الحوار المتمدن - موبايل



الحل بين عناد رحل أيت مرغاد وتأويل النادل لسداد ثمن البراد

علي أحماد

2019 / 1 / 3
كتابات ساخرة


خرجت من غرفة النزل المتواضعة التي اكتريتها لأقضي بها الليلة ، وهي غرفة صغيرة بها سرير من حديد بنوابض يهتز عند كل حركة ويحدث صريرا يصم الآذان وملاءات رمادية ترتجف لها الأبدان خصوصا في فصل الشتاء البارد، والحال أن تازناخت مفتوحة جغرافيا على جبل سيروا .
تنتشر الفنادق الصغيرة والمقاهي وتفي بالغرض لغرباء مثلي تضطرهم ظروفهم للمبيت بهذه المدينة / القرية التي تكتظ بالناس ليلة السوق حيث تنشط تجارة الزربية الوزكيطية المشهورة بجودتها و بيع وشراء لوازم صناعتها من صوف وأصباغ....
وأنا أمر أمام مقهى على الشارع الوحيد الذي يعبر تازناخت في اتجاه أغادير نادى علي النادل ، وقد جمعتني به صداقة لأنني أتردد على المحل لأتناول الطاجين اللذيذ بلحم الضأن . بعد التحية والسؤال عن الأحوال طلب مني أن أكون حكما بينه وبين زبناء من رحل أيت مرغاد اختلف معهم حول ثمن المشروب وقد حالت لغة التواصل بين الطرفين للوصول الى حل ، وكاد الخلاف والمشاداة الكلامية أن يتحولا الى شجار عنيف . والحكاية بدأت عندما جلس رجلين الى طاولة بالمقهى وطلبا برادا من الشاي بالنعناع . وضع النادل أمامهما البراد وقدحين من ( المردوم ) على صينية بيضاء . كلما مر رجل من بني جلدتهما وحط الرحال عندهما طلبا من النادل قدحا وكرسيا . كلما زاد عدد الرجال زاد عدد الأقداح والكراسي وارتفع ثمن البراد عند صاحب المقهى دون علم رحل أيت مرغاد الذي يقهقهون انتشاء ، مادام المرعى خصب بهذه الربوع بعد الأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة . أصبح عدد الرحل المتحلقين حول الطاولة وكؤوس الشاي سبعة . عندما أرادا دفع الحساب للنادل صعقهما الثمن المطلوب واستنكرا على النادل قوله الذي يئس في اقناعهما لأن لسانهما يختلف ويقف حجرة عثراء بين تفاهم الطرفين ، لهذا احتكم الي النادل لأني أتقن لغة أهل تازناخت ولغة أيت مرغاد . الأولى بحكم المعاشرة والثانية لأني أقتسم جغرافيا الإنتماء والإنتساب الى حلف أيت يافلمان مع أيت مرغاد . بعد أخذ ورد استطعت أن أقنع الرحل من أهلي أن ثمن البراد يرتفع كلما زاد عدد الكؤوس عن المطلوب بدرهم لكل كأس وهو ما لم يخطر ببال هؤلاء ، ولكنهم في الأخير أدووا السومة المطلوبة وهم يضحكون دون اخفاء صدمتهم واعجابهم بذكاء أهل هذه الربوع من المغرب المتعدد وتعلموا درسا بثمن بخس . ظل النادل يحفظ لي هذا المعروف مدة اقامتي بتازناخت ....







اخر الافلام

.. بائع بدرجة فنان.. الربابة الصعيدية فى شوارع الحسين


.. فنانة سورية شابة ترسم بقدميها وتقهر المستحيل


.. الاقتصاد المغربي يضيع في متاهات الترجمة




.. وزير الثقافة توجه بسرعة الانتهاء من قصر ثقافة توشكي بأسوان


.. ماتيرا الإيطالية.. عاصمة الثقافة الأوربية لعام 2019 ترفع شعا