الحوار المتمدن - موبايل



حزيران انعطافة نحو صفقة القرن- الحلقة الأخيرة

سعيد مضيه

2019 / 1 / 6
القضية الفلسطينية



حزيران انعطافة نحو صفقة القرن

واصل أقطاب الصهيونية، بن غوريون وبيغن واتباعهما تعبئة جمهورهم بفكرة أرض الميعاد ووطن الآباء وضرورة تطهيرها التام من سكانها الأصليين. ولجل توسيع حيز الدولة حافظ حكام إسرائيل وقادة جيشها على توتير الأوضاع مع دول الجوار وإعداد القوى المتفوقة الى أن حانت فرصة حزيران 1967. تهيأت الظروف لكي تشن إسرائيل حربها الخاطفة بتعاون تام مع إدارة جونسون الأميركية ضد مصر والدول المجاورة لتحقق نصرا عزز مكانة الصهيونية وإسرائيل داخل معسكر الامبريالية العالمية، ومهد الأرضية الاجتماعية في الأقطار العربية لردات قوضت مظاهر الاستقلال السياسي ومشاريع التنمية ووضعت السعودية ونظامها المتخلف وعقيدتها الوهابية السلفية ربانا أمسك دفة القيادة في منطقة الشرق الأوسط. بدأت فترة بيات شتوي امتدت عقودا عديدة متتالية.
لكي نلم بأهداف عدوان حزيران، ومن ثم اتجاه مسار الأحداث بالمنطقة بقوة دفع الرياح الغالبة- الامبربالية الصهيونية، يقتضي مراجعة تاريخية تسبر غور الحركة الصهيونية، وهو ما قدمته الحلقات السابقة. التطورات الجذرية في اواخر القرن التاسع عشر، حين تشكلت الاحتكارات الرأسمالية وتبلورت الحركة الصهيونية، اوحت باندماج الصهيونية عضويا بالامبريالية. تصدر مخططها مشروع انتزاع فلسطين، قلعة أمامية للغرب الامبريالي. في وقت لاحق ، وفي منتصف القرن الماضي أثبتت الاكتشافات الأثرية التي استهلتها المؤرخة كاثلين كينون في منطقة أريحا ان حكايات التوراة التي تستمد الصهيونية منها شرعية مشروعها هي مزيفة مرتين: اولا لدى تدوينها في القرن السادس قبل الميلاد حملت اشواق فئات مقهورة تعزي النفس بأمجاد موهومة مضت في فضاء غير معلوم؛ ثم لدى ترجمة التوراة في العصر الحديث من السريانية الى اللغات الحديثة، حيث عمد المستشرقون الأوروبيون إلى تحريف مقاطع من التوراة القديمة لتطويب فلسطين "الوطن القومي لليهود" و"أرض الميعاد". تدوين التوراة الحداثي على أيدي المستشرقين استلهم ملابسات قيام إسرائيل في العصر الحديث، ولم يستلهم المستشرقون، ومن ثم الصهاينة، نصوص التوراة وحكاياتها. حتم مشروع انتزاع فلسطين موقفا عنصريا يحط من الشعب الفلسطيني ويستهدفه بالقتل والتشريد وإقامة دولة إقليمية في الشرق الأوسط تشكل قاعدة أمامية للامبريالية. منشأ الصهيونية واستراتيجيتها جعلت منها حركة امبريالية عنصرية ذات منحى فاشي، اورثت كل هذه العلل في دولتها. الإرهاب المكثف والمتواتر أفضى إلى إقامة دولة صهيونية امبريالية عنصرية أقامت نظام أبارتهايد يضطهد الفلسطينيين الباقين على أرض وطنهم . فحسب قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1973، ينص ميثاق مناهضة الأبارتهايد على أن" ‘جريمة الأبارتهايد’ ، التي ستنطوي على سياسات مماثلة لممارسات العزل العنصري والتمييز المعمول به في جنوب إفريقيا سوف تنطبق على ... التصرفات اللإإنسانية الهادفة إقامة نظام والحفاظ عليه من أجل هيمنة أشخاص ينتمون لمجموعة عرقية على آخرين ينتمون لمجموعة عرقية أخرى ويضطهدونهم بصورة منهجية".
