الحوار المتمدن - موبايل



انتهاك مبدأ إحقاق العدالة والإنصاف !!

حميد طولست

2019 / 1 / 6
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


انتهاك مبدأ إحقاق العدالة والإنصاف !!
ــــــــ كعادتنا في مناقشة أي طارئ ، وتداول أي جديد ، تنقسم آراؤنا إلى نصفين لا ثالث لهما ، إما مع بتطرف أو ضد بتعصب، كما حدث في تعاطي الكثيرين - محليا وخارجيا - مع قضية إحالة ملف حامي الدين على غرفة الجنايات بتهمة المساهمة في القتل ، والتي أتبع في مناقشتها ، نفس أسلوب تضارب الآراء بين المؤيدين والمعارضين، المبنية على سياسة الفرز والتصنيف وفق إطار الأيدولوجية الحزبية القائمة علي التعصب والتخوين في كل شيء ، دون يمارسة أي قراءة متأنية للقضية ولم يتعاملوا معها برؤية ناضجة متزنة تتوخى الحقيقة المنزهة عن العاطفة التي تحجب العقل ، وتغطي صوت الحكمة، وتجعل الجدال المذموم -الذي نهي عنه الاسلام لما فيه من مغالبة الحق بالباطل- يستبد بالقضية ويغلق منافذها ، ويزيد من تشابك خيوط توتر وقلق حزب العدالة والتنمية حولها ، ودفع بقادته لحشد الدعم لأخيهم المتهم حامي الدين - في إطار لجنة الدعم التي يرأسها وزير حقوق الإنسان - لدى زعماء أحزاب الأغلبية والمعارضة، الذين نتمنى أن يكونوا أقوياء في الحق ولا تأخذهم لومة لائم في الوقوف إلى جانب المظلوم ، دون محاباة أحد على حساب الآخر، تطبيقا لما رمى إليه الحديث النبوي " من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله برضا الناس، وكله الله إلى الناس " وبصرف النظر عن سند الحديث ، الذي تعد دلالته وثيقة تؤكد أن ذلك إرضاء من نعرف من الناس ببطر حق من لا نعرفه منهم ، لأمر خطير جدا، ضرب لمضمون ما حفظناه عن ظهر قلب من حديثه صلى الله عليه وسلم في المدرسة الإبتدائية والقائل : "الناس سواسية كأسنان المشط ..." وتعضيد للمثل الجاهلي "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما"، بكل ما فيه من نشر للظلم والذي يوحي -مع الأسف- بأن التحيز ملازم لفكر حزب "المتهم "، ذي المرجعية الإسلامية ، وبالتالي يوحي إلى أن الإسلام دين يحث أتباعه على الظلم والتعدي على حق الغير ، الأمر الذي لابد أن يردعهم عنه ما سيواجههم به أعدل العادلين يوم الحساب ، بسؤاله عن محاباتهم للأقارب والمعارف والدفاع المستميت عن المخطئ منهم ، ضدا في الدين والقانون ودولة المؤسسات ، وعلى حساب الآخرين ، الذين تُغمط حقوقهم ، لأنهم ليسوا من حزبهم ولا من معارفهم ولا من عشيرتهم، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نعطي كل ذي حق حقه ، عرفناه أم لم نعرفه في هذه الدنيا التي لاشك أن الجميع يعرف أنها دوارة -كما يقال - تصيب ، بإذن الله ، الظالم بما ظلم ، والشامت بما شمت ، والمسيء بما أساء ، الأمر الذي يحتم على كل مسؤول عن رعية ما أن يضعه نصب عينيه ، هو أن اليوم ليس هو الأمس– أو يكاد- وأن الوضع قد تغير بكل أدواته ومدخلاته ومخرجاته وقوانين وكل العلائق التي تحكم الناس ، ولم يعد يحتمل المزايدة المجانبة على القيم الدينية التي تثير غضب الله ، بإلباس الظلم رداء التقوى ، والاطمئنان إلى اللاعقاب ، الذي يزيد من ظلم المستبد بغيره -والذي لا يستقبحه لأنه يخشى ارتكابه ، وإنما لخوفه من أن يعاني منه ، لأنه هو في الغالب من أجبن الناس وما يغريه بالظلم إلا أمن العقاب..
وإني لم أقصد بهذه المقالة الركب على موجة النقد واللوم ، وإنما أردت قرع ناقوس حال لا يسر لأزمة خانقة ، ليس من المستحيل أن يفقد معها المواطن إنسانيته بعد أن فقد... !!.
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "







اخر الافلام

.. البابا تواضروس مُهنئًا الأقباط بعيد الغطاس:-إنه عيد فرح-


.. شاهد.. المسيحيون يشاركون في احتفالات عيد الغطاس المجيد في مو


.. تمثال ماك المسيح يثير عاصفة غضب في فلسطين «القصة الكاملة»




.. كيف يتكلم وزير خارجية إيران في العراق في ظل الأحزاب الإسلامي


.. تقرير يكشف المجازر الطائفية التي ارتكبتها ميليشيا أسد في سور