الحوار المتمدن - موبايل



ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون بابه الصحراء الغربية -- دراسة --

سعيد الوجاني

2018 / 12 / 5
مواضيع وابحاث سياسية




تسود الساحة الثقافية السياسية منذ مدة ، نقاشات عبر الفضاء الأزرق ، حول نوع النظام السياسي الذي يصلح للمغرب . وكالعادة توزعت النقاشات بين من يدعو الى الملكية ( البرلمانية )، وبين من يدعو الى النظام الجمهوري .
ما تم تسجيله عن هذه التدخلات التي شاركت فيها روافد سياسية تنظيمية ، وروافد أخرى غير مُهيكلة تنظيميا، وتقتصر نشاطاتها على الفضاء الأزرق ، انها لا تحمل نفس التصور ونفس المُعطى ، عن نوع النظام السياسي الذي يصلح للمغرب . وبذلك ، وفي غياب وحدة الصورة لدا طرفي النقاش ، سنجد ان الاختلافات لا تقتصر فقط بين الجمهوريين وبين الملكيين ، لكن سنجد أنّ الاختلافات موجودة بين الملكيين انفسهم ، حول نوع الملكية الاصلح للمغرب ، وبين الجمهوريين كذلك ، حول نوع النظام الجمهوري الذي يجب النضال لبنائه .
في العديد من السجالات ، لاحظنا انها لا تركز على الميكانزيم ، والآليات الضرورية للوصول الى النظام المُبتغى ، بل ان كل ما لاحظناه ، هو نوع من الفرجة كالحلْقة الدائرة بين اشخاص ، دافعهم ليس الارتباط بمشروع أيديولوجي عام ، بل خوض النقاش من اجل النقاش لتثبيتٍ لوجود من جهة ، ومن جهة ، لتسجيل نوع من الاستقلالية إزاء الاخرين كجماعة ، او كتنظيم معارض في الساحة .
فالصراع إنْ حبّذنا تصوره كذلك ، أي اعتباره صراعا ، فهو لا يحمل ، ولا يضيف أي قيمة مضافة ، لإشكالية تصور نوع النظام السياسي الاصلح للمغرب . فالنقاش من اجل النقاش ، وبدون طرح تصور أيديولوجي عام في شكل مشروع عام ، يضُرّ بالعمل السياسي ، ولا ينفعه في شيء . كما يجعل الواقفين وراء هذه النقاشات ، يساهمون في تبخيس العمل السياسي الجاد ، بحيث يصبحون هم سبب ازمة المشكل بفعل التنافس من اجل التنافس ، لا من اجل توحيد الصف ، وطرح البديل الجذري الأنسب للمرحلة الحالية ، والمرحلة اللاحقة من العمل السياسي .
وإن نحن استوعبنا نقاشات الجماعات ، والمجموعات التي تنشط عبر الفضاء الأزرق ، سنجد ان هؤلاء يركزون على النظام الجمهوري ، لكن دون ابتكار آلية الوصول الى نظام الجمهورية ، فخطاباتهم هي دعوية مثل جماعات الوعظ والارشاد ، وليست فاعلة ، ولا متغلغلة تنظيميا وسط الفئات المعنية بمثل هكذا خطاب . وهنا تستوقفني إشكالية الخطابة العقيمة التي تركز على الشعبوية ، كسبّ وشتم النظام ، او قدف رأسه ، في حين ان الإشكالية هي تركيبية من جهة ، وبنيوية من جهة أخرى . فطينة المتلقي الذي يتابع تلك ( الفرجة – الحلقة عبر اليوتوب ، او المباشر) ، وبذاك الأسلوب الذي يجهل ، او يتحاشى تفكيك اصل و بنية النظام ، ولا يلامس اصل المشكل ، أي المشروعية التي يستمد منها النظام قوته ، وتحليلها تحليلا دقيقا ، لإعطاء صورة عاكسة لحقيقة الدولة ، تجعل العلاقة بين الخطيب وبين المتلقي ، لا تختلف في شيء عن نوع العلاقة التي تنسج سريعا بين لحلايقي في الحلقة بجامع لفنى ، وبين المتفرج الذي يشبع غريزته الحيوانية ضحكا ، وما ان تنتهي الحلقة ويذهب لحلايقي ، او الحكواتي ،او المُهرج الى حال سبيله ، حتى تنتفض الحلقة بتفرق المتفرجين نحو بيوتهم ، او ما شابه ذلك .
اما الجمهوريون التنظيميون ، أي الجماعة التي تؤمن بالنظام الجمهوري الذي يستحيل الوصول اليه ، من دون تنظيم يؤطر ويقود الجماهير نحو الثورة لبناء الجمهورية ، فقد سجلنا بعض الخلط في الاستيعاب لشروط المرحلة ، وسجلنا بعض التناقض عند الحديث عن الاستراتيجية العامة ، أي عند الحديث عن الدولة الديمقراطية .
فبالنسبة لهذه الجماعة ، ومن خلال تتبع مختلف تصريحات قادتها واطرها ، سنلمس وبكل سهولة ، ممارستهم لنوع من التقية عند إخفاء حقيقة ما يبطنون ، او ما يخفون ، او حقيقة ما يؤمنون به . فهم عند تدليسهم للخطاب لإخفاء النوايا ، يساهمون في التضبيب ، وفي خلط المفاهيم السياسية ، والأيديولوجية . فماذا سيمنعهم عن التصريح العلني عن طبيعة النظام الذي ينشدون ، والدولة التي يتوقون .
ان التخفي وراء مصطلح الدولة الديمقراطية ، دون تحديد الاطار ، او النظام بشكل واضح ، يشكك في طبيعة التصريحات التي يدلون بها بمناسبة او بدونها ، كما تجعل المقبلين المفترضين على طروحاتهم ، امام مأزق تحديد الهوية ، وربطها بالاستراتيجية . فهل القول بالدولة الديمقراطية ، يعني الملكية البرلمانية ، ام يعني الجمهورية ؟
هناك العديد من مناضلي هذا الرعيل ، يرددون بينهم مطلب الجمهورية ، وهناك آخرون يكتفون بتعبير الدولة الديمقراطية التي قد تكون في نظرهم ، وفي اعتقادهم ، غير الملكية البرلمانية على الطريقة الاوربية . ونحن ، ومن خلال نماذج الحكم السائدة في اوربة ، من أنظمة ملكية وأنظمة جمهورية ، لا نرى ان هناك فرقا بين النظامين ، طالما انهما يركزان القرارات بيد الشعب ، عبر صناديق الاقتراع . فحين تكون السيادة فعليا للشعب ، وحين يكون الشعب هو من يقرر ، فلا خلاف في التسمية بين الجمهورية وبين الملكية ، لان من ينشد النظام الديمقراطي ، فهو ينشده تحت اية مظلة كانت جمهورية ام ملكية . فهل يشكك احد في ديمقراطيات الملكيات الاوربية ، وهل من احد يشكك في ديمقراطيات الجمهوريات الاوربية كذلك ؟ . الجميع يجمع على الاعتراف بانها أنظمة ديمقراطية .
لذا ، اعتقد ان الإفصاح عن نوع النظام المُبتغى ، لا يتناقض مع جوهر الديمقراطية التي تبقى الأساس الذي يجمع لحمة الشعب ، او الشعوب الاوربية . والسؤال : فباستثناء الأحزاب والتنظيمات الماركسية اللينينية ، أي اقصى اليسار ، وباستثناء منظمات الإسلام السياسي التي تعمل على مشروع الخلافة ، او مشروع الجمهورية الإسلامية ، فلا احد يشكك في ديمقراطية الأنظمة السياسية الاوربية ، ملكية كانت ام جمهورية .
