الحوار المتمدن - موبايل



ما سر ولع الأوروبيين بالحضارة المصرية؟

طلعت رضوان

2018 / 12 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


ما سر ولع الأوروبيين بالحضارة المصرية؟
طلعت رضوان
فى خبرـ أعتقد أنه فخرٌلكل مصرى- أذاعتْ وكالات الأنباء الأوروبية، أنّ دارًا من دورالأزياء العالمية الشهيرة ((طرحتْ مجموعتها للأزياء لخريف عام2019 والتى ضمّت85 تصميمًـا مختلفــًـا مستوحى من طرازالحضارة المصرية للنساء والرجال والأطفال..وقال المُـصمم العالمى (كارل لاجرافيد) أنه أراد من خلال التصميمات الدمج بين مصرالحضارة ونيويورك..وتم اختيارمكان العرض فى معبد دندورالأثرى العريق..والموجود نموذجه بمتحف الميتروبوليان، فى مدينة نيويورك الأمريكية..وأشارإلى أهمية الملابس المصرية لأنها كانت من الشاش بالنسبة لملابس النساء الرقيقة..وكذلك من خامة الكتان للنساء والرجال والأطفال..وأن الملابس مُـزينة بالأبجدية المصرية، بطريقة قدماء المصريين الجميلة (أهرام6 ديسمبر2018- ص20)
هذا الخبرالذى أبهجنى ذكــّـرنى بما قرأته فى كتب (علم المصريات) عن التقدم العلمى فى مصرالقديمة (فى شتى المجالات: الطب، الهندسة، المعمار، الفلك..إلخ) وتذكــّـرتُ أنّ المودلات المصرية فى القرن السادس عشرالميلادى، كانت هى أحدث الصيحات، ليس فى الأزياء (فقط) وإنما شملتْ الموبيليا وأدوات الزينة والمنزل، مثل أدوات المطبخ والفازات..إلخ.
ومن بين الأمثلة أنه انتشرفى القرن السادس عشرالميلادى عقاراسمه (مومياء) وأنه يُـشفى أمراض الجهازالتنفسى والهضمى..إلخ وأنّ الإمبراطوركان يستخدمه مثل أفراد الشعب. وإذا كان هذا العقاريدخل ضمن الولع الشعبى، فإنّ لغة العلم جعلتْ كثيرين يكتبون أنه ((لايوجد مهندس فى الكون أعظم من آمون/ حتب مشيّد هرم سقارة)) وفى عام 1696 تم عرض مسرحية (مومياوات مصر) بباريس..وأظهرتْ ملكة فرنسا مارى انطوانت (1755- 1793) شغفــًا بمصر..وفى نفس العصرانتشرتْ فى الحدائق الأكشاك المليئة بنماذج من الأهرام والمسلات..وبعد الثورة الفرنسية أُقيم يوم 14/7/1792بساحة شان دى مارس هرم من القماش كديكورللاحتفال..وفى يوم 10/8/1792 أقاموا هرمًا فى حدائق التويلرى ومسلة بميدان الفيكتوار..وفى احتفال آخرشيّدوا بميدان الباستى نافورة البعث وكانت تـُمثــّـل الإلهة إيزيس وهى ((تضغط ثدييها لإفرازسائل البعث النقى الشافى))
