الحوار المتمدن - موبايل



ناس (2)

سلام محمد المزوغي

2018 / 11 / 11
الادب والفن


أوصل الحوار مع صديقتي اللاأدرية.. بين "الاستعمار وتجارب التحرّر الوطني" و "الأدب والفن" قررت نقل الكثير مما جرى، وبين السطور سأودع الكثير لمن سيفهم.. ويقبل.
منذ فترة قرأت كتبا يعتقد بها الملايين، وتساءلت كيف يصدق كل أولئك البشر أن كتبا بكل ذلك الابهام مصدرها آلهة. ومنذ فترة أيضا قرأت – هنا - مقالا يتكلم عن فن الكتابة وعن كيف على الكاتب أن يكون، من بين ما قال محرره يجب أن يكون الخطاب غير مبهم، جمل قصيرة تحمل أفكارا واضحة حتى لا يضجر القارئ.. "السيد" القارئ.. "سي" القارئ.. "الإله" القارئ.. "الشعب" القارئ..
اللعنة على كل الآلهة والشعوب التي يكتب الكتاب لها ويفنون أعمارهم في طلب ودها دون أن تستحق ما كتبوا..
لست إلها ولا أزعم ذلك، لذلك لست مطالبا بالوضوح وأظنني أحسن الفعل، فربما الوضوح سيجعل أحد القراء يظن أني إله أرسل إليه شيئا فيصبح رسولا يشهر في وجوه البشر سيفا وربما كنت أول من سيقطع رأسه لو شاءت الصدف واعترضته في طريق، ولن يصدقني لو صرخت أني الإله الذي صار بسبب رسالته له رسولا لأن الآلهة – اليوم - لا ترى ولا تمشي في الشوارع.. يكفينا ما عندنا من آلهة ومن رسل.... ومن سيوف..
وعن الثانية، أي وصايا ذلك المقال للكتاب، أراه لا يعنيني في شيء لأني لم أدعي أني "كاتب" رغم أني أكتب وأنشر أشياء هنا وهناك.. ويوم سيعنيني أن يقال عني ما يتمناه ويسعى إليه كل "كاتب"، سأتوقف عن الكتابة.
وعن القارئ الذي يخشى ضجره "الكتاب" ويسعون إلى نيل وده وكل له من وراء ذلك أسباب، ألتمس منه العذر لأني سأدعوه للضجر ولم لا لألا يزور ما أنشر.. عذرا قارئي، قد تصدمك صراحتي لكني وبصدق لا أهتم لضجرك ولن أرثيك إذا هجرت ما أكتب..
كم هو جميل أن تكتب ولا تنتظر، أن تلقي وتمر.
خذ مما تقرأ ما شئت.. خذه كله، خذ قليله أو دعه برمته ذلك شأنك.. هناك من قال ومر، مر ولن ينتظر ليراك كم ستأخذ..
أعمال نبيلة نمارس يوميا، لكننا نقوم بها ولا نمر، نؤديها بإتقان وبحب لكننا ننتظر.. اللعنة على المال والشهرة والسلطة وحب الناس ورضاهم..
كائن اجتماعي أنا ولا أستطيع الحياة وحيدا، هكذا يقال عني أنا الإنسان، يقال أيضا أن الكتابة تعبير عن الذات عن الوجود تواصل مع الآخر ورسائل ونضال وأشياء أخرى كثيرة تفنن في الكلام عنها كثيرون..
صدقوا، وصدق كل من قال ومر.. حقيقة.. ولم ينتظر.
............
أواصل الحوار مع صديقتي اللاأدرية.. ناس (2)..
............
.
.
.
.

