الحوار المتمدن - موبايل



الانتفاضة والدستور وخلاصنا من السيسي السفاح

محمود ابوحديد

2018 / 12 / 27
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


قبل الحديث عن اي حلم او اي طريق لتحقيق اي هدف لابد من الخلاص من النظام السياسي الحاكم لمصرنا المنهوبة ؛ لابد من الخلاص من ديكتاتورية العسكر.

ولنعطي ورقتنا هنا ما يريده العامة والاغلبية ؛ ليس شيئا من الدجل والتنبؤ بقدر ما هو تبصر لما هو آت لثورتنا المهزومة ولتاريخنا المنهوب :سنخلص من هذا النظام في السنوات القادمة. (نظام ضباط 3 يوليو 2013 و11فبراير 2011) هذا النظام مُلزم بقوة الدستور الحالي بعدم الترشح لمرة ثانية وهكذا سنخلص من السيسي السفاح كونه مضطرا لتسليم السلطة بحد اقصى 2022 وجماهير الثورة ستدافع عن حقها في الخلاص من الديكتاتور.

لن يستطيع هذا المجرم تعديل الدستور لان الشعب الذي سيدعوه للاستفتاء هو الجماهير التي ستعصف بحكمه وستدوي صيحاتهم من جديد (الشعب يريد اسقاط النظام) هكذا سقطت ممالك القمع (مبارك وبن علي والقذافي ..الخ) وهكذا ايضا سينتهي السيسي : عبر انتفاضة جماهيرية تهزم البوليس وتمنع الجيش من تطبيق حظر التجول وتعلن نظاما ثوريا بالبلاد قائما على حق الانتخاب والعزل لكل المسؤولين في الوطن… هذه الانتفاضة تختمر بمجتمعنا والحكومة بنفسها ستسدعي الجماهير لقلبها. ان لم يكن بمعركة الدستور فلابد من اندلاع الانتفاضة في السنوات او حتى العقود القادمة.. هذا هو املنا الذي نتمسك به للخلاص من النظام العسكري الحاكم لمصرنا المنهوبة.

ان معلومة هامة يجب على كل مواطن ان يفهمها : السلطة الحقيقية ليست بيد الوزراء والرؤساء والمحافظين ، السلطة بيد الضباط المجرمين (شرطة وجيش)

السلطة بيد الضباط الذين اعتقلوا آلاف الشباب منذ 2011 وحتى الان.
السلطة بيد هؤلاء الضباط من يديروا عمليات التعذيب بعشرات السجون ومئات المقرات الشرطية بوطننا المنهوب.
السلطة بيد هؤلاء الضباط من يختطفوا ويخفوا شباب وطننا ومكافحيه بمقراتهم السرية .
السلطة بيد هؤلاء الضباط من اطلقوا النار على الجماهير ونظموا وينظموا عمليات الفض لكل الاضرابات والنشاطات العمالية والجماهيرية والشعبية.
السلطة بيد هؤلاء الضباط الذين دعمهم الاخوان المسلمون خلال فترة حكمهم وابقوا عليهم في مناصبهم (بمديريات المحافظات ورئاسة المباحث الجنائية بالمقرات الشرطية وبقيادة فرق مكافحة الشغب ..الخ) وطبعا بقيادة الجيش.

هؤلاء هم من بيدهم السلطة وهؤلاء بالذات هم من يجب الخلاص منهم نهائيا. ويمكنني تحديهم بكل بساطة : الانتفاضة الشعبية ستحرق مقراتكم وتهزم قواتكم وتجبركم على اخلاء الشوارع .. لازالت الثورة حاضرة في اذهان المصريين والجماهير ستدافع عن ثورتها.