إذن بالعودة الى الساحة السياسية الوطنية ، ومن خلال تفاعل النماذج والأفكار حول مستقبل النظام السياسي الاصلح للمغرب ، سنجد ان هناك من يدعو الى الملكية ( البرلمانية ) في حلة مغربية خالصة ، اخذاً بعين الاعتبار ( الخصوصية المغربية ) ، كما سنجد من يدعو الى النظام الجمهوري ، وهنا سنجد اختلافا بين هؤلاء في نوع الجمهورية الاصلح للمغرب ، وسنجد الداعون الى الدولة الديمقراطية في حلة ملكية برلمانية على الطريقة الاوربية ، او جمهورية ، لكن مع القفز بين جمهورية وجمهورية ، حسب القناعات التي تعود الى رواسب الماضي ، أي هل يعقل القول بالدولة الديمقراطية ، وفي نفس الوقت تُردّدُ بعض المصطلحات من قبيل دكتاتورية الطبقة العاملة ، دكتاتورية العمال والفلاحين .. لخ .
1 ) الملكية ( البرلمانية ) بحلة مغربية : بالرجوع الى تاريخ الصراع السياسي بالمغرب ، وبالضبط منذ الستينات ، سنجد ان اول من قال بالملكية البرلمانية ، كان محمد بن الحسن الوزاني مؤسس حزب الشورى والاستقلال ، وهو اتجاه ليبرالي تأثر بأفكار شكيب ارسلان . وقال بها في وقت من الأوقات المهدي بن بركة ، كما قال في نفس الوقت بالجمهورية على الطريقة العربية . فالمهدي بن بركة كانت له ازدواجية في التعامل مع مفهوم النظام الاصلح للمغرب . ففي اللقاءات الداخلية والخاصة ، وخاصة مع صقور الحزب ، وعندما كان خارج المغرب ، كان يتحدث فقط عن النظام الجمهوري على شاكلة حزب البعث العربي الاشتراكي بشقيه العراقي والسوري ، وعلى شاكلة النظام الناصري ، والنظام الجزائري . لكن في التجمعات العامة ، وفي مختلف الخطابات السياسية ، كان يدعو الى الملكية البرلمانية ، دون ان يحدد ، هل ستكون بحلة مغربية ، ام ستكون على الطريقة الاوربية ، وهو نفس الشيء راود الاموي في ثمانينات القرن الماضي .
ان هذه الازدواجية باسم الدولة الديمقراطية ، هي نفس المأزق يتيه فيه اليوم حزب النهج الديمقراطي ، الذي يتحدث عن الدولة الديمقراطية دون ان يحدد صراحة ، هل هذه الدولة ستكون مجسدة في الملكية البرلمانية ، ام في النظام الجمهوري الذي من خلال ترديده دكتاتورية الطبقة العاملة ، يكون قد سقط في تناقض صارخ مع مفهوم الدولة الديمقراطي .
اليوم هناك حزبان يرفعان شعار الملكية ( البرلمانية ) بحلتها المغربية ، أي مع مراعاة الخصوصية التي ينفرد بها النظام السياسي المغربي ، كنظام اثوقراطي ، وثيوقراطي ، ونظام بتريركي ، بتريمونيالي ، أوليغارشي ، وكمبرادوري ، وفيودالي .
فبعد طول مقاطعة للاستحقاقات التي كان النظام يتقدم بها منذ الستينات ، سيتحول الحزبان الى اكبر مدافعين عن مبادرات النظام ، والمشاركة في كل مسرحياته من الدستورية ، الى التشريعية ، الى الجماعية .
مفهوم الملكية البرلمانية في الحلة المغربية ، لا تعني في نظر الحزبين ، غير الدخول في تفاوض مع الملك ، بخصوص بعض صلاحياته الدستورية الغير المؤثرة . فان نجحا في اقتناص تنازل من هذا القبيل ، يكون النظام قد قدم ومن حيث لا يدري خدمة للحزبين ، التي سيستثمرانها في الحصول على مقاعد برلمانية مريحة ، والدخول الى الحكومة لتنفيذ برنامج الملك ، كما كان يفعل الاتحاد الاشتراكي سابقا قبل القضاء عليه نهائيا .
ان نجاح الحزبان في دفع الملك ، الى القبول بتقليص جزء من صلاحياته البسيطة ، كالتعيين في المناصب السامية مثلا ، سيعطي للحزبين مصداقية شعبية ، تمكنهما من تحقيق مصالحهما ، من خلال خدمة مصالح الملكية ، والنظام الاوليغارشي الكمبرادوري ، ومن ثم يكون الحزبان قد تمكنا ليس فقط من الحفاظ على الوضع القائم ، بل يكونان قد ساهما مساهمة فعالة في التمديد لعمر الملكية المطلقة بأسلوب مثير للاشمئزاز .
ان التساؤل : هل الملك سيقبل الانصات الى هؤلاء ، وهو الذي يعرف ضعفهم البيّن ، والذي هو اضعف من عش العنكبوت ، و خاصة وانهما لم يستطيعا ان يحققا نتائج ، ولو متوسطة في الانتخابات التشريعية التي شاركا فيها ، فأحرى القول ، انه سيجلس معهما للتفاوض على أشياء هي فوق طاقتهما و قدراتهما التمثيلية . فالملك سيطرح سؤالاً قبل الانصات لهما . ماذا يمثل هؤلاء وسط الشعب ، حتى يتجرءا بالمطالبة ، ان لم نقل المساومة في تعديل الدستور بما يرسخ مبادرتهما المشلولة وغير المقبولة ؟
ان اكبر ارتداد يسجل عند هؤلاء ، عمّا روجوا له منذ الستينات ، وحتى سنة 1999 ، حيث اكتشفوا بقدرة قادر، وعلى عين غرة ، الحقيقة التي كانت مغيبة عنهما ، وهي دمقرطة النظام ، المفهوم الجديد للسلطة ، العهد الجديد ...لخ ، هو حين يعترفون لرئيس الدولة كأمير وليس كملك ، بصفة امير المؤمنين ، وبعقد البيعة .. أي الاعتراف للملك الأمير، والإمام ، والراعي ، بالسلطة الدينية .
وبالرجوع الى المشروعية التي يستمد منها النظام السياسي المغربي حكمه ، وقوته ، سنجد انها تنقسم الى محورين :
-- المحور الأول ، وتمثله جميع الدساتير الممنوحة التي عرفها المغرب منذ سنة 1961 ، وحتى ( التعديل ) اللاّتعديل الذي إُدْخل على الدستور في سنة 2011 . فبالرجوع الى تحليل كل هذه الدساتير، سنجدها تؤسس لنظام دكتاتوري ، استبدادي ، وشمولي ، يركز كل السلطات بيد الملك . الدولة انا / انا الدولة . اما الباقي من حكومة وبرلمان ، فهي مجرد تفاصيل على مقاص الدولة الشمولية .
في نظام دولة كهذه ، يستحيل على أي حزب ، او مجموعة أحزاب ، التصرف خارج منطوق الدستور ، ومن ثم ومن خلال المُتحكّم في اللعبة ، فان أي حكومة ستتشكل بعد الانتخابات ، ستكون حكومة الملك ، لا حكومة الأحزاب التي تتسابق لإرضاء الملك ومحيطه ، دون ان يحركها شعور انْ هي اغضبت المواطنين . وهذا حال حزب العدالة والتنمية الذي دخل الانتخابات ببرنامج ، وعندما اصبح في الحكومة ، طبق برنامج متناقض مع برنامج الانتخابات التشريعية ، وهو نفس حال عبدالرحمان اليوسفي في ما سمي بحكومة ( التناوب ) .
إذن ، ان انخراط حزب الطليعة ، وحزب الاشتراكي الموحد ، في الاستحقاقات السياسية ، سيكون خاضعا لمنطوق الدستور ، لا ( لمنطق ) لا منطق الأحزاب المتهافتة على الريع الحكومي والبرلماني .
