الحوار المتمدن - موبايل



ناديجدا كروبسكايا - المرأة العاملة الفصل الثاني: ظروف المرأة العاملة داخل الأسرة.

عالية الروسان

2018 / 11 / 19
الارشيف الماركسي


الاشراف: عبد المطلب العلمي.

إن معاناة المرأة لا تنتج بالطبع عن خروجها الى العمل فقط بل تنتج معاناتها عن كونها امرأة، امرأة معتمدة على الرجل.

من عمر صغير تبدأ الفتاة الفلاحة بالعمل في بيت عائلتها كعاملة. كأنها ملكية خاصة لعائلتها التي تستطيع اجبارها على العمل من الصباح حتى المساء، أو ان تخرجها الى العمل وتأخذ منها اجرها الذي تجنيه. ان انتشار تصور الفتاة كملكية خاصة لأبيها يظهر من المثال التالي، وجودعدد من الحالات التي حرم فيها المجتمع القروي الزواج على الفتاة التي لم يسدد والدها اقساط الدين المستحقة عليه. وفي حال كهذه يعتبر شخص الفتاة لا شيء، ببساطة تعد ملكية خاصة تعتقل حتى سداد الديون. غالبا ما تتزوج الفتاة من شخص لا تعرفة حتى. اجواء الرثاء والعويل التي تصدح في كل مكان من حفل الفتيات في امسية الزواج يعكس ضالة الفرحة التي تنتظرها. عند عملية اختيار فتاة للزواج فان الصفات الرئيسية التي يجب ان تتوافر عندها هي ان تكون بصحة جيدة، قوية البنية، تعمل بإتقان وبهمة وبجد. تترك الفتاة بيت ابيها الى بيت زوجها. وهناك، كما كانت تفعل من قبل، تعمل بدون راحة، وتبقى كما كانت سابقا تابعه. ويحصل بالطبع ان يتفاهم الرجل والمراة وان يحبا بعضهما، ولكن حتى في هذه الحالة فان المراة ليست في منأى عما يعرف ب "تأديب الزوج". ان وجود امراة فلاحة لم تختبر الضرب هو لامر نادر جدا، وبهذا تعتاد المرأة على النظر الى الضرب كأمر طبيعي، طبعا ما لم يكن الزوج متوحشا. وحتى في هذه الحال لا يسمح للمرأة أن تترك زوجها. فالزوج يملك صلاحية عدم السماح لها بحمل جواز مرور خاص بها، واينما ذهبت يمكنه ان يعيدها تحت الحراسة.

كيف يمكن تفسير مثل هذا الوضع التابع للمرأة الفلاحه؟، ان الرجل كسيد يقوم بإصدار جميع الاوامر الخاصة بالعمل، وعلى المرأة تنفيذها فقط. الرجل من يقرر كل شيء: متى تبدأ الحرث والبذر، اي المهام وجب عليها القيام بها وايها لا، الرجل من يملك المال لدفع الضرائب، وبيع الحبوب، والماشية مسؤوليته ايضا. البت في كل قضايا العمل الدقيقة متروك له. بما ان الرجل من يدير المنزل فهو من يشارك في مناقشة جميع الشؤون المجتمعية التي تناقش في التجمعات حول توزيع حصص الارض والضرائب وهلم جرا. يتم استبعاد المرأة من جميع الشؤون الاجتماعية، وتظل محصورة بشؤون المنزل والاطفال. الرجل هو رأس العائلة لان ما يخص البيت ومن فيه من أمور مهمة تعتمد عليه كليا. الرجل رأس العائلة أيضا لان كل الممتلكات ،الأرض والكوخ والماشية وغيرها ملكيته.المرأة "جُلبت للبيت". لهذا تصنف كشخص بمرتبة متدنية جدا، وبناء على العادات الفلاحية تعتبر ملكية خاصة، تقدر قيمتها بمقدرتها على العمل لا باي شيء اخر.

في تلك الصناعات الحرفيه حيث الأعمال ليست سوى مكملة للزراعة، لم يتغير وضع المرأة كثيراً، وعلى الرغم من أنها تساعد زوجها ، فإن ذلك لا يجعلها أكثر استقلالية.لكن عندما تتراجع الزراعة وتصبح الأرباح من الحرف اليدوية المنزلية هي المصدر الرئيس للدخل، وعندما تكسب المرأة ما يكفي لتدبر عيشها خارج الأسره، عندها تتغير الأمور. ينال صوت المرأة أهمية في العائلة، و تؤخذ شخصيتها بعين الأعتبار ويصبح الطلاق اسهل. عندما تحصل المرأة بفضل دورها في التصنيع على استقلاليتها تستطيع في بعض الأحيان الحصول على قطعة ارض، وبالتالي اكتساب الحق في امتلاك الأرض بشكل كامل على قدم المساواة مع الرجل.

