الحوار المتمدن - موبايل



ديموقراطيو الجالية العراقية في هولندا: الأمل والعمل؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي

2018 / 12 / 18
المجتمع المدني


إنّ أبناء الجالية بعامة يواجهون ظروفا ليست عادية بخاصة بعد عام الأزمة الاقتصادية وما تلاه على الرغم من الهدوء النسبي للعواصف المالية من جهة وسوق العمل.. وهم يتابعون مسيرة من جهود الاندماج من جهة وتعزيز ما تم البناء عليه في العقود الماضية من تفاعلات غيجابية مع بيئتهم الحاضنة، بخاصة منهم الجيلين الثاني والثالث...
وتحت تلك الظروف كان طابع العيش والاندماج منح فرصاً لتعارضات قيمية ناجمة عن (بعض) عناصر في الجالية مارسوا ضغوطهم الاجتماعية من بوابة الحفاظ على التقاليد والهوية ويقصدون بالحقيقة التمسك بنقل خصال سلوكية لا تنسجم حتى ومجتمع العراق في العقود التي عاش المجتمع فيها بمنطق العلمنة والتوجه المستنير في الخمسينات والستينات وما تلاها...
إن الانشطار عند الجيل الأول وتكلس بعضهم على تلك الظلاميات المشوِّهة أوقع حالات صراع أبعدت كثيراً من بنات وأبناء الجالية عن أية فعاليات تقيمها الجمعيات والمنظمات ساعد في هذا الانفصام مزيد انشغال في تفاصيل اليوم العادي للجيلين الثاني والثالث ومنطق التعارض المصطنع على خلفية جمود قيمي عند بعض أطراف الجيل الأول وابتداع سلوكيات جد متخلفة وظلامية لم تكن مما يدعون وجوده وانتماءه عراقيا..
إنَّ التنويريين وسط الجالية يواصلون رد تلك الادعاءات ويحاولون تنشيط فعاليات مختلفة نوعياً لكنهم يجابهون عراقيل جمة سواء من جهة الدعم المفترض وجوده أم من جهة ذاتية حيث إثارة صراعات وأزمات بأرضية الشخصنة وأوهام مرضية بمنطق القيل والقال وسط مجتمع (محدود صغير) يتطلع لبناء هوية (مهجرية) تتناسب وازدواج أو تعددية مصادر ثقافته ومنظومته القيمية لكنه بظروفه المخصوصة يجابه مصدات وعثرات لا يمتلك فرصة المعالجة النوعية الناجعة...
وهنا أما يذوب هذا الوجود فرديا بتشظياته بين مندمج ربما بصيغة غير مناسبة تفتقد الاستقرار البنيوي الهيكلي فيضيع وسط لجج لا يدرك وسائل تجاوزها بسلامة أو ينكفئ منعزلا عن كل فرص التفاعل مع تنوعات أطراف بيئته ومحيطه سواء منها المجتمع المستضيف أم مجتمع الجالية نفسه.. ولربما أفضى الأمر لخسائر تختلق أرضية لعناصر التشدد من جهة أو التمارض والإصابة بمختلف أوبئة مثل هذا الصراع....
وسط تلكم الأوضاع، توجد أطراف متنوعة داخل الجالية منها التي تستغل تجمعات دينية وبيئاتها الطقسية المدعومة من جهات وأطراف مختلفة بعضها غير صحي وغير صحيح المستهدفات وإن جاء من الوطن الأم أو جهات إقليمية باتت تمد سطوتها الفكرية السياسية على مشهد أو طيف غير قليل متسترة بالتدين (الإسلام السياسي) وطائفيته وتمييزه الديني المذهبي ومخرجات لعبة السياسة من أفاعيل تدخل في تشويه العقائد بخطاب سياسي متطرف شعبوي من جهة وعنصري من جهة أخرى فهو تخريبي النتائج!
لكن التنويريين وكما ترون اعتدت نصب تنويري نحويا سواء بالتوكيد أم الاستثناء بسبب ضعف فرص اشتغالهم ومحاصرتهم ماديا قيميا فلقد وقعوا بانقلابات في التكتيكات بالتبعية مع مصادر العمل العام ومرجعيتها السياسية.. بينما يتطلب الأمر هنا مزيد ((توحيد)) للجهود بخلفية أعمق ((استقلالية)) وأكثرها ثباتا واستقرارا..
ومن أجل ذلك نقول: إن نجاح عمل التنويريين سيكون في ضوء:
1. استعادة الصلات بالجالية وتنويع جسور الاتصال بجرأة اعتماد الهوية المهجرية ومنظومة قيمها المناسبة.
2. الاستفادة من الدروس والخبرات والابتعاد عن تكرار أخطاء تجري في الوطن الأم، بخاصة بمجالات الخطاب السياسي.
3. إيجاد ركائز مناسبة بمختلف المدن وقريباً من أبناء الجالية بظروف صعوبة التنقل وكلفته وقتا ونفقات ..
4. إيجاد وسائل إعلام واتصالات نوعية اجتماعية وإعلامية وثقافية فكرية المنحى والأسلوب.
5. التركيز على أولوية تناول تفاصيل اليوم العادي للمهجري من سبل العيش وما يحيط بها وعدم الانفصام عن واقع العيش المهجري لجميع الأجيال وأوضاعها وتفاعلاتها مع بيئتها.
6. تطوير خطاب مجتمعي يجمع بين اللغتين الأم والمهجرية ويتناسب مع مطالب التفكر والتدبر ببرامج الحياة العامة واتخاذ مواقف سليمة ناضجة منها، تدعو لمزيد انخراط فيها على وفق مطالبها المحلية المباشرة هنا.
7. قراءة وسائل قوى ظلامية واشكال التشويهات التي تتعمدها ووسائل مكافحة آثارها في المجتمع المهجري...
إن اجتهاد التنويريين بما يقوي وجودهم المهجري مجتمعيا سواء بـ بناهم الذاتية أم بجسور صلاتهم ببيئتهم سيكون الأرضية المناسبة لأشكال التضامن مع الوطن الأم الذي يحتاج إلى المؤازرة التنويرية الفاعلة بدل فيروسات التخلف والخرافة ومنطقهما إللذين يرسلان ارتدادات مرضية دفعت بأسوأ النماذج للعب دور تخريبي في الوطن وإيذاء فرص التحول والتغيير...