ان مشاركة الحزبان في الانتخابات التشريعية ، وضمن احكام الدستور الواضحة ، سيجعلهما نسخة منسوخة عن كل الأحزاب المرخص لها بالعمل السياسي ، ضمن منطوق ظهير الحريات العامة .
-- المحور الثاني ، ويمثله عقد البيعة ، الضابط لدولة امير المؤمنين ، التي تستمد كل صلاحياتها وسلطاتها ، من بيعة ( الامة ) للأمير ، وهي البيعة التي تعطيه مجالا واسعا ، وغير محصور للعمل السياسي ، وتدبير الشأن العام ، بطرق لا علاقة لها بالأنظمة العصرية .
ان دولة امير المؤمنين ، وإمارة الأمير ، والإمام الذي يؤمُّ الرعايا ضمن الدولة ( الثيوقراطية ) ، ( والاثوقراطية ) ، والبطريركية الرعوية ، والفيودالية ، تشكل اكبر تناقض بين الدولة ( الدينية ) ، وبين الدولة ( العصرية ) ، المفروض فيها ان تكون مخاطب الدول الديمقراطية ، لضمان تدفق منحة الدول الاوربية المانحة .
ان طبيعة الدولة ، وليس النظام ، التي تتمثل مرة في صورة دولة ( دينية ) ، وتتمثل مرة أخرى في صورة دولة ( عصرية ) ، تجعل كل محلل للنظام السياسي المغربي ، يخرج بخلاصة أساسية ، لن تحيد عن اسكيزوفرانية سياسية الدولة ، بحيث تصبح الدولتين ، ( الدينية ) و ( العصرية ) ، تمثلان وجهين متناقضين لعملة واحدة ، هي لا دولة الدولة ، او الدولة الاستبدادية ، الغارقة في الطقوس والتقاليد المرعية ، التي تجعل من النظام السياسي المغربي ، نظاما فريدا من نوعه في العالم .
ان عقد البيعة الذي يؤسس للدولة الفيودالية ، البتريركية ، الرعوية ، الباتريمونيالية ، الكمبرادورية ، يجعل الأمير الخارج عن التصنيف المؤسساتي للدولة ، يتمتع بسلطات نوعية خارقة ، لا يأتيها الباطل من حيث أتى ، لان أساسها الله ، والدين ، والقرآن ، والنبي الذي يعتبر جدا للأمام الأمير .
فالدين الذي يمثل قوة الأمير شعبيا ، يوظف في الاخضاع ، وفي الاغتناء اللاّمشروع ، وفي تبرير الممارسات الخاصة ، التي لا علاقة لها بالديمقراطية . كما يفرض على الرعية العبيد ، الطاعة ، والخنوع ، والاستسلام ، عملا ب " واطيعوا الله والرسول واولي الامر منكم " . فالطاعة واجبة وملزمة ، ولو كان ولي الامر دكتاتورا ، او متجبرا ، او طاغية متهور ، او فاسد على شاكلة المجرم محمد بن سلمان ، لأنه حسب الاعتقاد ، ان الله هو الذي أراد للامة ذاك الأمير ، وهو الذي أراده ان يكون كذلك ، ولعل في تعسفه ، واستبداده ، وطغيانه ، وفساده خير للامة تجهله . وهنا سنكتشف بكل سهولة ، لماذا رغم هراوة النظام التي تنزل على الرعايا ، ورغم الألم الذي تسببه لهم ، يستمرون في ترديد " عاش الملك " " عاش سيدنا " . فالاعتقاد ان تلك العصا والهراوة هي بركة ، طالما ان من يقف وراءها هم أعوان الأمير الإمام ، والراعي الكبير ( الشّرْفة ) .
كذلك هناك حديث يقول " من مات وليس في عنقه بيعة ، مات موتة جيفة " .
هكذا نجد ان النظام في ممارسته للشأن العام ، يركز على الدين الذي يضبط به الداخل ، وهو لا يلجأ لما يسمى بالدولة ( العصرية ) ، الاّ لإرضاء الخارج .
لذا فعند حصول أي تعارض بين الدولة ( الدينية ) ، وبين الدولة ( العصرية ) ، فالأرجح ، والاسبقية ، والتفضيل ، يُعطى أوتوماتيكيا للدولة ( الدينية ) ، لا للدولة ( العصرية ) .
إذن ، امام هذه المشروعية ( الدينية ) التي تعطي للحاكم سلطات استثنائية غير مرئية ، حيث يتحجج بالله ، وبالقرآن ، وبالنبي ، والمشروعية ( الدستورية ) التي تركز كل السلطات بيد الملك ، الذي يبرر هذه الشمولية ، برغبة ، وإرادة ، وقبول الشعب الذي استفتى ، وصوت على الدستور التوتاليتاري .. لخ ، كيف يبرر حزب الطليعة ، وحزب الاشتراكي الموحد ، انخراطهما في المسلسل المفروض من فوق ، وكيف سيستطيعان امام نظام قوي وجِدْ مٌتحكم ، ان يفرضا عليه ، او يجبراه على النزول والجلوس معهما ، للتفاوض عن بعض الاختصاصات البسيطة التي يتمتع بها الملك ؟
فهل النظام الضابط لشروط اللعبة بكل مفاصلها وتفاصيلها ، وهو المدرك لضعفهما الأهون من ضعف عش العنكبوت ، سيقبل الانصات لهما ، فأحرى ان يقبل الجلوس معهما ، للتفاوض حول أشياء اكبر منهما ، لان ميزان القوى مختل ، بل نكاد نقول انه لا يوجد هناك ميزان ، لان النظام وحده سيد الساحة ، والباقي مجرد مسرحية تلعب ادوارها بشكل اكثر من رديء ، حيث ان فاقد الشيء لا يعطيه .
2 ) الملكية البرلمانية على الطريقة الاوربية : إذا كان يستحيل تطبيق ملكية برلمانية بحلة مغربية ، تأخذ في الاعتبار خصوصية الدولة ، كدولة بتريركية ، رعوية ، بتريمونيالية ، ( ثيوقراطية ) ، و ( أثوقراطية ) ، و كمبرادورية ، فكيف سيستسيغ العقل ، تصور بناء ملكية برلمانية على الطريقة الاوربية ؟
وبالمناسبة ، وبالنسبة للذين يحلمون بهذا النوع من الملكيات ، المجسد في نظرهم للدولة الديمقراطية ، فهي ليست واحدة ، بل انها تختلف من ملكية الى أخرى ، وبنص الدستور .
ففي الملكية الاسبانية ، والملكية الإنجليزية ، فان للملك دور أساسي ومحوري ، في قضايا الوحدة ، وحدة الأرض ، وفي قضايا الحرب . فللملك دوره المؤثر ، والفاعل في صقل ممارسة الشأن العام ، بفعل التقاليد العريقة التي تعود الى التاريخ ، والى البروتوكول .
ان هاتين الملكيتين ، تختلفان عن الملكية البرلمانية في هولندا ، وبلجيكا ، وبالدول الاسكندنافية . فبخلاف الدور المحوري للملك في النظامين الإنجليزي والاسباني ، فان الملك يحتفظ بدور رمزي في الملكيات الاوربية الاخريات .
فأي ملكية يطمح لتطبيقها في المغرب ، دعاة الملكية البرلمانية على الطريقة الاوربية ؟ .
