الحوار المتمدن - موبايل



انيموس و اقصى اليسار و قرية ماكندو!

سليم نزال

2019 / 1 / 6
مقابلات و حوارات



قبل اريعة اعوام بالضبط رحل صديقنا (اقصى اليسار ) . و كنت قد تعرفت عليه من خلال صديقة مشتركة اسمها انيموس .و على ايه حال كلاهما كانا يستعملان اسماء مستعارة كما درجت عليه الحاله فى غرف الدردشة مع بدايات عصر النت .كان اقصى اليسار امريكى مقيم فى الارجنتين كما كانت انيموس امريكيه مقيمة فى المكسيك .و كان شيوعيا يسير طريق تشى غيفارا و ثوار امريكا اللاتينية فى العصور الماضية .فى مرحلة من مراحل الثورية كانت اسماء مثل سيمون بولفار محرر امريكا اللاتينية و زاباتا احد ابرز ثوار المكسيك تتردد ا فى حواراتنا و احاديثنا .و كنا نجد اشخاصا مثل تشى غيفارا و كاسترو امتدادا لهذا الرعيل .لكن الشخصيه التراجيدية فى امريكا اللاتينية كانت فى نظرى سيلفاددور اليندى لم يكن الرجل ثوريا مثل الاخرين .لكنه كان رجل مبادىء .لم يغادر قصر الرياسة بعد انقلاب بينوشيه و حمل بندقيه و مات و هو يدافع عن القصر الجمهورى لا مونيدا رمز الشرعيه .


اطلعتني انيموس على موقعه و كان من اهم المواقع التى قراتها فى الدفاع عن قضايا العالم الثالث .بل انه كان مهتما بموسيقى و اغان من العالم الثالث لانه كان يهتم بابراز ثقافة العالم الثالث .كان الرجل منحاز لقضيا شعوب العالم باخلاص قلما رايته .كانت فكرة الثورة و الخلاص من الامبريالية خبزه اليومى .
و قد استفدت كثيرا من تحليلاته و دراساته .
و قد اجرى معى مقابلتين او ثلاثة كانت حول فلسطين و حول الربيع العريى .كما نشر لى العديد من المقالات .و كان يهتم بكفاح فلسطين و يضع اخبار فلسطين فى مقدمة الاخبار .كان لديه اضطلاع واسع حول القضية الفلسطينة من جوانبها المتعددة .و كان يؤكد لى دوما ان المشروع الصهيونى لا مستقبل له .

انيموسكانت معادية لللامبرياليه .كانت شيوعيه بالفطره و لكن لم يكن عندها اضطلاع نظرى واسع حول الشيوعيه. و كانت تؤيد فلسطين بكل قوة و حراره .. كانت امراه طيبه تعيش مع زوجها الامريكى ايضا فى قرية فى المكسيك .و اخبرتنى انها تفكر فى كتابة نوع من مذكرات و بالفعل شجعتها على ذلك .و قد استغرق الامر حوالى ثلاثة سنوات عندما صدر كتاب فنجان قهوة الذى ارسلته لى فى البريد . . كان كتابا رائعا يتحدث عن حياة الناس فى تلك القرى المكسيكيه .كانت قصص الكتاب بسيطة و لغة قريبه جدا من اللغة المحكية المتداوله يوميا .

قرات الكتاب بنهم .و الطريف انها منحت اسماء شلتنا من الاصدقاء اسماء لابطال الرواية,
و لعلها ارادت بهذا ان تعبر عن حبها للاصدقاء الذين تتقارب معهم فى الفكر .

و قد كان لنا صديقة سويدية ايضا من يحملون فكرا معاديا لللامبريالية .و مرة ذهبت وزرت الصديقة السويديه و ارسلنا لامينوس صورة لنا و كانت فرحة جدا للقاءنا . امضيت ويك اند رائع لدى الصديقة السويدية . و لما كانت معرفتى بها من خلال النت كان تلك المرة الاولى التى اقابلها فيها .يا لها من امراة هادئة ! لم ارى فى حياتى قط امراة تتمتع بهذا الهدوء .
اما شقتها الصغير فهى منظمة الى درجة انها تصل الى اى شىء فى البيت خلال ثوان فقط . قلت لها لكم احسدك على هذا .اذ يلزمنى ساعات احيانا لكى اجد ورقة او كتابا فى فوضى بيتى .

قلت لصديقتنا السويدية ما رايك ان نذهب للمكسيك لكى نبقى بعض الوقت فى قرية انيموس .و كانت الفكرة ان تبقى هى بعض الوقت ثم تسافر لترى بلدان اخرى فى امريكا اللاتيبنية بينما انعزل انا لاتفرغ للكتابة .
رحبت انيموس بالفكرة و قلت لها كل ما هو مطلوب ان تساعدنا فى ايجاد شقة نستاجرها فى القريه و اضافت ايضا انها ستجد لنا فتاه تنظف البيت و تطهو الطعام .
و عندما ارسلت لى انيموس بعض صور القرية ذهب تفكيرى الى قرية ماكوندو القرية التى نسجها خيال غارسيا ماركيز . كانت شخصيات الرواية عالقة فى ذهني .من شخصيه مؤسس القرية اركاديو الى شخصيه ارسولا الساحرة المراة التى كانت ربما اكثر رقة من ان تعيش فى هذا العالم .ثم شخصية العجرى ميلكيلدس حيث اكتشف الغجر القرية التى كانت تعيش عالمها حيث بدات تتغير على وقع الزمن الحديث .
بل صرت اتخيل نفسلى جالسا اكتب فى تلك الاجواء المشابه لاجواء قرية ماكندو !
توفي اقصى اليسار و ارسلت من خلال انيموس رساله تعزية الى عائلته .و بعد ذلك حصلت احداثا كان بعضها غير واضح لى .عرفت ان انيموس حاولت الانتحار و قد كتبت لى رسالة اشبه بالوداع لكنها ظهرت مرة ثانية حيث تحدثت معها مرة او مرتين ثم اختفت نهائيا .اتصلت بى صديقتنا السويدية تسالنى ما العمل لمعرفة ما حصل لها.
قلت لها ربما يوجد عنوان لشركة النشر على كتابها الذى ضاع منى فى مكان ما فى البيت .لكنها قالت انه لا يوجد لان الامر كما يبدو كان طباعة محلية .
ايا كان الامر مضت انيموس كما مضى اقصى اليسار من قبل .و باتت انيموس فى تفكيرى مثل شخصيات ماركيز التى ضاعت فى ذلك العالم البعيد !







اخر الافلام

.. ملف السلام.. بين القرارات الأميركية والأطماع الإسرائيلية


.. حماس وإسرائيل.. صاروخ في تل أبيب وصواريخ في غزة


.. تركيا وإيران .. غاز وعقوبات وتحدٍ لواشنطن




.. العراق.. حكومات مركزية ومآسي المحافظات


.. الظروف في المعسكرات الصينية أشبه بالسجون