الحوار المتمدن - موبايل



الاسرلة في فكر عزمي بشارة

نبيل السهلي

2019 / 1 / 11
القضية الفلسطينية


المفكر العربي عزمي بشارة وابتكار مصطلح الاسرلة

لم تكن الحملات الإعلامية الإسرائيلية المبرمجة على المفكر العربي الفلسطيني الدكتور عزمي بشارة وليدة صدفة سياسية ، إنما تستهدف إسكات الصوت العربي بشكل عام ومحاصرة الفكر التنويري الذي يحمله المفكر عزمي بشارة، حيث ابتكر المفكر العربي الفلسطيني الدكتور عزمي بشارة مصطلح الاسرلة لتوضيح وشرح العملية المركبة لتهويد ما تبقى من أراضي الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر والذين وصل عددهم إلى نحو مليون وثمانمائة الف عربي خلال العام الحالي 2018 ( حسب الجهاز الإحصائي الإسرائيلي )،من ضمنهم سكان القدس العرب الذين يحملون الهوية الإسرائيلية الزرقاء والعرب السوريين في هضبة الجولان السورية المحتلة .


بذور المصطلح

وقد أسس الدكتور عزمي بشارة لمصطلح الأسرلة منذ بداية التسعينات في أدبياته المختلفة سواء المنشورة داخل فلسطين المحتلة عام 1948، أو في الدراسات والمقالات المنشورة في الصحف والدوريات العربية كمجلة دراسات فلسطينية ، التي تصدر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، حيث يعتبر بشارة الأقلية العربية في إسرائيل جزءاً من الشعب العربي الفلسطيني، وقد نشأت التسمية "العرب في إسرائيل" وحتى "عرب إسرائيل" أحياناً مع نشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين وإقامة دولة إسرائيل على أنقاض الوجود القومي الفلسطيني اثر النكبة الكبرى في عام 1948. ويعني هذا أن نقطة الانطلاق أو البداية في كتابة تاريخ الفلسطينيين داخل إسرائيل هي نقطة الانطلاق أو البداية نفسها في كتابة تاريخ الفلسطينيين الموجودين خارج الدولة "الإسرائيلية".

وفي إطار شرحه لوضع الأقلية العربية، يرى بشارة أنه ليست هناك قومية أو فئة قومية اسمها العرب الإسرائيليون أو العرب في إسرائيل، لأن التاريخ السابق، خلافاً للتاريخ الحاضر، أو تاريخ تشكل هذه الفئة من الفلسطينيين هو التاريخ الفلسطيني. أما ما يميزهم عن بقية الفلسطينيين فهو نقل وجودهم الى هامش المجتمع الإسرائيلي، كأقلية قائمة داخل دولة اليهود، كمواطنين في دولة لم يختاروا المواطنة فيها، ولم تقم هي من أجلهم كمواطنين، دولة ليست دولتهم، وفقاً لما تعرف هذه الدولة نفسها به، وتحدد هويتها نظرياً وعملياً، قانوناً وممارسة.



القوانين العنصرية الاسرائيلية والاسرلة

نحاول إلقاء الضوء على بعض السياسات الإسرائيلية الهادفة الى تهميش الأقلية العربية ( الاسرلة )، حيث سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 48 وحتى العام الحالي 2019،إلى جعل حياة الأقلية العربية في إسرائيل لا تطاق، من خلال فرض وقائع على الأرض تمنع الفلسطيني من البناء والتوسع الجغرافي والعمراني، وتمّت مصادرة الأراضي العربية لإنشاء المستوطنات اليهودية عليها، وجذبت مزيداً من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة .ولهذا ارتفع مجموع اليهود في إسرائيل من (650) ألف يهودي في عام 1948 إلى نحو ستة ملايين وأربعمائة ألف يهودي خلال العام الحالي 2018. لقد أصدرت السلطات الإسرائيلية حزمة من التشريعات العنصرية لزعزعة الكيان الشرعي الفلسطيني، وهذه القوانين بحسب تسلسلها الزمني هي:

أولاً: قانون أملاك الغائبين المتروكة لعام 1950، وقد نص على وضع أملاك العرب تحت الحراسة، ويحق للحارس، أو القيّم على هذه الأملاك بيعها لقاء ثمن تحدده السلطات الرسمية.

ثانياً: قانون استملاك الأراضي وصدر عام 1952، وهو يخوّل لسلطة الاحتلال، الاستيلاء على الأراضي العربية بحجة استخدامها في أغراض التعمير والتنمية والاقتصاد أو لأسباب تتعلق بأمن البلاد العام.

ثالثاً: قانون التصرّف، الذي صدر عام 1953، ويشترط على صاحب الملك، أن يتصرف في أملاكه تصرفاً فعلياً بشخصه هو مباشرة، ويمنح هذا القانون وزير مالية إسرائيل صلاحية إصدار قرار قاطع بأمر الاستيلاء على الأملاك المعنية وتسجيلها ملكاً للدولة باسم (هيئة التعمير والتنمية).