الى الآن لا نتوفر على معطيات دقيقة بهذا الخصوص . لأنه إذا كان أصحاب الملكية البرلمانية بحلة مغربية ، محصورين في حزب الطليعة ، وحزب الاشتراكي الموحد ، فان الغموض يكتنف دعاة الملكية البرلمانية الاوربية . فباستثناء حزب النهج الديمقراطي التي يتكلم عن الدولة الديمقراطية ، دون تحديد انْ كانت هي الملكية البرلمانية الاوربية ، او كانت هي الجمهورية ، وهذا قد يكون نوعاً من ممارسة التقية ، فلا نجد في الساحة السياسية أحزابا جادة ، تطالب بالملكية البرلمانية الاوربية ، بل حتى جماعة العدل والإحسان حين تتكلم عن الدولة الديمقراطية ، فقد يكون القصد من ذلك الملكية الاوربية ، وهذا احتمال ضئيل ، لكن يبقى فاعلا كخيار ، انْ تأزم الوضع السياسي بدخول اطراف أخرى الصراع كالجيش ، لكن الأرجح تبقى الاستراتيجية في نظر الجماعة ، هي نظام الخلافة الإسلامية ، ومنهم من يحلم بجمهورية إسلامية على شاكلة ايران .
تطبيق الملكية البرلمانية الاوربية في المغرب ، أي نقل سلطات الملك التي ينص عليها الدستور الممنوح وعقد البيعة ، الى الأحزاب التي ستشكل الحكومة . فالمسألة ليست سهلة كما يبدو للبعض ، لان النظام الذي يستحوذ على كل الحكم ، وكل السلطات ، ويسيطر على الثروة ، سيعتبر هذا النوع من المطالب ، بمثابة انقلاب عليه . وهنا هل يمكن تصور ملكية برلمانية اوربية ، دون ان تجري الشوارع بالدماء ؟
ان الوصول الى هذا النوع من الملكيات ، ليس بالأمر السهل ، فهو يتطلب وجود أحزاب قوية تقف وراء هذا الطرح ، ويتطلب ثقافة سياسية قوية لدا الشعب ، كما يتطلب المرور بمراحل مختلفة ، ستعرف شدا وجذبا حسب المحطات السياسية التي تبلغها القوى التي تنشد هذا النوع من الملكيات .
كذلك لا يكفي توفر الثقافة السياسية لدا الشعب ، وتوفر القوى السياسية الواقفة وراء المشروع ، حتى يتم الوصول الى الملكية البرلمانية الاوربية ، بل يجب ان يكون الشعب على استعداد وقناعة تامة ، للدخول في اشكال نضالية متواصلة ، وتخضع للمرحلية . فلكي يُضْمن الوصول الى حتمية المطالب ، لا بد من خوض إضرابات متقطعة ، ثم يليها إضرابات متصاعدة ، ثم يليها إضرابات دائرية ، الى الوصول الى يوم الإعلان عن الاضراب العام .
الاضراب العام ، ليس وحده كافيا لقلب موازين القوى بالساحة لصالح الملكية البرلمانية ، بل لابد حين يصبح النضال ناضجا مائة بالمائة ، من نزول الشعب الى الساحات، واحتلال الشوارع ، وإعلان العصيان المدني لشل حركة الدولة ، لتخضع وتقبل بمطالب دعاة الملكية البرلمانية الاوربية .
فهل هذا الزخم ، وفي ظل غياب أحزاب قوية تقف وراء مطلب الملكية الاوربية ، متوافر اليوم بالمغرب ، حتى يمكن تصور حسم المعركة في الاتجاه الصحيح ؟
أسئلة كثير تطرح ، لكن أهمها هو ، التساؤل عن نوع المُخاطب السياسي ، او من هي الجهة المعنية بالخطاب حول الملكية البرلمانية في شقيها ، الحلة المغربية او البرلمانية الاوربية .
وإذا نحن علمنا ، ان المستهدف بخطاب الملكية البرلمانية بالحلة المغربية ، هو شخص الملك محمد السادس ، الذي لن يتنازل لهم قيد انملة عن اختصاصاته ، ولو البسيطة والغير المؤثرة ، فالأمر بالنسبة لدعاة الملكية البرلمانية الاوربية مختلف تماما ، لأننا لم نجد من هو المخاطب المعني بالأوربية ، كما ان هناك تناقض نسجله ، إذ كيف يمكن الحديث عن الملكية البرلمانية الاوربية ، دون الاخذ في الاعتبار ، ما قد سيسفر عنه الصراع عندما يحتدم مع النظام ، فإذا كانت المواجهة حتمية لتصبح تاريخية ، فمطلب الملكية الاوربية سيصبح متجاوزا ، ولا غيا ، لصالح نظام آخر ، لن يكون غير نظام الشعب ، أي النظام الجمهوري ، وهذا نستدله من عدم تحديد المخاطب بالحوار ، للدخول الى النظام الأوربي الجديد .
فهل دعاة الملكية البرلمانية الاوربية ، يقصدون بناء هذه الملكية مع محمد السادس ، ام مع ابنه الحسن ، ام مع أخيه رشيد ، ام ان المخاطب المقصود بالملكية الاوربية ، قد يكون هشام العلوي الذي يرفع شعارات الليبرالية ، ويتظاهر بالتشبث بكل القيم الغربية ، وبروادها من جون لوك ، الى مونسيكيو ، الى هوبز ،الى كل فلاسفة الحرية والانوار .
وإذا كان يستحيل بناء ملكية برلمانية مغربية ، لرفض النظام الاستماع الى أصحابها ، ولا نقول الجلوس معهم ، رغم انها لا تلامس جوهر النظام ، بقدر ما تلامس الحواشي والقشور، مع الاعتراف لرأس النظام بالسلطات الاستثنائية التي يعطيها له نظام عقد البيعة ، الذي يجعل منه شخصا فوق الجميع ، او فوق المغرب ، او مالك المغرب ، والباقي وبما فيهم الرعايا ، هم في ملكيته ، فكيف يمكن تصور الوصول الى نظام الملكية البرلمانية الاوربية ، الذي يختلف جذريا عن الملكية البرلمانية المغربية ؟
وكما قلت الى الآن ، فان الحزبين ، حزب الطليعة ، وحزب الاشتراكي الموحد ، هما اللذان يقفان وراء مطلب الملكية البرلمانية المغربية ، بالتوافق مع شخص محمد السادس . لكن الواقفون وراء الملكية الاوربية غير واضحين ومبهمين ، فحتى حزب النهج الديمقراطي الذي يرفع مطلب الدولة الديمقراطية ، يتردد في اختزال هذه الدولة في الملكية الاوربية ، ام في الجمهورية .
3 ) الجمهوريون : اولاً هناك فكرة رائجة بين المغاربة منذ ستينات القرن الماضي ، وهي ان مجرد الحديث عن النظام الجمهوري ، قد تؤدي بأصحابها الى السجن ، وان الملحدين واللاّدينيين ، هم دعاة الجمهورية المتعارضة مع دولة امير المؤمنين ، لان الأولى تقوم على الكفر ، والثانية تقوم على الدين .
ثانيا ، هناك أكثرية الناس يعتقدون ، ان فكرة النظام الجمهوري هي فكرة دخيلة على تقاليدنا ، و( موروثنا الأيديولوجي ) الذي يركز على (الثيوقراطية ) و( الاثوقراطية ) ، والتقاليد المرعية ، والطقوس القروسطوية المُذلة ، وانّ هذه الفكرة تم الترويج لها حديثا منذ ستينات القرن الماضي ، وهي ليست من شيمنا ، وتقاليدنا ، وتاريخنا ، وحضارتنا ، ومن ثم فهي جسم غريب على المجتمع ، مآله الهزيمة والخذلان .
والسؤال : حل حقا ان النظام الجمهوري هو نظام دخيل ، لا علاقة له بالتاريخ ، ولا بنوع الصراع السياسي والمذهبي ، الذي عرفه المغرب في تاريخه القديم والحديث ؟
بالرجوع الى التاريخ ، سنجد ان الفكر الجمهوري ، كان لصيقا لمطالب الثوار ، الذين تأثروا بالنماذج الثورية التي عرفها العالم ، وسطرت لها أفكار الفلاسفة والمثقفين ، على مختلف مشاربهم السياسية والأيديولوجية .
