الحوار المتمدن - موبايل



حجي راضي الحلاق ؟!

محمد حسن الساعدي

2018 / 12 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


الحاج راضي هو حلاق المنطقة ، حيث تعوّد جيل الخمسينات قص الشعر عنده ، و بأدوات إتسمت بالكلاسيكية في حلق الشعر، والناس في "الطرف" خصوصاً جيل الكبار إعتادوا الحلاقة عند "حجي راضي" كما يحبون تسميته، وخصوصاً ابو سمير الذي إلتزم بذلك أكثر من غيره، وأجبر أولاده على الحلاقة عند صاحبنا.
هؤلاء كانوا من جيل جديد متسق مع WeChat و what sab و أعتمدزا التطور في كل شي حتى تسريحة الشعر وتقليد الموديلات الحديثة.. وهذا ما يتعارض مع ثقافة الكبار، وما ورثوه من موروث لا يتسق وطبيعة الزمن ومتطلباته وقوانينه، والحاج راضي مع كل التاريخ والموروث الذي حمله طيلة سنين خدمته في هذه المهنة، لكنه لم يستطع الصمود أمام التحضر والحداثة في المجتمع.
المبدأ السائد في الحكومات المتعاقبة على الحكم في البلاد، لم تراعي مبدأ التجديد والتغيير المطلوبين، وكان الهم الوحيد الذي شغلها، هو التسيد على المشهد السياسي، ومحاولة التمسك لأكبر قدر ممكن من الحكم، والتغلغل في المؤسسات كافة وهذا الأمر إنعكس سلباً على الإداء الحكومي ككل، فأصبحت الحكومة عالة على الدولة بل والمجتمع.. لأنها حوت بين مفاصلها "عقليات راكدة " لا تحاكي التطور السريع في الكون، ولا تلامس متطلبات العصر في طريقة الإدارة الحديثة للدولة، ولم تراعي مبدأ التجديد في مفاصلها لإظهار مبدأ التحديث لها، ومواكبة تطور العصر.
هذا لا يعني أن الحكومات ينبغي أن تعتمد مبدأ التغيير فحسب، بل علينا أن ندرك أن الحكومة تحتاج إلى مراجعة سياساتها في العديد من الوزارات الخدمية، لأن تغيير الأوجه فقط ليس هو الحل دائما, بمعنى وجود سياسة واضحة المعالم يتم تطبيقها في مدة زمنية محددة بكل وضوح وشفافية في ظل غياب التخطيط داخل الحكومة لأن القضايا "ماشية بالبركة" ونتعامل فى أحيان كثيرة مع الأزمات والمشكلات يوم بيوم، وكل وزير يتحدث ويصرح بكلام ثم نسمع ما يعاكسه تماما من وزير آخر لنفس المشكلة والأمثلة كثيرة وصارخة.
الحل لا يكمن في التغييرات دون عمل دائم ومشروع مفهوم ومستمر، فهل نطمح من حكومة السيد عبد المهدي وضع برامج ورؤية واضحة تستشرق آفاق المستقبل وفق سياسات عامة تعلنها على الرأي العام ويقرها البرلمان الموقر؟ فيأتي الوزير أيا ليطبقها وفق الأسلوب الأمثل في إطار من التكامل والتناغم مع سائر الوزارات الأخرى ليتم المحاسبة في نهاية المطاف على الإخفاقات قبل الإنجازات من ممثلي الشعب تحت قبة البرلمان!
المشكلة لا تكمن فقط في غياب السياسات الحكومية وحسب وإنما ببعض القوانين التي تشكل نوعا من البيروقراطية وهي في محصلتها قرارات متخبطة وتعطيل للاستثمارات لا أكثر.
فيا ترى هل سنتخلص من الروتين والبيروقراطية اللذان يعششان داخل المؤسسات والمصالح الحكومية ؟!
لا يمكن الاعتماد كلياً على إستكمال الكابينة الحكومية، ما لم ترافقها رؤية سياسية وإستراتيجية واضحة المعالم من الحكومة بشأن المستقبل، بجانب منح الوزراء الجدد الصلاحية اللازمة والسلطات الكاملة لأداء مهامهم مع ضرورة إلغاء البيروقراطية، والتدخل الحزبي والسياسي في الحكومة، والتي أصابت الحكومة وأنتجت قرارات مرتبكة، مع تحفيز الوزراء على الإبداع وابتكار الأساليب والطرق غير التقليدية لحل المشاكل بأسلوب علمي ومهني ، يعطي ثماره قريباً.







اخر الافلام

.. وجهات مثالية لقضاء عطلة الشتاء


.. 150 دولة توقع على اتفاق مراكش لمواجهة ظاهرة الهجرة


.. أزمة فرنسا.. خطاب في مواجهة السترات




.. النفط الليبي.. حالة -القوة القاهرة- لحماية الحقول


.. سلام اليمن.. مبادرتا غريفيث بشأن الحديدة وتعز