الحوار المتمدن - موبايل



{20]. شاكر صديق المحن والأفراح الممهورة في رحابِ هدهداتِ اللّيل

صبري يوسف

2019 / 1 / 9
الادب والفن


شاكر صديق المحن والأفراح الممهورة في رحابِ هدهداتِ اللّيل

20

توغَّلَ ألمُ الفراقِ إلى أعماقِ شاكر
هكذا كنتَ تنادي صديقكَ المحبوب شكري دنحو
صديقُ الأزمنة المفتوحة على متاهاتِ العمرِ
صديقٌ من لونِ الصّفاءِ والحنينِ
ألمٌ غير مسبوق تلظّى على مساحاتِ ذاكرة شاكر
لا يقبل رحيلَ الكبار من دونِ سابقِ إنذار!

لا يستطيعُ أنْ يتخيَّلَ صديقَ الأصدقاء
في عالمٍ آخر
متسائلاً بقلبٍ منكسر
كيف ودّعنا عبد بهذه السُّرعة المميتة
وتركنا مخلخلي الأجنحة على قارعةِ الأحزان؟!
بكاءٌ معتَّق بالمراراتِ غلّفَ كينونةَ شاكر
عيناه تجوبان رحلةَ العمرِ
تراءَتْ أمامه منعطفات الماضي البعيد
دردشاتٌ لا تنسى نهضتْ دفعةً واحدة
من مرافئِ ذاكرةٍ منقوشةٍ على جفونِ الرّوح!
بسمةٌ حائرة ارتسمتْ فوقَ شفتَي عبد
وهو يمعنُ النّظر بوجهِ شاكر قبلَ أن يودِّعَ الحياة
شكري دنحو "المعروف شكري زيرّو" صديق عبد رقم واحد
صديقٌ غير قابل للتثنية في قائمةِ التَّرتيب
مراراً قال لي عبد "يا صبري لا أرفض طلباً لشاكر" ..
شاكر من لونِ صفاءِ القصيدة
شاكر صديق المحن والأفراح الممهورة
في رحابِ هدهداتِ اللّيل
صديقُ السّنينِ المرتسمة ألقاً فوقَ جبينِ الصّباح
صديقٌ متربِّعٌ على مساحاتِ السِّنين
صديقٌ مجبولٌ من لونِ نضارةِ الحنطة
أينَ أنتَ يا شاكر
كي أطبعَ فوقَ جبينِكَ أسرارَ الرَّحيل؟!
كم مشينا، كم حكينا،
كم ضحكنا ثمَّ افترقنا فراقاً لا يُنسى
هكذا هي الحياة يا صديقي شاكر
حكايةٌ مفتوحةٌ على متاهاتِ مليون ألفِ سؤال!
رحلةٌ ممتعة لكنّها طافحة بأوجاعِ الانكسار!

ينهضُ الشّاعر توما بيطار
في بؤرة الذَّاكرة البعيدة
يبتسمُ عبد شوقاً إلى أيام دويلعة
تنفرشُ الأصدقاء قاماتهم تباعاً
كم كان سعيداً وأنا أقدّمِ له ديوان توما بيطار
حبُّكِ كان رواية
من صمَّم هذا الغلاف قبل أربعةِ عقودٍ؟
نظر عبد إلى الغلاف الَّذي صمّمه
وببسمة قال رائع يا صبري
رائع جدَّاً أنّ تقدِّم لي هذا الدِّيوان الآن!
أرجعتني إلى الزّمن الجميل
وسمعان بهنان يغنّي فرحاً في عمقِ الشَّارع
في مساءاتِ دمشقَ الحنونة
قهقهاتٌ لاتنسى .. ويبقى توما صديقاً مرفرفاً
في حدائقِ الذّاكرة المسربلة بالحنين!

كم آلمَ فراقُكَ فريد بيطار ونعيم بيطار وآل بيطار
كم سُرِرْتُ عندما زارنا الصَّديق شكري دنحو
والصّديقان فريد بيطار وألياس بيطار
زيارةً طافحةً بأبهى حبورِ العناقِ
كم من القهقهاتِ وكم من العتابِ
طفحتْ تساؤلاتكَ عتاباً عميقاً وهم في أوجِ القهقهاتِ
شوقاً إليكَ واِحتراماً وتقديراً لما في جعبتِكَ من آراءٍ!

وقفَ فؤاد زاديكي من أعماقِ منفاه يكتبُ أحزانه
عن رحيلِ أحدِ أساطينِ الفكر والفنِّ والعلومِ
تنهَّدَ توما بيطار وقد جفَّتِ الدُّموعُ في مقلتيهِ
وبيدٍ مرتعشةٍ بدأ يترجمُ أوجاعَ الأنين!

16. 9. 2018







اخر الافلام

.. أفضل فيلم مصري في عام 2018


.. شاهد..وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لـ-ابدأ حلمك- بحضور محمود


.. (ما رح ندفع.. ما فينا ندفع) مسرحية تنتقد اوضاع لبنان




.. وزيرة الثقافة تفتتح أول ناد سينما أفريقية بالأقصر


.. شدو الموسيقى يغدو أروع وسط أحضان الطبيعة الخلابة في قلب موسك