أنا لأمير.. أنت صديقي أخي وشريكي هكذا أراك، أنت تراني غريما تلك مشكلتك وليست مشكلتنا، أحذرك من عدم احترامها.
ناس لوفاء.. زوجك يحبك، لكنك لن تستطيعي الحصول على كل شيء تريدين.
إيمان لي ولناس.. لن أغفر لكما.
وفاء لناس.. لم أحبك يوما، ووصلت حد التفكير في قتلك.
وفاء لأمير.. تغني ((وأعود.. أعود لطاولتي.. لا شيء معي.. إلا كلمات.)).. ثم تقول.. ألا تشعر أني مجرد رحم عنده وأنك مجرد حيوانين منويين عندها؟ انظر لهما كيف يمرحان مع الأولاد، ألا ترى أنهما أسرة متكاملة دوننا؟
أمير لوفاء.. أخذا منا كل شيء، صرت أفكر أنهما فعلا كل شيء عمدا، نحن نحب وحوشا لا ترحم عزيزتي.
............
في الغد عندما استيقظت، وجدت نفسي أحضن ناس..
خطرت ببالي وفاء فقلت أن هذا كثير عليها، ما عساها كانت ستقول لو دخلت في تلك اللحظة ورأتنا؟ لم أقارن نفسي بها لأني لو كنت مكانها وكان عندها صديق كناس ما كنت لأضجر منه، لكني شعرت بما كانت ستشعر به وعلمت جيدا أنها لن تفهم ولن تقبل، تساءلت عن المستقبل وتذكرت الماضي وكل من عرفت قبل وفاء؛ قلت صحيح أني لم أحب أيا منهن وقبلت برحيلهن وكانت الأسباب كثيرة لكن السبب الأهم كان دائما .. ناس.
نظرت لناس في حضني فرأيتها في نفس الوضع ونحن عجوزان، لا يمكن أن أقبل بأن يمس الذي يربطنا مهما كانت الأسباب، رأيتها كماما أو بابا.. يستحيل أن أنكر أهلي أو أغير من صلتي بهم، لا أستطيع تخيل حياة لي دون أن يكونوا فيها، دون ماما.. دون بابا.. ودون ناس..
لكني لم أهتم لرحيل كل من سبقن وفاء أما هذه المرة فاهتممت، لا أريدها أن ترحل ولا أراها ستقبل ناس، غيرتها شديدة وشخصيتها قوية، لا أعلم كيف سأتصرف وأرجو ألا تجبرني على الاختيار لأنها لو فعلت.... ستتألم، وسأتألم لأني لن أستطيع إلا اختيار ناس..
تساءلت عن اليوم الذي ستحب فيه ناس أحدا وهل سيقبل بعلاقتنا، تخيلت في تلك اللحظة أن يدخل حبيبها ويراها نائمة في حضني؛ أيضا قلت أن هذا كثير وتذكرت كلام ماما عندما قالت "لسنا غربيين"، نعم لقد صدقت.. ما يحدث بيننا تجاوز حتى الغربيين، للحظات رأيت نفسي أنانيا لا أهتم إلا لسعادتي وصخرا لا يتغير ويطلب من الأرض برمتها أن تتغير تلبية لرغباته وإن كان الحق في صفه.. الأرض لا يعنيها الحق، للأسف.
لكني....
عدت فقلت "لماذا لا يفهم كل هؤلاء البشر؟ لماذا لا تنظر وفاء لناس وكأنها بابا أو ماما؟ لن تقول شيئا لو كنت نائما مع ماما ودخلت، ستتفهم لو تركتها وهرعت لبابا، فلماذا تقيم الدنيا عندما يتعلق الأمر بناس؟"

استيقظت ناس.. وكان الوقت قد تأخر، فأسرعنا في الخروج للعمل..