فالثوار الجمهوريون ، كانوا في التربة المغربية ، قبل ثوار الستينات والسبعينات من القرن الماضي . ان ثورات القبائل المغربية البربرية بالأطلس الكبير ، والاطلس المتوسط ، وبالريف ، على النظام السلطاني بفاس ، كانت قبل دخول الحماية الفرنسية ، بطلب من السلطان لحماية نظامه المُهدّد بالسقوط بفعل هذه الثورات .
سنجد ان تلك الثورات ، القبائلية ، البربرية ، الجمهورية ستستمر ، وستزداد قوة بدخول الحماية الفرنسية ، بحيث أصبحت المواجهة ، بين الجمهوريين ببلاد الثوار التي سمّوْها ببلاد السيبة ، أي البلاد التي لا تخضع لنظام السلطان ، وبين النظام الاميري ، السلطاني ، الاستبدادي ، وبين الاستعمار الفرنسي المتحالف مع السلطان . ان ثورات القبائل البربرية المغربية ، لم تكن ضد شخص السلطان ، بل كانت ثورات جمهورية ، ضد النظام السلطاني القائم على قوة الحديد والنار .
ان إقامة الجمهورية الريفية في بداية عشرينات القرن الماضي ، كان نتيجة لتلك الثورات الجمهورية التي تأثرت بالثورة البلشفية ، وبأفكار المصلحين ، والمتنورين ، من المثقفين ، ومن السياسيين ، من اوربيين ، وأوسيين ، ومشرقيين الذي أثروا في التاريخ الإنساني ، ومن ثورة عرابي الى كل الثورات اللاحقة .

ولنا ان نتساءل : الم يكن الثائر الجلالي الروگي المُكنى ظلما ب ( بوحمارة ) ، والذي تعرض الى تشويه للتقليل من قيمته ، جمهوريا ثائرا ضد النظام السلطاني بفاس ؟
فهل حين يثور ثائر ضد نظام سلطاني استبدادي ، سينتهي به الامر الى انشاء نظام سلطاني مشابه في الفساد والاستبداد ، والحال ان سبب ثورته على النظام السلطاني القائم ، هو الظلم والفساد بأوجهه المختلفة ؟ الم يكن الثائر الجيلالي الروگي ثائرا جمهوريا ؟
إذن ، الفكر الجمهوري لم يدخل الى المغرب في ستينات القرن الماضي ، بل هو فكر مُتعشعش في الدم المغربي ، الرافض لأنظمة العبودية والاذلال ، قبل دخول الحماية الفرنسية بطلب من السلطان عبد الحفيظ ، لحماية سلطنته من الثوار الجمهوريين ، الذين بدأوا ثوراتهم الجمهورية قبل الثورة الروسية في سنة 1917 .
وبالرجوع للبحث في الفكر الجمهوري المغربي ، وتاريخ الحركات الجمهورية المغربية ، فإننا نكاد نجزم ان تلك النفحة السياسية ، التي كانت مرادفة في فكر أصحابها بالحرية والديمقراطية الشعبية ، تعود الى الصراع الذي سيكشف عن وجوده في سنة 1947 ، والذي كان هو منْ وقف وراء مختلف الهزات والانتفاضات ضد الاستعمار الفرنسي ، كانتفاضة الشاوية وانتفاضة وادزم .
ان الخلية التفكيرية التي تمايزت داخل حزب الاستقلال ، كانت تنظر لما بعد الاستقلال ، بحيث ان المعركة الكبرى ، هي في كيفية تسلم البرجوازية الصغرى الحكم ، وخاصة وانه بعد الانفصال عن حزب الاستقلال في سنة 1959 ، وتأسيس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، اضحى النموذج الطاغي في فكر النخبة ، هو النظام الجمهوري ، المتأثر بالأنظمة الجمهورية المشرقية ، ومتأثرا بالثورات العالمية ، كالثورة الروسية والصينية .
ان انتفاضة 16 يوليوز 1963 المسلحة ، كانت بغاية انشاء جمهورية مغربية ، وهو نفس الهدف توخته الانتفاضة المسلحة في 3 مارس 1973 ، كما انه نفس الهدف توخاه الضباط الذين تأثروا بالضباط الوطنيين الأحرار في الشرق العربي ، الذين وقفوا وراء انقلاب الصخيرات في سنة 1971 ، وانقلاب الطائرة في سنة 1972 ، كما كان نفسه الهدف الذي كان يصبو اليه انقلاب الجنرال احمد الدليمي في سنة 1982/1983 .
ان المهدي بن بركة ، والفقيه محمد البصري ، ومومن الديوري ، وعبدالفتاح سباطة ، ومولاي عبدالسلام الجبلي .......لخ ، كلهم كانوا مقاومين وجمهوريين . كما ان بداية سنوات السبعينات ، ستعرف جمهوريين من طينة جديدة ، سيتشكلون ضمن منظمات ثورية جمهورية ، تأثرت بالثورة الروسية ، وبالثورة الصينية ، وبتجارب الشعوب المكافحة ، كشعب الفيتنام ، والشعب الفلسطيني ، وبأفكار المثقفين التي سادت مختلف الثورات الاوربية ، وبالتفاعل الإيجابي مع التحولات التي عرفتها دول المحور في مايو 1968 .
لقد مثلت هؤلاء الجمهوريين ، منظمة الى الامام التي تأثرت بالفكر الماوي ، ودعت الى جمهورية ديمقراطية شعبية بقيادة العمال والفلاحين ، ومثلته منظمة 23 مارس التي تأثرت حينها بالنموذج الستاليني الذي كان بالنسبة لها ، هو جمهورية ديمقراطية شعبية تحت قيادة الطبقة العاملة .
ورغم فشل كل التجارب الجمهورية الحديثة في الوصول الى الحكم ، بسبب الأخطاء ، وبسبب الخيانات من المقربين ، ورغم فشل ثوار الاطلس الكبير ، والاطلس المتوسط ، والريف ، في بناء جمهورية على انقاض النظام السلطاني الاميري بفاس ، فان الفكر الجمهوري لم يخبأ ، ولم يندثر كما توقع النظام ، وتوقعت الدوائر الاستعمارية ، والصهيونية ، والامبريالية ، بل لقد طفى مؤخرا في حلل جديدة ، تعتمد على النت في إيصال الفكرة ، ولا تعتمد على التنظيم كما كان حال جمهوري الستينات والسبعينات .
لقد اختلطت ساحة الجمهوريين المغاربة ، واصبحنا نجد من يتبنى منهم التنظيم الثوري ( الحزب ) ، ومنهم من حكم على التنظيم بالفشل وعدم الجدوى ، وراح يستخدم مختلف قنوات التواصل الاجتماعي ، والفضاء الأزرق في تدبير الصراع ، وفي إيصال الفكرة في اقل وقت ، وبكل سهولة الى الشعب ، او الى الجمهور المعني بالخطاب .
في اوربة سنجد " حركة الجمهوريين المغاربة " ، وسنجد " الائتلاف للتنديد بالدكتاتورية في المغرب " . كما توجد حركات صغيرة ترفع مطلب الجمهورية كشعار لها .
في ظل هذا الوضع الجديد والمتغير ، ودخول اطراف جديدة الصراع باسم الجمهورية ، نطرح السؤال : ما هي اطراف الصراع الدائر اليوم في الساحة داخليا وخارج الوطن ؟
هناك شيء يجب الاقتناع به ، هو ان دعاة الملكية البرلمانية في حلة مغربية ، هم خارج أي صراع اطلاقا ، لانهم جزء من النظام لا خارجه ، ومن ثم فان شطحاتهم المكشوفة ، هي لثبيت ركائز الملكية المطلقة ، التي تعتمد في بسط حكمها على الدين .
