الحوار المتمدن - موبايل



وجها لوجه مع داعش/9

مراد سليمان علو

2019 / 1 / 11
الارهاب, الحرب والسلام


وجها لوجه مع داعش/9
مراد سليمان علو muradallo@yahoo.com
لقراءة الفصول السابقة من الفرمان يرجى تتبع الرابط التالي:
http://www.ahewar.org/m.asp?i=3491
...وبدأت الجموع تتحرك بهدوء مع غروب الشمس. وبدأنا بالسير في دروب نعرفها كما خطوط أيدينا فلنا مع هذا الجبل صحبة وألفة تمتد جذورها لأيام الطفولة ولن تنتهي مادام فينا بقية روح، وكان علينا تسلق الجبل للعبور إلى الجهة الأخرى حيث مزار "شرفدين" وكلنا يقين بأننا سنجد الخلاص هناك بطريقة ما، أو ربمّا بمعجزة لا نعرفها ولا نتوقعها ولكنها هناك بانتظارنا أن نتقدم إليها لتحدث.
كنت احمل قنينة بلاستيكية سعة 2 لتر ملأتها بماء السكينية القراح وسرت بهدوء مع المجاميع. وحقيقة عرض عليّ العديد من أبناء قريتي الطيبين أن أرافقهم في هذا المشوار وكان ردّي في أغلب الأحيان: سيروا أنتم وسألحق بكم. عبرنا مقبرة السكينية المشهورة "كرى كور" وبلفتة مني مرّ في مخيلتي صور الأحباب المدفونين هنا ويقيني بأنني لن أزور المقبرة ثانية وأتمنى من أعماق قلبي أن أكون مخطئا. الغريب أنني كنت أشعر بمعنويات عالية ولياقتي البدنية تبدو على ما يرام نسبة إلى الأمراض التي في جسدي رغم أنني لم اتناول أقراصي منذ يومين لأنني لم آكل شيئا وكلّ ظني أنه لا يجوز تناول الأسبرين، وبي كور فايف وحبوب خافض ضغط الدم على معدة فارغة. رغم هذا لم أشعر بدوار وهذا يعني بأن ضغط الدم لدي ليس مرتفعا وأتحرك بشيء من الرشاقة، ربمّا نتيجة الحالة التي نحن فيها من خوف وترقب وافراز جسمي مادة الأدرينالين.
أسير مع الجموع بتؤدة وكلّ ربع ساعة أو ثلث ساعة أجلس لدقائق كما هو حال المسنين والمرضى. أحيانا اتناول رشفة ماء ـ رشفة واحدة فقط ـ وأحيانا لا لأنني كنت أعلم بأن حاجتي للماء يوم غد عندما تشرق شمس آب ستكون كبيرة، وأعرف الجبل جيدا فلا ماء فيه في هذا الموسم إلا بعد الوصول للمزار، ومن شأن هذه القنينة الصغيرة ان تنقذ حياتي.
الحالة التي أنا فيها وبذل هذا المجهود الاستثنائي في صعود الجبل وسماع آهات المرضى وهمهمة كبار السن وبكاء الأطفال الرضع أنستني أمر عائلتي وعائلة شقيقي وافتراقنا عن بعض منذ أسبوع.
كنت على يقين بأنهم يظنونني ميتا الآن، وعليهم أن يتحكموا في عواطفهم ليتمكنوا من النجاة وإنقاذ حياتهم. وعندما التقينا من جديد في قضاء باطوفة الكردستانية أخبروني بأنهم لم يتوقعوا نجاتي.
هل كان اصراري على عدم مرافقتهم لصعود الجبل كان إيثارا؟
لا أدري! فكلّ ما أتذكره بأنني سأكون عبئا عليهم إذا ما رافقتهم وسأؤخرهم كثيرا وسينشغلون بي كثيرا لذلك فضلت البقاء في أسفل الجبل قريبا من القرية والناس والماء إلى حين. ولم أتخيل بأنني سألتقي بصديقي وشيخي خيري الشيخ خدر هنا وسيكون رفيقي لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك وكلما أجلس وحدي واتخيل هذا الأسبوع بكل تفاصيله أبتسم وأقول مع نفسي: كم كنت محظوظا لأنني شاركت هذا الفارس بعض أيامه وسبرت أغوار نفسه أكثر فأكثر في تلك الأيام العصيبة وعثرت على درر وجواهر مكنونة في ضميره وخبرت الطيبة في روحه والشموخ في شخصيته وشجاعة لا مثيل لها ترافق رجولته النادرة.
لا بد إننا كنا محظوظين جدا في الساعة الأولى من الرحلة، فالأمر برمته كان جنونيا، هذا العدد المهول من الناس ونمشي على مهلنا فلو التفتت داعش إلينا أو كانت قد توجهت إلى القرية لسبب ما في ذلك الوقت كان بوسعهم وبسهولة أن يحصدوا أرواح الآلاف منا وباستخدام الأسلحة الخفيفة فقط. ولكن مرّ الأمر على خير، وما أن بدأنا بتسلق الجبل فعلا حتى هدأت النفوس قليلا فكان احتمال لحاق مسلحو الدولة الإسلامية لنا بات ضعيفا.
...يتبع







اخر الافلام

.. -صفقة القرن-.. بين التسريب الإسرائيلي والرفض الفلسطيني


.. البث المباشر لسكاي نيوز عربية


.. الشمال السوري.. استراتيجية الانسحاب وتكتيك الصمود




.. السودان.. تظاهرات وسيناريوهات محتملة


.. بعد سقوط بريكست.. الخيارات الأوروبية في التعاطي