الحوار المتمدن - موبايل



كرد سوريا بين الانسحاب الأمريكي والتهديد التركي

صلاح بدرالدين

2018 / 12 / 26
القضية الكردية



كرد سوريا بين الانسحاب الأمريكي والتهديد التركي
صلاح بدرالدين

جاء قرار الرئيس الأمريكي بسحب جميع موظفي الخارجية بشكل فوري , وجنوده البالغين ألفي عسكري, في وقت لايتجاوز الثلاثة أشهر ,من مواقعها في شمال شرقي سوريا ,بمثابة مفاجأة غير متوقعة لمعظم المراقبين , وامتعاض من وزارة الدفاع – البنتاغون - وبعض أعضاء الكونغرس , وقد تفاوتت ردود الفعل بين حذروعدم تسرع من جانب روسيا , واعلان اسرائيلي عن الاعتماد على النفس بعد الغياب الأمريكي عن الساحة السورية , واتهام الادارة الأمريكية بالخيانة من جانب ( قوات سوريا الديموقراطية ) ,وارتباك وذهول في أوساط جماعات – ب ك ك - , وازاء قرار الانسحاب والتهديد التركي بالاجتياح أعلن الزعيم مسعود بارزاني عن قلقه تجاه مصير الكرد السوريين , ومن التفسيرات أن الانسحاب تجاوب مع رغبة تركيا بعد الاتفاق على صفقة الباتريوت – 3و50 مليار دولار , وتهديد باحتلال منبج , وكذلك تعنت قسد بشأن تواجد قوات أخرى , وترتيبات على الحدود التركية السورية .
على وقع التهديدات التركية باجتياح عسكري ل – شرقي الفرات – أي البقية الباقية من المناطق الكردية بعد عفرين , وماسيترتب على ذلك االعدوان من مآسي جديدة من قتل وتدمير وتهجير , نقول أن الأحزاب وبدقة أكثر قياداتها هي من تجلب لنا المآسي , وهي من خذلت الكرد السوريين , فقد وقف شعبنا صفا واحدا ضد نظام الاستبداد ومن أجل خلاصهم وانتزاع حقوقهم قبل وخلال وبعد اندلاع الانتفاضة الوطنية السورية , لأنه عدوهم الرئيسي ومضطهدهم , والأولوية لمواجهته , وجاء مسلحوحزب – ب ي د – لنصرة النظام ومواجهة الثورة , ووقفت أحزاب – الانكسي – على الحياد ,وما نترقبه الآن لم يكن ليحصل لو التزم – ب ي د – بمصالح الأمن القومي والوطني لكرد سوريا , وعدم نقل صراع حزبه الأم – ب ك ك – مع تركيا الى سوريا ومناطقنا تحديدا , وهو ما استجاب له حكام أنقرة برضى خاصة بعد أن قدمت له الذرائع على طبق من ذهب لابعاد الشر عن الداخل التركي ,والامساك بالملف السوري أكثر , فكانت البداية عفرين حيث تم احتلالها وقضمها , والآن في الجزيرة وكوباني , في كل الأحوال على المتورطين في ايصال الوضع على شفير الهاوية أن يجدوا الحلول , ولاأعتقد أن من خذل شعبه لمرات ليس عليه انتظار أن يهب للدفاع عن أجندته الملتبسة , كما لاأظن أن خيار – الأنكيسي – في استثمار الحالة بصورة انتهازية للعودة الى اتفاقيات اربيل ودهوك قد يؤثر على الموقف التركي , بالاضافة الى أن ( قلق ) أمريكا الحليفة ( السياحية ) الجديدة لجماعات – ب ك ك - - لن يسمن ولن يغني عن اجتياح , – يبقى الخيار الوحيد كماأرى الذي من شأنه فرملة الاندفاعة التركية وهو اذعان – ب ي د – وبقية أحزاب – الانكسي – لنداء الانقاذ القومي والوطني , والعودة للاجماع الشعبي , وتسليم مصيرهم للمؤتمر الوطني الكردي السوري, والبدء على الفور بمحادثات في القامشلي أو كوباني أو أربيل , لتشكيل اللجنة التحضيرية , وبذلك يتم سحب كل الذرائع ويصبح الكرد السورييون أسياد أنفسهم ومحددي أولوياتهم .
