الحوار المتمدن - موبايل



[8]. غيمةٌ وارفة في مذاقِ العناقِ ، قصَّة قصيرة

صبري يوسف

2019 / 1 / 4
الادب والفن


تلألئينَ في أعماقي كأنَّكِ خرجْتِ توّاً من لجينِ البحرِ، تحلِّقينَ عالياً شوقاً إلى تواشيحِ اللَّونِ وخبايا الحرفِ ثمَّ تحطّينَ فوقَ بهاءِ المروجِ. صوتُ ترانيمِ صبايا حيِّكِ القديم يتناهى إلى مسمعيكِ، فتتذكَّرينَ نفْسَكِ الهائمة أثناءَ ترانيمِ الأغاني. شوقٌ عميق ينتابُكِ إلى تلكَ الأيام. تهزِّينَ رأسكِ نحوَ اليمينِ واليسار ثمَّ تهمسينَ لذاتِكِ، تمرُّ الأيَّامُ سريعةً كأنّها على سباقٍ معَ زخَّاتِ مطرٍ يهطلُ في نهرٍ سريع الجريان، عجلةُ الزَّمنِ لا ترحم. تنظرينَ إلى مرآةِ الفرحِ، نضارةُ وجهكِ تحاكي بتلات العوسجِ والرِّيحانِ. روحُكِ تسمو عالياً، تزدادُ توغُّلاً في ألقِ الطَّبيعة. تتمشَّينَ بشرودٍ لذيذ بينَ المروجِ وتلملمينَ أزاهيرَ الخطميَّة من الحقولِ الفسيحة، تحضنينَ بهجةَ المكان وتملأينَ صدرَكِ بالهواءِ النقيِّ ثمَّ تأخذينَ قيلولةً بينَ أحضانِ الطَّبيعةِ. تستلقينَ باستمتاعٍ على ظهرِكِ فوقَ طراوةِ العشبِ البرّي فترحِّبُ بكِ زقزقاتُ العصافيرِ وهسيسُ الحشراتِ الصَّغيرة في أعماقِ البراري، كأنَّها سيمفونيّة حبٍّ على مدى العصورِ. جوٌّ باذخُ الجمالِ يمنحُكِ متعةً لا تُضاهى. النَّسيمُ العليلُ يداعبُ شعرَكِ وخدَّيكِ. تبتسمينَ لهذا العطاء والخير الوفير، أسئلةٌ عديدةٌ تموجُ في ذهنِكِ حولَ أبجدياتِ روعةِ الحياةِ ثمَّ تبوحينَ لقلبِكِ، للكائناتِ الَّتي تسربلُكِ بالفرحِ، مؤكّدةً كما راودَكِ أكثر من مرّةٍ أنَّ الطَّبيعةَ هي أروعُ فنَّانٍ على وجهِ الدُّنيا، في تلكَ اللَّحظات كنتِ تشعرين وكأنَّكِ جزء من الطَّبيعة، أو ابنة الطَّبيعة أو بسمة راعشة من ألحانِ الطّبيعة الّتي تملأ القلبَ حبوراً. تحطُّ فراشةٌ على خدِّكِ الأيمن، يبهرُكِ بهاؤها الجميل، تهتفينَ لقلبِكِ، هل كانت تحملُ بينَ ألقِها أمنياتُ عاشقٍ نقشَ مراراً حبقَ العشقِ فوقَ مقلتيكِ وثغركِ المبلسم ببوحِ الياسمين؟!
كم مرة حلمْتِ أن تعانقي هناكَ حبيباً على رحابةِ المروجِ تحتَ قبّةِ السَّماءِ، كي تكونَ زرقةَ الأعالي شاهدةً على روعةِ العناقِ وجمالِ المكانِ. لا أخفي عليكِ أنَّهُ راودني مراراً أنَّنا نحنُ البشر أشبه ما نكون جزءاً ممتدَّاً من بهجةِ الطَّبيعة، من عناقِ الطَّبيعةِ، من خيرِ الطَّبيعةِ، من حوارِ الطَّبيعةِ، من عطاءِ الطَّبيعةِ. انِّي