إنّ اعتراف هؤلاء للنظام بصفة الدين ، والتسليم بمبايعة رأس النظام ، الأمير ، والامام ، والراعي الكبير ، هو اعتراف بالسلطات الاستثنائية ، التي يعطيها عقد البيعة في الدولة الاميرية للأمير ، والتي تجعل منه الكل في الكل ، أي إلهُ المغرب الحقيقي .
كما ان تجاهل النظام لدعواتهم الخجولة ، بالتنازل عن بعض اختصاصات الملك البسيطة ، يجعل منهم اقل شئنا ، من اعتبار نفسهم معارضة بناءة ، حتى لا نقول جذرية .
فرفض التنسيق مع حزب النهج الديمقراطي ، يعود بالأساس الى الموقف من امارة المؤمنين ، وامير المؤمنين ، و سلطات الملك الدينية الاستثنائية ، إضافة الى الموقف من نزاع الصحراء الغربية ، حيث يتبنى حزب النهج حلول الأمم المتحدة .
فالدعوة الى نظام الملكية البرلمانية بالخصوصية المغربية ، تبقى صيحة في واد ، ولا نقول انها تؤسس لمعارضة متميزة غير موجودة أصلا .
وإذا كان دعاة الملكية البرلمانية بالخصوصية المغربية ، لا يشكلون معارضة لنظام الحكم السائد ، وكانوا معروفين كممثلين في الحزبين حزب الطليعة ، والحزب الاشتراكي الموحد ، فالأمر المثير يبقى بالنسبة لدعاة الملكية البرلمانية الاوربية .
فالمشكلة بالنسبة لهؤلاء ، ليس في نوع النظام الجديد الذين يطالبون به ، بل المشكل يكمن في انهم غير موجودين أصلا . ان رفع حزب النهج الديمقراطي لشعار الدولة الديمقراطية ، يبقى غامضا ، بسبب ان المغزى من شعار الدعوة ، يسوده خلط في القصد و المقصود ، هل هو الملكية البرلمانية الاوربية او ان المقصود هو نظام الجمهورية ؟
لكن بالرجوع الى تصريحات بعض مناضلي التنظيم كالأستاذ الحبيب تيتي ، فهو مع النظام الجمهوري ، وليس من دعاة الملكية البرلمانية الاوربية ، وهو ما يزيد في ترجيح كفة معارضة الجمهوريين ضد النظام ، على كفة دعاة الملكية البرلمانية الاوربية الغير الموجودين أصلا .
إذن من هي اطراف الصراع الدائر اليوم في الساحة ؟
من خلال رصد مختلف تحولات الفاعلين السياسيين اليوم بالساحة الوطنية ، نكاد نحصر الصراع في طرفين أساسيين لا غير . من جهة هناك النظام القائم والأجهزة التي تحيط به ، خاصة الجيش والدرك ، ومعهم البرجوازية الميركانتيلية المتحالفة عضويا ، ومصلحيا مع البرجوازية الكمبرادورية ، أي النظام وآل الفاسي ، والطبقات المتحالفة معه ..
ومن جهة هناك الجمهوريون بمختلف حركاتهم وتنظيماتهم ، وبما فيهم الجمهوريون الإسلاميون التواقون الى جمهورية إسلامية .
ومن جهة هناك الشعب الذي تتغلغل الأفكار الجمهورية في ذهنه كأفكار، وليس كتنظيم ، ولا كإيديولوجية ، كخلاص من الظلم ، والاضطهاد الاقتصادي ، والاجتماعي المسلط عليه من النظام القائم .
الى الآن ، نحن نستعمل تعبير، او مصطلح صراع تجاوزا . لان القول بالصراع يتطلب تكافؤ القوى ، وتساوي الأضداد ، والحال ان الواقع اليوم ، ينم عن خلل بائن في ميزان القوة لصالح النظام ، الى درجة يمكن معها القول ، بانه في واقع كهذا ، فان التفاعل لا يعني صراعا ، بقدر ما يعني مناوشة .
لكن دعنا لا نجهل عوامل الصدمة الكبرى ، وعوامل المفاجئة الغير المنتظرة ، والمباغتة ، والتي قد تصير عاملاً أساسيا في تطوير الصراع ، والانتقال به من مرحلة المناوشة ، الى مرحلة ووضع الصراع ، بما تعنيه كلمة صراع من معنى ، أي مثل ما حصل لنيكولاي تشاوسيسكو بساحة تمشوارا في رومانيا .
بالرجوع الى التاريخ ، سنجد ان كل الثورات التي عرفها العالم ، كانت بأسباب ، ، وكانت لها مسببات ، وهذا لا يعني ان نفس الأسباب والمسببات ، ستؤدي الى نفس الثورات ببلدان أخرى ، ظروفها مغايرة لظروف البلدان الأولى .
من هنا فان نجاح النظام في افراغ معارضة الستينات والسبعينات ، من معارضة للنظام ، وتحويلها الى جزء من النظام ، لا يعني ان خطر التحول الجذري ، والثورة قد تعطل ، او تم التخلص منه . فبالرجوع الى الاحداث التي عرفها المغرب منذ سنة 1999 ، سنكتشف ان الجماهير ، خاصة بالمدن الصغرى ، والقرى ، والمداشر ، قد تحركت تدافع عن حقها في العيش الكريم ، دون تأطير من الأحزاب التي فقدت بريقها ، وتحولت الى صدفيات فارغة ، تقتات مما يجود عليها به النظام ، بعد ان مسح بها الأرض ، وجعل وجودها من دونه صعب المنال .
الوضع بالمغرب تغير تغييرا شاملا ، وأصبحت القرى ، والمداشر ، والمدن الصغرى ، تعم بالمعطلين أصحاب الشواهد الجامعية . وهؤلاء وبالنظر الى وعيهم المتقدم ، اضحوا خزانا ثوريا مستقبليا ، لأي ثورة قد تنشب بين فينة وأخرى ، كما انهم ، هم من يقف وراء تحركات الهوامش ، وتفعيلها ، وتحسيسها بمطالبها الدنيوية ، وتسييس شعاراتها التي مست في أماكن مختلفة رأس النظام ، وليس فقط نظامه .

ان هؤلاء الشباب المعطل خريجي الجامعات والمدارس العليا ، وما توفره من معلومات قنوات التواصل الاجتماعي المختلفة ، قد حل في النضال محل الأحزاب الصدفيات ، فاصبح وحده المؤهل لابتكار اشكال تنظيمية نضالية متقدمة ، لملء الفراغ عند حصول هزة ، او صدمة كبرى ، او ثورة . وهذا يعني ، ان النظام إذا كان مطمئنا عن الحالة الحزبية المزرية التي تخدم وجوده ، فان الأحزاب الحقيقية ، ستنبثق من هؤلاء الشباب الكنز ، لقيادة المعارك القادمة ، بمختلف الجهات ، والعمالات ، والاقاليم ، والقرى ، والمداشر . فالصراع كصراع ، لا يزال فارضا نفسه بشكل قوي ، وباب الدخول له سيكون انفصال الصحراء الغربية .
إذا كانت أسباب الثورات التي حصلت بالعالم عديدة ، واهمها الفساد ، وتعميم الفقر ، والوضع الاجتماعي والاقتصادي الجد متدهور ، وانسداد الأفق ، وضبابية المستقبل ، فانه رغم وجود مثل هذه الامراض بالمغرب ، فان الوضع رغم انه يحمل في ثناياه عوامل انفجار ثورة ، فان هذه سوف لن تحصل بشكل عام ، لغياب القيادة الثورية من جهة ، ولانعزالية الانتفاضات التي حصلت ، كالريف ، وجرادة ، وزاگورة ، وصفرو ....الخ .
