الحوار المتمدن - موبايل



مطلب الحماية الدولية للمسيحيين والايزيديين الواقع والمشروعية ومبدأ السيادة

خالد الخالدي

2019 / 1 / 2
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


"إذا كان التدخل بألية الحماية الدولية هو خرق لمبدأ السيادة فكيف يتم حماية الأقليات المهددة بخطر الإبادة الجماعية وانهاء الوجود في حال اخفاق اليات الحماية على المستوى الوطني وحتى الإقليمي؟" خالد الخالدي

منذ ان ارتكب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الإرهابي المتطرف –داعش- انتهاكات مروعة وجسيمة للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الجنائي الدولي بحق الأقليات الدينية في جمهورية العراق وبالتحديد المسيحية و الايزيدية وقوض فيها وبشكل سافر وعلني كل ما يتعلق بحقوق الانسان اذ ضرب بالانتهاكات التي ارتكبها صميم الكرامة الإنسانية مرتكبا جريمة الإبادة الجماعية وبظل هذه التجربة المريرة بحق الاقليتين تصاعدت ولا زالت تتصاعد وتطالب أصوات كثيرة لإفراد هاتين الاقليتين بالحماية الدولية فهل ما يطالب به المنتمون لهذه الأقليات هو مطلب شرعي بظل انهم يشعرون بالخوف والتهديد الدائم لأمنهم الشخصي وسلامتهم ؟

ولتوضيح وفهم وضع مطلبهم فان الحماية التي يطالبون بها ويعبرون عنها بالحماية الدولية تعني ان هناك قوة ستستخدم لتحقيق مطلبهم وهي حمايتهم على مستوى امنهم الشخصي وسلامتهم وهذا بالضرورة يعني ان القوة هي "تدخل عسكري" كيفما يكون الاطار والتوصيف ولطالما كانت الوسيلة هي قوة اذا هو تدخل عسكري لحمايتهم وهذا مطلب انساني بغض النظر عن توصيف الاطار الذي يسوغ له او يقف بالضد منه فالحماية بجوهرها هي حق ، حماية الأرواح والممتلكات خصوصا بظل تهديد قائم يرتكز الى تاريخ مليء بجرائم الإبادة المرتكبة ضدهم وهذا يعني مرة أخرى ان الحماية الدولية التي يطالبون بها ماهي الا "تدخل عسكري لغرض انساني" و الى هنا نصبح بالاطار والكيفية التي يطالب بها اغلب افراد هاتين الاقليتين ويصرحون بها علناً .
لكن التدخل العسكري حتى لوكان لأغراض إنسانية يجب ان نعي ان له تاريخ طويل مثير للجدل على كافة الصعد ولم يدر حوار حقيقي حوله الا قبل فترة وجيزة تحديدا بعد عام 2001 اثر بروز ظاهرة الإرهاب العالمي وذلك لأنه مس مباشر بمبدأ السيادة للدول ومبدا السيادة يقوم على ثلاث اقسام هي السلطة الإقليم السكان الا ان اللجنة الدولية المعنية بالتدخل وسيادة الدول أوضحت في مؤتمر القمة العالمي للأمم المتحدة عام 2005 ان مبدأ الحماية الدولية هو نهج جديد لحماية الافراد من الانتهاكات الجسيمة اذ قالت "أن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى يخضع لمسؤولية الحماية الدولية عندما تكون دولة ما غير راغبة في حماية مواطنيها او غير قادرة على حمايتهم من خسائر بالأرواح فعلية او مرتقبة على نطاق واسع مع ( نية ارتكاب جريمة إبادة جماعية ) او ( تطهير عرقي ) واسع النطاق" وقد افردت هذه المسؤولية بثلاث اتجاهات
1. مسؤولية المنع
2. مسؤولية رد الفعل
3. مسؤولية إعادة البناء

