الحوار المتمدن - موبايل



صراع الفوق بين رأسي قاطرة الانتقال الديمقراطي في تونس

بشير الحامدي

2018 / 12 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


صراع الفوق بين رأسي قاطرة الانتقال الديمقراطي في تونس
كلام حمة الهمامي منذ أيام " ماعنديش ثقة في الباجي " كلام صحيح ولكنه في نفس الوقت لا يقدّم ولا يؤخر بما أنه سيبقى مجرد كلام بعيد عن قدرة الجبهة الشعبية على تجسيمه على المستوى السياسي في مشروع جذري يقطع مع سياسات الإنتقال الديمقراطي. " ماعنديش ثقة في الباجي " سيبقى مجرد كلام بلا معنى بما أن حمة الهمامي ومن ورائه الجبهة الشعبية عاجزون عن استثمار إنهيار التوافق بين نداء تونس والنهضة ومحاولة بناء سياسات مستقلة عن القطبين. الباجي نفسه يدرك ذلك جيدا ولذلك فهو سيعمل على أن يلعب على كل الأوراق اقليميا ودوليا واستثمار ملف الشهيدين والجهاز السري للنهضة الهدية التي أتته من قبل هيئة لدفاع عن الشهيدين على طبق من ذهب لم يكن ينتظره ليس لكشف الحقيقة التي يحوز على كل ملفاتها بل لترميم أوضاع نداء تونس ولمواصلة قيادة الاستقطاب المعارض لحزب النهضة والذي سيعمل على توسيعه بشتات الأحزاب اللبرالية القزمية المستعدة بدورها لهذه المهمة والتي يقوم وجودها السياسي واستمرارها على مقاربة "الجبهة اللبرالية الواسعة " بقيادة نداء تونس.
لعبة الباجي ستمتدّ أيضا إلى أبعد من الأحزاب سيعمل أكثر من ذي قبل على تجنيد بيروقراطية الاتحاد العام التونسي للشغل وسيستغل خلافها القائم اليوم مع يوسف الشاهد للدفع به إلى أقصاه واستثمار امكانياتها التعبوية الكبيرة لصالحه لإضعاف الشاهد ومن ورائه حليفه النهضة حتى الوصول إلى 2019.
حركة النهضة من جانبها ولئن اكتفت إلى حدّ اليوم ببعض التصريحات والبيانات السياسية العامة الموجهة لقاعدتها الحزبية والانتخابية بدرجة أولى فإنها تواجه وضعا غير مريح يعيد إليها الرهاب القديم حين فرض عليها التسليم بإقالة حكومة علي العريض في جانفي 2014 إلا أنها و أمام التطورات الجديدة ستعمل من جانبها على قطع الطريق على مساعي الباجي وليس أمامها من خيار غير مزيد الرضوخ لأجندات القوى الأجنبية والمحاور الاقليمية الداعمة لها بالتوازي مع توظيف الأجهزة التنفيذية للدولة لتعطيل الملفات القضائية وقد لا نستبعد لجوؤها لإمكانياتها التعبوية للمناورة و دفع الخلاف إلى السطح ولئن كان هذا الخيار مستبعدا خصوصا في هذه المرحلة.
ستستمر النهضة في هذا الطور من الصراع والذي لم يبلغ بعد صراعا على البقاء تناور بهدف الخروج من صراعات ترتيبات الطور الجديد للانتقال الديمقراطي بأخف الأضرار فهي تعلم أن ليس من السهل إقصاؤها عن الحكم وأنها في مواجهة لا تخرج عن مجرد جرها لمربع توافقات جديدة بعد 2019 وتنازلات قد لا تتجاوز التضحية بعض الأسماء من جناحها المتصلب وهو ما يعني أن الأوضاع عموما في الفوق السياسي لم تتجاوز المربع الذي كانت عليه أواخر سنة 2013 وبدايات سنة 2014 فالاستقطاب الثنائي مازال على حاله وما يجري ليس أكثر صراع استقطاب بين القوتين الكبيرتين لقاطرة الإنتقال الديمقراطي النهضة من جهة ونداء تونس من جهة أخرى ولكن المهمّ في كل هذا هو وضع التحت المنفجر للأغلبية والذي لا يمكن القفز عليه أو تحييده عن مجمل الصراع الدائر والذي سيكون محددا لو يتمكن هذا التحت من التحرك على قاعدة مستقلة عن صراع القطبيين والعودة على مربع المطالب الاجتماعية . إنه وحده المعطى الذي بمقدوره أن يطيح بكل ترتيبات القطبين ويوجه الصراع الوجهة التي ظلت منقلبا عليها منذ 14 جانفي 2011.
ــــــــ
بشير الحامدي
05 ديسمبر 2018







اخر الافلام

.. -الفاو- تحيي اليوم العالمي للجبال 2018


.. عقوبات امريكية على مسؤولين كوريين شماليين


.. ماكرون و-ثمن التهدئة-؟




.. تيريزا ماي تعلن تأجيل تصويت البرلمان على اتفاق بريكسيت


.. هل استجاب ماكرون حقا لتطلعات -السترات الصفراء-؟