بعد الحرب العالمية الثانية حظيت الجهود الصهيونية بدعم مباشر، مادي ومعنوي، من جانب الولايات المتحدة الأميركية؛ وتواصل الدعم بغير انقطاع؛ والعرب الموالون للامبريالية الأميركية موالون بمنطق التبعية لإسرائيل، لعبوا دور حصان طروادة خذل المقاومة الفلسطينية في حرب التطهير العرقي 1947-49، وفي لحظات حسم لاحقة . اتّبعت دولة الصهيونية نهج العدوان المتواصل ضد دول الجوار، ما ابقى المقاومة الفلسطينية تتلقى الضربات وتكابد النكسات، وتعجز عن التحول الى الهجوم.
ختم توماس سواريز كتابه "دولة الإرهاب كيف قامت إسرائيل الحديثة على الإرهاب" بتكثيف بانورامي للحالة الإسرائيلية في المنطقة: "ارست إسرائيل مع حرب السويس، وهي حربها الأولى بعد حصولها على صفة الدولة ، أساليب التوسع والتطهير العرقي، وهي الأساليب التي لا تزال تخدمها في هذه الأيام كمحافظتها على سياسة التهديد الوجودي ، وهي النتيجة الطبيعية لعدوانها السافر واستثارة الآخرين لهذا الغرض؛ واستيلاؤها على الأثر الأخلاقي لمعاداة السامية والهولوكوست وتبريرها له؛ وتجريدها الفلسطينيين من إنسانيتهم ؛ وادعاؤها بأنها دولة اليهود الموعودة؛ وخداعها لسكانها بميزة الدم الخالص. إن الأساطير التي أثارت الإرهابيين لتنفيذ افعالهم الإرهابية أصبحت هي ما تسرده الدولة على انه تاريخها ، ولا تزال هذه السردية الأسطورية أقوى أسلحة إسرائيل".
تزامن عدوان حزيران مع تطور ليبرالية جديدة في مراكز الرأسمال مدت أذرعها وجذورها في بلدان العالم قاطبة؛ وتفاعلت نتائج العدوان في منطقة الشرق الأوسط مع النتائج الاقتصادية لليبرالية الجديدة وإفرازاتها الثقافية – التربوية؛ فتحولت النظم المستبدة بمجتمعات المنطقة الى الليبرالية الجديدة بمضامينها الاقتصادية الثقافية . أعلن المحافظون الجدد في الولايات المتحدة، ونواتهم المسيحية الصهيونية، عن برنامج القرن الأميركي، أسماه خبير القانون الدولي، ريتشارد فولك، "نظام الحروب"، يتطلع لسحق كل قوة تتصدى للهيمنة الأميركية أو تحتفظ بإمكانيات تؤهلها في المستقبل معارضة تلك الهيمنة. تركت الليبرالية الجديدة تداعيات سلبية اقتصادية وسياسية قلصت الديمقراطية في أميركا، وتردت الأوضاع المعيشية. أوعز المحافظون الجدد لنتنياهو تضمين برنامجه الانتخابي عام 1996، بندا يرفض الانسحاب من الضفة الغربية ، وتطور البند الى نهج أفصح عن هدف التهجير الجماعي. خلق "نظام الحروب" في المنطقة فتنًا عرقية وطائفية حاولت تدمير الدول العربية وشرذمتها دويلات عديمة الوزن تدور في فلك إسرائيل ، الدولة الإقليمية قاعدة الهيمنة الأميركية. وفي الولايات المتحدة أفضت التداعيات الى انتخاب ترامب رئيسا للجمهورية مستندا الى قاعدة اليمين المتطرف والإنجيليين المتعصبين للصهيونية.
انخدعت القيادة الفلسطينية ومعها الفصائل كافة، بالتبرير الصهيوني ودعاية إسرائيل ان عدوانها جاء حربا وقائية لردع خطر إبادتها على أيدي الجيوش العربية. استقرت القناعة المخدوعة رغم أن قادة إسرائيل العسكريين والمدنيين أقروا في وقت لاحق، وقد ضمنوا السيطرة على المنطقة ، انهم اختلقوا خطر إبادة إسرائيل لتبرير عدوانهم. لم تع القيادة الفلسطينية ان أهم أهداف عدوان حزيران هو إنجاز عملية التطهير العرقي التام لفلسطين، وأن عملية التوسع