فبالرجوع الى مختلف الانتفاضات التي عرفها تاريخ انتفاضات الشعب المغربي ، سنجد انها لم تحدث بغثة او بشكل مفاجئ . لكن كانت وراءها أحزاب سياسية تنوعت بين الإصلاحية ، والتنظيمات الثورية ، وقد كان هذا في انتفاضة 23 مارس 1965 ، وفي انتفاضة يونيو في سنة 1981 ، وانتفاضة يناير 1984 ، وانتفاضة فاس في سنة 1990 ، كما كان في انتفاضة حركة 20 فبراير التي لقيت دعما من قبل حزب النهج الديمقراطي ، وجماعة العدل والإحسان .
لقد فشلت كل هذه الهبّات بسبب الافتقار الى النفس الطويل ، ولان الوضع الدولي بخصوص حقوق الانسان ، لم يكن قد وصل الى درجة من القوة مثل اليوم ، بتهديد الأنظمة الشمولية بالعقوبات وبالتدخل العسكري ، لانقاد الشعوب ان اقتدى الامر ذلك ، وبسبب أخطاء الانعزالية والعنصرية ، كرفع راية الصهيوني جاك بنيت ، وهي مؤشر دال على العرقية ، ودعوة الى الحرب الاهلية ، ورفع راية الريف كمؤشر على الانفصال ، الذي اضحى مهددا لوحدة المغرب ، وهو ما جعل الشعب المغربي يقف موقف توجس وترقب مما يجري ، ودون توفير أي دعم ومساندة للحراك . وهو ما سهل على الأجهزة البوليسية المختلفة ، الاستفراد بالمدن المنتفضة ، ومحاصرتها ، وتضييق الخناق عليها ، ومن ثم الشروع في الاعتقالات الجماعية للناشطين والتابعين ، وكل من وجدته الآلة الجهنمية البوليسية في طريقها . فلو كانت الانتفاضات كلها عامة بالمغرب ، لكان النظام قد رضخ لمطالب المنتفضين والمحتجين ، ولكان شكل الدولة قد تغير ، من دولة استبدادية ، دكتاتورية وبوليسية ، الى دولة ديمقراطية ، مهما كان الشكل او الاطار الذي ستتخذه .
فهل وضع النظام الكمبرادوري ، الاوليغارشي ، البوليسي ، اضحى في مأمن من هزات شعبية قد تصل الى العصف به ؟
ان اكبر خطر يهدد اليوم النظام في وجوده ، يبقى صراع الصحراء الغربية ، المهددة بالانفصال او بالاستقلال . فبالرجوع الى تاريخ تكوين الدولة بالمغرب ، سنجد ان كل الدول والسلالات التي حكمت المغرب ، جاءت من الصحراء ، وسقطت كذلك من الصحراء ، والحسن الثاني حين طرحها في سنة 1974 ، فلأن نظامه كان مقبل على السقوط ، ومن ثم فهو استعمل الصحراء كدراع واقي لنظامه الذي كان يعاني الامرين داخليا ودوليا .
فهل نجح الحسن الثاني في ذلك ، ام انه بدخوله الصحراء ، ونظرا للنتائج الخطيرة التي ترتبت الى الآن ، يكون قد فتح باب جهنم على نظامه من الصحراء ؟
بالرجوع الى كل قرارات الأمم المتحدة من 1960 ، وخاصة القرار 1514 ، والقرار 34/37 الصادر في سنة 1979 ، والى الآن ، كلها تنص على حل الاستفتاء وتقرير المصير .
وبالرجوع الى كل القرارات التي اتخذها مجلس الامن منذ سنة 1975 والى الآن ، سنجد انها كلها تنص على الاستفتاء وتقرير المصير ، ولا يوجد ولو قرار واحد ، ينص على حل الحكم الذاتي الذي مات في حينه .
بالرجوع الى مواقف الاتحاد الأوربي من نزاع الصحراء الغربية ، فهي لا تعترف للنظام بمغربية الصحراء ، و تتشبث بحل الاستفتاء ، بدعوى الالتزام بالمشروعية الدولية .
الاتحاد الافريقي ذهب ابعد من ذلك ، حين اعترف صراحة بالجمهورية الصحراوية .
اليوم النظام الذي دخل نفق الصحراء ، وبسبب التهديد الأمريكي ، سيجلس جنبا الى جنب في جنيف مع الجمهورية الصحراوية ، للتفاوض عن حل لن يكون ابدا في يوم من الأيام . ففشل مفاوضات جنيف حتمية ، وبعدها فان الجميع سيطرح السؤال الرئيسي : ما العمل ؟
إذن ، هل نجح النظام المغربي في تجاوز اخطار الصحراء التي تهدده في وجوده المرتبك ؟
ان نزاع الصحراء الغربية ، اصبح الآن اكثر من أي وقت مضى ، اكبر تهديد يهدد بإسقاط او سقوط النظام ، فالصحراء لا تزال ترمي بثقلها على مستقبل النظام ، ولا تزال ظلالها تخبئ مفاجئات ، ستكون صاعقة لأصل وجود النظام ، كما ستنعكس سلبيا على وحدة التراب ، ووحدة الشعب .
فهل إذا ذهبت الصحراء سيستمر النظام كما هو اليوم ، ام ان ذهابها يعني ، السقوط النهائي ليس للنظام ، بل للدولة كدولة عائلية ؟ .
بكل تأكيد ، فان ملف الصحراء المتداول من قبل المنتظم الدولي ، وعلى رأسه الأمم المتحدة ومجلس الامن ، يربك حسابات النظام المغربي الغير المتوازنة ، كما ان الضغط الدولي ، وخاصة القرار 2440 الذي ساوى بين النظام وبين الجبهة ، والضغط الأمريكي المهدد بسحب المنورسو ، وتقليص مدة عملها من سنة الى ستة اشهر ، والقرارات المختلفة لمحكمة العدل الاوربية ، خاصة قرارها الأخير الذي استثنى المناطق الصحراوية المتنازع عليها ، من طيران الاتحاد الأوربي ، والقرارات السابقة حول اتفاقية التجارة الموقعة سنة 2012 ، وقرارات الصيد البحري ، واعتراف العديد من الدول بالجمهورية الصحراوية ، خاصة الاعتراف بها من قبل الاتحاد الافريقي ، والتراجع الخطير للدبلوماسية المغربية في المحافل الدولية ، التي لم تعد تولي أي اهتمام لرأس النظام ولا لنظامه المغلق ، وتحضرنا هنا طريقة سلام دونالد ترامب على الملك ، ونظراته الدقيقة الناطقة بفكرة قد تكون قد تولدت كحقيقية لدا الرئيس الأمريكي ، والملك في شبه نومة او شبه غياب ، وتحاشي رئيس وزراء كندا النظر الى الملك الذي يجلس قربه ، وتجنب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن مصافحة الملك بطريقة مهينة ...... لخ ، كل هذا وغيره كثير يعتبر رسالة غربية عن المآل الذي ينتظر نزاع الصحراء الغربية .
الآن نستطيع الجزم ان الصراع مع الإدارة الامريكية الجديدة ، والمواقف الموحدة للدول الوازنة والعظمى من الصراع ، خاصة روسيا ، الصين ، بريطانيا ، المانيا .... لخ ، قد دخل المرحلة الأخيرة من عده العكسي . لأنه لا يعقل ان يبقى الصراع مفتوحا لخمسة وأربعين سنة قادمة . ففي غضون نهاية سنة 2019 ، وبداية سنة 2020 ، فلا خيار من احد المواقف الثلاثة التي تنتظر نزاع الصحراء .
