الحوار المتمدن - موبايل



مستوى حكام العراق منذ 1968

علاء الدين الظاهر

2019 / 1 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


في نهايات 2002 كنت اتابع عن بعد اجتماعا في لندن لما كانت تعرف بالمعارضة العراقية. كان لدي صديقان يشاركان في المؤتمر. بعد الاستماع لطروحات القوى المشاركة قبل بداية الاجتماع اخبرت صديقاي بأنه سيحضران اجتماعا لمدراء النواحي. في نهاية اليوم الاول اتصل بي الصديقان وعندما سمعت منهما ما كان يتدوال قلت لهما بأنهما يحضران اجتماعا لمخاتير القرى. وفي اليوم الثاني اتصل بي احد الصديقين ليقول لي ان هؤلاء لا يصلحوا حتى ليصبحوا مخاتير قرى.
لست بحاجة لإثبات هذه التسمية عليهم. كل من يملك عقلا يدرك ان هؤلاء تصرفوا بأفق ضيق لا يتعدى في احسن الاحوال المذهب او العنصر او يتقلص للعشيرة والعائلة وفي كل الاحوال ادى الى نهب الموزانة. قاد هؤلاء العراق من سئ الى اسوأ. سلب اموال الدولة والممتلكات العامة والاراضي لا يزال مستمرا وعلى العلن. هذه السرقات بدأت عندما قام خيرالله طلفاح بعد انقلاب 1968 شخصيا بسرقة الاراضي العامة وتوزيعها على اقاربه وكان يقوم بتغيير سجلات قائمقامية تكريت بنفسه ايام الجمعة وفي غياب القائمقام. لست ايضا بحاجة لبحث عمليات النهب والسلب التي قام بها افراد عائلة صدام والقومسيونات التي اخذوها مقابل العقود التي منحتها الدولة العراقية. كان هذا من وظيفة الحكومات التي جاءت بعد سقوط نظام صدام. من الواضح انه لم تكن ولن تكن مصلحة لهؤلاء اللصوص الجدد في كشف اساليب السرقة للمال العام والممتلكات العامة او قبض الرشاوي.
اتابع اخبار العراق يوميا كغيري من الحريصين على وطنهم ويصيبني في بعض الحالات القرف من سلوك هؤلاء حتى في امور بروتوكولية يعرفها ابسط موظف في وزارة الخارجية. خذ مثلا الخبر الذي يقول بأن رئيس الجمهورية الحالي استقبل وزير النفط الايراني وبحث معه التعاون في مجالات النفط والطاقة. فعل نفس الشئ رئيس وزراء العراق عادل عبدالمهدي وهو دثو يلعب به من نصّبه لأن لا وجود لعراقي واحد صوّت له الانتخابات الاخيرة في نظام ديمقراطية (شيش بيش). مباحاثات مثل هذه لا يقوم بها رئيس جمهورية ولا رئيس وزراء وإنما وزير النفط. رئيسا الجمهورية والوزراء لا يتباحثا مع وزير، انما يتباحثا مع نظريْهما. لا بد ان نسأل ماذا يفعل اذن وزير النفط؟ هل يلعب بكذيانه؟ ربما يتفاوض مع ابو عربة النفط في المحمّرة.
اذا رغب وزير النفط الايراني بالمرور للسلام على رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء فلا مانع في ذلك اذا كان هذا مبرمجا مسبقا وتصبح جلسة (چاي وبقصم) لأن وظيفة رئيس الجمهورية في العراق رمزية اي بلا شغل وعمل. وبدلا من المباحثات تصبح الجلسة ( شلونك وبعد شلونك، شلون الحجيّة، سلّملي على الملّا، والسلام عليكم) وينتهي الموضوع. والاسوأ من كل هذا وذاك يتباحث رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب مع سفراء الدول الاجنبية ومنهم سفير ايران. يبدو ان مستوى هؤلاء الحكّام لا يزيد على مستوى شخص بسيط يشعر بالسعادة والشرف اذا مرّ وسلّم عليه سفيرا لدولة اجنبية.
وظيفة رئيس الجمهورية في المانيا او الهند مثلا رمزية وتمثل بوصلة ذات بعد اخلاقي للشعب. اذا قام الرئيس الالماني بزيارة لدولة ما فهي اما زيارة تشريفية او يأخذ معه وفدا اقتصاديا غايته تسويق وبيع المنتجات الالمانية. ما الذي يبيعه برهم صالح وهو يقوم بزيارة للاردن وتركيا وقطر وايران؟ النفايات التي تملأ شوارع بغداد او الناصرية مثلا؟
