الحوار المتمدن - موبايل



تاملات !

سليم نزال

2018 / 12 / 13
سيرة ذاتية


تاملات !

سليم نزال

من عادتى ان اول شىء اقوم به حين اتى من سفر ان اجلس فى الحديقة اشرب فنجانا من القهوة و ادخن سيجارة و انظر للحى كانى اعيد اكتشافه .
من المفترض ان يعيش المرء فى مكان اى وطن يشبه و كلما ازدادت درجة التشابه كلما ازداد انسجام المرء مع المكان و ثقافة المكان و العكس صحيح .و هذا التشابه اما لان يكون بفعل عامل الوراثه اى ان يولد المرء فى مكان تمت صناعته ثقافيا من اجيال سابقه و لا فضل له فى هذا لان كل شىء من عناصر الثقافة بما فيه الغة تكون جاهزة لكى يتعلمها المرء و يتبنى منظومة قيمها او ان يقوم هو بصناعة التشابه عبر عمليات معقدة من التكيف .

اما الامر الذى يثير التامل هو حين يسمع المرء كلمات من نوع اهلا بك فى بيتك او وطنك.اول ما سمعتها كانت من اليزابيث التى رايتها فى الطريق و هى زوجة احد معارفى من الجيران.ثم اضافت اليس امرا رائعا عودة المرء الى بيته .قلت لها و انا افكر فى اقدار جيلنا فعلا انه لامر رائع !

ما يثير التامل هنا انى كنت فى الاردن و ليس فى كندا مثلا و هو المكان الاقرب ثقافيا لفلسطين .بل حتى كلمة الاقرب تبدو كاننا نتحدث عن امرين مختلفين بينما فى الواقع كما اختبرته هو تطابق فى المعظم و تشابه كبير فيما ما تبقى .اتحدث هنا عن العادات و التقاليد و عن الاجتماع لانها امور ثابته بينما السياسة امر متحرك .

.الاردن هو المكان الوحيد فى راى خارج فلسطين الذى يشعر الفلسطينى فيه انه لم ينتقل من وطنه و ذلك بفضل التداخل الكبير بين الشعبين و اضع كلمة شعبين بين قوسين لانهما فى الحقيقة شعب واحد فى كل التفاصيل تقريبا .
و اقصى شىء سمعته هناك حول لهجتى, تساؤل ان كنت من عمان او من منطقةالشمال الاردنى .و مسالة ان المرء من اصل اردنى او فلسطينى لا تعنى احدا و هذا يدل فى راى على نضج مجتمعى .و الفلسطينى هناك لا يعرف عن نفسه انه فلسطينى بل يكتفى بالتعريف عن الهوية الجانبية اى انه جنين او من نابلس و هذا يكفى تماما كما يعرف المصرى عن نفسه للمصرى الاخر على سبيل المثال انه من الاسكندرية او من بور سعيد.

و انا اعتقد ان المجتمع الاردنى هو اكثر المجتمعات فى المشرق تصالحا مع النفس و هذا بالطبع لا يعنى انه لا يوجد مشاكل كما فى كل مجتمع.

.وهذا التجانس المجتمعى لا بد انه لعب دورا فى راى فى تجنيب الاردن الامراض التى انتشرت فى المنطقة.
ان يعود المرء من مكان يشبهه بحكم الميراث التاريخى الى مكان يشبهه بحكم الجهد الفردى فى التكيف يثير فى النفس اسئلة كثيرة حول الحياة و حول التاريخ و المستقبل.







اخر الافلام

.. مساعد ماكرون السابق: -لم أكذب- لكن -ارتكبت حماقة-


.. ما هي الأهداف الإسرائيلية في الأراضي السورية؟


.. تونس - أجور الوظيفة العمومية.. هل يستجيب الشاهد لـمطالب اتحا




.. أحمد العماري.. عالم آخر يقضي في غياهب سجون المملكة


.. مطار رامون الإسرائيلي يثير حفيظة الأردن