الاستيطاني تمضي بلا رجعة، وأن الاحتلال لا يراد له أن ينحسر ، بل هو في تمدد طبقا لقوة إسرائيل النسبية. ونظرا لأن الحرب قامت خاطفة فقد عهد الى الاحتلال تنفيذ مهمة التطهير العرقي، فاشرف على ممارسات ضيقت على الفلسطينيين من خلال نهب الأرض الفلسطينية وبناء المستعمرات وتوسيعها. بدات المستعمرات بؤرا وسط التجمعات السكنية الفلسطينية لتتحول عبر العقود الى مراكز كولنيالية تحيط بالتجمعات السكنية الفلسطينية وتحاصرها بهدف خنقها . شارفت المهمة الإسرائيلية على الإنجاز التام ، بينما الطرف الفلسطيني متردد بين تحرير فلسطين حتى البحر أو التفاوض للتفاهم مع الصهيونية .
أخرجت إسرائيل مصر من الجبهة المضادة لتفقد دورها دولة إقليمية صاعدة، ثم نفذت إسرائيل عدوانا على لبنان عام 1982 وسط صمت مطبق يشي بتواطؤ ضمني من جانب أنظمة الليبرالية الجديدة العربية كافة، واجبرت منظمة التحرير على الرحيل، يحدوها الأمل بسحق طموحات الفلسطينيين للعودة الى الوطن ، ثم إقامة دولة مارونية مسيحية عميلة لإسرائيل، والحروب في الوقت الراهن يمكن كسبها، لكن يصعب تثبيت نتائجها، كما يقول البروفيسور فالك، رئيس كرسي العلاقات الدولية بجامعة برينستون ومفوض مجلس حقوق الإنسان بفلسطين سابقا. اوصلته تقصياته الى أن بمقدور الشعب الصغير ردع تطاولات الامبريالية أو أعوانها. قوة إسرائيل لم تعد تقتصر على العسكر؛ تشكلت لديها مصادرقوة ناعمة :
من جانب، تحولت اسرائيل بفضل الاحتلال ومكافحة الحركات الشعبية الفلسطينية من دولة تعتمد على تصدير السلع الزراعية وتلقي المساعدات الأميركية الى دولة ذات اقتصاد يعتمد تكنولوجيا الإليكترون ويصدر الخبرة والأجهزة المتعلقة بمحاربة "الارهاب". لعبت هجرة المليون من روسيا الى اسرائيل دورا في خفض اعتمادها على العمالة الفلسطينية، مما يسر لها إحكام قبضتها على الأراضي المحتلة، وأمدها بخبراء في التكنولوجيا العالية. توفرت فرصة التطور السريع لاقتصاد الامن عالى التقنية، فتح شهية قوية جداً داخل إسرائيل للفئات الغنية والعسكريين المتقاعدين للتخلى عن خيار السلام من اجل الانخراط في حروب مستدامة على الأطراف وفي الداخل ضد حركات المقاومة التى وُصمت ب "الارهاب". تعززت داخل إسرائيل عنصرية تشيع ثقافة الكراهية وتحرض على توسيع الاستيطان وتعزيز الأبارتهايد. وباستيلاء الليكود على الحكم تدعم نهج التحريض العرقي بالتوسع الاستيطاني وإحكام نظام الأبارتهايد.
ولكي تعجل تنفيذ خطة الاستيطان الموسع بادر بيريز باقتراح مفاوضات بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية، مضت لمدة ربع قرن شكلية مع وساطة أميركية مخادعة ، غلفت في الداخل والخارج على عملية استيطانية مكثفة حولت الضفة الغربية الى جيوب معزولة متناثرة يستحيل أن تشكل دولة مؤهلة للبقاء والنمو. صرح شيمون بيريز فى عام 1993 أمام صحافيين اسرائليين: "نحن لا نبحث عن راية للسلام، بل نهتم لسلام الاسواق". ومع أن بيريز هو المشارك في المفاوضات إلا ان العقوبة أنزلت برابين ، نظرا لاعترافه بكيان فلسطيني. فجّر نتنياهو واليمين الإسرائيلي دعاية مضادة حرضت على قتل رابين. وصدر عن دار بيكاس للنشر كتاب المؤرخ رشيد الخالدي ، وعنوانه " عرابو الخداع :كيف قوضت الولايات المتحدة فرص السلام في الشرق الأوسط". استند المؤلف الى ما نشر من وثائق أميركية متعلقة بالصراع حول فلسطين، وإلى مصادره كمحاضر جامعي، وأثبت أن السياسة الأميركية خلال السنوات ال 35 الأخيرة زعزعت أسس السلام في الشرق الأوسط بدل تسهيله أو العمل على إقراره، ولم تكن صادقة في وساطتها بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