أرى الطَّبيعةَ أجملَ عاشقة على وجهِ الدُّنيا، هي صديقةُ شعري ولوني وحنيني إلى تجلَّياتِ العناقِ والإبداعِ. الحبُّ يا صديقتي ممتدٌّ على مدى ربوعِ الكونِ، موجودٌ في قطراتِ النَّدى الَّتي تنضحُ فوقَ اخضرارِ النَّفلِ وأعشابِ الحياةِ، موجودٌ فوقَ هاماتِ الجِّبالِ المتعانقة مع زرقةِ السَّماءِ، الحبُّ يتآنسُ معَ نُدَفِ الثَّلجِ، معَ تغريدِ البلابل في أوائلِ الرَّبيعِ وفي اللَّيالي القمراء والمساءات الحنونة، حيثُ دفءُ العشقِ يناجي ضياءَ النُّجومِ. يتراقصُ قلبي مناجياً ربوعَ دنياكِ، كيفَ تتحمَّلين لوعةَ البعدِ والفراقِ، يا صديقةَ الرُّوحِ، متى ستداعبينَ أشرعةَ الرُّوحِ في ليلةٍ مبلَّلةٍ بالنُّجومِ، متى ستعبرينَ هدوءَ اللَّيلِ وتحتفينَ بأهزوجةِ العشقِ، ترسمينَ فوقَ قلبي قبلةً إثرَ قبلةٍ حولَ انبعاثِ أسرارِ الحياةِ؟! يرتسمُ محيَّاكِ أمامي مثلَ وردةٍ جوريّة متفتّحة لابتهالاتِ العناقِ، أراكِ ترقصينَ رقصةَ العشَّاقِ، كأنَّكِ عاشقة متحدّرة من سلالاتِ أبطالِ ملاحمِ الحبِّ والعشقِ، تشبهينَ بطلةً من أبطالِ تلكَ الملاحمِ العشقيّة الَّتي كانتْ تقودُ العاشقَ إلى حالةٍ من التَّمسُّكِ والدِّفاعِ عن معشوقتِهِ حتى آخر لحظةٍ في حياتِهِ.
قطبان متجاذبان نحوَ أنهارِ النَّعيمِ، تتمايلُ خاصرتكِ كأمواجِ البحرِ، تبهجُ قلبي وتزيحُ عنّي همومَ حروبٍ معشَّشةٍ في أعماقِ الذَّاتِ عبر محطَّاتِ العمرِ. يدهشُني جنون هذا الزَّمان وكلّ الأزمان. سؤالٌ مهمٌّ للغاية لا يبارحُ ذهني، كيفَ لا يركِّزُ الإنسانُ ويضعُ جلَّ تفكيره في المحبَّة والفرحِ والعشقِ، ضارباً عرضَ الحائطِ تفاقمات هولِ الحروبِ، متى سنتخلّصُ من نيرانِ الحروبِ المتفاقمةِ فوقَ رؤوسنا ليلَ نهار؟ أريدُ أن أهربَ بعيداً عن ضجرِ هذا الزَّمان، بعيداً عن جنونِ الصَّولجان. لا ينقذُني إلَّاكِ يا صديقةَ حرفي ولوني، أنتِ خلاصي ونعيمُ يومي وغدي. تتألَّقين عذوبةً مثلَ نسيمَ البحرِ، كأنَّكِ عبيرُ وردةٍ مسربلة بألقِ الفراشاتِ. توقٌ عميق يغمرُني إلى عرينِ الدِّفءِ، كم أريدُ أن أغفو بين أفراحِكِ المستنهضة من روعةِ الغاباتِ، أريدُ أن أخبِّئك في ظلالِ العمرِ، كي تبقَي زاداً ثميناً، أسقي ما تبقّى من ذاكرةٍ متصحّرةٍ من جفوةِ الأيام والسّنين. متى سأعانقُ روحَكِ المسربلة بعبيرِ الأزاهير، لعلَّها تزيحُ عن رقبتي غربةً مكتظَّةً بالآهاتِ، روحُكِ توّاقة إلى غمائم مطري، إلى مروجِ العناقِ. تعالي يا جنَّتي البعيدة إلى مساءاتي الحنونة، وخَلْخِلي تقعُّرات ملل اللَّيالي.