ينبغي اولا التذكير عبر هذا الفيديو ( https://www.youtube.com/watch?v=AFog21ivqu0 ) الاشتراكيون الثوريون في ابريل 2013 اعلنوا انهم ضد حكم الاخوان المسلمين وضد محاولات ضباط الجيش الانقلابية للاستيلاء على السلطة ، في هذا الفيديو يعلن راس الاشتراكيين الثوريين المصريين سامح نجيب ان سذاجة البرادعي والاخوان المسلمين بتحالفهم مع الجيش المصري هي خيانة للثورة المصرية ولن يرضى الاشتراكيون الثوريون باقل من المحاكمات الثورية الشعبية لكل قادة وضباط البوليس والجيش المصري المتهمين بقتل المصريين (تعذيبا بالمقرات او قنصا بالمظاهرات والاحتجاجات)

اذا .. ماذا كان بديل الاشتراكيون الثوريون عن حكم رجال اعمال الاخوان ومبارك وضباط القوات المسلحة المصرية ؟ كان بديلنا معادي للنظام الجمهوري باكمله (بوليس وجيش وقضاء ومخابرات) هذا هو ما فهمناه من شعار الجماهير (الشعب يريد اسقاط النظام)

قبل اي شئ ؛ على من يفتون بان شعبنا - الذي يعيش بمقاومة نظام يهبط دائما بشروط المعيشة الى حدها الادنى - يدافع عن الشرطة والقضاء وجنرالات الجيش، عليهم مراجعة الفارق بين ما تقوله الجماهير وما هم مستعدون لفعله.

ايضا يجب فهم ان النضال الحاسم لن يكون ممكنا الا مع نهوض جديد للثورة من اعمق اعماق الجماهير وهذا امر لاشك فيه.

لكن لا يكفي الكلام بوجه عام عن نهضة الثورة واندفاعها بل يجب ان نستخلص من ماضينا استنتاجا معينا، يجب ان نعتبر بدروس ثورات الربيع العربي وثورتنا المصرية بالذات.

هذا الاعتبار سيسفر بالضبط عن شعار النضال الحاسم ضد الثورة المضادة التي اغتصبت السلطة في تونس ومصر وحتى اليمن الى البحرين وستغتصبها دوما من الجماهير التي ستستولي عليها دوما بقوة انتفاضتها. ومن الناحية الاخرى، ليس ثمة شئ، ليس ثمة اي قوة غير البروليتاريا الثورية تستطيع ان تؤدي الى دك الثورة المعاكسة لرجال الاعمال وضباطهم الدمويين. البروليتاريا هي القوة الثورية بالذات هي التي ينبغي عليها كاستنتاج تاريخي عام اكدته تجربة يوليو 2013 (عبدالفتاح السيسي) ان تأخذ بصورة مستقلة سلطة الدولة وخارج هذه العملية ليس للثورة ان تنتصر.
هذا هو المخرج الوحيد... صحيح ان الجماهير والثوار الان ضعفاء وعاجزين امام الثورة المضادة التي انتصرت ولا تزال تنتصر.. لكن دورة تطور النضال الطبقي والحزبي في مصر ابتداءا من 25 يناير وحتى 30 يونيو ولو انها انتهت ؛ فستبدأ دورة جديدة ضروري على الاقل ان تصل الى نفس النتائج السابقة لكن طبعا مع مزيد من التغيرات الشكلية. (اقصد ازالة رأس النظام وهزيمة القوات الشرطية)

جميع سكان الكوكب حتى اعتى الليبراليين يمينية يؤمنون بوجود الطبقات في المجتمع. لكن الماركسيون فقط يفهمون ان الطبقات الاجتماعية تتصارع الى ان يحتدم ويتحول الصراع الى الشكل المكشوف: الثورة والانتفاضة، وفي هذا الصراع دائما ماتنتصر الجماهير والعمال معلنين يكتاتوريتهم الثورية بالاستيلاء على مجالس الوزراء والقصور وحرق كل ما يتصل في اذهانهم باسياد الظلم والاستبداد القدامى بصلة. وما يناضل لاجله الماركسيون هو استمرارية هذه الهيمنة والديكتاتورية الشعبية دائما. لن يتأتى هذا سوى بالثورة الدائمة للجماهير المنظمة في حزب ثوري وتنظيمات ذاتية.

باندلاع ثورة يناير 2011 وخلال المرحلة التي انقضت من الثورة المصرية، ساد في مجتمعنا ما يسمى "ازدواج السلطة" بين قوة الجماهير الثائرة التي هيمنت واحتلت في دورات ومراحل مختلفة اغلب مؤسسات وشوارع وميادين مصر، وبين 6 حكومات راسمالية مختلفة الايدلوجية "تكنوقراط - مدنية - اسلامية" حاولوا وفشلوا جميعا في كبح ووقف مد وهجمات اضرابات واحتجاجات وهيمنة الجماهير لحين وصلنا الى انتفاضة 30 يونيو 2013.

يمكن اختزال انعطاف يوليو 2013 في كون الوضع الموضوعي قد تغير من بعده بصورة حادة بحيث انتهى صراع ازدواج السلطة والحكومات الجمهورية المتذبذبة، وانتقلت السلطة في الى ايدي الثورة المضادة الحاسمة بقيادة جنرالات 3 يوليو. وادى تطور الاحزاب الى توافقهم جميعا نحو المساهمة والاشتراك والدعم والتبرير لاعمال العنف التي تقوم بها الثورة المضادة ضد المحتجين وكل مطالب الفئات المصرية المظلومة. جميع الاحزاب الجمهورية الان توافق على سلطة الرئيس الشرعي الذي يمثل طغمة العسكريين الذين يصدرون اوامر القمع واطلاق الرصاص على المصريين في الشوارع والسجون وقطعا اوامر التقشف والخراب الاقتصادي لغالبية المواطنين في صالح طبقة رجال الاعمال.

دولة منفصلة عن المواطنين ومشاكلهم .. دولة تتجه للهاوية

" ان القضية الجذرية في الثورة هي قضية السلطة. ويجب ان نضيف : ان الثورات بالذات هي التي تبين لنا ، في كل خطوة ، تعمية مسألة اين هي السلطة الحقيقية وتبين لنا الفرق بين السلطة الشكلية والفعلية وهذه هي بالذات احدى المميزات الرئيسية لكل مرحلة ثورية" لينين، الاعمال الكاملة المجلد الثاني.

الدولة هي، قبل كل شئ، فصائل من افراد مسلحين مزودة بملحقات مادية كالسجون هدفهم "تنظيم القمع" تجاه طبقات معينة- هكذا كتب فريدريك انجلس. الضباط المسلحين هم الدولة وهم من يشكلون السلطة الفعلية في المجتمع.

انتصرت الثورة المضادة في مصر عندما فرض الضباط المسلحوين - وفقط عبر سلاحهم - 6 اشهر من حظر التجول بشوارع الجمهورية يوليو 2013 : يناير 2014 .. هؤلاء هم الدولة وهؤلاء - وليس الوزراء - هم من يمسكون بزمام السلطة في مصر. اقصد ضباط الجيش والشرطة والامن المركزي على وجه التحديد. هؤلاء هم من فرضوا حظر التجول ويمنعوا التظاهر والاضراب عبر اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين بدماء باردة، وهم الذين يلاحقون المناضلين والثوار وقادة النقابات والاحتجاجات العمالية، هؤلاء الذين يحتفظون بمحمد رمضان واكثر من 100 الف معتقل غيره في السجون المصرية والذين حاصروا وقصفوا الجامعات المصرية حتى وصلوا لحصارها الدائم حاليا . بكلمة واحدة هؤلاء هم المسؤولين عن حياة القهر والفقر والحرمان التي نعيشها في مصر. هؤلاء الجلادون هم السلطة الفعلية. ومحلب والسيسي وامثاله من الوزراء بدون اي سلطة حقيقية دون هؤلاء الجلادين.

