة التنقل التجاري مع العراق عبر المنافذ الحدودية البرية ، بعد فرض الولايات المتحدة الامريكية الحزمة الثانية من العقوبات على طهران ، لهذا فأن العراق يعد منفذ مهم من منافذ إيران الشرقية ، وان مجي وزير قريب من اجوائها يعطي حرية للتجارة الايرانية – العراقية ، ومنفذا مهماً بعد تشديد الخناق عليها أقتصادياً من قبل امريكا ، لهذا تخشى إيران من تسنم وزارة الداخلية شخصية تكون بعيدة عنها ولا تجاملها ، وتتناغم مع رغبات واشنطن .
الاختيار يبقى عند رئيس الوزراء وهو صاحب الامر الفصل في الاختيار ، خصوصاً وان الداخلية تمثل عصب الدولة في حماية امن مواطنيها ، وحفظ ممتلكاتهم ، وشخصية مثل الفياض لم تقدم شيئاً في المستشارية وجعلها عائلية صرفة ، لايمكن بأي حال من الاحوال ان تنتقل العدوى الى وزارة الداخلية ، كما ان القائد العام للقوات المسلحة ينادي بالحرب ضد الفساد ، والتسلط على مؤسسات الدولة ، الامر الذي يتنافى وشعاراته ، ويبقى رهين الضغوط السياسية والتي بالتأكيد ستجعل منه رئيس حكومة كأسلافه ، وتبقى الاصنام تبعد الى يوم الدين .







اخر الافلام

.. ملف السلام.. بين القرارات الأميركية والأطماع الإسرائيلية


.. حماس وإسرائيل.. صاروخ في تل أبيب وصواريخ في غزة


.. تركيا وإيران .. غاز وعقوبات وتحدٍ لواشنطن




.. العراق.. حكومات مركزية ومآسي المحافظات


.. الظروف في المعسكرات الصينية أشبه بالسجون