الحوار المتمدن - موبايل



العنف والافتراس في المجتمع العراقي

وليد يوسف عطو

2019 / 1 / 11
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


العنف والافتراس في العراق

يشير الباحث في الانثروبولوجيا الدكتور فالح مهدي في كتابه الجديد (مقال في السفالة :نقد الحاضر العراقي )- ط 1 – 2019 – الناشر :دار سطور للنشر والتوزيع – بغداد – شارع المتنبي ,ان من جذور العنف في العراق هو :

(سيادة النمط الطفيلي في الاقتصاد اولا ومن ثم امتداد ظل تلك الطفيلية,كاخطبوط يتحكم في السلوك السياسي ,الاجتماعي ,الثقافي والتربوي ).ويستخدم د . فالح مهدي مصطلح (سافل )للاشارة الى الاشخاص الدونيين والتافهين .

يستخدم الباحث د .فالح مهدي منهج المقارنة والمقاربة لفهم جذور العنف ( كنشاط حيواني فاعل في السلوك الانساني ,شروط قيامه, التربة التي تحتضنه ,الايديولوجيةالتي تولع النيران فيه لكي يتقد وياتي على كل مافي الحياة من قيم ومباديء ).

يقول د .فالح مهدي ان الفساد ونهب المال العام ,الرشوة ,التكالب على السلطة وباي ثمن ,تطوع المرء ووضعه لنفسه في خدمة دولة بوليسية , انعدام الاخلاص في اداء الخدمات ,الخطابات والفتاوى الدينية ذات النفس الطائفي ..الخ , كلها تقود الى ممارسة العنف .

ومن اسباب اصداره كتابه الجديد يقول الدكتور فالح مهدي :
(اردت لقراءتي للموضوع العراقي والفاعلين في شؤونه ان تكون دون مساومة ودون خجل في نقد بعض الفاعلين كالاحزاب القومية ولاسيما البعث وكذلك الحزب الشيوعي العراقي ,باعتبارهما من اكبر الفاعلين فيما وصل اليه هذا البلد المقزم , من دمار ,دون ان يفوتني الاشارة الى حالة الرثاثة التي صاحبت الاسلاميين سنة وشيعة واكراد .(باعتبارهم اثنية متميزة ) في حكم هذا البلد ,بعد الاحتلال الامريكي في 2003 ,والعسكر والانقلابات والحروب وتبديد الثروات والغزوات ).

وعن العدوانية البشرية يقول د . فالح مهدي انها لاتختلف عن العدوانية لدى الحيوانات ,عندما يبقى الانسان مذعورا بدون وسائل دفاع عن نفسه سيحتاج في هذه الحالة الى كل عدوانيته . وبدءا من تلك اللحظة سيتحول الى حيوان فاقد لطبيعته ومغلوب على امره .

في الدولة القومية هنالك موضوع الهوية , من هو خارج الهوية او خارج الدائرة التي تضم مجموعة سكانية متماثلة يطرد او يقتل . وهذا ماحصل من ابادات الدولة العثمانية للارمن والسريان على سبيل المثال .وتقف الايديولوجيات الشمولية خلف معظم الابادات مثل الفاشية والنازية والشيوعية الستالينية .

يتم تقديم من يراد ابادته على انه معادي للحزب وللثورة , او عميل او خائن او جاسوس , او صهيوني او ماسوني , او كافر , او ملحد, او علماني .وفي زمن العولمة ازداد العنف بانتشار الصور والافلام على قنوات التلفاز واليوتيوب وغيرهما من اذرع الشبكة العنكبوتية .يوضح الدكتور فالح مهدي مفهوم (المفترس )واصوله , حيث لايمكننا معالجة العنف دون معرفة مفهوم المفترس وجذوره . وكما يقول الدكتور فالح مهدي فان دخولنا الى لقاء الوحش المفترس يعني استعبادنا , اغتصابنا ,استلاب ماتبقى لنا من انسانية , الضحك على وعينا , اطلاق النار على ضمائرنا ,الاحتيال علينا ونهب ثرواتنا ..الخ .

يتميز سلوك المفترس بالاغواء , وعندما يتمكن من اغوائنا فهذا يعني انه نجح في تضليلنا والضحك علينا . وفي اللحظة التي نفهم لعبته ندرك ان الوقت متاخر للرد عليه او للقيام بفعل لانقاذ جلودنا .يقول الدكتور فالح مهدي ان المفترس يتميز بقدرته على الثرثرة اكثر من الطلاقة والفصاحة , اعتبار مبالغ فيه لذاته , نرجسية مستفحلة , برود في المشاعر , خلوه من ذلك الحس العميق المتمثل بالتعاطف مع الاخرين ,والقدرة على ان يحل محلهم .

