الحوار المتمدن - موبايل



بلطجة سياسية وراء قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي الفلسطيني

عليان عليان

2018 / 12 / 28
القضية الفلسطينية


بلطجة سياسية وراء قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي الفلسطيني
بقلم : عليان عليان
ما أن أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، عن قرار حل المجلس التشريعي تنفيذا ً لقرار المحكمة الدستورية - المختلف حول قانونية إنشاءها- حتى ووجه هذا القرار بالانتقاد والرفض من قبل غالبية الفصائل الفلسطينية ، حيث أجمعت كل من الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب ، وحركة فدا ، والمبادرة الفلسطينية ، وحركة حماس ، والجهاد الإسلامي ، ولجان المقاومة على رفض القرار واعتباره قراراً سياسياً ، ولا سنداً قانونياً له في النظام السياسي الفلسطيني ، في حين لم يقف معه سوى حركة فتح – حزب السلطة - وبعض الفصائل الصغيرة ، ما يعني أن قيادة السلطة في واد وبقية الفصائل التي تشكل أغلبية الساحة الفلسطينية في واد آخر.
ورغم أن كل مؤسسات السلطة ،الناجمة عن اتفاقات أوسلو المذلة غير مأسوف عليها ، إلا أن المجلس التشريعي في تركيبته ونظام تأسيسه خرج عن منطوق أوسلو ، فاتفاق أوسلو (2) لم ينص على إقامة مجلس تشريعي بصلاحيات تشريعية وسياسية ، بل نص على إقامة مجلس إداري منتخب وفق صلاحيات خدمية تتعلق بالماء والكهرباء والصحة والتعليم ..ألخ ،لا يحق له ممارسة أي دور سياسي أو تشريعي ، ومن ثم فإن إقامة مجلس تشريعي بصلاحيات كاملة اعتبر في حينه نجاحاً نسبياً للرئيس الراحل ياسر عرفات ، وتجاوزاً جزئياً لاتفاقات أوسلو حيال هذه المؤسسة بالذات ، وهو ما شكل مبرراً للفصائل الفلسطينية للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي .
وفي ضوء أن هذه المؤسسة خرجت عن السياق الأوسلوي ، رأينا هذا الاحتجاج الواسع جداً من قبل الفصائل الفلسطينية ،على قرار ما تسمى بالمحكمة الدستورية الذي أعلنه رئيس السلطة بشأن حل المجلس التشريعي ، رغم أن مؤسسة التشريعي معطلة منذ الانقسام ما بين فتح وحماس منذ عام 2007 بعد أن سيطرت حركة حماس على قطاع غزة.
وخطورة هذا القرار تكمن فيما يلي :
أولاً : أنه قرار أحادي الجانب من قبل رئيس السلطة وحركة فتح ، وليس قرار ناجم عن حوار وطني شامل تشارك فيه جميع الفصائل ، وينطوي على تجاهل كامل لمؤسسات منظمة التحرير " اللجنة التنفيذية ، المجلس الوطني ، المجلس المركزي".
ثانياً : أنه يتجاهل بند أساسي في اتفاق المصالحة الذي ترعاه مصر ، والذي ينص على تفعيل المجلس التشريعي في هذه المرحلة ، باعتباره حلقة في تفعيل المصالحة.
ثالثاً : أن القرار منسوب إلى مؤسسة ذات منشأ غير قانوني" المحكمة الدستورية " يريد رئيس السلطة فرضها على النظام السياسي الفلسطيني ، إذ كيف يتم تشكيل محكمة دستورية في ظل عدم وجود دستور للسلطة ، فالأساس القانوني أن يكون هنالك دستور يشكل مرجعية للمحكمة الدستورية.
رابعاً : أنه يصب الزيت على نار الانقسام بين غزة ورام الله ، ناهيك أن القرار ارتبط بدعوة رئيس السلطة لانتخابات التشريعي في غضون ستة أشهر ، وتجاهل ما جاء في اتفاقات المصالحة بشأن إجراء الانتخابات الرئاسية ، وانتخابات المجلس التشريعي ، وانتخابات المجلس الوطني في وقت واحد ، على أن تجري انتخابات التشريعي والوطني على قاعدة التمثيل النسبي ، ما يمكن من تشكيل ائتلاف وطني في إطار منظمة التحرير ، دون انفراد أي طرف بالسلطة .
خامساً : ثم أن رفض حركة حماس لقرار حل المجلس- الذي تشكل أغلبية فيه- وتعاملها معه " كأنه لم يكن " ، واستمرارها في عقد جلساته بقطاع غزة ، يدخل الساحة الفلسطينية في صراع على الشرعية ، ما يعمق من حالة الشرخ في الساحة الفلسطينية.
لقد أجمعت الفصائل الفلسطينية الرافضة لقرار حل المجلس التشريعي على المخاطر سالفة الذكر ، ومن ثم فإن جهد السلطة وقيادة المنظمة يجب أن ينصب على إتمام المصالحة وعلى الوحدة الوطنية ، وليس الدخول في مناكفات داخلية، خاصةً وأن المهمة المركزية في هذه المرحلة هي التصدي لصفقة القرن التصفوية، وللهجمة الاستيطانية غير المسبوقة ، ما يتطلب تفعيل المقاومة بكافة أشكالها لمواجهة هذه التحديات .







اخر الافلام

.. مصرع قائد القوات الجوية الحوثية السابق


.. كيف تجعل الناس تحبك وتحترمك؟ #لايف_مع_عبير


.. أمريكا ستفتح تحقيق جنائي بحق شركة هواوي




.. ترامب سيزور وزارة الدفاع (البنتاغون)


.. مصرع 30 من الطوارق شمالي مالي