1 ) الخيار الأول ، وبعد ان يكون مجلس الامن ، وبضغط من واشنطن قد سحب المينورسو ، هو اعلان المجلس لحل طبقا للفصل السابع من الميثاق الاممي ، وهو امر يبقى مستبعدا امام احتمال استعمال فيتو فرنسي ، ليس ايمانا بمغربية الصحراء التي لا تعترف بها باريس ، بل لانقاد النظام من اضطرابات شعبية ، لن تنتهي الاّ بإسقاطه عند انفصال الصحراء ، وباريس التي تحق بحتمية الانفصال ، تراهن على ضمان بعض الوقت للنظام ، كراعي وحارس للمصالح الفرنسية ، ريثما تتمكن من استنفاذ مصالحها ، فتتخندق الى جانب المشروعية الدولية ، لان فرنسا لا يمكن ان تبقى وحدها في هذا النزاع ، خارجة عن المجتمع الدولي .
2 ) الخيار الثاني ، ان يعلن مجلس الامن صراحة عن فشله في حل نزاع دام دون حل لمدة ثلاثة وأربعين سنة . وهنا فمجلس الامن كهيئة تنفيذية ، سيكون امامه اجراء واحد ، للتملص من مسؤوليته ، وهو رمي الملف الى برلمان الشعوب والدول ، الذي هو الأمم المتحدة .
عند إحالة النزاع على انظار الجمعية العامة ، فهذه ستكون مخيرة بين إجراءين :
ا ) الاجراء الأول ، هو قد تطرح الجمعية على التصويت المباشر ، قرار تطبيق الاستفتاء طبقا للإجراءات الدولية ، وتحت اشراف الأمم المتحدة ومجلس الامن .
ب ) ان تتجاوز الجمعية العامة للأمم المتحدة حل الاستفتاء ، وتطرح على انظار الجمع العام ، التصويت مباشرة على الاعتراف الاممي بالجمهورية الصحراوية ، لأسباب :
--- اعتراف العديد من الدول بالجمهورية الصحراوية .
--- اعتراف الاتحاد الافريقي بالجمهورية الصحراوية التي هي عضو فعال به .
--- اعتراف النظام المغربي صراحة بالجمهورية الصحراوية، عندما اعترف في سنة 2016 ،بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، الذي يفرض ويلزم على اية دولة خارجة الاتحاد ، تريد الانضمام اليه ، ان تعترف بجميع الدول المكونة للاتحاد ، وبالحدود الموروثة عن الاستعمار .
فكيف ما كان الامر ، سواء صوتت الجمعية العامة على حل الاستفتاء ، او صوتت لصالح الجمهورية الصحراوية ، فإنها ستكون ملزمة بإعادة ارجاع الملف الى السلطة التنفيذية للدول أعضاء الأمم المتحدة ، التي هو مجلس الامن .
هنا المجلس كسلطة تنفيذية ، سيكون مجبرا على تنفيذ قرار الأمم المتحدة باستعماله الفصل السابع ، ودون اعتراض فرنسا باستعمالها حف الفيتو .
3 ) الخيار الثالث ، وهو احتمال وراد ، ان يصدر مجاس الامن بضغط من واشنطن قرارا بسحب المينورسو ، وترك الحبل على الغارب ، وهنا لا مفر من العودة ، وبشكل اشد ، الى لغة السلاح التي ستعتمد حرب العصابات ، كر وفر ، مع إيقاع خسائر جسيمة بالطرف الآخر ، في الأرواح ، والمعدات ، والاسر ، وقد تستمر هذه الوضعية حتى اربع او خمس سنوات ، وستكون جد مكلفة ، لأنها ستعتمد الاستنزاف الذي سيلحق اضرارا قوية بالحالة الاجتماعية للشعب ، وبالوضع الاقتصادي ، والحقوقي .
انها نفس الوضعية دفعت بالحسن الثاني ، الى دعوة مجلس الامن ، بإصدار قرار وقف الحرب في سنة 1991 ، والشروع في تنظيم الاستفتاء في غضون 1992 او 1993 ، وهو الاستفاء الذي لم ينظم ، رغم مرور سبعة وعشرية سنة عن توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في سنة 1991 .
فكيف سيكون الوضع إذا أُجْبر النظام على مغادرة الصحراء ، بإحدى الطرق المعروضة أعلاه ؟ .
والسؤال في هذه الحالة : اين سيتوجه الجيش ، والدرك ، والقوات المساعدة المرابطة في الصحراء ، بأسلحتها المختلفة ، من ثقيلة ، ومتوسطة ، وخفيفة ؟
اين سيتوجه المغاربة الذين يصفهم صحراويو الجبهة بالمستوطنين ؟
كيف سيكون رد الشعب ، بل كل الشعب المغربي في كل المغرب ، بعد تضحيات جسيمة دامت لأكثر من خمسة واربعين سنة خلت ، وكانت النتيجة الضياع والخسارة ؟
اكيد ان الشعب سينزل الى الشارع ، لكن كيف سيكون النزول ؟
اكيد ان الجيش الذين هو ابن الشعب ، وبسبب الانهيار النفسي الذي سيصيبه من ضياع الصحراء ، لن يستطيع قمع الشعب ؟
اكيد ان ضياع الصحراء ، تعني سقوط النظام ، وسقوط الدولة .
لكن كيف سيكون الحال ؟ و كيف سيكون الجديد ؟
وهل الشعب عند سقوط النظام ، سيشرع في تأسيس ملكية جديدة ، ام انه سيتخلص من النظام الملكي لصالح النظام الجمهوري ؟
وإذا كان الخلاص هو الجمهورية ، فأي جمهورية قد تنبثق من ضياع الصحراء ؟
هل ستكون جمهورية برلمانية اوربية ؟ هل ستكون جمهورية برلمانية عربية ؟ هل ستكون جمهورية من جمهوريات اوربية الشرقية وروسيا الاشتراكية ؟ هل جمهورية إسلامية ؟ .....لخ . أسئلة كثيرة تطرح بحدة .
إذن من خلال هذه الدراسة ، نستنتج ان النظام اليوم قوي ، لأنه وحده يملك الساحة ، بسبب الفراغ الذي خلفته عملية افراغ الأحزاب من قوتها ، وتحويلها الى مجرد صدفيات تؤثث ديكور الدولة .
لكن لا يبغي ان نتجاهل عامل الصدمة الكبرى ، وعامل المباغتة ، والمفاجئة التي قد يحصل في كل لحظة . لذا يبقى العامل الوحيد اليوم الذي بإسقاط النظام ، هو انفصال الصحراء . فان حصل الانفصال ، واختلط الوضع ، فالسقوط يبقى حتميا ، والبديل لن يكون الملكية البرلمانية بحلة مغربية ، ولن يكون ملكية برلمانية اوربية ، بل سيكون نظام جمهوري ، لن يشمل كل المغرب ، بل ستكون هناك جمهوريات ستعلن انفصالها ، كالجمهورية الريفية ، وجمهورية الاطلس الكبير ، وجمهورية الاطلس الصغير ، وجمهورية الاطلس المتوسط ، وجمهورية الداخل .
ان انفصال الصحراء سيكون ضربة ستؤثر على الاثنية ، والشعب ، والجغرافية ، كما ستكون الباب الرئيسي والمدخل الوحيد لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا ، أي تغيير الأنظمة وتغيير الجغرافية .







اخر الافلام

.. بعثة أممية تدعو للإنسحاب الفوري من حقل شرارة الليبي


.. جهاز جديد يكشف الإصابة بالاكتئاب


.. -السترات الصفراء- غير قانعين بزيادة ماكرون للحد الأدنى للأجو




.. ناصر بن حمد قيادتنا علمتنا على حرية الرا?ي والتعبير.. وتسمع


.. كندا تتجه لفرض عقوبات على إيران