الحوار المتمدن - موبايل



المهمة المتعذرة للأزهر

سمير زين العابدين

2019 / 1 / 8
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لم أستغرب الصيغة المتعالية التي تحدث بها شيخ الأزهر في كنيسة العاصمة الإدارية, فالأزهر مثله مثل كل كهنة الاسلام الموجودين علي الساحة, لا يستطيع أن يسلك طريقا سوي ما رسمه القدماء, فتلك هي عقيدته التي قام عليها, ومنهجه الوحيد هو وكل المنشآت الدينية الاسلامية الأخري في العالم, بل أن يأتي بتفسير أو إجتهاد أو رأي مخالف لما هو موجود بالفعل منذ مئات السنين هو ضرب من ضروب الخيال, ولا عجب أن يكون حديث الشيخ عن (دولة الإسلام) في القرن الواحد والعشرين, فكلهم لا يستطيعون أن يفهموا معني الدولة المدنية الحديثة القائمة علي الدستور والقانون والمواطنة المتساوية بين الجميع, فهي لم ترد في تراثهم وكتبهم ومنقولاتهم.

من ضروب الخيال أن يخرج علينا الأزهر محرما جهاد الطلب, أو رافضا لتكفير غير المسلمين, أو موافقا لتساوي المرأة والرجل في الميراث, أو ممانعا لتعدد الزوجات, أو الطلاق الشفهي ... الي آخر تلك القضايا الذي فرضها الواقع الجديد, وظروف الزمان والمكان, المختلف كليا عن ظروف بدء الرسالة والقرون الأولي لها.

الصعب في الأمر أن الأزهر وكل المؤسسات الدينية التي حملت الراية طوال القرون السابقة دون إجتهاد أو تطوير, قد أفرغت هذا الفكر المتجمد في عقول العامة حتي استقر وجدانهم لمئات السنين علي مفاهيم وقواعد يصعب الفكاك منها.
وكما انتفض الجميع رافضين لتساوي المرأة والرجل في الميراث الذي اقترحته تونس, سيثور العامة قبل رجال الدين عند كل محاولة لتغيير المفاهيم واقتراح مفاهيم جديدة.

الأمر جد صعب ولكنه ليس مستحيلا, ويحتاج الي زرع فكر جديد في عقول الناس أولا, يتناول النصوص كافة في إطارها التاريخي حيث لعب المكان والزمان والظروف البيئية والمناخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعادات والتقاليد والموروثات, ومحدودية العلم والثقافة والتطور, وكلها عوامل لعبت دورا كبيرا في طبيعة النصوص الفقهية, وما انطوت عليه من تعاليم خاطبت فئة معينة من الناس, انتهت واندثرت وانتهي عالمهم وحل مكانها عالم جديد لا يشبههم في شيء, عالم أصبح لديه معطيات زمانية ومكانية مختلفة أكثر تطورا وعلما وحضارة.

أطرح هنا مثالا يجدر أن نبحثه بدقة, هل مهمة الدعوة للإسلام بين الناس هي مهمة صالحة لهذا الزمان؟ بعد أن استقرت البشرية واستقرت المعتقدات وانفتح العالم علي بعضه وصار كقرية صغيرة واصبح ما يمكن أن يقال علي لسان الداعين تستطيع بضغطة علي الكومبيوتر أن تقرأ كل ما يتصل بدعوة الإسلام؟ ولك ان تقرر ما تعتقد, واذا كان الأمر كذلك ما هي الحاجة لأن تكون الدعوة هي المهمة الأولي للمؤسسات الدينية.

وبالمثل ماذا لو تأخر نزول الرسالة (فرضا) الي العام 2000 مثلا هل كانت النصوص ستأخذ نفس شكلها وستحمل نفس المفاهيم والأفكار؟.

اذن فالقصد الأسمي من الدين وهو اعلاء القيم الكبري من الحق والخير والجمال وما تفرع منها وتنظيم المعاملات والعبادات, لا يرتبط بزمن معين ولا مكان محدد وهو ما يجب أن يحوز اهتمامنا في النصوص التي تقود الي خير البشرية وارتقائها.
وما عداها من مفاهيم وتفاسير علينا أن نتعامل معها بمنطلق صلاحيتها وعدم صلاحيتها للظروف الآنية, علي أن تكون عملية ديناميكية مستمرة مع التطور الزمني والحضاري, وهي مهمة للمفكرين قبل الأزهريين وكهنة الدين في عمومهم.
هذا ما يتعذر علي الأزهر أن يقوم به وبالتالي فهي مهمة مستحيلة بالنسبة له.







اخر الافلام

.. البابا تواضروس مُهنئًا الأقباط بعيد الغطاس:-إنه عيد فرح-


.. شاهد.. المسيحيون يشاركون في احتفالات عيد الغطاس المجيد في مو


.. تمثال ماك المسيح يثير عاصفة غضب في فلسطين «القصة الكاملة»




.. كيف يتكلم وزير خارجية إيران في العراق في ظل الأحزاب الإسلامي


.. تقرير يكشف المجازر الطائفية التي ارتكبتها ميليشيا أسد في سور