الحوار المتمدن - موبايل



سلطة الجسد الأنثوي.. بين ميشيل فوكو و عابد الجابري

الطيب عبد السلام

2019 / 1 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


سلطة الجسد الأنثوي



ما الذي يجعل امرا كصورة جديدة لمؤخرة كيم كيرداشيان حدثا عالميا، لماذا اثار رداء رانيا يوسف هذا الصخب، لما تكون قضايا الصور "الخادشة بالحياء" هي قضية القضايا دائما و يتسابق الكل للمشاركة في هذا الجدال و برامج تلفيزيونية و رجال دين و مصممي فوتوشوب و احزابا سياسية و رؤساء دول و مواقع إنترنت، و منظمات حقوق مرأة، و ماركات تجارية، و عروض ازياء، و رجال اعمال و قروض بنكية، و دور تجميل و مواقع إباحية ماسنجرات و واتسابات، مصممو ملابس و عروض ازياء، كلها تمضغ هذه العلكة المفضلة، دون ان تملها.. صالحون إذا اغمضوا اعينهم و فاسقون اذا لم.
كل هذه الماكينات تدور في وقت واحد،لتثتثمر في محض جسد أنثوي عاري.
لنفهم القصة لا بد لنا من المرور بتحليلات ميشيل فوكو حول السلطة،و لدي عبارة هنا تلخص كامل مشروعه و هي مجتزاءة من درسه الاول بالكوليج دوفرانس
إن الخطاب إذا هو "صوت المشروعية"، إنه قول ديكارت "انا افكر، إذا انا موجود" عبارة ديكارت هذه تصل إلى قلب الهدف الذي اقصده "انا موجود" انا لدي مشروعية الحياة، لدي الحق، هذا التبرير هو الإعلان البين عن حق الوجود، الوجود الذي اريد إستقصاءه لا بوصفه امرا معتادا بل بوصفه حدثا فريدا بالنسبة لصاحبه.. صاحبه الذي يلتذ بالاشياء بوصفه هو، غرق في حميمية الذات،و مواجهة للموت وحيدا..تماما وحيدا.
و المشروعية تحدث في لحظة البدء، و كل ما تعتق البدء، كلما اكسبه الزمن بريقه الاطول و المشروعية الأصدق.. إن المشروعية تكمن في التاريخ الذي هو سيرة اي شئ و حاضره.
و المشروعية ليست بريئة او محايدة بل هي صوت السلطة و التملك، لا تقال "انا" في الصحراء البعيدة، بل تقال للناس و بين الناس، لإنها متجهة بألاساس صوبهم، إنها المزاحمة في مقعد الاستئثار بالحياة.
فعل الإنسان و قوله إنما هو سعي لذلك الأمتياز، لإنه به وحده عبر للحياة، به وحده كابد الليالي و البلاد الواسعة في تنافس شرس للتحقق في الحياة و الفوز بالتحقق البايولوجي.
"لقد خلقنا الإنسان في كبد". لولا هذا الكبد لتوقفت الحياة منذ زمن.
هنا يقف امامنا هذا الجسد الأنثوي المغوي، يقف بجماله الساحر، يقف شاهدا على السلطة و القدرة، شاهدا على سلطة الإيجاد و الخلق.
شاهدا على مشروعيتنا تلك، الح هنا على مراجعة مقالي "تأويل الجنس" و مقالي" الإحتفاظ و الإنتشار".
ايا يكن فهذا الإغواء، هذه الرغبة التي تسيل،هذا التسترون الذي يرتفع، هذا القلق، هذا الاكتئياب، هذا الإستسلام و الشعور بالمحو و الإلغاء، العودة إلى لحظة العجز، ولا شئ في الأفق يراد او شئ يقال سوى الرغبة في الوصول و الإمتلاك.. كل هذه العواصف إنما هي حال الكائن الاول قبل ان ينمو و يتمرحل و يتطور.
و الكائن الاول هو من تم دفنه تحت كل الافكار و الثقافات و التجارب، لكنه حينما يصحو يهدم كل ذلك ببساطة، لذا تجد الرجل لحظتها غائب عن وعيه "فاقد لقدرته" منعدم الطريق، لإن الكائن الاول الاعمى قد صحا و افلت لجام ترويضه و تدجينه بالتجربة.
إن سلطة جسد المرأة هي على ذلك الكائن، لا على وعيه بل على لا وعيه.. على غريزته،على جوعه للحياة و الظهور فيها، على صداه و هو يصرخ في الغابة باحثا عن موطئ قدميه.
لذلك نرى ان كامل بروبغاندا المرأة و معناها منصب في جسدها.. و هذا حقها، لإنها منه تستمد مشروعيتها و حقها.
إنها نشوة التحقق و الظهور، النشوة المتصلة بين قائل يقول انا و يستشعر وجوده او رجل في لحظة القذف المنوي.. إنهما وجهان لذات العملة، و ما اقصر الدرب بينهما.
و هي براق تلك المشروعية و حائط براقها و جبريلها و معراجها، هي الشهية التي سيوفر "إتساع حوضها" بيتا رحبا للكائن الاول و "أتساع صدرها" غذاء وفيرا للكائن الاول و خلاياه.. الكائن الاول الذي سيعود إليها فيما بعد و قد نما له شاربين طالبا وصالها حافيا وراء منحنياتها و أتساعها..يراها مثيرة له و يجهل لماذا.. لإنه نسي ان تحققه الاول كان هناك، إندفع للظهور و الوجود من هذا الخصر المستدير و الصدر المنتفخ.
و ما الاشياء إلا تاريخ الاشياء... ما شجرة التفاح إلا بذرة التفاح.
و لا أستثمار اكثر جدوى من بيع الماء في الصحراء، و الوجود في العدم.. إذ انه لا غريزة حق إلا ذلك الإندفاع نحو الظهور و الإنوجاد.
هنا نلتقي بعين محمد عابد الجابري و هو يرى التاريخ حيا في الحاضر، و عين فوكو و هو يبصر السلطة في الإلحاح على ذلك التاريخ.







اخر الافلام

.. الشمال السوري.. استراتيجية الانسحاب وتكتيك الصمود


.. السودان.. تظاهرات وسيناريوهات محتملة


.. بعد سقوط بريكست.. الخيارات الأوروبية في التعاطي




.. الصراع الأميركي الإيراني .. ساحات النفوذ ومواقع المواجهة


.. استمرار المظاهرات المطالبة برحيل البشير