في الجانب المقابل لم يقدم اتفاق أوسلو ضمانة بشأن القدس، او اللاجئين الفلسطينيين، او المستوطنات اليهودية، وأبقى قضية الأراضي بأيدي الإسرائيليين ، واغفل قضية حق الفلسطينيين فى تقرير مصيرهم. النشاط في الأمم المتحدة شكّل إضافات كمية لا نوعية لما تحقق بفضل انتفاضة 1987؛ والنجاحات على الصعيد الدولي معنوية يمكن ان تعزز حوافز المقاومة الوطنية، إذا ما توحدت القوى واتفقت على موقف موحد وبرنامج عمل موحد. إذ بعد اقل من أسبوعين على اندلاع الانتفاضة اتخذ مجلس الأمن الدولي، في 22 كانون الأول 1987، القرار رقم 605، بأغلبية 14 صوتاً وامتناع المندوب الأميركي عن التصويت، شجب "بشدة ما تتبعه إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، من سياسات وممارسات تنتهك حقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة"، مؤكداً أن "اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، المؤرخة في 12 آب 1949، تنطبق على الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى التي تحتلها إسرائيل منذ سنة 1967، بما فيها القدس". تكرر موقف مجلس الأمن بقرار مماثل 2334 صدره في23 ديسمبر /كانون أول 2016 أكد في فقرته الأولى، "من جديد أن إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس، ليس لها اساس شرعي وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وعقبة كبرى بوجه إنجاز حل الدولتين وإقامة سلام شامل وعادل".. وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في كانون الأول 1988، قرارين، الأول برقم 43/176، دعا لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط بمشاركة منظمة التحرير الفلسطينية "على قدم المساواة" مع أطراف الصراع الأخرى، واعترف الثاني، رقم 43/177، "بإعلان دولة فلسطين الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني في 15 تشرين الثاني 1988". كما قررت الجمعية العمومية أن يُستعمل في الأمم المتحدة اسم "فلسطين"، اعتباراً من 15 كانون الأول 1988، بدلاً من منظمة التحرير الفلسطينية، على أن لا يُمس بمركز المراقب الذي تحتله المنظمة ولا بوظائفها في منظومة الأمم المتحدة.
ولا نغفل تقرير المنظمة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا والذي أدان نظام الأبارتهايد في إسرائيل ووضع خطة لدعم النضال الفلسطيني وإنجاحه.