هذه هي الحقيقة التي ينبغي على جميع المواطنين ان يفهموها قبل كل شئ واكثر من كل شئ. في يد من بالذات توجد فعلا سلطة الدولة؟؟ يجب ان يشرح الثوريون هذه الحقيقة: السلطة في ايدي طغمة وعصابة الجنرالات العسكريين، الذين يدعمهم رجال الاعمال بوصفهم طبقة وعلى راسهم الاحزاب وفي مقدمتهم حزب الاخوان المسلمين.. وهذه السلطة ينبغي قلبها، وبدون ذلك، تظل كل الجمل عن النضال ضد الثورة المضادة جملا فارغة ان لم تكن خداعا للنفس وللشعب.

ان حكومة السيسي بدأت تتلقى اللعنات من العديد من مواطنين مصر منذ فترة ليست بقصيرة وبالتالي يقود السيسي الان نفسه وحكومته الى مرحلة الاضمحلال والسقوط - فالسيسي يخسر بسبب قرارات النهب والافقار والفساد اغلب الفئات الشعبية التي خُدعت وأقدمت على تأييده، والطرائق التي أقدم وسيُقدم على تنفيذها الجنرال المجنون لن تُفلح الا في فضحه ودفع حكوماته نحو السقوط. الان يُلعن ويُشتم السيسي ووزراءه من الباعة الجائلين بسبب قرارات الازالة - ومن سائقين الاجرة بسبب غلاء النفط ومن جماهير العمال في المؤسسات بسبب غلاء الاسعار، ومن عائلات السجناء ..الخ

مع هذا تبقى المشكلة: ان المواطنين الذين يلعنون السيسي لا يجدون بديلا عنه! لكن السيسي نفسه سيحل هذه المشكلة وسيُعطى للجماهير محطات نضالية ستُأهلهم الى اسقاطه بعد ان ينجزوا ويتخطوا هذه المراحل، ففي الشهور القادمة هؤلاء الجلادين وعبر دعوتهم شعبنا للاستفتاء على تعديل الدستور ليستطيع (قائدهم السيسي) الترشح مرة ثانية سيستدعوا جماهير ثورتنا لإفنائهم… هكذا ستتشكل الانتفاضة في وطننا لتخلصنا من هؤلاء.

هنا يأتي دور الرجال المسلحين الممسكين بالسلطة الفعلية في مصر والذين يشكلون الاساس المادي للدولة لكن جميعنا شهدنا هزيمة هؤلاء في جمعة الغضب 28 يناير. وكما انهزموا مرة فيمكن لمواطني عهد الثورة ان يهزموهم من جديد.

عندها سيستخدم الرجال المسلحين الخطة الثانية للالتفاف على الجماهير والانتفاضة : اقالة الحكومة وطلب الفرصة والهدنة للحكومة الجديدة - صيرورة الثورة المصرية تؤكد هذا المسار ابتداءا من اقالة مبارك لنظيف لصالح شفيق للتحايل على انتفاضة يناير2011 وحتى اقالة حكومة شرف لصالح الجنزوري للتحايل على انتفاضة نوفمبر2011 ودواليك حتى وصلنا الى اقالة حكومة الببلاوي لصالح حكومة محلب للتحايل على احتجاجات يناير وفبراير ومارس 2014..الخ من تراجعات للنظام الجمهوري لانقاذ نفسه واخماد الاحتجاجات.

هكذا وصلنا لحقيقة ان ايا من مطالب (ربط الاجور بالاسعار والغاء الاحتكارات وقف عسكرة الجامعات ومؤسسات الدولة) لم تتحقق. ولهذا ايضا بدأنا هذه الورقة باعلان عدم امكانية حل اي من مشاكل وطننا الا بالخلاص من الضباط الحاكمين لمصر .. بالخلاص من ديكتاتورية العسكر.
اذا ما الطريق نحو انهاء نظام الفساد وديكتاتورية جنرالات الجيش والبوليس والقضاء؟

الانتفاضة الشعبية ستهزم البوليس وتحرق مقراته وتستبدلهم بتسليح الشعب ولجانه الثورية وعلى الثوريين العمل والكفاح لادامة هذه الحالة .. هكذا سيتنامى النظام الثوري في البلاد ليستطيع الوصول لهزيمة الثورة المعاكسة للضباط ورجال الاعمال والصهاينة نحو انجاز وتحقيق مطالب وآمال شعبنا المنهوب.