وتوكيداً على هذا الاتجاه الإيجابي النوعي للتنويري فلقد تشكلت جمعيات ومنظمات متنوعة تنويرية أغلبها ثقافية اجتماعية وحقوقية ومعها وجدنا تتويجا بولادة تيار الديموقراطيين العراقيين في المهجر الهولندي.. وإذ يمتلك جسور الصلات مع التيار الديموقراطي في الوطن الأم فإنه لا يخضع بتبعية سلبية للمركزية ومعطياتها بل يجسد طاقة إيجابية للدعم والتضامن في وقت يكرس الثبات بأرضيته هنا أي الأرضية المهجرية ومتطلباتها...
ومنذ ولادة أول تنسيقية بمؤتمر للتيار كان طرح أعمدة التيار ومؤسسيه يدفع باتجاهي العمل: تقوية الوجود وسط الجالية ومد جسور المؤازرة والتضامن نحو الوطن.. لكن بعض الانشغالات لم تكن مؤاتية لنمو العمل وربما تراجع في ضوئها وانحسر بخلفية ظواهر الاحباط والانكسار والأزمات التي تعصف بالمجتمع المهجري قيميا وربما سلوكيا عند أفراد بما يشير لقطاع أو آخر من الجالية..
لنرصد كيف جمعت قوى ظلامية متابعين لإعلامها ولطروحاتها بسبب الدعم المادي وبعموم أشكال الدعم لوجستيا من أطراف النهب والفساد المافيوي والفكر الإسلاموي الطائفي!؟
ولنرصد أثر ذلك بجانب من التشويهات التي تضع تعارضا بين القيم الإنسانية والاندماج على أساس فرض التمييز العنصري والعزل والفصل بين مجتمع الجالية والآخر، وبتمكين فلسفة الرفض من جهة من المجتمع الصغير لذاك الآخر المستضيف وبتمزيق هذا الوجود الصغير واختلاق الصراعات داخله بمنطق القال والقيل ليسهل التأثير عليه بمنطق الخرافة أو فلسفة الظلاميين الطائفية المصدر...
إن كارثتنا تتفاقم بوجود نعرات شخصنة وتضخم في الخلافات البينية فرديا وبانعكاسات على العمل العام حتى باتت الأمور بوجهات (بعض) جمعيات وربما في إطارات العمل الجمعي الأوسع تأخذ مديات سلبية غير مقبولة...
من هنا، سيترتب علينا من أجل الانتصار لمسار التنوير والعمل الديموقراطي: أن نقر الواقع كما هو لننطلق في ضوء ذلك من الحقائق الجارية باتجاه الغاية التي نقصدها متفحصين منطقة الانطلاق ومنطقة الهدف لنتلمس وسائل معالجة العقبات والمصاعب على ألا نظل حبيسي هذا التدبر النظري بل أن نستعيد امتلاك المبادرة العملية...
نحن بحاجة إلى نظر مختلف إلى وجودنا الذاتي فرديا جمعيا، كما نظل بحاجة إلى توكيد خطاب الدفع والتشجيع الداخلي الذي يفرض بقناعة مكينة متينة الطاقة الإيجابية للعمل والحركة...
علينا أن نجيب على سؤال ماذا نريد؟ أية قيم نتمسك بها؟ وأيها نتخلى عنها؟ إن تبادلنا الاحترام فعليا أمر مختلف عن الهروب المتخفي بتزويقات لفظية عن المبادئ وعن تراثنا وغير ذلك من أردية وأقنعة.. ما يهمنا هو عمليا كيف نتحدث تجاه الآخر بغيابه وكيف نملأ بعض جلساتنا بنقيق سلبي بالحتم والضرورة بينما نتحدث عن سلوك قبول الاختلاف وتقديس التنوع!!
إذن، البدء هو في خيار الإيجاب وتفعيل الطاقة الإيجابية لذواتنا ثم للآخر وكل يعمل بالطاقة التي يمتلكها وبالمجال الذي يمكنه أن يؤدي دورا فيه.. عندما نتخلص من الأمراض الاجتماعية ومن تأثيراته في الشان العام وعندما نرى أن زيارة السينما والمسرح الأوروبي هي سلوك مدني بمنطق التنوير هي ذاتها عندما نمارسها مع المنجز العراقي وأن تحقير أو لنقل إهمال وإغفال الأنشطة العراقية هو ندبة مسيئة لسلوكنا ومقاصدنا ومنطق عيشنا سنجد أنفسنا أفضل حالا ونعيش حيواتنا ملء رئاتنا تمتلئ أوكسجين سعادة ومسرة..
