الحوار المتمدن - موبايل



يا ليتني لم أزرك يا صديقي فقد حمّلتني هماً كبيراً

محمود الشيخ

2019 / 1 / 11
المجتمع المدني




بالأمس ذهبت لزيارة أحد أصدقائي القدامى حيث انقطعنا عن بعض فترة طويلة من الزمن تصل إلى عشر سنوات ،ومن لحظة وصولي إلى باب بيته شعرت أنّ تغيرات كبيرة طرأت على كلينا،فتقدم السن حفر أخاديد في وجهينا،وتغيّرت ملامحنا وطريقة حياتنا وأسلوب تعاطينا مع أمور الحياة،طرقت باب بيته مرّتين أحسست أنني فاجأته بالزيارة دون ترتيب مسبق لكني مصر على ذلك فالإشتياق له دفعني في لحظة تفكير أن أنهض من فراشي وأرتدي ملابسي قبل تناولي وجبة الإفطار وركبت سيارتي وقصدت بلدته التى تبعد عشر كيلوات عن بلدتي فتح الباب تفاجأ بوجودي احتضنني بعد أن رمقني بنظراتٍ سريعة عاد بذاكرته إلى الوراء نشّطها فعاد سنين طويلة وشريط من صور عديدة مرّت أمامه ثم صرخ أبو شادي أين أنت ومن أتى بك ولماذا لم تبلّغني،كي أكون حاضراً لك بكل شيء أنت صديق عزيز جداً على قلبي،جلسنا تحت شجرة البلوط وتبادلنا الحديث عن ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا،ذكّرني بالأيام الخوالي التى كنا نلقط الليل بالنهار في سهرنا ونحن نتحدث عن أحلامنا وعن حلمنا في الزواج يتصور كل واحد فينا حلمه في أولاد متعلّمين مثقّفين أصحاب مواقع اجتماعية وشهادات علمية عالية،عن أولاد يحفظون كرامتنا وكرامة أوطانهم عن أولاد يحفظون كبر سنّنا كنّا نمثل حينها كيف سيكون كبرنا وعجزنا يحمل كل واحد فينا عكازاّ ويحني ظهره ونتحدّث عن عجزنا،وكيف أنّ أولاد الحارة سيضحكون علينا وهم الشباب ونحن الذين لا نستطيع حتى المشي ونحن مستقيمي الجسم ،ثم يتمنّى كل واحد فينا أن يحفظ الله في كبره كرامته من حاجة أولاده،وكيف كنّا نسهر الليالي ونحن نستذكر أيام الطفولة وشقاوتنا فيها،وكم تعب أهل كل واحد فينا عليه في تربيته حتّى أعدّونا شباباً أوفياء لهم.
أثناء الحديث عن الذكريات أحسست أنّ في روح صديقي غصّة من تنهيداته المستمرة وترداد كلمة أخ قبل كل جملة ينطق فيها فتجرّأت وسألته عن سرّ التنهيدات وترديد كلمة أخ وهي تعبير عن وجع والتنهيدة كذلك،فقال لي يا صديقي كنّا أنا وأنت لا نخفي عن بعضنا سراً أبداً بيتي يا صديقي يجاور امرأة مسنّة بلغ بها الكبر حتى باتت لا تقوى على المشي كتيراً وتقيم وحدها في البيت وأنا عدوّ حقيقي للمبيت لوحدي في البيت تحسّباً من الأقدار وخلع الباب،وهذه المسنّة تنام وحدها ولا يراقبها أحد من أولادها تمرّ أيام دون أن ترى أحد منهم وهم كثر في يوم من الأيام احتاجت أولادها عندما اشتد عليها المرض ،حملت نفسها بتثاقل وصعوبة شديدة إلى أول ولد طرقت بابه ولا مجيب وذهبت للثاني دون فائدة ثم الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع دون أن يفتح أحد منهم بابه لها و،وعند كل باب طرقته كانت تجلس امامه تنتظر الباب عله يفتح،وهي تقول هي يما كل بإسمه افتح يما الباب، لكن لا حياة لمن تنادي،لم يستقبلها احد عادت إلى غرفتها والدمعة تملأ وجهها الباب جلست على حجر كبير دائري باب بيتها،بكت كثيرا وقالت كلمات تعبر عن عمق حزنها والمها ثم أخذت تسرد لجارها عما قدمت لأولادها الذين لم يفتحوا ابوابهم لها،كم من الوقت والجهد وسنين قدّمت كل ما يحتاجه أولادها ولم تتلقّى منهم غير إقفال أبوابهم في وجهها،وهنا يقول صديقي ما قدرت تغضب على أيّ منهم بل قالت ربنا يهديهم ويرضى عليهم،يقول صديقي والدموع تنهمر من عينيه وفي صوته بحّة تقطّعت أوصالي عندما سمعت قصّة هذه المرأة وتساءلت لماذا نقوم بالإنجاب ولماذا نقدّم لأولادنا الذين لا يحفظون جهدنا وتعبنا لماذا لا يقرّون بدمنا الذى قدمناه لهم لماذا لا يتذكرون ما قدّمناه لهم إمتنعنا عنه وقدّمناه لهم,إنهم ينكرون بل جاحدون،هذه قصّة اصدقائي من مئات القصص التى نسمع عنها في مجتمعنا الفلسطيني،فأين قيمنا الإجتماعية التى تحفظ كرامة الكبار.فلا بارك الله في هكذا أولاد لم يحفظوا كرامة والديهم.







اخر الافلام

.. ما حكاية الأمريكيين المعتقلين لدى النظام وما علاقة ترامب بهم


.. لبنانيون يتظاهرون بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية


.. الرئيس اللبناني يدعو إلى مساعدة اللاجئين السوريين في العودة




.. اليمن: مبعوث الأمم المتحدة مجددا في صنعاء للدفع نحو تطبيق ات


.. ترامب مستعد لتوفير حماية للمهاجرين إن وافق الكونغرس على تموي