ولكي نعطي تصورا ادق فأن التدخل الأمريكي والدولي في العراق وأفغانستان والذي عبر عنه الجانب الأمريكي بانه لهدف حفظ الامن والسلم الدولي و حماية المدنيين كالعراقيين اثر وبشكل كبير على القبول بالتدخل حتى لو كان بهدف انساني بحت بجميع المناقشات التي أجرتها الأمم المتحدة نتيجة للنتائج المدمرة لهذين التدخلين على الدولتين بشكل مباشر ومحيطهم الإقليمي وحتى العالمي لكنها ذات الوقت اقرت عبر مكتب اللجنة أعلاه عام 2008 " ان احترام السيادة بشروطها ينطوي على مجازفة المشاركة أحيانا بالمآسي الإنسانية" من هنا انقسم المشرع الدولي والباحثون والاكاديميون وصولا الى المدافعين عن حقوق الانسان الى ثلاث اقسام
فالقسم الأول المعارضون للتدخل يقدمون فكرة تستند الى ان التدخل هو عودة مرة أخرى الى الحقب الاستعمارية وتقسيم العالم الى ضعيف وقوي ومتحضر وغير متحضر سترتفع سطوة الدول الكبرى فيه وتنقاد الدول النامية لهم بشكل اكبر مع عدم ضمانة بان التدخل سينجح مستشهدين بأحداث البلقان والاخفاق للتدخل الدولي عبر هولندا بحماية المسلمين من هجمات الإبادة الجماعية للصرب والتي اعترفت بمسؤوليتها مؤخرا وفشل التدخل في رواندا لأشهر عديدة لابل حتى ارجعوه الى تسعينات القرن الماضي بالتدخل في شمال العراق والذي قاد في احدى الفترات الى صراع كاد ان يرتقي الى حرب أهلية لكن الواقع يقول ان الحكومات الضعيفة التي لا تستطيع ان تحكم سكانها وتسيطر عليهم فارضة النظام العام و غير المتحضرة والتي لا تشهد نظما ديمقراطية هي واحدة من مصادر تهديد السلم واكثر الدول التي يجري فيها الانتهاكات لحقوق الانسان لابل تعتبر بعضها مثل أفغانستان والصومال واليمن كدول ضعيفة او السعودية وايران كأنظمة قمعية دكتاتورية دول مصدرة للإرهاب عبر اتخاذها كقواعد انطلاق للإرهاب او كونها راعية له بالتالي فأنها تمارس تهديدا مباشرا لسيادة الدول الأخرى ، اما القسم الثاني فهم المشككون وهم يؤمنون انه لطالما لا توجد إرادة سياسية كافية وحقيقية لحل هذه الإشكالية فأن البحث بها سيعقد الموضوع اكثر بالتالي يرغبون بترك الامر رهنا بما يفرضه الواقع وعندها يمكن مناقشة كل تحدي او طارئ على حدة اما المؤيدون للتدخل بداعي الحماية فيرون ان مسؤولية الحماية الدولية هي خطوة واقعية و أساسية وتتطلب اجماع على انها حل جديد وواعد وفعال لأولئك الضعفاء حول العالم اذ سيشعرون بالاطمئنان ان المجتمع الدولي سيتدخل لحمايتهم في حال اخفاق حكوماتهم بحمايتهم او خذلانهم بتوفير الحماية ، وأيضا يستمر الجدل فهم طلبوا ضمنيا ان يكون "احترام حقوق الانسان" يضاف كاطار رابع لمبدأ السيادة وقدموا كثير من المغريات لحكومات الدول واحدة منها ان إضافة البند الرابع هذا سيحد تلقائيا الكثير من المشاكل الاقتصادية بما يسهم بإيقاف موجات اللجوء والهجرة ومنطقيا فأن هذا التبويب الجديد وفرضه على الحكومات لتحقيق السيادة الكاملة يعد حلا جذريا وفعالا للتحديات التي يمر بها العالم لكن طرحهم كما اسلفنا يصطدم بالتجارب القاسية التي تنطوي على التدخل التي يوردها المعارضون من جهة ومن باب اخر قد يساهم مقترحهم بأضعاف اكبر للإرادة السياسية على المستوى الوطني للدول بالعمل على حماية السكان كما وان مقترحهم يغفل أيضا اخفاق مجلس الامن في اغلب القضايا التي تتداخل فيها السياسة ومصالح دول الغرب فيها ويكون نتيجتها استمرار نزيف الضحايا الضعفاء حول العالم . ووفق ما تقدم يبدو راي المشككين بطرح المعارضين والمؤيدين هو الأكثر صوابا عقلا ومنطقا !!!