نحن نرى انه في فروع الصناعة التي اصبح فيها عمل المرأة امرا معتادا حين تعمل في المصانع وتنال اجرا اقل بقليل من الرجل تستطيع به اطعام نفسها. يتعطل هنا دور الرجل كـ"مزود الخبز" (أي المصدر الرئيس لإطعام العائلة ـ المترجم)، فهي تستطيع توفيره لنفسها، وتستطيع توفيره للزوج أيضا في حال اصبح عاطلا عن العمل. تعمل المرأة في المصنع بشكل منفصل ومستقل عن زوجها، بدلا من ان تكون تحت أمرته، بالطريقة السائدة في حياة الفلاحين. كل هذا، أي عمل المرأة المستقل والدخل المستقل الذي يوفره لها، لابد له ان يؤثر في العلاقة بين الزوج والزوجة.تتوقف المرأة عن كونها عبدة للرجل وتصبح عضوا متساويا في الاسرة. يستبدل اعتمادها الكلي على الزوج بالمساواة. يصير من غير اليسير على الوالدين التخلي عن فتاة تعمل في المصنع و تطعم نفسها اجبارها على الزواج، وتستطيع اختيار زوج مناسب لها. يقوم الزواج في بيئة المصنع على أساس توافق مشترك اكثر منه على حسابات مادية. في حال لم يتوافق الزوجان يكون الانفصال اسهل مما كان عليه في الحياة الفلاحية، اذ ان انفصالهما لن يعني تدمير اقتصادهما المشترك لان كل منهما يمكنه ان يعتاش من دخله الخاص.

الطلاق يحدث بمعدل اكبر بين عمال المصانع منه بين الفلاحين. علاوة على ذلك تسود العلاقات الحرة بين الرجال والنساء. اذ يعمل الرجال والنساء معا في المناوبات الليلية، وظروف الإقامة في سكن المصانع تسهل اقامة علاقات بينهم خارج اطار الزواج، كيف لها ان تكون غير ذلك؟ ففي مساكن المصانع لا تكون القاعدة هي الفصل بين الجنسين في غرف مستقلة، وفي الغالبية العظمى من مساكن المصانع يسود الاختلاط الكامل بين الجنسين وبين الاعمار، الأطفال والبالغين، الرجال والنساء، المتزوجون والعزاب يتشاركون نفس غرف النوم والأسرّة، كيف يمكن في ظروف كهذه ان نحدد من المتزوج "قانونيًا"؟. بين العمال، تمنح العلاقات القائمة بين الرجل والمرأة خارج إطار الزواج نفس الحقوق العامة لمن هم في اطار زواج "قانوني". علاقات كهذه تمنح المرأة حرية اكبر من كونها "زوجة فلان" لأنها مستقله عن الرجل الذي تعيش معه. فهو ليس لديه أي حقوق قانونية عليها ولا يمكنه على سبيل المثال ان يرفض السماح لها بامتلاك جواز عبور او ان يجبرها على العيش معه، وبكلمة، فإن الدخل المستقل يحرر المرأة من سلطة الرجل.

اما اذا كان دخل المرأة ادنى من ان يؤمن معيشتها( فأجرها منخفض جدا في فروع الصناعة التي لم يصبح بها عمل المرأة امرا سائدا (كما هو الحال ايضا في بعض الحرف)، فعليها ان تعيش مع أهلها او زوجها. وان لم يكن لديها أحد، تجبر على تحصيل دخل إضافي عن طريق ممارسة البغاء. ولهذا السبب حدثت مؤخرا في مايو 1899 في ريجا اضطرابات عمالية كبيرة، بدأت بمطالبة النساء في مصنع الخيش بزيادة في اجورهن وانطلقن كمجموعة باتجاه مكتب المحافظ لتقديم شكوى ضد أدارة المصنع، في الطريق، تم إيقاف النساء وحبسهن في حديقة الكسندروف. وبينما كان العمال الرجال من مصنع فينيكس يغادرون العمل، بدأوا وبعض اخرين بتحرير النساء المحتجزات بالقوة. استدعى المحافظ الجيش، ومن الخامس إلى الخامس عشر من مايو تحولت ريجا إلى ساحة معركة حيث أطلق الجنود النار على العمال ورد عليهم العمال بإلقاء الحجارة على الجيش وتحطيم النوافذ وإشعال النار في المباني. لكن غضب العمال الرئيسي كان موجها ضد بيوت الدعارة، فدمرت أحد عشر منهم في ليلة واحدة. لكن لماذا صب العمال جام غضبهم على بيوت الدعارة؟ ما علاقة هذا بالإضراب واضطرابات العمال؟ ما شأن بيوت الدعارة بكل هذا؟. لقد تبين انه عندما صرخ العمال انه من المستحيل ان تعيش زوجاتهم و بناتهم من الاجور التي يحصلون عليها، ردت عليهم السلطات بسخرية بانهم يستطعن الحصول على دخل إضافي من بيوت الدعارة. هكذا تمت الأشاره الى ان البغاء هو السبيل الوحيد الذي من خلاله تستطيع المرأة التي تعيش على دخلها فقط ، الحصول على دخل إضافي يسند دخلها البائس. من يستطيع بعد هذا ان يلوم امرأة يطحنها الفقر على بيع نفسها، فهو السبيل الوحيد المتاح لها لتحصيل مدخول إضافي يغنيها عن التسول والجوع، والموت جوعا أحيانا؟. فليكن حاضرا في اعتبارك ان كون المرأة عاهرة امرا مرًا، استمع فقط كيف تتحدث زوجات البرجوازيين اللاتي يتغذين جيدا بازدراء عن نساء وفتيات المصنع المنحرفات، وباشمئزاز مراءي زائف تلفظ هؤلاء النسوة الذين لم يعرفن الفقر كلمة "عاهرة". إن الأساتذة البرجوازيين يتجهون إلى الصحف ليؤكدوا بوقاحة أن البغايا لسن عبيدا بل هم نساء اخترن أن يسلكن هذا الطريق! إنه نفس النفاق المثير للاشمئزاز الذي يصر على أنه لا أحد يمنع العامل من مغادرة مصنع معين حيث من المستحيل أن يتنفس، فما بالك بالغبار والأبخرة السامة والحرارة وما إلى ذلك. انهم لا زالوا يعملون هناك لمدة من 16 إلى 18 ساعة يوميا "طواعية".