اتصلت مرات عديدة بوفاء لكن دون جدوى، لم ترد ولم تقل شيئا..
اتصلت ناس بأمير وقالت ما كنا سنقول واعتذرت عن لقائه، قال لها ما قال لي بالأمس وأكد على رغبته في أن نكون معه من البداية وأضاف أنه يريدنا شركاء وليس موظفين في شركته لكن ناس اعتذرت عنها وعني مؤكدة أننا لن نستطيع خيانة ثقة سي حمادي.. أعلمتني بذلك أول دخولها مكتبي، وعندما لاحظت قلقي أعلمتني أنها ستذهب لوفاء مع الواحدة.. رأت على وجهي حرجا وأني أريد أن أقول لها شيئا فطلبت مني أن أفصح، وعندما حاولت الهروب أصرت فقلت لها أن وفاء لن تقبل.. فسكتت.. رأت في وجهي شيئا جديدا لم تعهده من قبل، سابقا كانت ترد دون تفكير "ريح السد" لكن هذه المرة لم ترد، نظرت لي طويلا ثم خرجت..
لم أتركها طويلا والتحقت بمكتبها بسرعة، عندما دخلت لم أفكر إلا في احتضانها والاعتذار منها.. فعلت وقلت أني لم أقصد وأني متعب من كل ما جرى بالأمس، فسألتني "هل تحبها؟" فقلت "نعم"..
ابتعدت عني.... وقالت أنها سعيدة من أجلي لكن وفاء صعبة المراس ولن تكون الحياة سهلة بوجودها، قالت أن علي التفكير جيدا قبل المواصلة ما دامت القصة في بداياتها ولم تتجاوز الأشهر المعدودة.. وعندما سألتها عن رأيها بصراحة قالت أني أستطيع أن أجد غيرها. لم أجبها لكنها فهمت كل شيء من سكوتي.. هذه المرة مختلفة وليست ككل مرة، هذه المرة لا أريد أن أخسر وفاء.
ثم قالت أنها عندما ستلقاها ستقول لها كل شيء وستشرح لها أن غيرتها لا مبرر لها، عليها أن تفهم أننا سنظل معا إلى الأبد وإذا ما رفضت فعليها الرحيل..
خيار الرحيل كان مخيفا بالنسبة لي، لكني لم أعترض.. ربما وددت الاعتراض، لكني لم أستطع وخيرت السكوت.. ربما قبلت لأنها قالت الحقيقة التي أعرفها.. كلامي مع ناس أكد لي تعلقي بوفاء، حبي لها ورغبتي في ألا تهجرني.. ليتها تقبل وتفهم، سأكون أسعد بشر على الأرض لو فعلت....
سألتني ناس هل قلت كل شيء لوفاء، فأعلمتها أني قلت البعض لكني لم أقل كل شيء.. سألتني عن الوشم، عن الليالي التي نمضيها معا، عن السكن معا أو قريبا من بعض بعد زواجنا، عن أسماء أبنائنا، عن عطلنا التي سنمضيها.. فقاطعتها أني لم أعلمها بكل ذلك، وعندما قالت أنها ستفعل طلبت منها أن ترجئ ذلك لوقت آخر فرفضت وقالت أن وفاء من حقها أن تعرف كل شيء لتفهم على ماذا هي مقدمة..
سألتني ناس سؤالا أخيرا "قلت أنك تحبها، هل تراها زوجة وأما لأبنائنا؟" فأجبتها أن نعم.. أجابت أن علي أن أدعها تتصرف، فوافقت.
نعم.... وافقت رغم يقيني أن وفاء لن تقبل، ما ستقوله ناس لها لن تفهمه ولن تقبله.. رجوت أن تنسى ناس قصة الوشم والأبناء، تمنيت ذلك لكني كنت أعلم أنها لن تنس..
عندما خرجت ناس من مكتبي، شعرت بضعف غريب وبوهن.. ناس كانت جبلا كنت أظن أني سأستطيع مقارعته بحمار عربي وبسيف خشبي.. غضبت من نفسي ومن جبني.. في تلك اللحظات ضحيت بحبي لوفاء دون أي مقاومة، لم أتجرأ حتى على قول "لا"..
لكني قلت أني "هكذا" نحن "هكذا" أنا وناس "هكذا" ولن نتغير.. نحن كالتوأم ومن أراد أحدنا عليه أخذنا معا.. وعدت لتمني أن تفهم وفاء وتقبل.. ثم ذهبت لبعيد وتمنيت أن يفهم ويقبل من سيحب ناس إن رضت يوما بأحد؛ كذلك كنت دائما وكذلك كانت ناس، كل شيء يبدأ وينتهي عندنا، وإذا ما اصطدم شيء بنا أو بي أو بها كانت ناس تتكفل به في أغلب الأوقات والقليل الذي كان من نصيبي كنت أتكفل به على أحسن وجه.







اخر الافلام

.. تعرف على رضا فضل.. فنان يرسم بفمه وقدميه


.. الشروق| «البروفة».. المسرحية الثانية لفريق 1980 وانت طالع عل


.. هذه الأداة وراء أصوات أفلام الرعب المفضلة لديك




.. روسيا وجهة طلاب العالم لدراسة المسرح ورقص الباليه


.. أفلام بدقيقة واحدة عن حقوق الإنسان في مهرجان -موبايل فيلم في