الاغلب ان جميع المعارك التي اندلعت في محافظات مصر بسبب الثورة ستعاد من جديد.

سيتم احتلال التحرير والميادين الرئيسية برغم قانون الطوارئ الحالي، وستنجح انتفاضة الجماهير - الاتية لا محالة - في كسح وهزيمة واحراق قوات البوليس ومقراتها - التي رُممت بعد ان حرقتها الجماهير في معارك 2011

ستتعالى نفس الهتافات امام مجلس الشعب (المجلس ميقعدش والريس مايحكمش)

ستٌقال الحكومة لامتصاص غضب الجماهير وحتى يمكن ان يُنصب ديكتاتور مؤقت سيتمتع دائما بدعم اغلب الاحزاب الليبرالية والديمقراطية والاحزاب المسماة كذبا "بالاشتراكية".

لكن هل ستُهزم الانتفاضة بعد اقالة الحكومة لامتصاص غضب المحتجين ؟

لكن هل سنسمح نحن الثوريين باستمرار جمهورية القمع وتجديد الثقة في الرئيس الجديد وحكومته الجديدة ؟ الاجابة تبدأ بدور القوات المسلحة (الجيش) هل سيطبق حظر التجول بعد ان يخرج للشوارع بعد هزيمة الانتفاضة للشرطة ؟

للاسف، منذ نوفمبر 2011 "محمدمحمود" يأمل الثوار المصريون في انشقاق جنود الجيش عن الجنرالات الدمويين الذين تلقوا الاوسمة من عميل الصهاينة حسني مبارك.

ما يمكن التأكد منه هو ان كتائب الجيش لن تنشق عن قياداتها - التي ستدعم الديكتاتور والنظام الراسمالي دائما في مواجهة الانتفاضة والاحتجاجات الشعبية - الا في ظروف مختلفة تماما عن الظروف الحالية والتي مرت بها الثورة المصرية بشكل عام.

اذا هل هناك اي مخرج نحو انتصار الانتفاضة؟ هل هناك اي طريق للخلاص من فساد وسجون شرطة "العادلي" ؟ هل هناك اي طريق لان تحقق الجماهير مطالبها؟ هل يمكن الغاء قرارات التقشف الاخيرة والغاء عودة البوليس الى الجامعة ووقف عسكرة مؤسسات الوطن وتحرير السجناء من عذابهم ومحاسبة كل المدراء والمسؤولين والفسادين ؟

هل يمكن انهاء مأساة وعبودية المجتمع والنظام الحالي؟؟

الطريق نحو الانتصار.. خطة الثورة الاشتراكية

لما تندلع الانتفاضة بوطنن المنهوبا :

ستتساقط حكومات رجال الاعمال والنظام الراسمالي الواحدة تلو الاخرى بفعل الاضرابات والاحتجاجات والانتفاضات، لكن لن يتحقق هتاف "الشعب يريد اسقاط النظام" طالما لم يكن هناك نظاما وبرنامجا وخطة ثورية يفهمها ويوافق عليها وينفذها اغلب المواطنين بالمجتمع.
طبعا سيقاوم ويحتج الناس دون وجود هكذا خطة لكن لن تتجاوز نتائج نضالهم النتائج التي تم الوصول اليها بالدورة الثورية 2011 : 2013 اذا كيف الطريق نحو هزيمة ضباط وجنرالات البوليس والجيش؟