جماعات – ب ك ك - السورية تستثمر مسلحيها بمسمياتها المتعددة بمافيها التنظيم العسكري النسائي وضحاياهم بالمئات ( وهم يحظون بالاحترام استثناء ) في صحاري الرقة ودير الزور لأهداف سياسية , ومن ضمنها ازالة تهمة الارهاب عن قادتها في – قنديل – , وتمويل مشاريعها ومخططاتها , بمافي ذلك الاسهام في ادارة الصراع اللامبدئي الشكلي مع تركيا على حساب قضايا السوريين وكردهم , أما أحزاب – الأنكسي – فتحاول عبثا وبين حين وآخر تقليد تلك الجماعات بالاستقواء ببيشمركة روز – الذين يحظون بالاحترام - واعتبارها – زورا – من مسلحيها , في حين أنهم جزء من منظومة بيشمركة كردستان العراق , يأتمرون بقيادتها , ويتزودون بعقيدتها القتالية وتوجيهاتها اليومية , ومن سخرية القدر أن الجانبين ليس لديهم خرائط طريق , وبرامج عمل عسكري وأهداف واضحة تتعلق بالقضيتين القومية والوطنية , وقد كشفت الأيام الثلاثة الأخيرة حول أن بيشمركة روز – دخلوا ولم يدخلوا – ! مدى عمق المأساة والدرك الأسفل الذي تهاوت اليه الأحزاب الكردية السورية , وتبعيتها المطلقة للعامل الخارجي , فتصريح غامض مقتضب هادف قابل لأكثر من تفسير للمستر – جيفري – دفع الأحزاب الى الدخول في متاهات لاأخر لها , فهو قال أنهم – بيشمركة روز – دخلوا سوريا بعلمنا وعلم – قسد – ولكن لم يفصح كيف وأين دخلوا وكم من الساعات مكثوا ومتى عادووا ؟
صدقوني يا من تطلقون على أنفسكم ( قيادات الأحزاب ) , وتنتحلون زورا تمثيل الشعب الكردي السوري ,من أكبركم – عددا – الى أصغركم – عدة – , من امتدادات – ب ك ك – بصفاتها العسكرية والسياسية والأمنية والدعائية , انتهاء ببقايا التنظيمات الفاشلة التي تعيش على الصدقات , ومخلفات اللواء الأمني – محمد منصورة - , لاتتمتعون بأية ذرة من الشرعيتين القومية والوطنية , ولاتمثلون الا أنفسكم وقد أضعتم البوصلة , وأصبحتم ليس عالة فحسب بل عامل عدم استقرار ومصدر خطر أيضا على السوريين والكرد في مقدمتهم , ولستم مقبولون لدى غالبية الكرد السوريين , وتتحملون مسؤولية المحنة الراهنة بكل تبعاتها الراهنة والمستقبلية , وكل من يقف من ورائكم أو يدعمكم من نظامي دمشق وطهران أو الأمريكان أو الروس أو الأتراك ليس لصالح قضيتنا بل لتدميرها بواسطتكم ,وعلى الأشقاء والأصدقاء معرفة هذه الحقيقة , أمر واحد قد يخفف من غضب الشعب عليكم اذا ماأقدمتم على التنحي بهدوء وتسليم مصيركم للوطنيين المناضلين وهم الغالبية من خلال المؤتمر الوطني الكردي السوري, فيا أيها الوطنييون الشرفاء لاتتستروا على الجريمة ,ولاتسكتوا على الباطل ,تحركوا واجتمعوا وتناقشوا مصيركم بكل شجاعة .
