الحوار المتمدن - موبايل



[19]. عبد برصوم أنشودةُ شوقٍ إلى حرفٍ من زغبِ اليمامِ!

صبري يوسف

2019 / 1 / 9
الادب والفن


عبد برصوم أنشودةُ شوقٍ إلى حرفٍ من زغبِ اليمامِ!

19

جانيت عمسيح آخر لغاتِ الحوارِ معَ عبد عبرَ البحار
لغةُ الهدوءِ والبحثِ عن أشهى مذاقِ الحوار
لغةُ الاطمئنانِ والغوصِ في إشراقةِ آفاقِ الحياة
صداقةٌ محتبكةٌ في صراحةِ القولِ
في زمنٍ تقلَّصَتْ فيه مصداقيّةُ الأقوال!
كم من الحوارِ وخلاصاتِ الأمانِ
في سطوعِ أفكارٍ كهلالاتِ الهلالِ!

عبد برصوم طاقةُ فرحٍ في زمنِ الانشطارِ
إلى أقصى شراهاتِ القتال!
زرعَ الكلمة الممراحة في قلوبِ محاوريه
غير آبهٍ إلَّا لرفرفاتِ أجنحةِ الحقِّ
في مرامي الجمالِ!

كم من التَّساؤلاتِ
سألَتْ جانيت صديقها عبد في هدأةِ النّهارِ
كم كانَ عبد صبوراً في العبورِ إلى أعماقِ السُّؤال!
زرعَ فرحاً في قلبِ جانيت
عبرَ حرفٍ مندَّى نداوةَ الصَّباحِ
وتنامى في عطائِهِ غير المحدودِ
لشقيقتها فدوى عمسيح
واقفاً بكلِّ حبورٍ معَ وضعِ ابنتها مريم
كم من الاتصالاتِ معَ الأطباءِ
كم من الحواراتِ والنِّقاشِ في ملفِّ مريمَ الشَّائكِ
إلى أنْ أصبحَتْ في رعايةٍ ولا كلَّ الرّعاياتِ!
ما كَلَّ عبد ولا مَلَّ يوماً وهو يُغدِقُ
أرقى ما في رؤاه الطِّبّيّة من مهارات!

عبد برصوم شخصيّة فكريّة فنّية علميّة
لن تتكرَّرَ أبداً
لِما كانت رؤاه جامحة نحوَ تنويرِ البلادِ والعبادِ
على أحدثِ ما توصَّلَ إليه أساطينُ الفكرِ والعلماء!
لم ينطلقْ عبد يوماً في تحليلِ أسانيده من فراغ
كم كانَ مرناً في حوارِهِ
لا يغيظُكَ في طروحاتِهِ، تراهُ شفيفاً عميقاً رهيفاً
حتَّى ولو كنتَ على خلافٍ معهُ حتَّى النّخاعِ!
وأنتَ يا جميل آحو
ظللْتَ صديقاً حميماً لعبد حتَّى يومِ الوداعِ
تواصلَ عبد طويلاً مع جميل ومعَ أصدقِ الأصدقاءِ
كم من الحكمةِ كم من البوحِ كم من الفرحِ
كم من الآهاتِ على مساحاتِ غربةِ
الأيامِ والشُّهورِ والسَّنينِ!
غربةُ عبد كانت مشتدَّةً لعدمِ فَهْمِ الآخرين له
لكنَّه لم يُبدِ تذمُّراً فيما إذا فهمَهُ الآخرون أو لا
يقلبُ الصَّفحات ويمضي ..
مندهشاً من مجاملاتٍ فضفاضةٍ لدى الكثير فيما بينهم
عبد كانَ صادقاً معَ نفسِهِ حتّى ولو هجرَهُ الكونُ برمّتِهِ
وَدَعَا الآخرَ أن يكونَ صادقاً معَ ذاتِهِ
وإلّا سيكونُ الآخرُ في حالةٍ انفصامٍ وانشطارٍ في الرُّؤيةِ!

أجلْ أرى المجتمعاتِ البشريّةِ أغلبها في حالاتِ انفصامٍ
نرى الإنسانَ في أغلبِ أو بعضِ مواقفِهِ
متقلِّباً ومتناقضاً معَ ذاتِهِ
لماذا ولدَتِ الحروبُ والويلاتُ والصِّراعاتُ
على وجهِ الدُّنيا؟
الإنسانُ يُشبِهُ خرافةً في بعضِ الوجوهِ
متناقضاً مع ذاتِهِ تناقضاً مريراً
متى سيقولُ المرءُ كلمتَهُ
دونَ أيّةِ مواربةٍ أو مجاملةٍ أو خوفٍ
كما قالَهَا عبد برصوم على مدى سنينِ عمرِهِ؟!

قدَّمَ عبد إلى صديقِهِ جميل آحو أعذبَ الكلامِ
جميل صديقُ المسافات الطَّويلة لأصحابِ القلوبِ النّيّرة
صديقُ الكلمةِ الحرّة، صديقُ الجرحِ وغربةِ الرُّوحِ
كم من الحوارِ حتَّى زقزقَتِ العصافيرُ فوقَ أغصانِ الشَّوقِ
يموتُ الإنسانُ وتبقى الكلمةُ ساطعةً فوقَ مآقي الحياةِ
سيبقى عبد ساطعاً في قلوبِ الأصدقاءِ والصّديقاتِ
كم من الحزنِ تغلغلَ إلى قلبِ جانيت وفدوى
والأحبّة كلَّ الأحبّة
كم من الأسى توغَّلَ في أعماقِ جميل آحو
عندما قرأ خبرَ الوداعِ
كم من الحسراتِ تحسَّرَ على آخرِ شهقةٍ من شهقاتِ الرّحيلِ
كيفَ سنرمِّمُ أحزانَنَا، وجِراحُنا مفتوحةٌ على مساحاتِ المدى؟!
عبد برصوم أنشودةُ شوقٍ إلى حرفٍ من زغبِ اليمامِ! ..

15. 9 . 2018







اخر الافلام

.. أفضل فيلم مصري في عام 2018


.. شاهد..وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لـ-ابدأ حلمك- بحضور محمود


.. (ما رح ندفع.. ما فينا ندفع) مسرحية تنتقد اوضاع لبنان




.. وزيرة الثقافة تفتتح أول ناد سينما أفريقية بالأقصر


.. شدو الموسيقى يغدو أروع وسط أحضان الطبيعة الخلابة في قلب موسك