الحوار المتمدن - موبايل



هكذا تكلّمت حور ( 1 - 7 ).. قصص قصيرة

شريف مانجستو

2019 / 1 / 11
الادب والفن


كانت واقفةٌ بالمحطة ( محطة الشُهداء ) وهى مُتلفّحة بسواد نقابها فى انتظار القطار ( مترو الأنفاق ). و لكنها كانت تشعُر أن فى انتظارها ستجد شىءً تبحث عنه من زمن.
جاء القطار و ركبت ، و جلست شاردة الفكرِ و النظرِ ، حتى أفاقت من شرودها على نظرات من حولها.
فكان يجلسُ أمامها ثلاثة من النساء. فشرعت فى التعمّق فى نظراتِ كلاً منهُن.
- فالمرأة الأولى : ذات نقابٍ مثلها ـ ترى فى عينيها تحيةً و سلام ، و كأنهن أخوات ـ لا تبعدهُن مسافات. و كأن الانتماءَ حتى و لو كان بالملبس ، ينتج عنه إحساسٌ بالثقة المُتبادلة.
فتعمّقت الأولى فى نظراتها ، ونشأ بينهما تواصلٌ ، لا تحكمُه أى أبجديات و لا مقاييسٍ لُغويّة.
هى فقط تقتصرُ على إنسانية قلبٍ يُبصِر ، و عينٌ تُدرك ، و روحٌ تسّتشعر.
و جاءت المحطةُ المقبّلة ( أحمد عُرابى )، و أقبل معها إحساسٌ بقُرب الوصول للمُبتغى. و بدأت تُحدّث نفسها ـ و كأنّها تحث القطار على الإسراع ، لإيصالها لأملٍ منشود.
و بينما هى كذلك ، وصل نظرها على المرأة الثانية.
- المرأة الثانية :- ذات الحجاب ـ فرأتها ترمُقها بنظرات تعجُّب و عتاب. و كأنّها تلومها على إخفاء وجهاً بهذا السواد ، رُغم أن عينيها تلمعُ و تضحكُ و يشعُ منها بريقاً وهاج. و تارةً أُخرى تنظرُ فترى سؤالاً حائراً على وجاه ذات الحجاب. و كأنّها تقولُ كيف يكونُ وجهُها ساحراً ، و العيونُ ساحرة ، و هى بهذا الجمال ؟؟!!.
فأوّمئت لها بابتسامةً هادئةً من عينيّها ، تشكُرها على هذا الشعور.
و قد همّت المرأة الثانية أن تسألها عن سرِ بريقُ عينيّها ، و ما هو مصدرُ السعادة التى تنبعثُ منها.
و لكن أصابها التحفّظ ، و لازمها الصمتُ ، و قد بادرتها هى بالإجاباتِ ، عن طريق النظرات ، أن فى محطة الوصول تنتظرُها حياةً من جديد.
فبدى الرضا على وجهها ـ و وقفت تستعد للنزول ـ فكلٌ منّا له محطة وصول.
و فيما هى كذلك ، وصل القطار للمحطّة الثالثة ( جمال عبد الناصر ) ـ و راحت تُفكّر و تُفكّر ، فيما كانت شاردةٌ به من البداية. و رجعت تبحث عن إجابات أسئلة ، ترنُ بوجدانها.
شعرت أنها اقتربت منها بتعمّق النظر فى المُحيطين.
و وقع نظرها على المرأة الثالثة؟
- المرأة الثالثة :- هى امرأةٌ متبرّجة ، ينسدلُ شعرها على ظهرها و أكتافها. و كُلّما أسرعت خطوات القطار ، تتطاير خُصلات شعرها مع الهواء المُتسلّل من نافذة القطار.
و تلاقت الأعين ، و لم يتلاقى الوجدان!!.
فقد أحسّت بنفورٍ منها ، رُغم ما تحمله من جمالٍ خارجى.
و لكن يبقى حوار النظرات ..
فالمُتبرّجةُ تنظرُ إليها بنظرات استعلاء ـ و كأنّها تملك ما ظنّت أن الطبيعةَ بخلت به عليها ، و لا تدرى أن وراء نقابها إصرارٌ على إخفاء ما تملكه من جمالٍ ، تحتفظُ به لمن هى مُقبلةٌ على لُقياه.
و ظلت الفكرةُ حائرةٌ بداخلها.
أيهما أفضل ، و أيهن تشعر بالسعادة أكثر؟؟!!.
و هل المظهر الخارجى يُعطى السعادة ؟.
و هل بالمظهر الخارجى يُبرهن الحبيب عن الحُب و الوفاء؟.
و لكن للأسف .. وصل القطارلمحطة الوصول ( السادات ) .
فنزلت مهرولةً مُسرعةٌ للُقياه ، لعلّه يرحمها من ويل التفكير و المعاناة.
و تركت المحطة .. و تركت ورائها كثيراً من الحائراتِ المُنتظرات للمجهول...
* هذه مجموعة قصصية قصيرة لصديقة اسمها ( حور ).. و هذه المجموعة عبارة عن 7 قصص قصيرة ، أرجو أن تنال استحسان القوم.







اخر الافلام

.. أفضل فيلم مصري في عام 2018


.. شاهد..وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لـ-ابدأ حلمك- بحضور محمود


.. (ما رح ندفع.. ما فينا ندفع) مسرحية تنتقد اوضاع لبنان




.. وزيرة الثقافة تفتتح أول ناد سينما أفريقية بالأقصر


.. شدو الموسيقى يغدو أروع وسط أحضان الطبيعة الخلابة في قلب موسك