ولم يقف الامر عند هذا الحد فمن جهة أخرى والذي يزيد الامر تعقيدا هو البحث بمسؤولية الحماية ذاتها فكما قلنا انها تنقسم الى مسؤولية المنع ورد الفعل وإعادة البناء فهناك من يرى من المؤيدون أنفسهم ان مسؤولية الحماية ككل تقوم على المنع للانتهاكات الجسيمة والمنهجية ويقترحون وجوب "إقرار اتخاذ اجراء ضد دولة او قادة تلك الدولة بدون موافقتها او موافقة قادتها من اجل أغراض إنسانية وحمائية" وهنا ردت اللجنة الدولية ب" ان المنع الفعلي يتطلب معرفة كاملة بالوضع والمخاطر المرتبطة به وفهم إجراءات السياسة ومدى رغبتها بتطبيق هذا الاجراء" أي ان اللجنة المعنية بسيادة الدول والتدخل تقر ضمنيا باستحالة قبول الدول بمثل هذا القرار لانها تربط إقرار القرار بمعرفة سياق المخاطر وكيفية منعها مسبقا وبإرادة سياسية وهذه شروط على الواقع تعد اشبه بالتعجيزية نظرا لاتساع العالم الذي تحكمه 193 دولة ذات سيادة كاملة ، وبالمقابل فأن طرف اخر منهم يقول ان مسؤولية الحماية تقوم على رد الفعل لأنه اقرب للتطبيق العملي وحدوث الانتهاكات الجسيمة قد لا يأخذ سوى أيام وساعات بظل انتشار جماعات مسلحة وارهابية وأنظمة دكتاتورية تملك موارد مادية وبشرية غير محدودة وقد تضاف لها ميزة السلطة وتستظل بظل السيادة ولا يعرف متى تبدأ عاصفة ارتكابها الانتهاكات وأين ؟ كما وانه أي رد الفعل يحدد أكثر المسؤوليات التي تناط للقوة القائمة بالتدخل من جهة ومن جهة أخرى يعزز اليات المنع لدى الأنظمة المحلية على مستوى الدولة.

مما تقدم ذكره وهو مجرد غيض من فيض حول مطالبة الافراد المنتمين الى الأقلية المسيحية والايزيدية في العراق بالحماية الدولية فأننا نجد ان الواقع اليوم يركز على مسؤولية الحماية بإعادة البناء واما المطلب الذي يعبرون عنه بالحماية الدولية بالمنع او رد الفعل مع ما يراه المدافعون عن حقوق الانسان مطلب مشروع الا ان الواقع لتنفيذ هذا المطلب لازال بعيد جدا عن المتناول فالمجتمع الدولي ذاته لم يصل الى نتيجة ولو بالحد الأدنى الى إقرار قرار يؤطر ولو جزئيا التدخل الدولي للحماية بالمنع ورد الفعل الا عبر مجلس الامن والذي يعاني بدوره من مشاكل جمة ابرزها حق الفيتو وتحت شروط قاسية أخرى لا يمكن ولا يوجد مجال لتطبيقها او انطباقها على جمهورية العراق في الوضع الحالي.







اخر الافلام

.. كارثة نيوزيلندا.. سرعة التعافي وحكمة السلطات


.. إمام مسجد النور: الإرهاب لن يكسر النيوزيلنديين


.. مقاومات بعباءة إيران.. سقوط نماذج غزة واليمن ولبنان




.. العراق.. وعبّارة الموت المكتظ


.. هضبة الجولان السورية.. والاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيل