الحوار المتمدن - موبايل



مفهوم الله والارهاب

رفعت عوض الله

2019 / 1 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هناك فرق كبير بين الله في ذاته ،او الله كما هو ، والله الذي تتصوره الأديان والثقافات والحضارات الإنسانية عبر التاريخ ...الذي نستطيع قوله ان الله بوصفه المطلق لا تستطيع عقولنا ان تحوز معرفة به . فكنه طبيعة او ذات الله تتجاوز مقدرة العقول البشرية ، ومع ذلك منذ بداية التاريخ الإنساني قدم العقل والخيال وحدود المعرفة المتاحة تصورات عن الله مختلفة ومتنوعة . وقدمت الأديان كذلك تصورات عن الله علي ان ما يُسمي بالاديان السماوية ،أي تلك التي نعتقد ان مصدرها الله ، وانها وصلت للبشر وحيا إلهيا علي السنة الأنبياء . هذه الأديان قدمت تصورا يقول بان الله واحد وهو مفارق للكون الذي خلقه .... هو في اليهودية إله جبار مهوب عقابه شديد لشعبه حين يحيد عن الصلاح والاستقامة ويميل لعبادة آلهة غريبة ، وهو يضمن لشعبه السلام والتفوق والنصرة والبركة حين يلتزم بوصايا الرب واحكامه .
وفي الإسلام الله يكافيئ المؤمنين بالجنة التي فيها ما فيها من نعيم ، ويُعاقب غير المؤمنين بجهنم حيث العذاب وبئس المصير .
وفي المسيحية الله هو إله الخلاص والمحبة وتغيير قلب الانسان ليصير حرا قديسا فاضلا .
اذن هناك تعدد وتنوع في تصورات الانسان والأديان عن الله وهذا يعني انها تصورات نسبية متغيرة محدودة بحدود العقل والخيال الإنساني والمعرفة وظروف الانسان الحضارية .
غير ان هذا الامر لم يستطع فهمه والتسليم به اتباع كل دين علي حدة ، فكل فريق يؤمن ويعتقد اعتقادا جازما بان دينه وحده هو من يملك الحقيقة المطلقة ، وهو وحده الصواب وما عداه فهو خطأ مطلق . من هنا نشأ صراع ضار في العصور الوسطي بين المسيحية والإسلام ، وفي قلب الإسلام برز صراع دموي بين السنة والشيعة رغم انهما معا يشكلان الإسلام ، واستعرت الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستنانت في أوروبا ، وهي حروب راح ضحيتها ملايين الأبرياء .
كل هذا الصراع بسبب ان كل فريق كان يعتقد اعتقاداً جازماً بانه وحده من يعرف الله معرفة يقينية وغيره يقدم معرفة عن الله كاذبة .
من هذا المنظور ننظر للأرهاب الدموي الكوكبي الذي أحال حياة البشر في كل بقاع الأرض تقريبا لجحيم وقتل وتفجير وتدمير وذبح ، فانتفي الامن والأمان ، وغاب السلام ، وضاعت الطمأنينة وساد القلق والتوتر والخوف والترقب .
فمن يقومون بالإرهاب ويروعون البشر هم مؤمنون صادقون متسقون مع انفسهم فهم يرون ان دينهم الذي يتبعون هو وحده الذي يقدم حقيقة الله في ذاته ، فهم ينكرون نسبية معرفة الانسان بالله ، وينظرون في نصوص الدين فيفسرونها تفسيرا حرفيا . وفي ذات الوقت ينظرون للاخرين علي انهم فاسدون وكفار ومشركون لا يستقيم تركهم في كفرهم ، فعلي المؤمنين واجب حتمي الا وهو ردهم عن ضلالهم وكفرهم ومنع افسادهم في الأرض ، فإن تابوا واصبحوا مؤمنين كان خيرا ، وإلا الحرب والجهاد والقتل والتفجير والتدمير حتي نخلص الأرض من البشر الأشرار .
فماذا نحتاج للخلاص من الإرهاب وإنقاذ البشر من القتل ؟ قبل الحاجة للسلاح لمواجهة هذا الخطر الجاسم نحتاج الى تنوير العقول وطرح مقولة نسبية معرفتنا بالله وان هذه المعرفة متعددة متنوعة ، وانه ليس بإمكاننا معرفة الله في ذاته او معرفة كنه ذات الله ، وهذا يعني ان يقبل بعضنا بعضا فنتعايش ونعيش معا في سلام وينتفي الإرهاب باسم الله ونصوص الدين .







اخر الافلام

.. تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى التفجير الانتحاري في منبج الس


.. الدين والدماغ. رئيس مختبر تطور الجهاز العصبي يقدم تفسيرا علم


.. مجسمات مسيئة للسيد المسيح لا تزال في متحف حيفا رغم احتجاج ال




.. ما الذي دفع يهوديا متشددا إلى اختيار العلمانية؟


.. للقصة بقية- -السلفية الجهادية- من حركات إقليمية إلى العالمية