الحوار المتمدن - موبايل



الاجبارعلى اعتناق المعتقد الدينى

طلعت رضوان

2018 / 11 / 23
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كنتُ أتصوّرأنّ الدعوة لإعتناق الإسلام- إذا كانت مُـلائمة وتتناسب مع فترة بداية الدعوة الإسلامية، ستتوقف (وبصفة خاصة فى العصرالحديث) عصرالعقل الذى من حقه أنْ يختارمعتقداته وميوله..وحقه فى أنْ يظل على ما رسخ فى وجدانه وعقله (منذ طفولته) وحقه فى أنْ يتخلى عن معتقداته السابقة، ليعتقد فلسفة أخرى أودينــًـا آخرأومذهبــًـا آخر..هكذا كنتُ- نظرًا لشدة سذاجتى- أتصورأنّ عصرإجبار الإنسان على اعتناق ما لايؤمن به قد انتهى، خاصة بعد عصرالسماوات المفتوحة، وبعد ثورة التنويرفى العصرالحديث..ولكن أحد الشيوخ هزم تصورى الساذج، حيث كتب مقالادعا فيه نجيب ساويرس إلى الدخول فى الإسلام..ولكى يـُـشجـّـعه أضاف ((وبذلك تكون قد اكتسبتَ الدنيا واكتسبتَ الآخرة..وكسبتَ المسيح ومحمدًا)) (جريدة الفجر،المصرى اليوم والوفد21/11/2018)
وكنتُ أظن (نظرًا لسداجتى المُـتأصلة فى طبعى) أنّ ساويرس لن يلتفتْ إلى هذه الدعوة العبثية..ولن ينشغل بها وسيتجاهلها..وبالتالى لن يرد على تلك الدعوة، ولكنه استسلم وامتشق صفحته على تويتر..وكتب ردًا على دعوة الشيخ (عملا بمقولة الصاع بالصاع أوالعبث والعبث المُـضاد) فقال يا شيخنا الفاضل ألاتعلم أنّ الله واحد للكل..وأنّ ربك لوشاء لوحــّـد الأديان..وأضاف: أنا مبسوط فى دينى..ويا فضيلة الشيخ خللى كل واحد على دينه..وما فيش حد بيختاردينه.. وإحنا- كلنا- بنتولد ونلاقى نفسنا كدا (مسلمين أومسيحيين أوهندوس..إلخ) وكمان يا فضيلة الشيخ إزاى نسيتْ ما جاء فى القرآن الكريم ((لكم دينكم ولى دين))
فلماذا انساق ساويرس (والأدق انزلق إلى هذه المتاهة) والدخول فى مباراة عبثية، لأنّ الدخول فى تلك المنطقة (منطقة الأديان) هى (بالمعنى المادى وليس المجازى) أشبه بالدخول إلى متاهة يصعب العثورفيها على باب الخروج، أوكما كنا ونحن أطفال ندخل (بيت جحا)..وأعتقد أنّ تلك المباراة العبثية سببها النص الكارثى الذى (جعل للدولة دين) حيث وضعه أصوليون إسلاميون..وارتفع سقف التملق فى عهد السادات، الذى فرح بإضافة الألف واللام على كلمة مصدرلتكون المصدرالرئيسى للتشريع، فى إطارصفقة شريرة بينه وبين التيارالإسلامى بكل فصائلة، وكانت نهايته على أيديهم.
وأعتقد أنّ الكارثة الأكبرهى صمت أغلب المتعلمين المحسوبين على الثقافة المصرية السائدة (من شعراء وروائيين وباحثين وإعلاميين وسياسيين) أى أنهم لم يـُـحاولوا مقاومة التيارالأصولى والدفاع عن مفهوم الدولة العصرية. رغم أنّ الدفاع عن هذا المفهوم أمرٌبسيط ويسير..ويعلمه طلاب كليات الحقوق، حيث يدرسون الفرق بين الشخصية الطبيعة والشخصية الاعتبارية..وأنّ الأولى تشمل الأفراد مثل (محمد أوجرجس) أما الثانية فتشمل الهيئات والمؤسسات والشركات والوزارات إلخ..وإذا كانت تلك الجهات ينطبق عليها مصطلح (الشخصية الاعتبارية) فمن باب أولى ينطبق على (الدولة) لأنّ الدولة State لاتتعامل بالدين وليس لها دين، إنما الدين يحمله الشخص الطبيعى ومن ممتلكاته الشخصية..ورغم كل ذلك تجنــّـب المتعلمون الخوض فى هذا الموضوع، بما فيهم قطاعات عريضة من المسيحيين، بل إنّ بعضهم بالغ فى تملق السلطة..وقال إنّ الإسلام فيه حماية للمسيحيين.
