الحوار المتمدن - موبايل



الصراطُ متساقطاً: فصل الختام 12

دلور ميقري

2019 / 1 / 11
الادب والفن


في واقع الحال، أنني كنتُ خالي الخاطر من كل تلك الأفكار، آنَ جدَّ موقفٌ مفاجئ وذلك بعد نحو ساعة من العودة ليلاً إلى الشقة المخصصة لمنامة أسرتي ولمن أضحت بمثابة عشيقتي.. موقف مستطير، سيجعلني أعقدُ على الورق مقارنةً مع مشهد مماثل واجهه الحبيبان في أسطورة " ممي آلان "، المذكورة آنفاً. ولو شئتم الدقة، فإنه أديب الكرد الكلاسيكيّ الأكبر، " أحمدي خاني "، مَن أدخل هذا المشهد إلى الأسطورة حينَ أعاد صياغتها كملحمة شعرية تحت عنوان " مَمْ و زين ".

***
العاشق، المحكوم بالفرقة عن حبيبته بسبب حماقة شقيقها الأمير، كان يتجول مساءً في حديقة قصر هذا الأخير، ترويحاً عن وحشة نفسه. وإذا هوَ يلتقي بها هنالك وجهاً لوجه؛ وكانت قد خرجت من حجرتها لنفس الداعي. استلقيا على العشب، تلمع فوقهما النجوم، يتناجيان بعبارات تفشي آلام البعد والوجْد. إنهما كذلك، إذا بأصوات صهيل الخيول وخبب أقدامها، يخرجهما مفزوعين من العالم العذب للخيال والأحلام. عند ذلك، وفيما طلائع الفرسان، القادمين مع أميرهم من رحلة صيد، يجتازون مدخل الحديقة، أخفى العاشق حبيبته تحت عباءته الفضفاضة. الأمير، يتجرّد على الأثر من قسوته بفعل منظر العاشق المريض. هذا الأخير، يلمح صديقه الحميم بين الفرسان، فيُخرج خفيةً خصلة من شعر الحبيبة. الصديق، المدرك حقيقة الموقف المهلك، ينسحب بسرعة إلى داره القريبة ويشعل النار فيها. وينتهي المشهد، بهروع جميع من في الحديقة للنجدة عدا العاشقين، المأخوذين بقوة الصداقة والوفاء.

***
الليل، يغذ الخطى. لم تعد تمر من النافذة أي سيارة أجرة، أو غيرها. نباح الكلاب، حَسْب، يتحدى الصمتَ وأشباحَ العتمة. كنتُ أتمتع بحريتي في شرب النبيذ، راقداً على الأريكة المطوقة بجدران الصالة الصغيرة، الثلاثة، بينما وضعتُ جهازَ الكومبيوتر، المحمول، على ركبتي. فجأة، أحسستُ بحركة وراء باب الحجرة المقابل لجلستي. تلك، كانت حجرة نوم تخص " حسنة ". فتحَ البابُ على أثر تلك الحركة، لتظهرَ شبه عارية بجسدها الرشيق. على الرغم من ابتسامتها المشعة، فقد كان سهلاً عليّ ملاحظة أثر دمع في عينيها. همّت هذه المرة بالتحرك نحوي، حين أوقفتها بإشارة يدي المحذرة. ثم نهضت حالاً إلى موقفها، وقد بدت ضمن إطار الباب وعتمة الحجرة خلفها ـ كلوحةٍ من عصر النهضة، تصوّر صبيةً عذراء عليها غلالة شفافة وهيَ تلقي نظرةَ خفرٍ، هاربةٍ من عينيّ المصوّر.
" ماذا دهاكِ؟ "، خاطبتها بصوت منخفض ولكنه مختلج تأثراً بمنظرها. فلأول مرة، أحظى برؤيتها في هاتين القطعتين من الملابس الداخلية، اللتين كانت امرأتي قد تنازلت لها عنهما بعد إنجابها وازدياد وزنها. أجابت هامسة: " قرروا إعادتي غداً إلى مراكش في سيارة بيير، وحامي أبلغ دون علمي إدارة الفندق بأني تركتُ الخدمة "
" هذه ليست مشكلة، تستدعي انزعاجك. فلن نبقى هنا أكثر من عشرة أيام أُخر "، قلتُ ذلك متكهّناً بالسبب الحقيقي لدموعها. فإنها كانت قلقة من احتمال تكرر لقاءاتي بصديقة " حامي "، التي كانت على ما يبدو قد أسرّت لها بتعدد من عرفتهم من رجال. وصدق حدسي، حين عقّبت العشيقة الملولة بالقول: " عدني أنك لن تقابل أميرة مرة أخرى، أبداً! ".
" لا تكوني حمقاء، فمن هيَ أميرة هذه؟ ثم ماذا يفيدك وعدي لو أنني من نوع الرجال، الذين يتسلون بالعلاقات النسائية؟ "، قلتها صادقاً ثم أردفتُ طالباً منها العودة للسرير. هزت رأسها، مبديةً الاقتناع بقولي. إلا أنها بدلاً عن التقهقر إلى وراء، إذا هيَ تلتصق فيّ رويداً. فأحسست بذلك الشيء، المرتخي تحت بطني، وهوَ ينمو فوق بطنها. لقد كانت " حسنة " أقصر مني بنحو عشر سنتيمترات!
بالرغم من ضرورة الحذر، إلا أنني لم أتمكن من السيطرة على نفسي. أمسكتها عندئذٍ من جزة شعرها، جاعلاً جسدها ينحني كقوس مشدودٍ على سهمي المتوتر. شعرتُ بقبلاتها النهمة تجتاح جسدي من تحت الجلباب فيما قبضتها، الممسكة بالسهم، ترتعش وكأنما سلبت الحيرةُ منها القوة والإرادة. كنا كذلك، عندما جمّدنا الرعبُ معاً على أثر حركة فتح باب حجرة نوم امرأتي. بقينا هكذا بضع لحظات، طالما أنّ صوتاً آخر لم يأتِ من تلك ناحية. ولأن باب الحمام يُترك مفتوحاً أحياناً، فإنني أعتقدتُ أن امرأتي تهم باستعمال المرحاض. عند ذلك، التفتُ برأسي يميناً لأرى " سلوى " تحدّق فيّ وهيَ منتصبة عند الردهة الفاصلة بين حجرتها والحمام.
" أبني، أبني..! أينَ هوَ..؟ "، رددت اسمَ ولدنا وقد بدا الفزع على وجهها. أفرخ روعي عندئذٍ، طالما أنني أفقتُ على ما أعرفه عن مشيها ليلاً أثناء النوم. تناولها اليومي لحبوب منع الحمل، كان من نتيجته هكذا حالة مؤقتة من العته والهذيان. خاطبتها بصوت رقيق، فيما كانت ما تفتأ منتصبة هنالك: " ابننا نائم، فعودي للفراش يا عزيزتي! ". ظلت تحدقّ في لحظات أخرى، ثم استدارت لتؤوب إلى حجرتها. بدَوره، انسل رأسُ العشيقة الصغيرة من تحت جلبابي مع صدور صوت صفق باب تلك الحجرة.











اخر الافلام

.. أفضل فيلم مصري في عام 2018


.. شاهد..وزيرة الثقافة تعلن ضم الأقصر لـ-ابدأ حلمك- بحضور محمود


.. (ما رح ندفع.. ما فينا ندفع) مسرحية تنتقد اوضاع لبنان




.. وزيرة الثقافة تفتتح أول ناد سينما أفريقية بالأقصر


.. شدو الموسيقى يغدو أروع وسط أحضان الطبيعة الخلابة في قلب موسك