كشفت إدارة ترمب ما حاولت الدبلوماسية الأميركية التستر عليه ، وفضح التواطؤ مع إسرائيل في الاستئثار بكامل فلسطين؛ تؤكد ذلك قرارات ترامب بشان القدس واللاجئين وهيئة الإغاثة وإقرار مشاريع التوسع الاستيطاني ضمن ما أسمته صفقة القرن. وحسب تقديرات الصحفي الإسرائيلي جوناثان كوك "يريد أتباع ترمب ومفكرو اليمين المتطرف في إسرائيل وانحاء العالم تصفية القضية الفلسطينية بتطهير عرقي للشعب الفلسطيني – كي يفسح المجال لجلب يهود العالم وكي لا تبقى "قنبلة سكانية" تقوض طابع إسرائيل اليهودي بمفهومه الصهيوني ، وهو ما أطلق عليه بنيامين نتنياهو ، متحديا منطق التاريخ ‘الدولة القومية للشعب اليهودي’". واليمين المتطرف في أميركا الشمالية وأوروبا وفي أميركا اللاتينية يحب إسرائيل ويحظي بحب اليمين المتطرف في إسرائيل. يتقبل اليمين المتطرف وصم انتقاد إسرائيل باللاسامية، بينما تصدر من بين اوساطه أصوات لاسامية يهادنها نتنياهو واليمين الإسرائيلي ويتعاون معها. ياملون في إسرائيل أن تفضي تداعيات توسع اليمين واعتلائه سدة الحكم تبديل قرارات الأمم المتحدة لصالح العدوان الإسرائيلي.
حفزت قرارات ترمب شهية نتنياهو على إصدار قانون قومية دولة إسرائيل، وهو يكرس نظام الأبارتهايد، ويطلق آلية الاستيطان بالضفة ، حيث اورد في مادته السابعة " ترى الدولة في الاستيطان اليهودي قيمة قومية وسوف تبذل الجهود لتشجيع الاستيطان وترويجه وتطويره ". وبموجب القانون يتمتع المستوطنون بجميع الامتيازات كمواطنين يقيمون في إسرائيل . في تلك الأثناء يواصل الفلسطينيون العيش تحت قانون طوارئ عسكري ويحرمون بالتالي بصورة منهجية من حقوقهم ويحظر عليهم ممارسة أي تأثير في صنع سياسات المناطق التي يقيمون فيها. لذلك فمن الواضح أن قرار المضي في إنشاء المزيد والمزيد من المستوطنات اليهودية على الجانب العربي من الخط الأخضر قد اتخذ بهدف تشجيع المواجهة المباشرة بين المستوطنين غير الشرعيين والشعب الفلسطيني صاحب الأرض. يخطط اليمين الإسرائيلي إبقاء الفلسطينيين في تجمعاتهم بالضفة تحت تهديد المستوطنين يواصلون القتل والحرق والتدمير وقطع الطرق، وذلك بتوقع حمل الفلسطينيين على الهجرة خارج وطنهم.
بهذه الأوضاع الصعبة أخذت تنشط جماعة أميركية من اليمين المتطرف للعمل على إغراء فلسطينيين للهجرة نهائيا مقابل دفعات مالية. والأموال المخصصة لتنفيذ الحملة محولة من أرصدة دعم الأنروا والمعونات التي كانت تقدم للسلطة الفلسطينية وكذلك المعونات المحجوبة لمستشفيات القدس. وينتظر ان يعرض قريباعلى الكونغرس مشروع فانون بهذا الصدد.
يشرّع اليمين المتطرف الأميركي قوانين تجرم انتقاد إسرائيل وحملة (بي دي إس) وحملة طلبة الجامعات "من اجل العدالة لشعب فلسطين". واقرت خمسة وعشرون ولاية اميركية قوانين تجرم الدعوة لمقاطعة إسرائيل وبقية الولايات لا تلقى ممانعة في انتهاك القانون الأميركي؛ فهي احرص على الأبارتهايد الإسرائيلي منها على الديمقراطية الأميركية. وفي بريطانيا تشتد الحملة ضد انتقاد إسرائيل يشارك فيها حزب المحافظين وحكومته تحديا لجيريمي كوربين ، رئيس حزب العمال ، المناضل العريق ضد العنصرية وعدوان الامبريالية. ترمي الحملة لتحويرانتقاداته لسياسات إسرائيل نزعة لاسامية تشهر به وبحزبه من اجل تعطيل فرص فوزه بالانتخابات وتشكيل حكومة لليسار. كما تنشط في الولايات المتحدة منظمة تتبع وزارة الشئون الاستراتيجية الإسرائيلية وتضطلع بمهمة التجسس على المتعاطفين مع الفلسطينيين، ومعرفة أجندتهم، كي تعرضهم للجمهور أعداء لكل ما يؤمن به؛ فهم عنصريون ولصوص ومعادون للديمقراطية".
