الحوار المتمدن - موبايل



نحو نقد بناء لعقلنا التراثي

نعمان الفاضيل

2019 / 1 / 7
حقوق الانسان


ربما ما أضحت تجري عليه الأمور في وقتنا الراهن في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية...أصبح يفرض علينا اكثر من أي وقت مضى أن نفكر مليا في ايجاد حلول لهذه النكسة المفضية بهذا البلد للسكتة القلبية لا محالة،ومن ثمة،يبقى الركون إلى الوراء،والقبول بالعيش تحت وطأة الاغتراب،ليس الحل الأمثل لتجنب هذه الأزمة.
إن ما علينا الآن كذوات متفردة بوعيها أن نسير نحو نشر المعرفة وتحطيم أوثان العقل،والتي يصعب بحضورها أن يتم أي تقدم نحو بناء مجتمع يحترم الإنسان في كونيته،ويشيع قيم الحب والسلام،بجعل علاقاتنا بالغير تبني على المودة والإحترام دون نبذ أو اقصاء.
تتمثل عوائق هذه الأصنام في كونها تجعل العقل الانساني مشدودا دائما الى أفكار الماضي عبر تقديسها وجعلها متعالية عن أي نقد أو تعديل،وهي آلية دفاعية تأخذ قوتها من بطولات الأسلاف،التي يجد فيها المغتربون عزاء لخيبتهم الراهنة أمام الغزو الحضاري الغربي القاهر. حيث تغدو ردود أفعالنا حين نحتك بغير المنتمي لثقافتنا،غارقة في الشوفينية،وكأنها فوق التاريخ أو دونه.إذ كيف يعقل أن يتم ذبح انسان بريئ كما تذبح الأضحية،امتثالا لأيديولوجية أضحت مرتعا للتعصب والإرهاب؟
إن فعلا كهذا لا يكشف عن غلو طابع الحيوانية على مختلف أنشطتنا المادية والفكرية فحسب،بل يضعنا أمام مرآة نرسيس التي كشفت عن طبيعة رصيدنا المعرفي والثقافي الذي هو أبعد ما يكون من ما يأمر به الله نبيه بتبليغه. ومن ثمة، فأي محاولة لإعادة الموازين لنصابها بفرض سلطة مادية ما،أو توفير أمن وهمي،هي ضرب من المستحيل،ما لم نستطع الغوص في أعماق العقل التراثي المنغلق على ذاته،والشروع في تحطيم أوثان القبيلة التي تقدس قتل الآخر والتشهير بجثته، قصد بناء وعي صحيح ومنفتح يستطيع الانعتاق من قصوره الفكري الذي جعله تحت وصاية كتب الفقه الداعية للقتل والجهاد،والتي انزاح روادها عن المعنى الجوهري للإسلام بوصفه دين المحبة والتعايش والسلام.
لا ننكر أن عملية هدم أوثان العقل التراثي لبناء وعي صحيح هي مهمة ليست باليسيرة،اذ تعترضنا عوائق شتى،أبرزها سوء الفهم بمبستراته وأحكامه الجاهزة التي تعيق التقدم وتجعله بطيئا،وكذا،تعصب المنغلق على ذاته الشديد لأفكاره ومعارفه،ودفاعه المستميث عنها لاعتقاده الراسخ أنها شريعة الله ووصاياه.بيد أن إيماننا بالنجاح في فك عقدة الانغلاق والجمود التي أرخت بظلالها على صدورنا منذ القرن الثاني عشر (منذ عهد ابن رشد)،هو الدافع والترياق نحو المضي قدما ومحاولة القيام بنقد لاذع لعقلنا الجامد،وتطويع الثقافة الاسطورية التي شكلتنا وشكلت بنية تفكيرنا المريضة بحمى الانغلاق.
إن الإضطلاع بهذه المهمة لن يتطلب منا أكثر مما تطلبه بالنسبة لرواد الحداثة الغربية الذين حاولوا بجهد منقطع النظير تقزيم دور الكنيسة ورد الدين إلى حدوده الطبيعية،وذلك لسبيين: أولها أن العقل الغربي وصل في مرحلة معينة إلى ضرورة القطع مع الماضي جملة وتفصيلا،سواء على المستوى الكوسمولوجي مع غاليلي،أو الانتروبولوجي مع ديكارت،أو الايتيقي مع كانط،أو الميتافيزيقي مع هيجل،ما استدعى مسحا للطاولة كما قال ديكارت نفسه غير ما مرة،لأن مقومات الماضي لم تلبث سوى عوائق ابستيمولوجية وأخلاقية جعلت عملية الانتقال متعذرة.وثانيهما: أن التراث الديني الغربي بني في جله على أفكار سرعان ما تبين انها مخالفة للعقل والحس السليم، لإشتمالها على تفسيرات أسطورية منحازة وغير عادلة،فجاءت محاولات نقدها أقوى برهانا،وأكثر وجاهة.
في مقابل التراث اللاهوتي الغربي،يشتمل التراث الاسلامي على دليل يربط المسلمين بروح العدالة،ويجعل سيرهم وفق أحكامه،أكثر السبل هداية نحو الخير والسلام.إن هذا الخيط الناظم بين شرع الاله و امتثال العبد له تحقيقا للخير،يتمثل في كتابنا المقدس( القرآن)،الذي اتخذناه مهجورا في أركان بيوتنا كزينة فقط أو كاستظهار ببغاوي،نعيده في المناسبات،دون أن نكلف أنفسنا عناء قراءته وتفسيره بشكل عقلاني وفق مايناسب عصرنا، مادام كتابا محايثا لكل زمان،وتفاديا للسير وفق كتب جعلتنا أقرب إلى المجتمعات المتوحشة،بأساطيرها المضللة،وشوفينيتها الهمجية،التي تنبذ الغير،وتجعل دمه قربانا للاله،طمعا في جنة يراها الظلاميون مرتعا لأنهار الخمر والحور العين وليس مكان للتعايش والتآخي والسلام.







اخر الافلام

.. الأمم المتحدة تعقد ملتقى وطنيا الشهر المقبل لبحث الصراع في ل


.. لارتكابه جرائم حرب.. -الجنايات الدولية- تصدر حكمها النهائي ب


.. مؤسسة أورينت للأعمال الإنسانية تطلق حملة لإغاثة نازحي جنوب إ




.. آلاف الجزائريين يتظاهرون ومطالبة بعدم تدخل الجيش في الأزمة ا


.. مصر.. هيومن رايتس تطالب بالكشف عن مصير النائب السابق مصطفى ا