الحوار المتمدن - موبايل



عمق المشاعر وضجيج الفكر في الإصدارات الأخيرة للشاعرة فضيلة الشابي

نائلة الشقراوي

2018 / 11 / 27
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


عمق المشاعر و ضجيج الفكر في اصدارات فضيلة الشابي الجديدة
__

حروب حرباء و خدوش عميقة في السكون آخر اصدارات الشاعرة فضيلة الشابي الشعرية والتي نشرت بدار ميارة للنشر .فضيلة الشابي التي أطلق عليها الناقد والباحث الشاب فاخر بن سعيد في كتابه عنها ،لقب شاعرة المتاهات ،تأخذنا في قصائد نثر تنتهج الأسلوب السردي اغلب الاحيان الى متاهات متشابكة جوهرها واحد وهو الإنسان وقضاياه في علاقتها بواقع ذاتي و وجودي مشروخ ومتشظي ،المسألة نفسها في الديوانين وتتجسد في القلق الداخلي والظاهري الذي تحيا به الذات البشرية .ما بين الذاتي والموضوعي سافرت بنا قصائد الشاعرة وكان الموضوعي حاضرا وبشدة في ديوانها حروب حرباء ،من العنوان نعلم أن الحروب (استعمال الجمع يدل على تعدد واجهات اللفظ ،وحرباء دلالة على تلونها وتشكلها في صور مختلفة وعامة ) حدث انساني متسع يتلون حسب جغرافية المكان و فرضية الزمان لذلك جمعت القصائد قضايا الوطن المتسع ابتداء من المدينة إلى فلسطين والعراق ،الى أمريكا على اعتبار أنها المحرك محرك الأساسي للحروب بكامل هذه الأرض المحروقة ،وقضايا الوجود عامة باعتبار أن الإنسان هو الفاعل والمنفعل داخل ذاك الوجود .مسيرة إنسانية كاملة تسردها شعريا الشاعرة فضيلة الشابي وتدلل في كل قصائدها على أن تلك المسيرة لا تقدم فيها وانما هي رجوع الى الخلف نتيجته دمار روحي وجسدي في ظل صمت شامل لصناع القرار وللشعوب العربية المتأذية أكثر من غيرها من هذه الحروب (مالي أرى النيل ما لبى نداء دجلة في الخطب العظيم وما نهض؛مالي أرى النيل ما لبى نداء غزة في الخطب العظيم ) شاعرة المتاهات ادخلتنا في متاهة تتسع لتضيق بألمها وانكساراتها لكنها كانت تمسك بحبل متين من الوعي تدنيه منا في شكل اعلان عن الأسباب والمظاهر لتعلن كل الحقائق بصدق الرائي الحكيم ذاك الذي تنتظره شعوبنا لتحقيق الخلاص ،الشاعرة أمسكت بحبل الخلاص وسطرته قصائد ضمنتها حقائق تاريخية و سياسية ورؤى تعتبر خلاصة فكرها وتجربتها .
اما عن "خدوش عميقة في السكون "،فهو الاقرب الى الذاتية النابع من قلب الشاعرة الذي "انتفض من بين الأنقاض الزمانية يبحث عن ملامحه "كانت قصائد فضيلة الشابي بهذا الديوان تبحث عن إجابة لذاك السؤال الأبدي "ما غاية وجودك في الوجود "ومن موقعها كشاعرة تجيب اجابات متصلة بالروح لا بالجسد ،الروح السابحة في مدار ساكن يغلب عليه النقاء لكنه في الآن نفسه عرضة لخدوش عميقة لم تمنع الذات الشاعرة المتصالحة بطبعها مع الكون من أن تحيا في عالمها العاشق للطبيعة المتماهي في عناصرها المتوحد بجمالها حد المغيب الذي لا يعرف فناء .لكل حرف من قصائد الديوانين درجة ولكل حرف مذاق ولكل حرف مصير تتضح في كله أن فضيلة الشابي تشعل حرائق في رحيق في قلوبنا فيزهر احيانا ويبكي بعض الحين دمعا قد يطفئ بعضا من ذاك الاشتعال أو يدميه،لكنها بالأخير تحقق لنا كقراء متعة القراءة وإسثارة الإدراك واستنهاض مشاعر الحماسة في حال الوعي بما نحن عليه من سكون .







اخر الافلام

.. الجيش الوطني الليبي يحرر حقل الفيل النفطي


.. الاتحاد الإنجليزي يفرض عقوبة على يورغن كلوب


.. إيران.. استمرار لغة التصعيد




.. ولي العهد السعودي يصل بكين في زيارة تستمر يومين


.. مظاهرات -موكب الرحيل- بالخرطوم.. مطالبة بإسقاط النظام وتشكيل