رابعاً: قانون تقادم العهد أو مرور الزمن، وقد صدر عام 1957، فالمالك لأرضه لا يحق له الاحتفاظ بها متى قدّم إثباتات تؤكد تصرفاً لطيلة 25 عاماً، وبذلك تسقط حقوق المالكين العرب تحت ستار مرور الزمن. ومع ازدياد مجموع المستوطنين اليهود في فلسطين تسارعت وتائر مصادرة الأراضي وتهويدها، وفي عام 1976 أعلنت السلطات الإسرائيلية مصادرتها نحو (21) ألف دونم من أراضي العرب في الجليل، وتبعاً لذلك تواصلت احتجاجات العرب في سخنين، عرابة، وكفر كنا، حتى وصلت ذروتها في انتفاضة يوم الأرض في الثلاثين من آذار/ مارس من العام المذكور . وقد صدرت قوانين إسرائيلية عنصرية خلال العقد الأخير بغية اسرلة الأقلية العربية ، ومن أخطرها قانون القومية ، وقانون يهودية إسرائيل ، وقبلها قانون يمنع الأقلية العربية من إحياء ذكرى النكبة الكبرى .



بشارة والبدائل الممكنة

ويرى بشارة بأن النموذج الوحيد البديل لنموذج الدولتين القوميتين، يمكن قبوله من دون سقوط حضاري عبر إقامة الدولة ثنائية القومية فقط، القومية الأولى تتألف من كافة العرب داخل الخط الأخضر والضفة والقطاع، والقومية الثانية تتألف من اليهود الإسرائيليين، ولا تشكل الأسرلة خياراً فعلياً أمام العرب في إسرائيل، لأنها لا تتضمن حلاً للقضية الفلسطينية، وكذلك لأن الدولة "الإسرائيلية" ليست دولة الإسرائيليين وإنما دولة اليهود، لذلك فإن أسرلة العرب هامشيين في تلك الدولة، الأمر الذي يودي الى تشويههم حضارياً وقومياً.

فالعرب الفلسطينيون مواطنو دولة إسرائيل إذاً هم مواطنو دولة تعلن نفسها أنها ليست دولتهم، وهي في الوقت نفسه أناس كثيرين ليسوا مواطنيها، وإذا لم يكن كافياً أنهم مواطنو الدولة التي قامت على خرائب شعبهم. فإنهم أيضاً جزء من الشعب الذي تحاول هذه الدولة أن تغلق قضيته القومية في المناطق المحتلة بسلب أرضه وثقافته، وباستعباد اقتصاده، وقد كانت الأقلية العربية في إسرائيل تتأثر إلى حد كبير في الأوضاع السياسية السائدة في الوطن العربي، فأي عملية نهوض قومي كان يستتبعها نهوض قومي بين الأقلية العربية في إسرائيل، وانعكست هزيمة حزيران سلباً عليها، ومع بزوغ يوم 30 آذار 1976 وحدت الأقلية العربية كلمتها ضد ممارسات السلطات الإسرائيلية خاصة تلك التي تستهدف مصادرة الأراضي العربية، ومع هذا التحول ظهرت منظمات جماهيرية بين الأقلية العربية وبعد ذلك أحزاب وقادة سياسيين وبالتالي تمثيل للعرب في الكنيست الإسرائيلي لا يصل في كل الأحوال الى الوزن النسبي للعرب في إطار الخارطة الديموغرافية في إسرائيل.


الآثار المختلة لتفكيك شيفرة الاسرلة

كان لشرح مفهوم الاسرلة وماهيتها وأهدافها الخطيرة على وجود الأقلية العربية ومستقبلها في أرض الآباء والأجداد دوراً جوهرياً في نشر المعرفة بين الباحثين والمتابعين للقضية الفلسطينية ، وبخاصة حول أهداف السياسات الإسرائيلية المطبقة لتهميش الأقلية العربية في داخل الخط الأخضر على كافة المستويات ، هذا فضلاً عن الاثر الكبير في ازدياد الوعي بالهوية العربية بين أفراد الأقلية العربية الفلسطينية لمواجهة السياسات الإسرائيلية الرامية لشطبها وتغييبها ، والاهم من ذلك استطاع عزمي بشارة إعطاء صورة للعديد من دول العالم وشعوبها ومفكريها ومثقفيها عن حقيقة صورة إسرائيل وممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، ناهيك عن تركيبتها وتركيبة مجتمعها الاستيطاني التهويدي الاحلالي الآخذ بالتطرف .







اخر الافلام

.. إيران تستعد لإطلاق قمر صناعي جديد


.. متحف البرازيل يعود للحياة من جديد


.. انطلاق مؤتمر أمراض الأنف والأذن والحنجرة في دبي




.. إطلاق إسم محمد علي على مطار لويزفيل


.. سوريا: 16 قتيلا على الأقل بينهم 4 أمريكيين في تفجير انتحاري