أشتاقُ إليكِ بطريقةٍ تزيلُ عنّي تكلُّسات روتين الصَّباح، صباحاتُكِ وأنتِ بعيدة عن مرافئ روضي، تعمِّقُ خيوطَ الشَّوقِ إلى حفاوةِ اللِّقاءِ، وترسمُ أمامي دروبَ المحبَّةِ المتوّجةِ بحبَّاتِ المطرِ. كيفَ تتحمَّلينَ تراكماتِ كلّ هذا الشَّوقِ الحميم؟ أشتاقُ إليكِ كأنّكِ بلسمُ عشقٍ يسقي عطشَ الرُّوحِ. يخيَّل إليَّ أحياناً كثيرة أنّي أعرفُكِ قبلَ أن تولدَ أوجاعَ السِّنين، وقبلَ أن نعبرَ سناءَ النُّورِ، وقبلَ أن تنعمَ علينا السَّماءُ بهدايا المطرِ، كأنّنا عشنا معاً سنيناً مديدة في غير هذا الزَّمان، كأنَّكَ فانوس قدري، تضيئينَ دكنةَ ليلي. تعالي كي أطهِّرَ روحَكِ من غبارِ السِّنين، وأطهِّرَ روحي من اشتعالاتِ الحنين، تعالي يا أنثاي نتوهُ فرحاً بين ثنايا النَّسيم، لعلَّنا نصلُ إلى أبهى تخومِ الغمامِ!
أهمسُ لقلبي الملظّى بغليانِ الشَّوقِ، لماذا هكذا رائعات لا يداعبن روحي ليلَ نهار، قبلَ أن أتوغَّل عميقاً في مرامي القصيدة، أنثرُ لواعجي فوقَ وجنتيكِ من خلالِ عذوبةِ اللَّونِ، عابراً دونَ وجلٍ اهتياجَ الموجِ. أتساءلُ بإلحاحٍ، لِمَ لا تغفو هكذا صديقة على خدودِ القلبِ، ونرسمُ معاً فوقَ أجنحةِ القصائد، تفاصيل بوحنا في جموحِ العناقِ؟!
أشعرُ أنَّ قلبكِ يرقصُ طرباً في هذه اللّحظات، كأنَّكِ على تماسٍ مباشر مع ذبذباتِ بوحِ الرُّوحِ، استحضرُكِ في أوجِ تجلِّياتِ الاشتياقِ، تهمسينَ لاِخضرارِ عشقي همسةً منعشةً كأنَّها منبعثة من صفاءِ البراري. تنضحينَ فرحاً وتنقشينَ بين تلافيف شغفي قبلةً مكتنزةً بخيوطِ الحنينِ، فأشعرُ بانتعاشٍ لذيذٍ على اِمتدادِ فسحةِ حلمٍ يضاهي في رحابِهِ حفاوةَ البدنِ! تملكينَ مهارةَ الابهارِ أثناءَ العبورِ في محرابي، وتسطعُ من عينيكِ خفقةُ عشقٍ كلَّما أراكِ، ويتلاشى وجعُ الانتظارِ، كأنّكِ حلمٌ مستنبتٌ من دوحةِ الأغاني، من اِهتياجِ توقِ البحارِ. تبتهلينَ للسماءِ بطريقةٍ مشابهة لشغفِ وتوقِ القدِّيسين إلى محرابِ النَّعيمِ، وتوقدين شمعتين على نيّةِ المحبَّةِ وحبورِ الاِحتضانِ. تبدِّدين لظى غربتي، فرحٌ عميق يتلألأُ في ظلالِ القلبِ. هل ترعرعْتِ بينَ ثمارِ الجنّة كي يضاهي جِيدُكِ نكهةَ التِّينِ عند انبلاجِ الفجرِ في أوجِ الصَّباحِ؟ شموخُ تفّاحُكِ أبهى روعةَ من مروجِ الأقاحي.
