الحوار المتمدن - موبايل



بنان اشهر (العظامين)!

سعدون عفتان

2018 / 12 / 20
كتابات ساخرة


من الطرائف في التاريخ العربي ذكر ابن حمدون في كتابه(التذكره الحمدونيه) عن احدى ابرز الظواهر الاجتماعية السائدة في المجتمع العربي، وهي ظاهرة الطفيلين والتي لازالت حاضره في يومنا هذا معروفه باسم(اللكامه)

والطفيليون هم اشخاص تبدو عليهم غرابة الاطوار في السلوك الاجتماعي اذ كانو يجتمعون يوميا لحضور المناسبات من غير دعوة لاجل الولائم المقامة فيها، ويعزى سبب هذه الظاهره الى التفاوت الطبقي السائد بين الناس، فحين لايجد المرء مايقي جوعه ثم يشم رائحة الطعام تقدح من قدور الكرام لايستطيع ان يكبح جماح معدته فيدخل الى الوليمه مع الداخلين لايفكر في اداب الدعوة ولايلتزم بالاعراف الاجتماعية التي تأبى عليه الحضور دون سابق معرفة بالداعي.

ويرجع ابن حمدون سبب تسمية الطفيلين بذلك الى عدة اراء منها نسبة الى طفيل بن زلال الغطفاني، وكان من اهل الكوفه يحضر الولائم من غير ان يدعى عليها، فسمي(طفيل العرس)

وان ابرز من اشتهر بالتطفل هو بنان الطفيلي يكنى ابا الحسن اصله مروزي واقام في بغداد، وكان من اكثر محبي الطعام والولائم ولم يكن يفوت مناسبه الا وحضرها ويمكن ملاحظة شدة هوس بنان بالطعام، من الخاتم الذي كان يضعه في يده اينما كان حيث كتب عليه: مالكم لاتأكلو، ومما كان يقوله ايضا ان المضغ تشد العود،وتقوي الاسنان،وتدبغ اللثة، وروي عنه ايضا انه كان يقول حفظت القران ونسيته جميعه الا كلمتين:《اتنا غداءنا》

ومن اغرب ماكان يدعو به بنان لنفسه ولاصحابه من المتطفلين او(اللكامه) راجيا بأن يكون البواب في المناسبات سهلا ورؤوفا، لاعنيفا يطردهم بقسوة من المكان فيقول(اللهم لاتجعل البواب لكازا في الصدور، دفاعا في الظهور، طراحا للقلانس، هب لنا رأفته وبشره، وسهل اذنه.

كما كان كل ما طلب منه شخص ان يدعو له يقول: اللهم ارزقه صحة الجسم، وكثرة الاكل، ودوام الشهوة، ونقاء المعدة، ومتعه بضرس طحون، ومعدة هضوم، مع السعة والدعة والامن والعافية.
ومن الطريف ان المتطفلين يعرفون بعضهم بعضا فيوصي ويناصح احدهم الاخر، فهنا بنان ينصح اصحابه: اذا كنت على مائده فلا تتكلم في حال اكلك، وان كلمك من لابد جوابه، فلا تجبه الا بقولك: نعم، فان الكلام يشغل عن الاكل، وقولك نعم مضغه، وافتحوا افواهكم، واقيموا اعناقكم، واجيدوا اللقم، واسرعوا اللف، ولاتمضغوا مضغ المتعللين الشباع، واذكروا سوء المنقلب، وخيبة المضطر.

وكان بنان يوصيهم ايضا: اذا دخلتم فلا تلتفتوا يميناً ولاشمالاً، وانظرو في وجوه اهل المرأه واهل الرجل حتى يقدر هؤلاء انكم من هؤلاء، وكلموا البواب برفق، فأن الرفق يمن، والخرق شؤم، ولاتكثروا الكلام على المائده لأن من يكثر الكلام غش بطنه!
ويروي ابن حمدون ان طفيليا نظر الى قوم ذاهبين في وجه، فلم يشك انهم يذهبون الى وليمة، فتبعهم، فأذا هم شعراء قد قصدوا قصر السلطان لمدحه.
فلما انشد كل واحد منهم شعره واخذ جائزته، ولم يبق الا الطفيلي وهو جالس ساكت، قيل: انشد، قال: لست بشاعر، قالوا فمن انت؟، قال: من الغاوين الذين قال الله تعالى فيهم 《والشعراء يتبعهم الغاوون》 فضحك السلطان وامر له بمثل جائزة الشعراء.

مجتمعاتنا اليوم لاتخلو من (بنان) في المناسبات، ومازالت هذه الظاهرة على قيد الحياه خصوصا في المجتمعات النامية، وان تغيرت حاجة بنان للتطفل في المناسبات، فلم يعد اليوم ذلك الادقاع في الجوع لدرجة ان تنظم مجموعات لاشخاص متطفلين يقصدون المناسبات مستخدمين حيل احترافية كما كان يفعل بنان وجماعته(اللكامه) في السابق، خصوصا في الاعراس حيث يذهب الكثير بدون سابق دعوى وليس له اي صلة باصحاب المناسبه حاملا بطنه التي لاتنفك عن القرقرة بحثا عن (الثريد).







اخر الافلام

.. #في_الممنوع - حلقة المخرج اللبناني زياد دويري


.. المشاء - المسرح الرحال بالدار البيضاء


.. بتحلى الحياة – فقرة الأفلام مع لانا داوود




.. بتحلى الحياة – المخرجة لانا الضاهر مخرجة فائزة بمهرجان berl


.. الست المصرية تاخد الأوسكار فى إيه؟!