الحوار المتمدن - موبايل



عن المطران كبوتشى في ذكرى وفاته

سليم نزال

2019 / 1 / 3
سيرة ذاتية



هناك شخصيات كنت اتمنى ان التقى بها لكى اسمع عن تجربتها .كان المطران هيلاريون كبوتشى من هؤلاء.عرفت من خلال الميديا الدور الوطنى الكبير لرجل فى مثل قامته الدينية الكبيرة .و تصادف انه فى تلك الاوقات بداية ما عرف بثيولوجيا التحرير التى بدات بين صفوف رجال الدين الكاثوليك فى امريكا اللاتينية.
لكنى فى تلك الفترة لم اكن مضطلعا عليها .و اعتقد انى لم اعرف عنها شيئا سوى فى ثمانينات القرن الماضى و اظن انه كان من خلال مجلة النيوز ويك التى كنت اتابعها.
و عندما ذهبت فى زيارة الى روما قررت ان اذهب لزيارة الفاتيكان على امل ان اتحدث مع الرجل لكنى عرفت ان الامر يتطلب موعدا مسبقا قد ياخذ وقتا و كنت قد حجزت تذكرة فى القطار المتجه الى مدينة فلورانسا و كان امرا مؤسفا ان لا اتمكن من لقاء الرجل .
مضيت الى فلورانسا المدينة التى طالما سحرتنى و انا اقرا عنها كونها كانت مكان ميلاد ما يعرف بالرينيسانس اى عصر النهضة الاوروبى .فهناك ظهر مايكل انجلو و بترارك الخ و هناك ايضا لجا الامير فخر الدين المعنى هربا من بطش الدولة العثمانية.
و بعد عامين او ربما اكثر سافرت الى بيروت للمشاركة فى مؤتمر للقوى القومية و الاسلامية كما كان يسمى حينها .

فى اليوم الثانى او الثالث لم اعد اذكر كان هناك لقاء كنت اظن انه استمرار او نشاط موازى للمؤتمر.و اظن ان الذى دعانى اليه ان اسعفتنى الذاكرة و لم اكن مخطئا المناضل المثقف الصديق الاستاذ هانى مندس الذى ان قرانى الان قد يتذكر.
اتذكر من الحضوربشارة مرهج و هو وزير لبنانى سابق , و كان هناك الصحافيين عبد البارى عطوان و غسان بن جدو كما كان هناك الصديق معن بشور امين المؤتمر القومى العربى و اخرين لا اذكراسماءهم لللاسف .
الحقيقة انى لم اكن اعرف ان موضوع السفينة التى كانت ستتوجه الى غزة كان موضوع اللقاء لانى بالفعل ذهبت الى هناك بدون معرفة مسبقة باجندة الاجتماع ظنا منى انه امتداد للقاء السابق.
و فى سياق الاحاديث اعلن عسان بن جدو بصوت جهورى و حماس واضح ان المطران هيلاريون كبوتشى اعان استعداده للمشاركة فى السفينة المتجهة لى غزة .


ذهل الجميع لانهم كانوا يعرفون ان الرجل فى الثمانينات من العمر.
و قلت فى نفسى و انا عائد من الاجتنماع اى رجل هذا الذى لا يقل عمره عن 85 يملك الاستعداد لمخاطرة كهذه .لا بد ان له ارادة من حديد!يا الهى كم جعلنى هذا اشعر بالخجل من نفسى!
بعد اللقاء ذهبت الى الفندق حيث كنت اقيم و اظنه كان فندق نابليون و اتذكر انى جلست فى لوبى الاوتيل مع زملاء منهم كان ناشطة من الاردن و مثقف لبنانى و اخرين .و قلت يومها من اى معدن صنع البطرك كبوتشى لكى يكون لديه الارادة ان يشارك فى عمل هكذا ؟؟؟
كان الجميع مذهولا من قرار مشاركة الرجل .
اما انا فقد قمت كعادتى بجولة فى التاريخ .عام 1935 اشعل شيخ سورى الثورة فى فلسطين و الان يتابع المسيرة بطرك من سورية .هل الامر مصادفة فكرت فى نفسى ؟ بالطبع كلا هذه الامور لا يمكن تفسيرها الا من خلال فهم ثقافة ترابط منطقتنا .
حمل البطرك كبوتشى فلسطين والقدس معه اينما ذهب.و لعب دورا كبيرا فى تعريف العالم المسيحى خاصة الكاثوليكى بقضية فلسطين .
كان رجلا شجاعا تحمل مخاطر كبيرة .حمل رسالة رجل الدين كما يجب ان تكون .و حمل رسالة وطنه بشجاعة و عزيمة من فولاذ.اشعر بفخر ان بلادى تنجب رجالا عظاما برهنوا عن حب و اخلاص رائعين .
كان بحق شهيد فلسطين.







اخر الافلام

.. مساعد ماكرون السابق: -لم أكذب- لكن -ارتكبت حماقة-


.. ما هي الأهداف الإسرائيلية في الأراضي السورية؟


.. تونس - أجور الوظيفة العمومية.. هل يستجيب الشاهد لـمطالب اتحا




.. أحمد العماري.. عالم آخر يقضي في غياهب سجون المملكة


.. مطار رامون الإسرائيلي يثير حفيظة الأردن