شخصية المفترس الشريرة تقوم على احتقار الاخر المختلف عنه ,وهي شخصية مرضية غير اجتماعية .وكما يقول الباحث الدكتور فالح مهدي لاتتوقع من هؤلاء المفترسين القدرة على تقديم الاعتذار والندم , ويكون المفترس عدواني سريع الغضب , لديه قلب من حجر غير قادر على الحب ,ومع ذلك فهو قادر على ان يقدم تصورا محببا عن نفسه دون ان يخلو سلوكه من منطق .انه سايكوباثي بتعبير الدكتور فالح مهدي والتي تعني شخص مضطرب العقل .

احتكار الفاجعة وتسليعها

يتحدث اكراد العراق عن فاجعتهم في معارك الانفال وفي الابادة عن طريق الغازات الكيمياوية , وعن عدم وجود وطن قومي يجمعهم جميعهم , ويتناسون ان الكثير من الاقوام يشبهونهم . يتحدث المسيحيون عن فواجعهم في حملات الابادة التي تعرضوا لها عبر التاريخ .

يتحدث شيعة العراق عن فاجعتهم في مقتل امامهم الحسين بن علي واهل بيته في معركة الطف بكربلاء , ويطالبون بالثار والانتقام . الفاجعة الاكبر التي يتم تصويرها اليوم هي فاجعة الهولكوست النازي ضد اليهود , ويتناسون الحديث عن عشرات الملايين من القتل والابادة في الحربين الكونيتين .

يحتكر الشيوعيون في العراق مفهوم الشعب العراقي واحتكار الماركسية والثورية والشيوعية.
كل حزب بفاجعتهم يفتخرون :
الاحزاب القومية
الاحزاب الاسلامية
الاحزاب الشيوعية
يتم تبرير السرقة والقتل بشعارات مغلفة بغلاف الدين والطائفة والديمقراطية, والرطانة بكلمات لايفهمونها هم انفسهم .
عندما يصبح القتل والتعذيب والاغتصاب والدونية سلوكا طبيعيا لدى المغتصب, نجده يتقبل كل هذه الافعال الشائنة ثم يتوضا ويصلي على السجادة !

لذا قررت ان يكون موبايلي هو وطني !







التعليقات


1 - تحية
مراد سليمان علو ( 2019 / 1 / 11 - 20:52 )
أحييييييكم على هذا المقال .. أصبح وجود الأقليات في العراق بمثابة تنازل لكل شيء حتى الدين أو

... الهروب لأنقاذ إنسانية الأنسان


2 - الاستاذ مراد سليمان علو المحترم
وليد يوسف عطو ( 2019 / 1 / 12 - 01:27 )
شكرا لحضورك ولتعليقك على مقالتي

نلتقيكم في مقالات قادمات

تقبلوا مني وافر الود والتقدير والاحترام


3 - الاستاذ جواد شالوم من الفيسبوك المحترم
وليد يوسف عطو ( 2019 / 1 / 12 - 01:30 )
شكرا على حضورك وتثمينكم للمقال
لم افعل سوى عرض افكار الباحث الدكتور والصديق فالح مهدي بايجاز ووضوح شديدين

ختاما تقبل مني وافر المحبة والتقدير والاحترام


4 - بوركت استاذ وليد بتعريفنا بهذا الباحث الديناميكي ا
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2019 / 1 / 13 - 07:14 )
المتحرر من الخوف من بعبع الايديولوجيات واصرارها على كشف اليافطات على ضوء سلوكهم-فلتسقط الايديولوجيات وخصوصا الدينيه والعرقيه والمذهبيه-لنتقدم الى الامام على ضوء التجارب الغنية والانجازات المعيشية والثقافية الاسطوريه لبلدان اوربا وشمال اميركا واليابان والروس والصين وصولا الى ماليزيا-لا للعنف لا للشعوذه لا لادخال الدين في الدولة والسياسة -الدين في العابد وما اكثرها-وكما قال الفيلسوف اللبناني كورج حنا في النصف الاول من القرن العشرين عن رجال الدين-ينبغي ان تستغني عنهم البشرية او يعهد اليهم بعمل اخر-خلاص ماكو طفيليه-تحياتي


5 - الدكتور صادق الكحلاوي المحترم
وليد يوسف عطو ( 2019 / 1 / 15 - 10:23 )
يسعدني حضورك وتعليقك على مقالتي

اتمنى لكم لكم وافر الصحة والسلامة

لكم مني مودتي وتقديري واحترامي

اخر الافلام

.. الشمال السوري.. استراتيجية الانسحاب وتكتيك الصمود


.. السودان.. تظاهرات وسيناريوهات محتملة


.. بعد سقوط بريكست.. الخيارات الأوروبية في التعاطي




.. الصراع الأميركي الإيراني .. ساحات النفوذ ومواقع المواجهة


.. استمرار المظاهرات المطالبة برحيل البشير