الحوار المتمدن - موبايل



قصة حمار ابن حمار

غسان رحمة

2018 / 12 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


ما يحدث لنا كعراقيين الان هو اننا شعب اعتاد الصبر والتحمل . كما اعتاد على الغير في تحسين احواله والدفاع عن ابسط حقوقة كانسان في بلد يعد ثالثا من حيث الخزين النفطي في العالم .قد يكون كلامي قاسيا على البعض ولكن هذة هي الحقيقة . فصدام حسين جثم على صدورنا ثلاث عقود وارنا المر وادخلنا بحروب ما كان له دخولها لو كان لنا كشعب اعتبار وحسبان لديه .بل كان صدام كما كل من حكمنا قبله وبعدة يعلمون باننا شعب لا يستطيع اتخاذ قراره من تلقاء نفسه . شعب يعرف الونيين لا يعرف الصراخ يعرف العبره لا يعرف النبره . فصدام لم نسقطة نحن كشعب بل سمحنا للامريكان بحتلالنا لسقاطة بدلا عنا واحتفلنا معهم وهم يسقطون بغداد . وحين قرر من تضرر من الامريكان وتواجدهم بالعراق بعد تضارب مصالحة الخاصة معهم رفع شعار لا للحتلال اصبحنا كلنا مقاوميين وثوريين . وتناسينا باننا من تخاذلنا في التصدي والدفاع عن العراق وعدم السماح بدخول المحتل له . وحين تولت الاحزاب العراقية التي كانت منعمى بشرتونات الغرب السلطة تهافتنا عليها( كا مهروش وكع بكروش ) وليس لانها ملاذنا لبر الامان بل من حبنا للطائفيه . فتشتتنا تحت تلك الاحزاب وكل حسب مذهبه وقوميته وبعنا تحت قسم الاولاء والطاعه لهم عراقيتنا . نعم ايها العراقيون الاشاوس انتم من اوصلتم العراق لما ال اليه الان . وليس صدام او الامريكان ولا الحكومات التي تلت وتوالت على حكمكم. وحتى المظاهرات الشبابيه التي خرجت وتاملنا بها الاخير الات وسعد ورغد الحياة . ما فتت الا وان وضعت بطولاتها وصرخاتها ومطالبتها تحت رعاية المرجعيه الدينيه . ونفض كل الى غايته . وحين اعلنت المرجعيه عن كلمتها الفصل وقالت علنا وبوضوح ( المجرب لا يجرب ) خرج شعبنا الابي مبتهجا بعرس العزاء الانتخابي لاختيار كل من جرب . ليكونوا هم انفسهم الذين سرقوا ونهبوا وقتلوا سابقا مصلحون ومغيرون ومقاتلون حاضرا وربما مستقبلا . ولعل ماكتبه الشاعر احمد مطر في قصة حمار ابن حمار اصدق تعبير لما جرى ويجري لنا . لذا سارويها لكم .
كان يا مكان فى أحد الإسطبلات العربية مجموعة من الحمير. وذات يوم أضرب حمار عن الطعام مدة من الزمن. فضعف جسده وتهدلت أذناه وكاد جسده يقع على الأرض من الوهن. فأدرك الحمار الأب أن وضع ابنه يتدهور كل يوم. وأراد أن يفهم منه سبب ذلك. فأتاه على انفراد يستطلع حالته النفسية والصحية التى تزداد تدهورا. فقال له: ما بك يا بنى؟ لقد أحضرت لك أفضل أنواع الشعير. وأنت لاتزال رافضا أن تأكل. أخبرنى ما بك.. ولماذا تفعل ذلك بنفسك؟ رفع الحمار الابن رأسه وخاطب والده قائلا: نعم يا أبى.. إنهم البشر.. دهش الحمار الأب وقال لابنه الصغير: وما بهم البشر؟ فقال له: إنهم يسخرون منا نحن معشر الحمير. فقال الأب: كيف ذلك؟ قال الابن ألا تراهم كلما قام أحدهم بفعل مشين يقولون له يا حمار. وكلما قام أحد أبنائهم برذيلة يقولون له يا حمار.. أنحن حقا كذلك؟ يصفون أغبياءهم بالحمير ونحن لسنا كذلك يا أبى.. إننا نعمل دون كلل أو ملل.. ونفهم وندرك.. ولنا مشاعر..

عندها ارتبك الحمار الأب ولم يعرف كيف يرد على تساؤلات صغيره وهو فى هذه الحالة السيئة.

ولكن سرعان ما حرك أذنيه يمنة ويسرة ثم بدأ يحاور ابنه محاولا إقناعه حسب منطق الحمير.. انظر يا بنى إنهم معشر البشر خلقهم الله وفضلهم على سائر المخلوقات لكنهم أساءوا لأنفسهم كثيرا قبل أن يتوجهوا لنا نحن معشر الحمير بالإساءة. فانظر مثلا.. هل رأيت حمارا خلال عمرك كله يسرق مال أخيه؟ هل سمعت بذلك؟ هل رأيت حمارا يعذب بقية الحمير ليس لشىء إلا لأنهم أضعف منه أو أنه لا يعجبه ما يقولون؟.

هل رأيت حمارا عنصريا يعامل الآخرين من الحمير بعنصرية اللون والجنس واللغة؟

هل سمعت يوما ما أن الحمير الأمريكان يخططون لقتل الحمير العرب من أجل الحصول على الشعير؟

هل رأيت حمارا عميلا لدولة أجنبية ويتآمر ضد حمير بلده؟

هل رأيت حمارا يفرق بين أهله على أساس طائفى؟

طبعا لم تسمع بمثل هذه الجرائم الإنسانية فى عالم الحمير.

ولكن البشر هل يعرفون الحكمة من خلقهم ويعملون بمقتضاها جيدا؟

لهذا يا ولدى أريدك أن تحكم عقلك الحمارى، وأطلب منك أن ترفع رأسك ورأس أمك عاليا.. وتبقى كعهدى بك «حمار ابن حمار»..

واتركهم يا ولدى يقولون ما يشاؤون.. فيكفينا فخرا أننا حمير،

لا نكذب،

لا نقتل،

لا نسرق،

لا نغتاب،

لا نشتم، لا نرقص فرحا وبيننا جريح وقتيل.

أعجبت هذه الكلمات الحمار الابن فقام وراح يلتهم الشعير وهو يقول: نعم سأبقى كما عهدتنى يا أبى.. سأبقى أفتخر أننى «حمار ابن حمار» ثم أكون ترابا ولا أدخل النار التى وقودها الناس والأحجار







اخر الافلام

.. بعثة أممية تدعو للإنسحاب الفوري من حقل شرارة الليبي


.. جهاز جديد يكشف الإصابة بالاكتئاب


.. -السترات الصفراء- غير قانعين بزيادة ماكرون للحد الأدنى للأجو




.. ناصر بن حمد قيادتنا علمتنا على حرية الرا?ي والتعبير.. وتسمع


.. كندا تتجه لفرض عقوبات على إيران