صنف كارل ماركس مؤسسات الدولة الجمهورية الى نوعين : مؤسسات قديمة وجديدة. المصانع والجامعات وهيئات البريد والسكك الحديدية هي مؤسسات الدولة الجديدة. اما (القضاء والبوليس والجيش) فهي المؤسسات القديمة التي ورثتها الجمهورية الراسمالية بكامل وظائفها ومهامها من عهود دولة الاقطاع (رغم ان الجيش النظامي القوي التسليح من اهم مميزات الجمهوريات الراسمالية الا ان هذه الجمهوريات ورثت الفصائل الاساسية في الجيش كالمشاة والبحرية والمدفعية من عصور الاقطاع). يتلخص دور ومهمة "المؤسسات القديمة" في عسكرة المجتمع و"ظلم وقمع العامة" خاصة عمال "المؤسسات الجديدة" - وباندلاع واستمرار الثورة تتضح هذه الطبيعة وتصبح منطقية ومفهومة لاغلب المواطنين. هكذا يمكن تفسير استمرار عفن القرون الوسطى الى يومنا هذا (كالتعذيب في اقبية الشرطة - الاعتقالات والتصفية الجماعية والعشوائية - رفاهية المسؤولين وفقر وجوع الأغلبية صانعة الثروة..الخ)

يعد ماركس من اهم الفلاسفة الذين ظهروا على كوكبنا لانه لم يكتفي بتفسير العالم من حوله كما فعل اغلب فلاسفة عصره لكنه تبنى تفكيرا ومنطقا علميا مكنه من تحليل اهم ثورات القرن التاسع عشر ليستنتج توصيات هامة عن طرائق تغيير الاساس المادي للعالم لبناء مجتمع افضل. هذا هو ما تعنيه جملته الشهيرة "لقد افاض الفلاسفة في تفسير العالم لكن الاهم ان نغيره"

الان، وبعد مرور اكثر من 150 عام على الافكار التي شرحها ماركس لرفاقه، فلاشك لازالت توصياته واستنتاجاته تتمتع بصحة ووجاهة وعبقرية تفضي بالفعل لتحقيق عملية التحرر والانعتاق الاجتماعي - التي تشكل الهدف الداخلي لجميع الحركات الثورية والتحررية التي اندلعت على كوكبنا منذ انتفاضة سبارتاكوس البطولية ضد المجتمع العبودي.

شرح ماركس ان الجماهير تميل عبر العملية الثورية نفسها الى هدم وازالة الدولة - التي تعني المؤسسات القديمة او بشكل ادق العصابة المسلحة- ولكي تنجح الثورة الشعبية في تحقيق مطالبها يجدر عليها ان تتحول وتأخذ الطريق الى "الثورة الاشتراكية" بقيادة الطبقة العاملة.
هذا هو الطريق الوحيد لانتصار الثورات الشعبية التي تندلع منذ نهايات القرن التاسع عشر. ولا يمكن ان تُنجز عملية انتصار الثورة الشعبية - بالتحول الى الثورة الاشتراكية- دون الحزب العمالي الثوري.

يجدر على حزب العمال الثوري - الذي يضم الطليعة العمالية المقاومة - ان يعلن البوصلة للجماهير والثوار (دعائيا على الاقل) البوصلة نحو تنظيم الاستيلاء على المؤسسات الجديدة للدولة والتي تتشكل بها - بقوة الثورة والاحتجاج - تنظيمات ونقابات ولجان يجب دفعها نحو ادارة وقيادة هذه المؤسسات لصالح المجتمع وسد احتياجات افراده.

هذا هو ما تعنيه جملة ماركس العبقرية التي يلخص بها الهدف الذي يجب ان تضعه الثورة امامها : سيادة العمال كطبقة منظمة.

بديهي ان هذه السيادة - للنقابات والتنظيمات العمالية - لن تتحقق قبل هدم مؤسسات الدولة القديمة التي تمثل دولة القمع، قبل ان يُهزم ضباط وجنرالات الجيش والشرطة. وهذه الهزيمة ستتكفل بها الانتفاضة الشعبية.