المسؤلة الآبوجية فوزة يوسف : " هذا هو اليوم الذي يجب ان نقف فيه خلف قواتنا وان النفير العام الذي أعلنته الادارة الذاتية في شمال شرق سوريا هو أمر والالتزام به واجب وطني ..." , نعم هذا هو منطق الأحزاب الشمولية – المغامرة اللاىشرعية وغير المنتخبة من الشعب , تجيز لنفسها وفي ظروف مصيرية أن ( تأمر ) باالنفير العام والوقوف خلف (قواتها ) وليس العودة الى الشعب , فالنفير العام يحصل في أوقات مصيرية كماهي الآن , ويقضي بالمراجعة الجادة وبتحقيق المصالحة وترسيخ الجبهة الداخلية في البيتين الكردي والسوري , وتنفيذ ما يصدر عن اجماعهما من قرارات ومشاريع ,فما يحصل يشمل كل سوريا , وعلى الصعيد الكردي فان المؤتمر القومي كما تم طرحه من جانب – بزاف – هو السبيل الوحيد للتوصل الى الاجماع القومي الشرعي , وتحديد سبل المواجهة اللازمة سلما أوحربا أو دبلوماسيا , وتشخيص قواها و( قواتها ) وأدواتها ومواجهة كل التحديات الماثلة , كما أنه الحل الوحيد لتجنب مالايحمد عقباه .
الانطباع العام بشأن مهام اعادة بناء الحركة الكردية وتحقيق المؤتمر الوطني الكردي السوري الانقاذي يظهر بأن مسحة التشاؤم بادية لدى غالبية نخبنا الثقافية – السياسية ممزوجة بنوع من الللامبالاة , وكما أرى فان ذلك عائد الى النزعة الاتكالية على الغير , والمراقبة عن بعد أوالاعتقاد بامكانية حدوثها بالسرعة القصوى , ولايحتاج الأمر سوى الى بيان ( رقم واحد ) واعلان رقم حزبي جديد , ولكن الحقيقة ليست كذلك , فحركة بحجم حركتنا التي تعرضت الى القهر والاختراق من جانب نظام شوفيني أرعن خلال أكثر من ستة عقود , والى التحريف والتزوير وافراغها من المحتوى النضالي من جانب قيادات القبائل الحزبية المتشابكة من أجل المصالح الخاصة , تحتاج اعادة ترميمها الى عمل جماعي , والمزيد من الوقت والجهد الفكري والممارسة العملية والتضحيات , نعم نحن ازاء عامل ذاتي واهن , وعوامل موضوعية داخلية وخارجية غير مستقرة ,وقدرنا أن نتكل على ارادة شعبنا لتغيير الموازين وتبديل المعادلة وتحقيق الأهداف , وقد سبقتنا الى ذلك حركات شعوب أخرى عبر التاريخ .
ومن على منبر – كولان – أتوجه الى الأشقاء في كردستان العراق الى الحكومة والبرلمان وخصوصا الى الأخ الزعيم مسعود بارزاني بأن قلقه على شعبنا لن يزول الا باعادة الوحدة والوئام بين الكرد السوريين , عبر دعم واسناد مشروع عقد المؤتمر القومي – الوطني للكرد السوريين ,بغالبية وطنية مستقلة ,من حراك الشباب ومنظمات المجتمع المدني , ومشاركة أنصار الأحزاب بالثلث غير المعطل , لأن قيادات الأحزاب من دون استثناء وخصوصا التابعة ل – ب ك ك - تسببت في المحنة الراهنة , وعليها افساح المجال للغالبية لادارة النضال بعد استعادة الشرعيتين القومية والوطنية من خلال المؤتمر المنشود .







اخر الافلام

.. مشروع جديد في اسطنبول يعزز وصول اللاجئين السوريين لسوق العمل


.. “I don’t need a Prince Charming to find love” - Alan-s alter


.. لاجئون سوريون محتجزون في مطار أديس أبابا- حقيبة سفر




.. أورينت تلتقي الأسرى المحررين مؤخراً من سجون أسد ممن خرجوا بص


.. اعتقال الصندوق الأسود لداعش في ليبيا