الحوار المتمدن - موبايل



الحب فوق خط الحاجة

حسين عجيب

2019 / 1 / 11
العولمة وتطورات العالم المعاصر


الحب _ والسعادة والابداع والحرية والصحة العقلية ..._ يتجاوز خط الحاجة بالضرورة

ما هو نقيض الحب ...
الخوف ، الكراهية ، الجهل ، التعصب ، الجشع ، ...!؟
لكن أولا ، ما هو الحب ؟ ماهية الحب ومكوناته ...
فكرية ، خبرة ،مشاركة ، ثقة ، احترام ، جاذبية ، ...!؟
أم شعورية ، شخصية ، موقع ، دور ، ...!؟
ثانيا ما هي طبيعة الحب ...
جنسية ، لا جنسية ، معرفية ، ...!؟
هي أسئلة وتساؤلات مشتركة ، ويعرفها الجميع .
وتبقى الأجوبة في أحد اتجاهين ومستويين _ حيث الحب محور الصحة والنمو :
_ اتجاه الصحة النفسية والعقلية المتكاملة : اليوم أفضل من الأمس ، ...غدا أجمل
_ اتجاه المرض العقلي الكامن أو الصريح : الأمس أفضل من اليوم ، ...الكارثة في الغد
....
لا أحد يجادل في صحة معيار _ الحب والسعادة وحرية الإرادة ..._ ودقته أيضا " تحقيق مبدأ اليوم أفضل من الأمس ، اتجاه النمو والصحة أو النقيض اتجاه المرض " .
الاعتراض على عملية المعايرة ، تعذرها ، وصعوبة تحديد الاتجاه الشخصي للفرد ( امرأة أو رجل ) وصعوبة قياسه أكثر ! وهو اعتراض صحيح ومنطقي ، وأحاول تفكيك المشكلة منذ سنوات عديدة ، وقد كتبت نصوصا كثيرة ومتنوعة حول الموضوع المشترك بينها ....
1 _ تنمية العادات الإيجابية ( الهوايات ) بالتزامن مع تقييد العادات الانفعالية ( الإدمان ) ، بشكل فعلي ، وتدرجي ، خلال مراحل العمر المتعاقبة .
وهنا تبرز مشكلة التمييز بين العادة الجيدة عن السيئة ، وهو موضوع كلاسيكي في الأديان والفلسفة ( وللأسف ما يزال العلم _ العلوم الإنسانية _ مقصرا بهذا الجانب ) ، حيث الجواب الديني يدور في ثنائية الحلال والحرام منذ عشرات القرون ، بينما الموقف الفلسفي يتقدم خطوة فعلية باتجاه توحيد شخصية الفرد عبر وحدة القول والفعل ، لكنه يتشتت ويتوه أيضا ، بعد الفصل التعسفي بين العقل والجسد .
تتغير العادات مع كل جيل ، أيضا مع نمو الفرد وتغير حاجاته واتجاهاته ، وعبر كل اكتشاف أو منتج جديد ، ...وهكذا يختبر كل جيل _ وكل فرد صحة المقولة الانسانية : دوام الحال من المحال !
يمكن التمييز بين العادات السيئة أو الجيدة ، من خلال معيار موضوعي دينامي :
أولا ، العادة السيئة سهلة ولذيذة في البداية ، وصعبة ومؤلمة عند التوقف أو الإقلاع عنها .
على النقيض تماما من العادة الجيدة ، صعبة ومتعبة في البداية وقد تكون مؤلمة أيضا ، لكنها سهلة دوما في النهاية ويسهل التوقف عنها في كل لحظة . الأمثلة تفوق إمكانية الحصر ...
الهوايات كلها صعبة البداية وسهلة التوقف ، على النقيض من الإدمان .
ثانيا ، العادة السيئة لا تسمح بإمكانية " استعادة الوضع السابق " ، على العكس من العادة الجيدة ، فهي تتضمن الوضع السابق بالضرورة ، ويسهل استعادة الوضع السابق دوما .
ثالثا ، العادة السيئة تتناقض مع القيم الإنسانية غالبا _ ولو بشكل مضمر وغير واضح في البداية _ لكنها ترتبط غالبا بالكذب أو السرية ، حيث الأسرار بطبيعتها لا تنفصل عن الخداع .
العادات الإيجابية مكشوفة بالمقابل ، وهذا فرق هام جدا بينهما .
رابعا ، وهذا فرق حاسم وفاصل تماما : العادة الإيجابية تجعل الفرد راضيا عن الفترة ( اليوم أو المدة التي قام بها ) ، على العكس من العادة السلبية ، ليست موضع فخر لأحد مطلقا .
2 _ تشكيل قواعد قرار من الدرجة العليا ...
قبل البدء بمناقشة المهارة الفردية الجوهرية تشكيل ( ق ق د عليا ) ، التي تنقل بعد اكتسابها ، الحياة الشخصية للفرد ( امرأة او رجل ) من حالة انشغال البال المزمن ، أو التناوب الدوري بين الضجر والقلق إلى خبرة الاسترخاء وراحة البال ، والأهم من ذلك اكتساب مهارة الإرادة الحرة ... سأناقش الفكرة بالتفصيل في خاتمة النص ، ولتبرير الادعاء السابق _ بحدود خبرتي _ أتوقف مع الفكرة الجديدة والتي تمثل المشكلة الأولى للعقل الإنساني ، ظاهرة " ازدواج الحاضر " ، حيث كل لحظة ينقسم الحاضر إلى اتجاهين متعاكسين ، وهذه الظاهرة المدهشة يمكن ملاحظتها بسهولة ، مع بعض التأني والانتباه ، وبشكل ثابت وبدون استثناء :