اما اذا كانت المرأة تتلقى مبلغا زهيدا مقابل عملها، وان لم تجبر دائما على بيع نفسها، لانها تتلقى الدعم من قبل ذويها او زوجها، فهي لن تتمتع باستقلالية امرأة لا تحتاج الى دعم أي احد اخر. لا يزال عليها ان تخضع نفسها لهؤلاء الذين يعيلونها، الذين لا يمكنها العيش بدون مساعدتهم.

وبهذا نرى كيف للدخل المستقل ان يحرر المرأة العاملة، كامرأة، ويساويها بالرجل. فقط عندما تنخرط في العمل بشكل واسع في الصناعات الكبيرة يمكن لها ان تكون حرة، وعلينا ان نلاحظ ، أولا ان عدد النساء اللواتي يحصلن على اجور من المصانع والفبارك لا يزال قليلا.( كما راينا في العام 1890 كان يوجد حوالي ربع مليون فقط، من المؤكد اليوم ان هذا الرقم اكبر بكثير، لكنه رغم ذلك لم يتجاوز النصف مليون على الأرجح). ثانيا، في العديد من فروع الصناعة تتلقى المرأة العاملة اجرا بخسا جدا لا يمكنها من العيش المستقل. وأيضا، حتى عندما تتلقى المرأة العاملة اجرا جيدا نسبيا، عليها ان تكون مستعدة لاحتمالية ادخال الآلات او توقف الإنتاج، والذي سيلقي بها في الشارع دون كسره خبز. ما العمل حينها؟ اما ان تعود عبئا على زوجها او اقاربها، وتصبح تابعه من جديد، او تسير في طريق البغاء للحصول على كسره الخبز.

وحده النصر الكامل للعمال الذين يسعون لاستبدال النظام الحالي بالاشتراكية قادر على تحرير المرأة بالكامل. لقد قلنا انه في ظل النظام الاشتراكي، جميع الأشخاص البالغين والاصحاء سوف يعملون وهذا يعني ان النساء مشمولات ايضا،( طبعا باستثناء الحوامل والمرضعات الخ). لكن في المقابل، سيتشارك الجميع في المنافع المنتجة. سيضمن للجميع وسائل العيش وهذا ينطبق على المرأة أيضا. ان تبعيه المرأة للرجال اليوم تنبع من باب حاجتها لأنفاقه، سواء كانت زوجة أو عشيقة أو ابنة. عندما تنتفي هذه التبعية ستصبح المرأة مستقله عن الرجل. وهكذا، نرى أن للمرأة مصلحة مزدوجة من انتصار قضية العمال - كعاملة وكامرأة. وبهذا لا يمكن للكلمات "يا عمال العالم ، اتحدوا!" إلا أن تلقى صدى متجاوبا في قلوب النساء. لا يمكن لهن إلا أن ينضموا إلى صفوف المقاتلين من أجل نظام اشتراكي، من أجل مستقبل أفضل.







اخر الافلام

.. آلاف المتظاهرين احتجاجا على ترشح بوتفليقة للانتخابات الرئاسي


.. زعيم حزب العمال البريطاني في بروكسل..لماذا؟


.. كيف يتذكر الشباب المغربي حركة -20 فبراير- بعد ثماني سنوات من




.. بوتين يهد الولايات المتحدة: مستعد لأزمة صواريخ كوبية أخرى إذ


.. نداء تونس يرشح القايد السبسي