تنبعثُ موسيقى حنونة من توهُّجاتِ عينيكِ، من دقَّاتِ القلبِ المتراقصة فوقَ عرشِ العناقِ، تسترخي خصلات شعركِ على مدى فيافي الرُّوح، فينقشعُ موشورُ حزني، تنبتُ زهرةٌ فوقَ وجنةِ عمري فأغدقُ على بهجةِ المكانِ زهوةَ التَّجلِّي. تنمو عناقيد المحبَّة فوقَ صدري فيغمرُ قلبي انتعاشاً، يزدانُ يومي دفئاً كأنّي على تواصلٍ معَ خيوطِ الشَّمس. نهداكِ العاجيان أشهى من نكهةِ العنبِ، أنظرُ بفرحٍ غامرٍ إلى عينيكِ الغافيتين في ينابيع العشقِ، أزدادُ تمعُّناً في وميضِ عينيكِ. تطفحُ من عينيَّ دمعتا فرحٍ من وهجِ الانتشاءِ، من تلاطماتِ بهجةِ الرُّوحِ. ينعكسُ ضوءُ الشَّمعةِ على خدِّكِ الأيمن، فتنسابُ قشعريرةُ فرحٍ في كينونتي، أشعرُ وكأنّني على مقربةٍ من احتضان البخور المتصاعد نحو نعيمِ السَّماءِ.
تساؤلات لا حصر لها تنهضُ من تجاعيد الذَّاكرة البعيدة. غالباً ما كنتُ أقول: وحدها الكتابة تضاهي مذاقَ العناقِ، هذه المرَّة أرى الكتابةَ باهتةً أمامَ رحيقِ العناقِ. أيَّتها القصيدة المنقوشة فوقَ قبَّة الأحلامِ، أنتِ حلمي المندّى بعبقِ الحنطة، تعالي نتوهُ عالياً فوقَ أقاصي الغمام. قلبُكِ صديقُ روحي، صديقُ ليلي وعشقي، قلبُكِ معراج فرحي إلى نجومِ اللَّيلِ. أزرعُ زهرةً مكلَّلة بالحنينِ فوقَ ثغرِكِ المدبَّقِ بالعسلِ البرّي. وِهَادُكِ مُتَعٌ متألِّقة أكثرَ من حفاوةِ البحرِ. طرنا كفراشتينِ على إيقاع جموحِ العشقِ. تبدَّدَتْ أحزاني وتبلسمَتْ كلَّ الجراحِ. أنثرُ أزاهيرَ المحبَّة فوقَ ربوةِ النَّهدِينِ وألملمُ أغصانكِ الطريَّة ثم أكحّلُ مقلتيكِ بقبلاتٍ منبعثة من نسغِ الحياة. أبلِّلُ خدَّيكِ برحيقِ النّعناعِ، فأطيرُ فرحاً كأنّني على وفاقٍ تام مع كلِّ الكائنات. أراكِ غصناً معرّشاً في جبينِ الكونِ. نتوغّلُ عميقاً حتى نوشكُ أن نلامسَ النُّجومَ ونغفو فوقَ ضياءِ الهلالِ. عجباً، كيف تحمَّلتُ مرورَ كلَّ تلكَ الأيام والشُّهور والسّنين، وأنا بعيدٌ عن نضارةِ عينيكِ، وعن دفءِ خدَّيك وحفاوةِ تجلِّياتِ التِّلالِ؟!
هل ماتزالينَ تبحثينَ عن مغائر دافئة لبوحِ الرُّوحِ، بعيداً عن صباحاتٍ مكفهرّة بارهاصاتِ ضجرِ الأيامِ واللَّيالي، ألَا يناسبُكِ صديقاً عاشقاً من لونِ الحنطة المتنامية على ضياءِ هلالاتِ الشَّفقِ الصَّباحي، هل تحلمين بعودةِ البلابلِ في أوائل الرَّبيعِ قبل أن يجتاحَ سأمُ الانتظارِ صحارى الرُّوحِ؟ تعالي يا صديقة قلبي يا يخضورَ الحياة، تعالي في بدايات الرَّبيعِ كي أعانقَكِ على إيقاعِ تغريدِ البلابل!
