الحوار المتمدن - موبايل



عام مَضى ... الذكرى الأولى لرحيل المناضل جبار خضير الحيدر

حامد خيري الحيدر

2018 / 12 / 3
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


عام مَضى.. أيام رَتيبة مُملة لا طعم لها مرّت وأنقضت دقائقها المُتسارعات، تاركة بين ثنايا قُلوبنا المتعبة قُروحاً ونُدوباً عَميقة تَفتقد الضَماد، مع هذا الزَمن المُبتلى بسذاجةِ سُؤالٍ وبَلادة جَواب، وضَبابية أفقٍ غدا مَسرحاً لكوميديا تَناقضاتٍ سَمجة، جَمعت بين حَيرةِ غربةٍ مُبهمة هَجينة الألوان، أجبرنا على تَجرُع فنجان قَهوتها المُرّة صَباح كل يوم، وفَوضى وطنٍ جَريح لم تَعد له أية مَعالم، بعد أن فَقد مَعنى وجوده، وغدا مَلعباً لسُخرية الأقدار.
عام مَضى.. والذِكرى لازالت تَتدحرج بين زوايا العُتمة، وخَواطر البَوح بالهُموم وتَباريح الفراق باقية حتى الساعة تعتصر الصُدور، فلا الحَسرات تُشفي آلام الرَحيل، ولا الوَجع الضارب في أعماق النَفس يُخفف لوعة الفقدان، ولا الشُرود لاستذكار رفقة الأمس يَجلب شيئاً من السَلوى، بعد أن غَدت الأعمار تَجهل مَسافات أسفارها، والى أين تَتجه، ومتى سَتحط ركاب رحلتها الأخيرة، حَيث ذاك الساحل أو تلك المَحطة أو ذلك المَرفأ، قد تَقصُر هنا أو تَطول هناك، قد تُرهق وقد تُريح، وقد تُضحك وقد تُبكي، لكن مهما مَضينا في خَطوات سَفرنا المَجهول الطريق والخاتمة، سَيبقى أنين الذكريات بمَثابة أهزوجة جَدلية، تَتردد مع عَبَرات الوَداع وحُرقة ألم الفِراق.
عام مَضى يا أبا ظافر.. والحال هو الحال، ما تغيّر منه شيء، عراقنا لازال يأنُ من نَزيفَ جِراحه، ونَخيلنا غدا خَجلاً، سَعفاته يابسات، عُيونه باكيات تشكو جحود الأيام، وما تَزال أنهارنا عَطشى، تَجري بين ضِفافها مياه راكدة دامية، بلون قيَح قلوب شعبنا الذي سَحقت الأقدار أضلعه، ومازالت ثكالى الوَطن يَندبن الراحلين، يكفكفن الدمع بغير أمل، وطفولته حَتى اليوم تهَفو لفَرحها دونما أجل، ولاتَزال العَبَرات تَخنق قلوبنا المُتخمة بالألم، وهي تَنطر أملاً قد يَجود به غَبش يَوم جَديد.
عام مضى.. فماذا أقول وأقول، وبأي العِبارات أستذكر يومك يا أبا ظافر بعد أن فَقدنا الجُرأة في زَمَننا الضائع من حِسابات التاريخ، من البَوح بخَلجات قُلوبنا الحائرة، ولم تَعد هناك من عِباراتٍ تقال بالهَمس أو بالعَلن، فالأفكار قد تَناثرت والحُروف تَبعثرت، والكلمات تاهت بين طيات الهُموم، ولم يَتبق منها بين حَشايا ذاكرتنا المُنهكة ما تُمّكنا بأن نَرثيك بها اليوم، يا مَن كنت رَسولنا لتلك العُهود الخَوالد، المُزدانة بألق الوَفاء وسَواقي العَطاء وشُموع التَضحية، وأنت تَصدح بصَوتك البُطولي عالياً بين دُروب النِضال، رافعاً أعلام الحُرية والمُساواة.
آه يا أبا ظافر.. كم من السِنين أفنيت أيها المُناضل العاشق لمَبادئه السامية، كي تَرى الفَرح يُكحل عُيون العراق، والبسَمات تَرتَسم على شِفاه شَعبه، وكم ضَحّيت لأجل مَجده وسمّوه، مع تلك الرحلة المُتعبة من سِنين العُمر، بعَناوينها الموشحة نَسائمها بعَبقِ المَجد والفَخار، حتى غَدت خاتمتها بغَير ما تَمنيت أو أحبَبت أن تكون، ليَرحل سَراب أمانيك مع طيور الأحزان، فلا وَطن يَزهو بكرامة الأنسان، ولا أرض دافئة تحتضنُ جَسدك الطاهر، ولم تَنل اليد من حَصاد الأيام سِوى غُربة قاحلة باهتة المَشاعر، يَفترسها البَرد ويَلفّها الصَقيع، وتَتراقص عَواطفها وفقَ أهواء المَصالح، فكيف لا تَبكيك العَين يا أبا ظافر ويَكتوي بأثرك الفؤاد، وكيف لا تَلتاع الصُدور بآهات زفراتها وهي تَهفو لرياح ماضيك، وخَيالها قد شَرد بعيداً حَيث تكون وأنت تَحتضن بَريق الخُلود، فيا ليت ذاك الزَمان يَعود، بعَبير أفكاره وأطياف فُرسانه وإباء بُطولاته، وتَرجع للأحلام بَهجتها وللآمال ضِحكتها، ليَرتوي شيء من ظمأ أيامنا التَواقة لغَيثٍ يُرطب صَفحاتها المُتعبة.
سَتبقى يا أبا ظافر في العَين والقلب، وسَتظل روحك الهائمة، تَحمل عِشقها الأبدي الأخضَر لجَنبات أرض الرافدين، تُسافر على أجنحة النَوارس بين ضِلال النَخيل وحُقول السَنابل، وسَيبقى حُلمك الزاهي بذلك الوطن الحُر الجميل وشَعبه الباسم السَعيد، مَرسومة صورته الزاهية، بينَ تِلك الرُبوع الرَحبة التي تَحتضن أضلعها شَمس العراق، سَويةً مع مَطارق الكادحين ومَناجل البائسين، وسَتبقى سُطور نِضالك تَشدو بحُروفها وتَتغنى عَصافير رَبيع قادم يأبى الذبول.







اخر الافلام

.. شاهد: الشيوعيون في روسيا يحيون الذكرى الـ95 لرحيل لينين


.. 15 BONUS Dave Nellist


.. 15. May-s government in crisis




.. إنشاء قاعدة بيانات لتأريخ أعمال ثقافية تحدّت الأنظمة الشيوعي


.. شاهد: أرشيف لحفظ أعمال فنية تمرّدت على الشيوعية في المجر