الحوار المتمدن - موبايل



[6]. عبد برصوم يعطي دروساً بتعليم العزف على العود لفريد مراد

صبري يوسف

2019 / 1 / 6
الادب والفن


عبد برصوم يعطي دروساً بتعليم العزف على العود لفريد مراد

6

فيما كنّا ندردش أنا والصَّديق المبدع الدُّكتور عبد برصوم، وإذ به يقول تعرف أنا وفريد تحدّثنا عبر الهاتف، وقريباً سأزوره ومعي الفنَّان عادل فقّة! رائع، أجبته، كنتُ في حينها غائصاً في الدَّوام المدرسي أحضِّر للطلَّاب والطّالبات وآتي من الدَّوام منهوكاً، فقلت له كان بودِّي أن أرافقكما ولكنِّي كما تعلم أنا غائص في التّدريس والتّحضيرات بعد الدَّوام وأحتاج إلى استراحة مفتوحة بعد الدَّوام! فقال مليح أنّكَ مشغول كي نبقى ثلاثة فقط أنا وعادل وفريد، لأنَّ الأعداد كلّما تكبر تنرفزني! ضحكتُ قائلاً، إذاً غيابي واِعتذاري هو لصالحك يا صديقي. طبعاً، لأنّي أراك يوميّاً هنا ونناقش ما نشاء وهناك ربّما الكثير ممّن فاتهم نقاشاتنا! ممكن، ولكنّهم لا يشعرون بأهمِّيّة هذا يا صديقي إلّا بعد رحيلكَ أو رحيلي أو رحيل كلينا، فضحكَ وقال لأوِّل مرّة أراك تتحدَّث عن رحيلك من دون خوف! ولو يا عبد هل تظنُّ أنّه يقلقني عندما ألفظ عبارة الموت؟ فقال أيوه! أنتَ غلطان تماماً، هل تعلم أنّ لدي ديوان شعر بعنوان، "موتنا مؤجَّلٌ إلى حين"، أشتغل عليه وماأزال أكتب نصوصه وفضاءاته وأحتاج لوقت طويل كي أنجزه بصيغته النّهائيّة، كما كتبتُ عدّة مقالات عن الموت، لأنّ الموت هو صديقي عاجلاً أو آجلاً ولكن الفرق بيني وبينك أنَّ حضرتك كلّما تتحدَّث في الآونة الآخيرة أراك تقول سأعمل كذا قبل أن أموت وكأنّ موتك على الأبواب! فكان يضحك ويقول فعلاً هو على الأبواب، لكنّكم لا تصدِّقوني! وفعلاً ما كنّا نصدّقه حتّى صعقنا برحيله المفاجئ!
بعد أيامٍ زار عبد وعادل الصَّديق فريد مراد، وقد قال لي هل تعلم أنّني سآخذ معي صورة للسيّدة مريم العذراء هدية للسيدة بولين زوجة الصَّديق فريد، عربون مودّة واِحترام، لأنّك مراراً قلت لي إيّاك ثمَّ إيّاك أن تشطح بأفكارك أمام بولين وفريد لأنّهما مؤمنان من العيار الثّقيل، وأنتَ عندك شطحات من العيار الثقيل! فلا داعي لابراز عياراتكم الثّقيلة، تحدّثوا حديثاً عاديّاً، فضحك وقال ولا يهمّك صورة السَّيدة العذراء هي هديّتي لأم بول، وفعلاً ذهبا هو وعادل وكان اللِّقاء بديعاً، وإذ به يرى عوداً في مكتبة فريد، ثمَّ ألقى نظرة عليه، وعالج دوزانه، أجابه فريد منذ عقود لم استخدم هذا العود فقد أصبح مجرّد منظر في البيت! ولا يهمّك سأدوزنه لك، وأصلِّحه، بعد أيام من اللِّقاء، بدأ عبد يزور فريد ويقدِّم له دورساً في الموسيقى، في البداية كان يذهب إلى زيارتهم ثمَّ بدأ يتابع الدّورس عبر الماسنجر عبر الصَّوت والصّورة، وسمعته عدّة مرّات يفتح كاميرة الحاسوب ويطلب من فريد أن يفتح كاميرته ويبدأ بتعليم أغنية سهلة، يعزف عبد جملة موسيقيّة ثمَّ يتدرَّب فريد عليها، وهكذا إلى أن يعزف فريد الأغنية كاملةً، ويعيد عبد عشرات المرّات إلى درجة أن فريد كان يتعب من التّكرار، وعبد ما كان يتعب في الوقت الَّذي كان يداوم في مستشفى كارولينسكا ويتحدِّث معه في وقت راحته وفراغه! وإذ في إحدى دروسه، أدخل عليه على الخط في المطبخ، قائلاً له يا صديقي، فريد مراد قاص وليس مطرب ولا أظنُّ أنّه يعشق الموسيقى إلى درجة أن تعيد له تعليم الغناء عشرات المرّات عبر الماسنجر صوتاً وصورةً، فأجابني بحماس يا صديقي أريد أن أعطي دروساً مهمة لفريد عن الموسيقى وبعض الأغاني بحيث أن يستطيع الانطلاق لوحده قبل أن أموت! فغضبتُ قائلاً مرّة أخرى يعود إلى الموت، فقال يا صبري أنا أيامي معدودة لماذا لا تصدِّقني، طيّب إذا كانت أيامك معدودة لماذا لا تتعالج وتهتمُّ بنفسك؟ فقال ومَن قال لكَ أنَّني لا أتعالج وأخضع لفحوصات دوريّة، ولا تنسَ أنَّني طبيب فكيف ٍأهمل نفسي، لكن هناك أمراض لا يستطيع أحدٌ الخلاص أو التَّملّص منها، ولهذا أريد ضمن ظروفي وصحّتي المتاحة أن أعلِّمَ فريد أصول العزف وكيف يقرأ النُّوطة وبعض الأغاني كي يتذكَّرني بعد أن أموت! صدّقني يا دكتور العزيز الغالي فريد سيتذكّرك طويلاً حتّى ولو لم تعلّمه درجة من الدّرجات الموسيقيّة، فأجابني ولكنِّي أريد أن أحقِّق رغبتي في تعليمه وفي العطاء، كي تبقى درساً بعد موتي عن كيفيّة العطاء لآخر رمق في الحياة!
وهكذا رحل صديقنا المبدع عبد برصوم وصعقنا بموته المفاجئ، وكم ظلمناه عندما كنّا نظنُّ أنُّه يداعبنا بقوله سأموت قريباً، وعندما وصلني خبر وفاته، اتصلت مع فريد وخبَّرته عن وفاة صديقنا، غِصنا كلينا في بكاءٍ، وإذ بزوجته بولين تقول خير فريد، أراك تبكي بكاءً مرّاً، فقال صديقنا الدُّكتور عبد عطاكِ العمر، فقالت الدُّكتور ما غيره، الّذي كان يعطيك دروس الموسيقى ويقول سأعطي لكَ الدُّروس قبل أن أموت، فكَّرناه يمزح، فقال لها وصبري قال له مراراً، إيّاك أن أسمع هذه الكلمة مرة أخرى يا دكتور، فكان يجيبه، لماذا أنتَ قلق يا صديقي، أنا الَّذي سأموت وليس أنت! ستبقى يا عبد ودروس الموسيقى ذكرى منقوشة في ذاكرة فريد إلى الأبد، لأنَّكَ قدّمتها له وأنتَ في أيّامكَ الأخيرة؟! وهل نحن الأصدقاء وكل من عرفه، صادفنا إنساناً نبيلاً ومعطاءً بهذه الطّريقة السَّلسة، ولا يهاب الموت وهو في طريقهِ إلى مثواهِ الأخير؟!

2 . 9 . 2018







اخر الافلام

.. أفضل فيلم مصري في عام 2018


.. شاهد..وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لـ-ابدأ حلمك- بحضور محمود


.. (ما رح ندفع.. ما فينا ندفع) مسرحية تنتقد اوضاع لبنان




.. وزيرة الثقافة تفتتح أول ناد سينما أفريقية بالأقصر


.. شدو الموسيقى يغدو أروع وسط أحضان الطبيعة الخلابة في قلب موسك