قلبُكِ مبرعمٌ بأزاهير غارقة في نضوحِ ملوحةِ الحرفِ، حرفي يهتاجُ تدفَّقاً نحوَ شموعِ السَّناءِ، سناءُ قبلةٍ جامحة نحوَ سموِّ السَّماءِ، تعالي يا سمائي قبلَ أن تخفُتَ منارةُ القلبِ، أراكِ قامةُ عشقٍ هائجة على امتدادِ الفيافي، هل يتراقصُ أمامَ محيَّاكِ توقُ عاشقٍ مُرْمَى فوقَ أكتافِ المنافي، تعرَّشي في وميضِ عشقي، لعلَّكِ تصلين إلى هاماتِ الجِّبالِ، حيث مزارُ عاشقٍ في انتظارِ بهجةِ الاِبتهالِ، ابتهالُ الرُّوحِ لأشرعةِ الوئامِ. أراكِ تعبرينَ تجلِّياتِ حلمي، تلقِّنين يراعي بحبوحةَ الولوجِ إلى أعماقِ بهجةِ الانتشاءِ.
يرتعشُ قلبي فرحاً كلَّما تضيءُ عيناكِ اخضرارَ روضي المبرعم بمذاقِ الهناءِ. تعالي يا أميرةَ البحرِ والبرِّ، يا نسيمَ الصَّباحِ المندّى بزهوةِ الأغصانِ، تعالي ننقشُ فوقَ وجنةِ اللَّيلِ أحلى الأغاني، نرسمُ قلوباً تزدانُ حبوراً، تعالي نرقصُ على إيقاعِ تهدُّجاتِ نهديكِ، ونرسمُ براعمَ وردٍ في سموِّ السَّماءِ. نهداكِ يا أميرةَ قلبي شامخان كعبقِ الياسمين في ينبوعِ البقاءِ!
تتقاطعُ تلاطمات روحكِ معَ لونِ القصيدة في ليلٍ ممطر، ويتلألأ في روحِكِ حبقُ الدِّفءِ في ليلةٍ قمراء. تنامى العشقُ في قلبِكِ قبلَ أن توشِّحَ أمُّكِ خدِّيكِ بأسرارِ البحارِ، وأنتِ تمعنينَ في فرحِ النُّجومِ المتهاطل فوقَ ظلالِ الرُّوحِ. يراودني أنَّكِ من نسلٍ تتماهى عذوبته مع أريجِ الفلِّ والياسمين. تعالي يا حبيبةَ الرًّوحِ غداً أو بعدَ غدٍ، كي نرقصَ على إيقاعِ تجلِّياتِ بوحِ القصيدة، لعلَّنا نخفِّفُ من خشونةِ الآهاتِ المتفاقمةِ فوقَ سهوبِ القلبِ!
أراكِ مثلَ حقولِ القمحِ ترفرفينَ عالياً كهلالاتِ قوسِ وقزح، هل كنتِ يوماً وردةً شغوفة بالصُّعودِ إلى أكتافِ الجبالِ؟ تعالي أرسمُ فوقَ نهديكِ قبلةً نديَّة مبلَّلة بحليبِ الحنطة، نهداكِ مزارُ عُشقٍ مضمَّخٍ بأريجِ النِّعناعِ البرّي، تعالي يا برّيتي وعانقي بساتينَ روضي قبلَ أن يبدِّدَ توقَنا هديرُ الطُّوفانِ!
أحببْتُكِ وماأزالُ أحبُّكِ بطريقةٍ لا أفهمُها، ولا أريدُ أن أفهمَها، لأنَّني حالما أفهمُها سيخفتُ بريقُ الاشتعالِ، اشتعالِ وهج الحرف إلى سماءِ عاشقة معرَّشة بألقِ الحنينِ إلى مروجِ الأماني، أحبُّكِ كلَّما يلوذُ اللَّيلُ إلى نعاسِهِ، كلَّما تنمو القصيدة في فيافي الغربة، كلَّما يسطعُ القمرُ في سماءِ القلبِ، كلَّما أرقصُ رقصةَ الانتشاءِ على إيقاعِ خشخشاتِ المطر. أحلمُ أن أعانقَكِ تحتَ رذاذاتِ مطرٍ ناعم. هل تتذكّرينَ عندما عانقتُكِ يوماً تحتَ نُدفِ الثّلجِ في صباحٍ باكر؟!