التيار الديموقراطي إذن هنا بمهجارنا ليس تشكيلا سياسيا رديفا لتحالفات أحزاب أو خاضعا لفلسفة حزب أو آخر بل هو وجود إنساني يجسد خيار الغالبية التي تنتمي للظرف الزمكاني ومنطق الحداثة وشروط المعاصرة ومعاني التنوير التي تساعد على انعتاقنا وتحررنا وتمكيننا من معالجة مفردات حيواتنا بسلامة وصواب...
هنا التيار الديموقراطي هو التقاء أو اتحاد التنويريين كي يمارسوا حيواتهم بعيدا عن تأثيرات الظلاميين التي مزقتهم طويلا واختلقت لا العقبات بل أخطر المعضلات بوضعهم تناقضيا بعضهم ضد بعض.. بينما سليم الخيار أن نحيا بمنطق عصر يتحدث عن قبول الآخر والإقرار بحقوقه وحرياته واحترام ذلك سلوكا مباشرا في تفاصيل عيشنا اليوم العادي للجميع...
في ضوء هذا أدرك جيدا أن جميع التنسيقيات السابقة ومعها التنسيقية الجديدة الأخيرة لها ما لها وعليها ما عليها وأنه بجميع الأحوال نتشارك نحن جميعا في الإنجاز والإخفاق وأن توجيه النقد ينبغي أن يتضمن بدرجة ما ما يخصنا من مسؤولية على أن نقر ونقبل ما يخص كل طرف كيما نستطيع أن نتفاعل بنائيا لا هدميا...
وشخصيا مع مساهمتي في رحلة التأسيس والانطلاق وفي مسيرة العمل أحتفظ للجميع بتمام التقدير لكل جهد تم بذله وتقديمه وأتعهد بمواصلة المشوار داعما مؤارا من داخل العمل وليس من أرصفة الفرجة بالقدر الذي تقتضيه الخطط والممارسات والأنشطة المؤملة..
نحن لسنا بحال تنافس سلبي ولا صراع لا مباشر ولا غير مباشر بل نحن كل التنويريين أعنيهم بلا استثناء بطريق واحدة هي طريق التقدم والسلام والتنمية البشرية كل بالقدر المتاح له بنيويا...
إننا لا ننظر إلى من دفعناه في المؤتمرات جميعا ومنها المؤتمر الأخير ليكون في التنسيقية بل ننظر إلى ما ينبغي أن ينهضوا به بمتابعة ورصد من جمهور الديموقراطيين التنويريين بخاصة ما تسمح به أوضاع عيشنا الديموقراطية بالمهجر...
فلنتجه لإحالة مجمل أعمالنا إلى موضع التفاعل إيجابا وتبادل الدعم وحضور احتفاليات تعيد الشحن الروحي صحة وإشراقا وبهاء ولنمارس مهام وجودنا الجمعي عبر استعادة منح بناتنا وأبنائنا الثقة المطلقة التامة بقدراتهم على الإنجاز وهي حقيقة فهم كذلك وسط بيئاتهم إلا أن الأمر يحتاج تعميدنا وإعادة الاعتبار وإلا ساهمنا مع قوى ظلامية (مضللة أو كثيرة التوهم والقلق ممن غزتهم الطاقة السلبية) أقول وإلا ساهمنا في إمراض أوضاعنا أكثر...
لا أطالب بتكليف أحد أن يكون نبيا مصلحا ولكنني أطالب باستعادة الثقة والتماسك وخيار الطاقة الإيجابية التي يمكنها أن تمارس تنمية مساحات استقرارنا وسعادتنا بدل أن تعشعش السلبية فتتفاقم أوضاعنا سلبيات أكثر واكثر..
هنا يكون الوعي الفردي والجمعي مما ينتمي للعصر وتمَّحي التمزقات الروحية والسلوكية القيمية لنعاود الانتصار لأنفسنا..
ثقتي وطيدة بانطلاقة جديدة أخرى للتنسيقية الجديدة للتيار الديموقراطي لعراقيي المهجر الهولندي ومن ثم لحراك نوعي بحجم أبناء الجالية ورائع اشتغالاتهم وإنجازاتهم..

