الحوار المتمدن - موبايل



العبرة بين بيع الاوهام والاكاذيب والحقيقة

علاء الدين الظاهر

2019 / 1 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


قبل عدة سنوات جاء طلب من صديقة عراقية فيسبوكية تطلب منا الدعاء الى الله كي يطيل في عمر نِلسن مانديلا الذي كان يحتضر في احد المستشفيات. على عكس دعوات المؤمنين، كان ردي على هذا الطلب إن اي دعاء لن ينفع لأن موت مانديلا محتوم ويحدده الانهيار المتواصل في وظائف اعضاء جسده حسب المعلومات التي كان يعلنها اطبائه. قام احد الدكاترة المؤمنين بالرد بأن هذه الدعوات هي من ‘حسن اخلاق المؤمنين’ من امثاله رغم انه يدرك ان ما اقوله صحيح. دلّ هذا الرد على غباء لا يصدر إلا من شخص جاهل فضلا عن كونه رد يخلو من ادب. ما مغزى ان تدعو لله او لمن يهمه الامر (كما سأطلق عليه في بقية هذه المقالة) دعوات تعلم مسبقا انها عديمة الجدوى علميا؟ اي حسن اخلاق هذه التي تخدع بها الناس؟ هذا الشخص هو وزير الكهرباء الحالي في حكومة عادل عبدالمهدي والذي اتمنّى عليه ان ينشغل بدعوات لـ (من يهمه الامر) بدلا من سرقة اموال وزارته كما فعل من سبقه. اتمنى ان تتحقق هذه الامنية رغم ملاحظتي على ‘حسن اخلاقه’ اعلاه.
والامر الاكثر سخرية ان المؤمنين يقولون لنا ليل نهار ويؤمنون بما يقولون ان لدى (من يهمه الامر) الذين يرسلون له دعواتهم، ان لديه خطة محكمة منذ الازل لما يحدث للانسان والحيوان والكون الذي لم يزد حجمه عند رُسل (من يهمه الامر) ايام نشأة الاديان على صحراء العرب وسيناء ومصر وبعض المناطق المجاورة. اذا كان (من يهمه الامر) الذي (يحيي ويميت) قد قرر ان يميت نِلسن مانديلا فما قيمة هذه الدعوات؟ هل يطلب المؤمنون من (من يهمه الامر) ان يغير رأيه؟ وما قيمة ‘خطته المحكمة’ اذا استمع لهذه الدعوات؟
قبل عدة سنوات سخرت من قصة بلع الحوت ليونس وقلت انه كيف وصل يونس الى فم الحوت، ولو دخل فم الحوت لمزقته انياب الحوت وجعلت احماض معدة الحوت من يونس شوربة ثم تغوّطه الحوت في مياه البحر. سألت كيف لفظ الحوت يونسا واعاده الى اليابسة، ربما بعد ان انهى يونسا دورة خاصة لقوات المظليين! رد عليّ دكتورا مسيحيا مؤمنا بأن ‘العبرة’ في القصة هي الاهم. عذرا؟ هل يقول هذا الانجيلي بأن ‘العبرة’ تكمن في ان (من يهمه الامر) يكذب علينا ويخدعنا بقصة سخيفة مثل الادعاء بأنه رمى يونسا في فم الحوت وبعد ان وصل يونس الى معده الحوت صرخ بالقول (آمنت بالله). عندها اعاده (من يهمه الامر) الى الارض سالما مؤمنا! ألم يكن بإمكان (من يهمه الامر) ان يقوم بمعجزة اسهل مثل ان يصيب يونس بالصلع ويشترط عليه الايمان به قبل ان يعيد اليه شعره؟ دعني اسهّل الامور على واضع هذا الرابط لأغنية نور دكّاش قبل 90 عام وهي تعلن ايمانها بالله:
https://www.youtube.com/watch?v=wD6ZBwImPdU

قبل يومين اتصلت بزميلي هاري الذي يصغرني بـ 12 عاما لأستفسر عن حالته الصحية بعد اصابته بالسرطان. كان رده ان حالته سيئة ولا امل فيها بعد ان انتشر السرطان الى الكبد وانه سيحاول تجريب علاج آخر رغم ان الامل معدوما. لم يطلب مني ان ادعو الى (من يهمه الامر) بأن يؤجل نهايته المحتومة ولم يتحدث عن العبرة في اخلاق وزير كهرباء العراق ولم يقل انه سيذهب الى الكنيسة ويصلي بل انه يرغب ان يقضي وقته الباقي مع زوجته واطفاله. لم يكن عندي غير ان اطلب منه ان يبقى قويا ويجرب العلاج الاخير.
عملنا معا لفترة طويلة. وطالما شككت وشكك معي هاري بأن البقاء في المهنة حتى سن التقاعد امرا جيدا بدلا من التقاعد المبكر والاستمتاع بالحياة. رغم ذلك بقيت اعمل حتى بلوغي سن التقاعد. لن يمهل المرض هاري اثنا عشر عاما اخرى او اكثر كي يصل لسن التقاعد ويستمتع بالحياة. العبرة هي ان تستمتع بالحياة كل يوم وكل دقيقة ولا تتوقع خيرا من (من يهمه الامر). هذه هي العبرة التي اعتقد انها تدور بخاطر هاري الآن.











اخر الافلام

.. تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى التفجير الانتحاري في منبج الس


.. الدين والدماغ. رئيس مختبر تطور الجهاز العصبي يقدم تفسيرا علم


.. مجسمات مسيئة للسيد المسيح لا تزال في متحف حيفا رغم احتجاج ال




.. ما الذي دفع يهوديا متشددا إلى اختيار العلمانية؟


.. للقصة بقية- -السلفية الجهادية- من حركات إقليمية إلى العالمية