وفى القرن 16 انتشرعقاراسمه (مومياء) وأنه يُشفى أمراض الجهازالتنفسى والهضمى إلخ وأن الإمبراطوركان يستخدمه مثل أفراد الشعب. وإذا كان هذا العقاريدخل ضمن الولع الشعبى، فإنّ لغة العلم جعلتْ كثيرين يكتبون أنه ((لايوجد مهندس فى الكون أعظم من آمون/ حتب مشيّد هرم سقارة)) وفى عام 1696 تـمّ عرض مسرحية (مومياوات مصر) بباريس.وأظهرتْ ملكة فرنسا مارى انطوانت (1755- 1793) شغفــًا بمصر..وفى نفس العصرانتشرتْ فى الحدائق الأكشاك المليئة بنماذج من الأهرام والمسلات..وبعد الثورة الفرنسية أُقيم يوم 14/7/1792 بساحة شان دى مارس هرم من القماش كديكورللاحتفال..وفى يوم 10/8/1792 أقاموا هرمًا فى حدائق التويلرى ومسلة بميدان الفيكتوار..وفى احتفال آخر شيّدوا بميدان الباستى نافورة البعث..وكانت تـُمثــّـل الإلهة إيزيس وهى ((تضغط ثدييها لإفرازسائل البعث النقى الشافى))
ووصل العشق بمصرلدرجة أنّ نجارًا فرنسيًا عرض فى عام1810قطعة موبيليا فاخرة تحمل نقوشــًا مصرية..وتبعه صـُـناع الأثاث الفرنسيين..وقام رئيس ديرسان بييربرسم نسخة من معبد دندرة وعلــّـقها فى الديرمن أجل ((بثْ حب الشأن العلمى لدى رهبان الدير)) ثـمّ انتشرتْ قطع الأثاث الفرنسية (ترابيزات، كراسى إلخ) التى تحمل غطاء رأس فرعونى، بالإضافة إلى أنواع أخرى من المنتجات مستوحاة من الفن المصرى القديم، مثل أوانى المائدة وبندول الساعات..إلخ وظهرلون جديد أطلقوا عليه (أرض مصر)..وفى مدينة مارسيليا قام عامل شاب بحفر(أبوالهول) مجنح..وعندما ذهب نابليون إلى بلجيكا عام1803كانوا يستقبلونه فى كل مكان بديكورات مصرية..وفى مدينة (آنفر) أقاموا هرميْن من الجرانيت الأحمرعليهما كتابة هيروغليفية..وفى بروكسل كان سلم إدارة الشرطة يشتمل على تمثال لأبى الهول..ومن بين 15نافورة تقرّرإقامتها يوم 2/5/1806 أُقيمتْ6منها بإلهام الفن المصرى..وعلــّـق المؤلف قائلا ((ليس للإمبراطورية الفرنسية ماضٍ..ويجب أنْ تجد لنفسها طرازًا فنيًا..وذلك باستخدام الفن المصرى))
وبعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام1922 اشتعل الهوس بمصر..وظهرنسق جديد من الملابس المصرية، حيث قام ملوك الأزياء الراقية فى باريس عام1923بابتكارعلبة أدوات زينة للنساء اسمها توت عنخ آمون..وفى عام1994 استقبل متحف اللوفر204 ألف زائر..وفى عام 1993 أقام الأمريكان فندقــًا وكازينوفى لاس فيجاس عبارة عن هرم من30طابقــًا مزودًا بتمثال لأبى الهول..ويؤكد المؤلف أنّ الفرنسيين ينغمسون فى الهوس بمصرمنذ طفولتهم..وعن السينما فى أوروبا فقد تم إخراج40فيلمًا فى20سنة مستوحاة من الحضارة المصرية..وقام فرنسيان بإنشاء علم (موسيقى مصرية قديمة)..واجتذبتْ الحضارة المصرية عشرات الروائيين الأوروبيين، فكتبوا روايات مستوحاة من مصرالقديمة..وحقــّـقتْ مبيعات الروايات والكتب التى تتناول الحضارة المصرية أرقامًا مرتفعة، لدرجة أنْ أصبح علم المصريات علمًا شعبيًا نتيجة عشق الشعوب الأوروبية لمصر، وليس علمًا بين العلماء المتخصصين فقط (لمزيد من التفاصيل أنظركتاب: مصرولع فرنسى- تأليف روبيرسوليه- ترجمة لطيف فرج- مكتبة الأسرة- عام1999- أكثرمن صفحة) ويكفى مصرفخرًا أنّ (مودة فساتين البليسيه) انتشرتْ فى فرنسا ومنها إلى كل أوروبا، بعد مشاهدة فساتين الراقصات وفساتين نفرتيتى ونفرتارى، على جداريات المعابد.