لكن وعقب الانتفاضة الشعبية يجب ان يُصار الى حل البوليس تماما . بل واكثر من ذلك ؛ لا يجب ان تحافظ الثورة المنتصرة على عفن القرون الوسطى المتمثل في مؤسسات (الجيش والقضاء والبوليس) الحقيقة ان الجماهير في الايام الاولى من الثورة والانتفاضة تتجه دائما ناحية حرق وتدمير وهدم كل ما يتعلق في ذهنها بافكار شنيعة، ودائما ما تبدأ بالمقرات الرئيسية والاساسية لهذه المؤسسات (اقسام الشرطة والمحاكم..الخ).

ويمكن هدم مؤسسات القمع هذه عبر اقرار حق الجماهير في (انتخاب وعزل) كافة المسؤولين بالمؤسسات والدولة، عندها ستتغير كيفية وطبيعة هذه المؤسسات وستُبنى دولة تضمحل امام الهيمنة الجماهيرية الدائمة.

عندها سيشكل الجنود "جيشا ثوريا" يخدم مصالح اغلبية المواطنين بالفعل.
عندها سيتشكل "قضاءا ثوريا عادلا ناجزا" من قضاة منتخبين من جماهير الثورة.

ان الحكومة هي المحدد العام لاتجاهات الافراد في المجتمع. واذا كانت الحكومة ثورية وتُحرض افراد المجتمع على التطبيق الدائم لعملية "انتخاب وعزل" المسؤولين، فان افراد المجتمع - خاصة على المدى الطويل - سيمارسوا هذه العملية بشكل تلقائي وطبيعي ؛ ستتحول مراقبة ومحاسبة المسؤولين الى عادة اجتماعية تنفذها الجماهير التي اعتادت على الانتظام بمؤسساتها ومصانعها ومجالس احيائها.

بهذه الطريقة فقط يمكن ان تنتصر الثورة (عندما تدوم حالة هزيمة البوليس واحراق مقراته) وهكذا ايضا ستتحول الانتفاضة نحو الثورة الاشتراكية.

فقط حكومة وسلطة عمالية - خالية من رجال الاعمال- هي الوحيدة القادرة على إقرار حق (الانتخاب والعزل وإلغاء الامتيازات) لكافة مسؤولين الدولة. لهذا لا يمكن للثورة الشعبية ان تنتصر سوى بالطريقة الاشتراكية.

هكذا فقط يمكن انهاء "التاريخ الحيواني للانسان" تاريخ الحروب والصراعات بين المواطنين المتشابهين في كل صفاتهم لكن تحركهم حكومات رجال اعمال تتناحر لاجل السيطرة على اكبر كم من الثروات.

ان حكومة ثورية بالمعنى الحقيقي وليس التاريخي للكلمة لن تسعى ابدا للمحافظة على مؤسسات القمع والفصائل الخاصة من الرجال المسلحين "ضباط وجنرالات البوليس والجيش والقضاء" ويمكن اعتبار اي حكومة تسعى الى عودة العمل بمقرات الشرطة التي احرقتها انتفاضة الجماهير .. هي حكومة ثورة مضادة.

يجدر هدم وازالة مؤسسات القمع هذه الى النهاية .. لانهاء "التاريخ الحيواني للإنسان. فقط سلطة وحكومة مضادة للثورة والانسانية هي التي ستحافظ على مؤسسات القمع هذه - ويمكن اعتبار هذه النتيجة توصية عامة مناسبة لاي من الثورات واي من دول العالم.

هذا هو الطريق الوحيد لوقف ديكتاتورية جهاز الشرطة الى الابد وبشكل دائم. حله والاستغناء عنه بتسليح الشعب بمؤسساته ومصانعه واحياءه.

