الحوار المتمدن - موبايل



مجتمعات بلا هوية !

سليم نزال

2018 / 12 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


مجتمعات بلا هوية !

سليم نزال

فى كل مجتمعات الدنيا يوجد اتفاق على هوية جامعة .سواء برز ذلك فى الدستور او الثقافة الجمعية من تاريخ الى تطلعات الى اخره .

و مع الانفجار الهوياتى الذى برز فى الوطن العربى بدات ظواهر التشظى الهوياتى تظهر بوضوح خاصة مع ضعف الدولة المركزية و انتشار الارهاب الاسلاموى الذى لعب دورا فى ضرب الانسجام الوطنى .و حين نتحدث عن الهوية الجمعية فاننا نقصد الهوية العامة للدولة .نقول اسبانيا و نعرف ان كل فرد فيها لا يشعر بالضرورة بالانتماء للعرقية الاسبانية و ذات الامر ينطبق على بلاد مثل بريطانية حيث تسود الانكليزية لكن ليس كل بريطانيى انكليزى .

مثلما ان هناك ثوابت وطنية للجميع رغم ان المجتمعات تتغير مع الوقت و احيانا تتغير بعض الثوابت الا انه يبقى هناك بعض الثوابت الوطنية . على سبيل المثال فى بلد مثل النروج لا يوجد شخص فى النروج يستطيع القول ان كويسلنغ لم يكن عميلا لللالمان و لا يوجد شخص فى فرنسا يستطيع القول مثلا ان الجنرال بيتان كان وطنيا لانه كان عميلا لللالمان .

هذه امور باتت من الثوابت الوطنية فى هذه البلاد التى تحظى باجماع وطنى عام .

اما فى المنطقة العربية فقد برزت ظاهرة التشظى و انفجار الهويات الجانبية على حساب الهويات الوطنية الجامعه التى شكلت الاجماع الوطنى منذ الاستقلال منها الهويات الطائفيه فى المشرق التى بات البعض منها يرى مرجعيته فى تركيا و ايران على حساب الدولة الوطنية .و مثل هذه الامور ينبعى حسمها لانها ادت و تؤدى الى فقدان الدولة لهويتها الوطنية و ربما لكيانها الوطنى نفسه .الامر الذى يؤدى ببلداننا ان تصبح كيانات بلا هوية .

علينا ان نقر ان الدولة الوطنية العربية التى ولدت بعد الاستقلال همشت الكثير من المجموعات العرقية الامر الذى ادى ان تتبنى هذه المجموعات او بعضا منها نظرية التعاون مع الشيطان و ايضا انتشار ثقافة كراهية العرب فى اوساط بعض المجموعات العرقيه و هى لا تفيد المجموعات العرقيه فى قضيتها بل بالعكس ان تكسب لها انصارا لها من اخوانها من المواطنيين العرب ابناء وطنها امر اهم من كسب قوى من الخارج .
الكراهيه لا تبني أوطانا بل قنابل موقوته في الوطن .

مثل هذه الامور ينبغى معالجها عبر حوارات تاخذ بعين الاعتبار الحقوق اللغوية و الثقافية لهذه المجموعات ضمن وطن يتساوى فيه كافة المواطنين .و فى الوقت نفسه ان تندمج هذه المجموعات فى الخطاب الوطنى العام و المرجعيات المؤسسة للدولة .ان التسميات الايديولوجيه مثل تعبير الشرق الاوسط و شمالى افريقيا على سبيل المثال تسميات ايديولوجيه هدفها نزع الهوية العربية عن تلك البلدان . كما ان تعبير الشرق الاوسط يحتوى على بلاد غير عربية مثل تركيا و ايران .و كما ذكرت سابقا القول كونها منطقة عربية لا يعنى ان كل فرد فيها عربى بالضرورة او يشعر بهذا الانتماء .لكنها قطعا هوية الاغلبية الساحقة من سكان الوطن العربى .
كما انها تسميات لا تفيد الخطاب الحقوقي للمجموعات العرقية فى شىء بقدر ما يساهم هذا الامر فى تعميق ثقافة الشك و الريبه و التوتر المجتمعى .







اخر الافلام

.. فلسطين.. حراك ضد حماس -بدنا نعيش-


.. الحصاد- برودلي.. رجل في قلب الشبهات


.. الحصاد- ما حدود التعاون بين تركيا وإيران؟




.. تظاهرات في الجزائر تطالب برحيل بوتفليقة


.. أول مشاهد لـ-قسد- من داخل مخيم لـ-داعش- في الباغوز