000
يؤرخ لعلم المصريات بيوم 14/9/1822عندما قال شامبليون ((المسألة فى حوزتى)) حيث كان حل رموزاللغة المصرية القديمة هوالبداية الحقيقية لعلم المصريات..ويشاء قانون المصادفة أنْ يقع حجر رشيد فى يد الضابط (بوشار) فلم يفكرفى تحطيمه أواستخدامه فى البناء (كما فعل غزاة سابقون) وإنما سلــّمه لعلماء الحملة..وإذا كانت هناك بعض المحاولات السابقة مثل دور العالم تومس يونج وغيره، إلاّ أنّ علم المصريات وُلد على يد شامبليون..وعندما كان عمره13 سنة درس اللغات العربية والكلدانية والسريانية، بعد أنْ درس اللاتينية والعبرية. ثم تفرّغ لدراسة اللغة القبطية..وكان حجر رشيد يشتمل على نص واحد ولكن بثلاث لغات: اليونانية والديموطيقية والهيروغليفية..ولاحظ شامبليون أنّ اسم بطليموس تكرّرفى اللغات الثلاث فى النص الواحد..وتوصل إلى نتيجة مؤداها أنه لكى تكون الهيروغليفية قادرة على التعبيرعن الأسماء اليونانية، فمعنى ذلك أنها لابد وأنْ تــُصدرأصواتــًا. ولأنه أجاد اللغة القبطية، لذلك كانت مدخله للهيروغليفية، حيث أنّ البنية structure واحدة..وأنّ القبطية امتدادٌ للهيروغليفية. وفى عام 1812 قال ((استسلمتُ تمامًا لدارسة اللغة القبطية. كنتُ منغمسًا فى هذه اللغة لدرجة أننى كنتُ ألهوبترجمة كل ما يخطرعلى ذهنى إلى القبطية. كنتُ أتحدث مع نفسى بالقبطية. كنتُ أشعرأننى قادرعلى تعليم أحدهم قواعدها النحوية فى يوم واحد..ولاجدال أنّ هذه اللغة منحتنى مفتاح المنظومة الهيروغليفية)) وفى عام 1828 زارمصر فقال ((إننى أتحمل حرارة الجو. يبدو أننى وُلدتُ فى هذه البلاد)) وأمام معبد الكرنك قال ((لسنا فى أوروبا سوى أقزام. لايوجد شعب قديم أوحديث تصوّرالفن المعمارى مثلما فعل المصريون)) وأشارالمؤلف إلى كتب شامبليون عن اللغة المصرية..وعندما مات شامبليون قال العالم الإنجليزى ويلكسون ((لقد سقط المشعل على الأرض)) وعقــّـب المؤلف ((ظلّ هذا القول صحيحًا لمدة خمس سنوات حتى ظهر العالم البروسى كارل ريتشارد ليبسيوس على المسرح وقيامه بإحياء علم المصريات))
وكتب المؤلف عن حفرقناة السويس وعن الحملة الفرنسية بلغة العلماء الموضوعية..وفى عهد سعيد باشا تـمّ إسناد وظيفة حديثة إلى أوجست مارييت هى مديرالآثار المصرية..ومنذ هذه اللحظة تغيّرتْ وجهة مارييت تمامًا إذْ أصبح ((المدافع الذى لايلين عن التراث المصرى. يـُـناضل ضد لصوص الآثاروالباحثين لحسابهم الخاص. كما كان ضد سخاء الوالى الذى يحاول دائمًا منح بعض زواره الأوروبيين تمثالا أوبعض المجوهرات أوتابوتــًا فرعونيًا)) وفى فبراير1859 تمّ اكتشاف كنزالملكة آح/ حوتب الخرافى بمدينة طيبة..