وطالما لم تتحقق الثورة الاشتراكية، ستظل قوات الشرطة - على الأقل بمساعدة الجيش النظامي- قادرة دوما على استعادة هيبتها وقوتها ونفوذها في المجتمع. لكن لحين توافر شروط انتصار الثورة - وتحولها الى ثورة اشتراكية - يجب التأكيد ان النضال سيستطيع اجبار الحكومة على التراجع- خاصة اذا كان منظما ومخططا. وتلك مهمة اخرى للحزب العمالي الثوري.

الحزب العمالي الثوري .. كيف يمكن قيادة الانتفاضة نحو الانتصار

قد يبدو من السابق انني اشجع الاعمال والتفجيرات المنعزلة لضباط البوليس والجيش والتي لاشك تساعد الثورة المضادة بالذات في القمع وزيادة سيطرتها. الحقيقة اننا ضد اي عمل ثوري لا يستمد المساندة من الجماهير ونضالاتها .. على الكفاح ان يكون جماهيريا ولهذا يجب ان نلف من حولنا الطبقات الشعبية نحو مشاريعنا وخططنا لقلب نظام الحكم الراسمالي .. لاسقاط النظام.

ينبغي ان نشرح بصبر لمواطني شعبنا الدور الخياني للاحزاب الراسمالية الليبرالية والديمقراطية وفي مقدمتها الاحزاب الاسلامية لما سلموا السلطة الى طغمة الجنرالات العسكرين في فبراير 2011 وهذا هو ما ستؤول اليه برامجهم وخططهم دائما.
ينبغي ان نشرح حتمية النهاية لهذه الاحزاب بعد اجرائمها بحق انتفاضات يناير وفبراير ونوفمبر وديسمبر 2011 وحتى 30 يونيو 2013. سياساتهم هي التي حتمت انتصار جنرالات 3 يوليو 2013 ولاشك في ذلك.
ينبغي ان يعاد بناء كل التحريض بين الشعب على نحو يأخذ بعين الاعتبار التجربة الملموسة التي كدستها ثورة يناير 2011 بالذات.
ينبغي ان نشير بوضوح الى عدو الشعب الحقيقي، ضباط وجنرالات الجيش والشرطة والاحزاب على راسها الاخوان المسلمين.. هؤلاء من احرقتهم جمعة الغضب 28 يناير 2011

ينبغي ان يعاد بناء كل الدعايا الثورية بين الشعب على نحو يبين ان لا امل اطلاقا للعمال في تحقيق اي من مطالبهم - حتى ابسطها كربط الاجور بالاسعار التي ستزداد دائما - مادامت سلطة الضباط والجنرالات العسكريين لم تسقط ومادامت الاحزاب الليبرالية والديمقراطية والاخوان المسلمين لم يُنزع القناع عنهم ولم يفقدوا ثقة اغلب مواطنين الشعب. وستكون هذه العملية طويلة الامد جدا وعسيرة جدا ويمكن القول عن عملية "الاعداد والتحضير لانتصار الثورة القادمة" يمكن القول عنها باننا سنصل ل"عنان السماء" .. لكني اقول ان هدفا كانتصار الثورة يستحق ان نبذل له كل الطاقات والتضحيات... وهذا هو بالضباط من نحيا لاجله : للعمل بكل طاقاتنا في الانتفاضة القادمة.







التعليقات


1 - استنتاج
على سالم ( 2018 / 12 / 28 - 05:27 )
من الواضح جدا ان هذا السيسى السادى والمجرم الخنيث العن بكثير من المنكوب مبارك البقره الضاحكه , عليهم جميعا اللعنه سرقوا البلد ونهبوها , الحثاله الاأوباش

اخر الافلام

.. -دكاكين الفقراء-.. -سجّل ع الدفتر-


.. استقالة نواب من حزب العمال البريطاني احتجاجا على -خيانة- أور


.. استقالة 7 نواب بريطانيين من حزب العمال




.. 19. #schoolstrike4climate


.. يمين الوسط يحافظ على تصدّره في البرلمان الأوروبي الجديد والي