لعلي هنا أضيف بضع علامات من قبيل ضرورة معاضدة التنسيقية بالاستشارة والتفاعل العملي وعقد جلسات تداول بين الفينة والأخرى بخصوص ملاحظات أعضاء التيار لكن الأبرز عقد لقاءات ولو عبر برامج العالم الافتراضي بحضور مفتوح لمحاضرات تنويرية سواء مما يعالج شؤون المهجر والجالية هنا أم التضامن مع الوطن وتيار التنويريين الديموقراطيين في البلاد.. هناك كثير من الأمور التي تخص المرأة وقضاياها والمجموعات القومية والدينية وتنوعها ومهمة تبادل الرؤى الأصلح للعيش المشترك ولمد جسور التعارف المجتمعي بأهميته واولويته ولدعم المواهب ورعاية الطاقات مثلا جلسات فيها رواد الإبداع والفر وشبيبة يومنا ... ولكم إضافة ما ينتظر الجميع ببرامج عمل جدية قابلة للتطبيق والحياة وتستقطب أوسع جمهور وأول ذبك كيف ننعش صفحة التيار تيارنا جميعنا ونحولها لصفحة جامعة بحجم الوجود الفعلي ربما تم التنسيق مع صفحات التيار الأخرى... تمنياتي بأن نؤكد حقيقة جوهرية هي أن تلك الصفحة تجسيد لوجودنا جميعا لا تجسيد لجهد محدود وأنها صفحة ليست حزبية ولا فئوية وتستضيف حتى المتعارض ونهجها بقصد ترسيخ الحوار مع الآخر وتبني الصائب فنحن بزمن لا يقبل المفاضلة بين وجود وىخر غلا ببرامجه وما تجلبه من خيرات للإنسانية. , ..


وللحديث بقية تداعيات وتفاعلات تؤكد الاتجاه الأنجع وهو ما أضع ثقة تامة فيه بخاصة مع تعاضد الخبرات الاستشارية منها والتنفيذية ، التقليدية صاحبة التجربة الطويلة والشابة الواعدة صاحبة الحيوية وقدرات الفعل.. فلنكن معا وسويا بتلك البوتقة ولننشر بعضنا لبعض جهودا سامية نبيلة فهي حياة نستشرفها بإرهاصات خير مع مطلع عام جديد.







اخر الافلام

.. كندا تحذر من السفر للصين.. بعد حكمها بإعدام كندي


.. الأمطار الغزيرة تفاقم معاناة النازحين في مخيمات غرب إدلب - س


.. العواصف الثلجية تزيد معاناة اللاجئين السوريين بمخيم عرسال ال




.. تحذير دولي من سوء الأوضاع في مخيم الركبان للاجئين السوريين


.. -الجبهة الثلجية- تزيد من معاناة اللاجئين في مخيم الركبان