جدل الحاضر ...
الحياة باتجاه الغد والمستقبل ، معها الانسان والحيوان والنبات ،
والزمن على النقيض باتجاه الأمس والماضي ، معه الأحداث والأفعال المختلفة ،
بالتزامن مع جدلية فردية وشخصية أكثر : فكر _ شعور... يتعذر إدراك أحدها منفصلا عن الثاني ، ويتعذر أيضا ....تحقيق المطابقة الفعلية بينهما بشكل فعلي !!
....
3 _ الصحة بدلالة الشغف
الشغف والحب وجهان لعملة واحدة .
لا حب بدون شغف ، والعكس صحيح أيضا ... لا شغف بدون حب .
ما هو الشغف ؟
لحسن الحظ نعرف الشغف ، أحد أهم عوامل الحب ووجوهه ، بالرغم من نقص معرفتنا المزمنة بماهية الحب .
أو على الأقل ، كما فعل ماركس بتحويل المال إلى وسيلة معرفية ، وفرويد بعده عبر تحويل الغريزة الجنسية إلى وسيلة معرفية أيضا ، لنجرب سوية هذا الطريق ....
الشغف ، شعور بالثقة يتلازم مع طاقة نفسية استثنائية ، لا يقف بطريقهما شيء .
لكن في حده السلبي ، مغامرة طائشة ....تهور وعشق المخاطر حتى الموت .
الشغف ... ظل شعرة بين النزوة والحب .
يمكن الاستنتاج المنطقي من ما سبق ... أن طبيعة الشغف / الحب مزدوجة أيضا ، وجود الأمان والاثارة معا .
وبعد قبول الاستنتاج ، يمكن معالجة الفكرة من خلال معادلة التكلفة والجودة ، بشكل أوضح وأسهل ...
يرغب الفرد المعاصر _ ويتوقع ذلك غالبا _ بالحصول على جودة عليا بتكلفة دنيا .
تلك الفكرة أو الاتجاه العقلي ، لهما مصدر موضوعي ومشترك بين الجميع ، من جهتين الأسرة والطبيعة ، حيث كل فرد تلقى من أحد الأبوين أو من بمقامهما جودة عليا مقابل تكلفة دنيا .... وتلك هي نعمة الطفولة ومصدر الحنين المزمن ،... أو فردوس الماضي .
أيضا في الطبيعة الأهم مجاني ومتاح للجميع : 1 _ الهواء 2 _ الماء 3 _ الحرارة المعتدلة ...وبعد ذلك الغذاء أيضا لم يعد مشكلة لغالبية البشر ( بالطبع ، عار على الإنسانية ... والحكام خصوصا ، وجود الجوع والمرض وأي شكل من الحرمان )
بالمختصر ، يوجد تبرير منطقي لتوقع الفرد بأن يحصل من شركائه على جودة عليا بتكلفة دنيا . لكن ذلك يتغير بعد البلوغ بشكل درامي ، كما لا يخفى على أحد .
للحصول على جودة عليا يلزم تكلفة عليا أو قريبا منها .
غير ذلك شبهة ، على المستوى الفردي والاجتماعي ، ويزداد التجانس _ لحسن الحظ _ بين التكلفة والجودة مع التطور العلمي والتكنولوجي باضطراد .
كيف يحلها الفرد الحالي ( امرأة أو رجل ) ...؟!
....
إما قواعد قرار من الدرجة العليا أو العكس من الدرجة الدنيا ، أو موقف تكافؤ الضدين وحالة التردد الدائم بين النقيضين ، وذروته الحياد المطلق ....موقف بوذا والمسيح .
الغالبية من البشر تنزلق بشكل لاشعوري إلى قواعد قرار من الدرجة الدنيا .
ق ق د د موقف الاكتفاء بالأمان أو الاثارة .
بينما ق ق د ع تعني الانتباه إلى ضرورة الاثنين بالتزامن .
تتوضح هذه الفكرة / الخبرة المكتسبة بالضرورة والفردية ، عبر علاقة من نوع التسامي .
يمكن تصنيف العلاقات الإنسانية المختلفة بشكل ثنائي ( متعاكس ) ، تصعيد أو تواطؤ ...
_ علاقات التواطؤ لا يجهلها أحد ، تفضيل القرابة على الحق والمنطق .
مثالها الحديث الملتبس " انصر اخاط ظالما أو مظلوما " .
_ علاقات التصعيد والتسامي ، علاقات الحب التي يحلم بها الشعراء والفلاسفة والمجانين .... التي تحقق معادلة الصحة والنمو : اليوم أفضل من الغد !؟
يتبع







اخر الافلام

.. -صفقة القرن-.. بين التسريب الإسرائيلي والرفض الفلسطيني


.. البث المباشر لسكاي نيوز عربية


.. الشمال السوري.. استراتيجية الانسحاب وتكتيك الصمود




.. السودان.. تظاهرات وسيناريوهات محتملة


.. بعد سقوط بريكست.. الخيارات الأوروبية في التعاطي