تتصدى تلك الإحراءات لحملات تضامن شعبية في الأساس مع القضية الفلسطينية تتسع باستمرار وتشمل الجامعات والشباب اليهودي بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يشعر االلوبي الموالي لإسرائيل،" بقلق، خلال السنوات القليلة الماضية من احتمال فقدان النفوذ"، كما نقل مراقب عمل متخفيا مع اللوبي الصهيوني، ويضيف، "حقا تجري الأمور في اميركا لصالح إسرائيل في الوقت الراهن، والاستثمارات تنهال عليها؛ لكن تضاؤل تأييد الشباب اليهودي بالولايات المتحدة لإسرائيل باد للعيان. يتنامي الدعم في الجامعات لحملة مقاطعة إسرائيل، والجيل الصاعد تبدي غالبيته العطف على الفلسطينيين ولا يبدي الاهتمام بإسرائيل". ويبدي قلقه أيضا "جاكوب بليمي، المدير التنفيذي لمجموعة منظمات تكافح حملة مقاطعة إسرائيل داخل الجامعات".
يتصاعد التضامن الخارجي مع القضية الفلسطينية بالتفاعل مع تصعيد المقاومة الشعبية في الداخل لنظام الأبارتهايد والتوسع الاستيطاني. فالتضامن لا يستجدى ، وليس واجبا يترتب على هيئة او مركز اداؤه غب الطلب. والأمم المتحدة، إذا كانت هي المقصودة بمفهوم المجتمع الدولي، مبادراتها مرهونة بالدبلوماسية الأميركية مثلما اتضح مئات المرات. وقبل دعوة الآخرين ل"أداء واجبها " يتوجب على القوى المحلية التحرك، واستنفار الجماهير الشعبية الهاجعة، وإنهاض الحراك الشعبي وتوسيعه باضطراد بروافع ثقافية. وللأسف حقل الثقافة مهجور في فلسطين منذ عقود، ويكاد يكون تقليدا، والتقصير باد من جانب السلطة ومن جانب الأحزاب السياسية. يوجد احتياطي شعبي مهجور ومغْفل؛ وتتحمل قوى التغيير الاجتماعي مسئولية الوصول إليه واستيعابه في الحراك الشعبي من خلال الحشد والتعبئة والتربية السياسية. كتل شعبية كبيرة هاجعة اما محبطة او ساخطة كخريجين عاطلين عن العمل، او بسبب الفساد المستشري، والبعض مسلوب من قبل أصحاب الدعوة يحضر للآخرة. وعبر تخليص المحبَطين واليائسين والمضللين والمستلبين من ازماتهم يتم رفد الحراك الشعبي وتكثيفه. ازمة المقاومة الفلسطينية ثقافية من حيث الجوهر، يتحمل وزرها هيئات الحكم وأحزاب التغيير الاجتماعي. وعلى الطرفين تسليك الاختناقات ومعالجة عوامل السخط والإحباط والاستلاب. قضايا الثقافة محيط بلا ضفاف والإحاطة بها ضرورة يمكن أن يضطلع بجوانب هامة واساسية منها وزير الثقافة الفلسطيني، بما لديه من غيرة على تنشيط وتفعيل ثقافة المقاومة، وهو محاط بمثقفين وطنيين يمكن تفعيل قدراتهم التثقيفية عن طريق المؤتمرات والندوات وعبر تنشيط المراكزالثقافية.. إن تفعيل النشاط التثقيفي يتم عبر تقريب الثقافة من الجماهير وإنشاء المراكز الثقافية في المدن والقرى والأحياء. كما يتوجب على الدوائر الرسمية مراجعة اوجه القصور، خاصة مرافق التربية والصحة والزراعة. على مرافق الحكومة ، وخاصة الأمن ومرفق الخدمات الاجتماعية أن تشعر الجميع أنهم موضع اهتمامها ومحل احترامها. اكتساب الفرد لكرامته شرط لحرصه على كرامة الوطن وسيادته وتقدمه. باختصار ينبغي تكريس أنشطة جميع الهيئات الرسمية والأهلية لتعزيز الصمود والتحدي.







اخر الافلام

.. مصرع قائد القوات الجوية الحوثية السابق


.. كيف تجعل الناس تحبك وتحترمك؟ #لايف_مع_عبير


.. أمريكا ستفتح تحقيق جنائي بحق شركة هواوي




.. ترامب سيزور وزارة الدفاع (البنتاغون)


.. مصرع 30 من الطوارق شمالي مالي