ما ينطبق على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ينطبق على رئيس مجلس النواب. فهو يستقبل الوزراء والسفراء ويتباحث معهم ويزور البلدان المجاورة ويجتمع بقادتها. وظيفة مجلس النواب تشريعية داخلية لا يفاوض ولا يتدخل في شؤون السلطة التنفيذية إلا من خلال وظيفته الرقابية ومحاسبة الحكومة على تجاوزاتها واخطائها. يبدو ان عقدة (الكشخة) بأنه قابل فلان واجتمع بفلان هي التي تسيطر على عقلية هؤلاء الجهلة الذين لا يعرفون ابسط قواعد وظائفهم.
تصاعدت الاحتجاجات على زيارة (هِبل) البيت الابيض دونالد ترمپ لقاعدة عين البزّونة لأنه دعا رئيس الوزراء العراقي للاجتماع به في الجناح الاميركي بدلا من الجناح العراقي في القاعدة. المزايدات في السياسة العربية عموما والعراق خصوصا لا مثيل لها. زار ترمپ قاعدة اميركية قرب فرانكفورت من دون استقبال او اجتماع مع مسؤول الماني وربما من دون اخبار السلطات الالمانية ولم يحدث اي احتجاج رسمي او شعبي حتى من الحزب اليساري الشيوعي. يبدو ان المحتجين تناسوا انهم لولا اميركا لكانوا لا يزالون يعيشون على صدقة حسينيات طهران وقم والسيدة زينب او يعيشون على صدقة نظام المعونة الاجتماعية في بريطانيا وغيرها من الدول الاوربية ومنهم من يجلس وجلس على سدة السلطة في العراق. لو كنت في مكان ترمپ لأرسلت جندي من المارينز ليضع حبلا على عنق عادل عبدالمهدي ويجلبه لي (گود بند) وادعه يجلس امامي مثل الكلب واضع امام فمه عظمة واسحبها عنه الى يبدأ بهز ذيّل الطاعة واقول له تذكّر اين كنت لولا اميركا. اذا كان رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يتباحثان مع وزير او سفير ايراني فلماذا الاحتجاج اذا عاملهما رئيس اقوى دولة في العالم بهذه الطريقة؟
بعد انقلاب 1968 وصل الى السلطة زبالة العراق ومعظمهم كان لا يملك مالا يشتري به قدحا من الشاي. دعني اذكر ان احد اليهود العراقيين كان محكوما بالاعدام لكن عائلته توسطت عند صدام الذي اقترض منه سابقا ربع دينار. تم العفو عن ذاك اليهودي الذي هرب لاحقا الى اسرائيل ونشر قصته بعد غزو الكويت. بنى صالح مهدي عمّاش وعبدالكريم الشيخلي بيوتا لهما من المخصصات السرية لوزارتيهما حسب ما سمعنا حينها. وقام كل من اصبح وزيرا بعد ان كان عاطلا عن العمل ولم يزد تعليمه على الدراسة المتوسطة او دورة اعداد المعلمين الابتدائية او عامل بدّالة، قام (على نفقة الدولة) بمعدل زيارة كل شهر مع وفود رسمية لدول اوربية وعربية وانطبق عليه القول (شاف ما شاف). ولكل هؤلاء تم شراء سيارات رسمية مرسيدس 280 أس آخر موديل. اشترت الحكومة البعثية بالمئات سيارات هولندن الاسترالية لبقية النفايات البعثية التي دخلت الاستخبارات او الامن العامة. خلال شهور قليلة خلت خزينة الدولة من المال مما اجبر الحكومة البعثية على فرض سياسة تقشف قاسية وابتداع ضرائب غريبة مثل ضريبة الضميمة وهي ضريبة على الضريبة.
اذا نظرنا الى اوضاع العراق الحالية فهل نظلم احدا اذا قلنا ان الزبالة ما زالت تحكم العراق منذ عام 1968؟







اخر الافلام

.. واشنطن تدرس رفع الرسوم المفروضة على بكين


.. وزيرة خارجية كندا تثني على ثقة مؤسس شركة هواوي


.. قتيلان وجرحى بالرصاص بالسودان




.. مرآة الصحافة الاولى 18/1/2019


.. مدرب ليدز مارسيلو بييلسا يعترف بالتجسس على جميع خصوم ناديه …