000
يظن البعض أنّ دول أوروبا وأمريكا هى الوحيدة التى تحرص على (علمنة مؤسسات الدولة) وبالتالى يختفى من دساتيرها أى نص أوأى تلميح لدين الدولة. بينما دول عديدة فى أفريقيا انتهجتْ ذات المنهج الإنسانى بعدم التفرقة بين المواطنين على أساس الدين، مثل دستور جمهورية الكمرون الصادرفى 4مارس1960..ونصّ فى الديباجة على ((مبدأ العلمانية الذى يضع الشعب الكمرونى جمهوريته تحت لوائه يعنى الفصل بين الكنائس والدولة..ويترتب على ذلك أنّ الجمهورية ليست كنسية ولادينية..وتــُعلن الدولة حيادها تجاه كافة العقائد))..ونصّتْ المادة (1) من الباب الأول (السيادة) على الآتى ((الكمرون جمهورية علمانية ديمقراطية اجتماعية)) (الموسوعة العربية للدساتيرالعالمية- عام66- ص 467) ونصّت المادة (2) من دستورجمهورية ساحل العاج الصادرفى3نوفمبر1960على ((جمهورية ساحل العاج علمانية ديمقراطية اشتراكية)) (ص505) ونصّتْ المادة (1) من دستورجمهورية غينيا على ((إنّ غينيا جمهورية ديمقراطية علمانية اشتراكية)) وفى المادة (41) ((تكفل الدولة حرية العقيدة لجميع المواطنين وذلك بتقريرعلمانية المدارس والدولة)) (ص517، 521) ونصّتْ المادة (1) من دستورجمهورية مالى على: ((جمهورية مالى ديمقراطية علمانية اجتماعية)) (ص535)
والدستوراليابانى الصادرفى 3نوفمبر1963مادة (20) ((لايجوزأنْ تــُـرتــّـب الدولة امتيازًا لأية جماعة دينية أوالسماح لها بممارسة السلطة السياسية..ولايجوزأنْ تقوم الدولة أوهيئاتها بالتعليم الدينى أوأنْ تــُـمارس أى نشاط دينى)) (ص741) ونصّ دستورالجمهورية التركية الصادرفى9يوليو1961فى المادة (2) على ((الجمهورية التركية دولة قومية علمانية واجتماعية)) والمادة (19) نصّتْ على ((يتوقف التعليم الدينى على إرادة كل شخص وعلى إرادة الأولياء الشرعيين بالنسبة للقــُـصر)) (ص751، 754) ورغم أنّ غالبية الشعب الهندى يعتنق الديانة الهندوسية، فإنّ واضعى الدستورالصادرفى 26نوفمبر1949 حرصوا على حق الأقليات الدينية وهومانظمته المادة (25) بالإشارة إلى حقوق السيخ والجانيا والبوذية..ونصّتْ المادة (28) على ((يحظرالتعليم الدينى فى أية مؤسسة علمية يُصرف عليها من أموال الدولة)) وأفاضتْ المادة (29) فى شرح المزيد لدرجة حق كل طائفة الاحتفاظ بثقافتها وتعليم لغتها لأبنائها كما ((لايجوزللدولة أنْ تــُـميّزبشأن ما تقدمه من معونة للمؤسسات العلمية تمييزًا مجحفــًا بإحداها استنادًا إلى أنها خاضعة لإدارة إحدى الأقليات سواء كانت دينية أولغوية)) (ص266، 267) وبفضل العلمانية شهد العالم معجزة ديمقراطية عندما نجح (مسلم) ليكون رئيس الدولة (أقلية دينية) ويكون رئيس الوزراء من السيخ (أقلية دينية) بينما الأغلبية يعتنقون الديانة الهندوسية.
أعتقد أنّ إصرارالأصوليين على (أسلمة المصريين المسيحيين) مغزاه ورسالته: أنت أيها المسيحى حبيبى لودخلتَ فى دينى.
***







اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. قتلى مدنيون بقصف لميليشيا أسد على كفرنبودة وقرية الشريعة شما


.. ترامب وأردوغان يتفقان على التنسيق بشأن مناطق آمنة بسوريا




.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. سعوديتان مرتدتان عن الإسلام تعلقان في هونغ كونغ أثناء الهرب