الحوار المتمدن - موبايل



فيرونيكا تستعد للسفر !

سليم نزال

2018 / 12 / 10
الادب والفن



كنت اول الذاهبين الى المقهى امس .لم يكن هناك سوى شخص واحد.
كانت فيرونيكا تجلس فى مكانها المعتاد و تعبث بالموبايل كعادتها معظم الوقت حين لا يكون هناك ما تقوم به .

قالت جئت اليوم مبكرا قالت فيرونيكا و هى تبتسم ابتسامة خفيفه .نعم هذا صحيح و قد قلت فى نفسى لما لا اذهب الى المقهى لاكتب .قالت اذن لا مواعيد مع اصدقاء .قلت كلا احتاج ان اكون مع نفسى اليوم .جلست و مضت تحضر القهوة بدون ان تسالنى لانها تعرف قهوتى المفضلة . حملت القهوة و ذهبت الى الشرفة لكى ادخن ثم عدت لاجلس فى داخل المقهى .جاءت فيرونيكا و الفرح يبدو على وجهها و قالت اريد ان اقول لك شيئا .قلت امل ان تكون اخبار جيدة .قالت ساسافر يوم الخميس و ابقى فى لاتفيا و هى بلدها اسوعين .واو اسبوعين كاملين قلت و انا ابتسم ابتسمت و لا بد انها تذكرت ما قلته لها مرة عندما عادت من السفر من ان المقهى كان فارغا فى غيابها ففهمت الامر بحرفيته و قالت كلا هذا غير صحيح .انفجرت ضاحكا و انا احاول ان اشرح لها ان هذا تعبير مجازى له دلالات .فرحت عندما فهمت ما المقصود .

سالتنى هل تجنى امولا من الكتب التى تؤلفها .ابدا لا احصل سوى على القليل القليل اجبت و انا بصراحة لا يهمنى سوى ان اكتب .ثم تذكرت ما قاله شاعر مغربى ذات مرة ان الشعر لا يقدم اى شىء للشعراء سوى انهم يكونوا فى مقدمة المقاعد فى المناسبات .و قد سالت هذا السؤال ذات مرة
لشاعر تشيكى التقيت به بمناسبة اليوم العالمى للشعر فقال ضاحكا ان الشعر يتيح له ان يلتقي نساء جميلات!

هل انت سعيدة يا فيرونيكا فى هذه البلاد سالتها ؟نعم اجابت ببعض الارتباك .و انا اعتبر هذا السؤال ام الاسئلة .و كلما تعرفت اكثر الى الحياة ادركت انه ربما السؤال الاهم ؟كن من تكون وزيرا او اميرا او حتى ملكا فانت انسان فى فترة محدودة فى هذه الحياة و لذا فهو سؤال يكتسب ملامح السؤال الوجودى!
كان المقهى لم يزل فارغا .عادت فيرونيكا الى مكانها الذى تجلس فيه عادة .خرجت ثانية الى الشرفة لكى ادخن و انظر للسيارات التى تعبر الشارع .

امامى ساحة الاضواء التى كانت فى السابق موقفا للباصات .لا اعرف من الذى خطر فى ذهنه من المسوولين فى هذا الشان ان ينقل موقف الباصات الى مكان اخر قريب مواجه للساحة. و فى الساحة القريبة تم وضع اضواء ملونة .صار المنظر جميلا حين ينظر المرء اليه خاصة فى الليل .
عدت ثانية لداخل المقهى لكى اكتب .كان الزبائن قد بداوا يتوافدون للمقهى .و قد بدت فيرونيكا مشغولة تصب بيرة تارة و تقف امام ماكينة القهوة تارة اخرى.

انزويت فى مكان قصى و اخذت اكتب.و من عادتى ان اغرق فى الكتابة عندما اكتب .لا اعرف كم بقيت من الوقت مستغرقا فى الكتابة لكنى عندما رفعت راسى كان هناك الكثير من زبائن المقهى قد وصل .







اخر الافلام

.. من ينقذ متحف لفنون الجميلة بالإسكندرية من إهمال أعمال الصيان


.. مراجعة قواعد الدرس الثاني في اللغة الألمانية للصف الثالث الث


.. سينما بديلة: افلام و لقاءات من مهرجان السينما الفلسطيني في




.. صباح العربية | مبادرة لدعم الحركة الفنية السورية


.. مقهى في مصر يجمع بين الرسم والغناء والطعام