وأراد حاكم الإقليم إرسال المجوهرات إلى الوالى..وهنا يظهرالنبل الأخلاقى للعالم مارييت فى دفاعه عن التراث المصرى، حيث نجح فى وقف كل مركب ينقل الآثارالقديمة فى النيل..وشهد النيل ملحمة بحرية شبيهة بأشهرمعارك القراصنة..وتمتْ استعادة المجوهرات التى تم وضعها فى متحف القاهرة. ولم يحصل سعيد باشا إلاّعلى سلسة سداسية وجعرانــًا. أما العالم ماسبيروفقد وصل إلى مصر يوم 5/1/1881 ومن أعماله الكشف عن خمسة أهرامات فى جنوب سقارة..وواصل ماسبيرو حفريات مارييت فى معبدى إدفو وأبيدوس..وأزال الركام عن أبى الهول مستعينــًا بتبرعات دولية..وقام بإعادة تنظيم متحف بولاق..ونشردراسات عديدة من بينها كتاب (القصص الشعبية فى مصرالقديمة) ونشط فى نقل الآثارإلى متحف القاهرة الجديد الذى أفتتح عام 1902..ومن أهم أعماله قيامه بتوجيه ضربة قوية لتــُـجارالآثار، إذْ اقترح بأنْ يكون كل صرح وكل أثرقديم ملكــًا للدولة المصرية..وعند بناء خزان أسوان عام 1898وبعد تعليته مرتيْن متعاقبتيْن، ترتب على ذلك تهديد معبد فيلة بالغرق. فتدخل ماسبيرو ونجح فى تدعيم أساسات المعبد الحجرية.
ونقل المؤلف عن الكاتب الفرنسى بييرلوتى خوفه من إهمال الآثارالمصرية فكتب ((متى يستدرك المصريون خطأهم..ومتى يدركون أنّ الجدود تركوا لهم تراثــًا لايجوزالتصرف فيه من الفن والمعمارومن الأناقة الرفيعة..وإنه بإهمالهم لمدينة كانت من أكثرمدن الأرض روعة فإنها سوف تنهاروتموت)) لماذا هذا الخوف على الآثارالمصرية ؟ السبب كما قال مؤلف الكتاب أنّ الحضارة وُلدتْ فى مصروانتقلتْ إلى اليونان حتى وصلت إلى أوروبا التى ورثتْ خصائصه..وقال الأديب (أندريه مالرو) وزيرالثقافة الفرنسى ((إنّ ما بحثتْ عنه مصرفى الموت هوتحديدًا القضاء على الموت. إننى باسم فرنسا أشكرمصرالتى كانت أول من ابتكر الخلود)) وعندما وقف شامبليون أمام معبد الكرنك قال ((لسنا فى أوروبا سوى أقزام)) وكتب برستد ((مصرأول دولة متحضرة كبيرة، فى وقت كانت فيه أوروبا ومعظم غربىْ آسيا لاتزال مسكونة بجماعات مشتتة من صيادى العصرالحجرى)) وكتبتْ عالمة المصريات نوبلكور ((تروى لنا بعض الآثارالتى حفظتها الصدفة روايات عجيبة تــُبرهن على المواهب الرفيعة التى تمتــّع بها المصريون القدماء، ذلك الشعب الذى أبدع حضارة متقدمة، فى ذات الوقت الذى كان جدودنا فى أوروبا قابعين فى ظلمات الكهوف))
*****







اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. قتلى مدنيون بقصف لميليشيا أسد على كفرنبودة وقرية الشريعة شما


.. ترامب وأردوغان يتفقان على التنسيق بشأن مناطق آمنة بسوريا




.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. سعوديتان مرتدتان عن الإسلام تعلقان في هونغ كونغ أثناء الهرب