هل نحنُ البشر حفاوةُ مطرٍ متطايرٍ من شهوةِ النَّيازكِ، أم أنَّنا أسرارُ غيمةٍ وارفة في مذاقِ العناقِ؟!
تعالي يا دفئي العميق وعانقي تيهي المتطاير من أجنحةِ الغمامِ، غمائمُ روحي ترفرفُ عالياً فوقَ دنياكِ، تريدُ غمائمي أن أزرعَ قبلةً فوقَ وميضِ عينيكِ، هل تتوهَّجُ عيناكِ كلَّما تقرئين حنينَ الرُّوحِ إلى مآقيكِ الغارقتين في روعةِ الانذهالِ، انذهالِ القلبِ لارتعاشِ بهجة النَّهدينِ وهما في طريقهما إلى أوجِ تجلِّياتِ الاشتعالِ؟!
تعالي غداً عندما ينامُ اللَّيلُ على حفيفِ لواعج الحنين، تعالي إلى مرابع ليلي، حيثُ شهوة القصيدة تنيرُ عتمةَ اللَّيلِ، وترسمُ فوقَ خدَّيكِ قبلةَ الخلاصِ، خلاصِكِ من عذابِ تساؤلاتٍ لا تخطرُ على بال، نحنُ البشر أحياناً أشبهُ ما نكون رسائل محنَّطة بأرخبيلاتٍ معرّشةٍ بأنهارٍ منسابة في شفيرِ العذابِ؟ لِمَ لا نجنحُ نحوَ الخيرِ والحبِّ وأجنحةِ اليمامِ؟!
أرسمُ يا روضة قلبي في ليلةٍ قمراء تفاصيلَ شغفي فوقَ ألقِ التفّاحِ، تفاحتانِ باذختانِ تروي عطشَ الأغصانِ، كأنّهما أريجُ بلسمٍ متطايرٍ من عبيرِ الرُّمانِ. يموجانِ في خارطةِ ليلي، يرقصُ قلبي فوقَ حفاوةِ الموجِ، موجُكِ يناغي نضارةَ موجي.
تعالي أيَّتها اللَّائذة من لظى الجراحِ إلى مرافئِ روحي. بسمةٌ راعشة تسطعُ فوقَ تخومِ العبورِ، عبورُك في متاهات ليلي، هديَّةٌ متهاطلةٌ عليّ من جنّةِ الجنّاتِ.
هل كنتِ يوماً قصيدتي الهائجة في وجهِ الرِّيحِ ولا أدري؟ يحنُّ قلبُكِ حنيناً دافئاً إلى بوحِ القصيدة، إلى صدرٍ مضرّجٍ باهتياجِ البحرِ وعذوبةِ العنبِ. تعالي يا أميرتي كلَّما يهفو قلبُكِ إلى شهقةِ البوحِ، كي أزرعَ فوقَ هضابِكِ قصيدةً من أشهى المذاقِ. تعالي يا أميرةَ روضي كي أتوِّجَ بوحَكِ انتعاشاً عميقاً في خضمِّ العناقِ. أنتِ يا جميلتي معراجُ حرفي ولوني وتجلِّياتُ عشقي إلى أقصى أقاصي السَّماءِ!

ستوكهولم: كانون الأول (ديسمبر) 2009







اخر الافلام

.. أفضل فيلم مصري في عام 2018


.. شاهد..وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لـ-ابدأ حلمك- بحضور محمود


.. (ما رح ندفع.. ما فينا ندفع) مسرحية تنتقد اوضاع لبنان




.. وزيرة الثقافة تفتتح أول ناد سينما أفريقية بالأقصر


.. شدو الموسيقى يغدو أروع وسط أحضان الطبيعة الخلابة في قلب موسك